شباب حركة المقاطعة.. وحمدين صباحي

شباب حركة المقاطعة.. وحمدين صباحي
جهاد حرب

مقاضاة بعض القيادات الشبابية "حركة المقاطعة الدولية وسحب الاستثمارات من اسرائيل" أمام محكمة رام الله بتهمة إحداث الفوضى لفعلتهم الاحتجاجية في مسرح القصبة بمدينة رام الله اعتراضا على زيارة الفرقة الهندية لاسرائيل. فالمقاطعة والاعتراض الذي قام به المحتجون الشباب هي حركة عادية مقبولة في عالم الاحتجاج، وحق مشروع لهم للتعبير عن ارائهم ومواقفهم المناهضة لإسرائيل وإفهام العالم وقواه ان التعامل مع حكومة تحتل شعبا لم يعد ممكنا، بل انه يساهم في اطالة امده ويعزز الفصل العنصري الذي تنتهجه حكومة اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني.

الاختلاف ما بين المحتجين وبين رافعي القضية "الحكومة بأركانها" على الاسلوب، رغم الاتفاق على الجوهر وهي مصلحة البلاد "الوطن" أي المصلحة الوطنية العليا للفلسطينيين جميعا، فلا اعتقد أن أيا منهما مع الاحتلال أو أنهما ضد تحرير الوطن، لكنهما يختلفان في الاسلوب وآليات العمل وفي كلتيهما مصلحة للبلد؛ أي ان تقوم الحكومة بأعمالها في خدمة المواطنين وتوفير الامان وبناء المؤسسات، وفي الوقت نفسه تقوم حركة المقاطعة والناشطين الشباب في "تجنيد" المتضامنين الدوليين وتحقيق مكاسب على المستوى الدولي لمناهضة الاحتلال وتطوير اشكال المقاطعة له.

وأجزم أن الفرقة الهندية قد فهمت وعلمت الغاية من حركة الاحتجاج التي قام بها الناشطون الشباب أو الشباب الناشطون، لسبب بسيط أن المقاطعة كوسيلة نضالية ضد الاحتلال والاستعمار هي من صنع هندي تعلمناه من "أبو الهند الحديثة" وقائد ثورتها وصانع استقلالها المهاتما غاندي مُلهمهم ومُلهم شبابنا، ومُعلم حركات التحرر في النضال السلمي في مواجهة الاستعمار. ولذلك ما كان للحكومة وأركان الدولة أن تغضب الى حد محاكمة شبابنا على حركة احتجاجية قاموا بها.

بالأمس القريب نعتت وسائل اعلام مصرية عديدة المرشح الرئاسي حمدين صباحي بأقصى النعوت والاتهامات، كالعمالة لصالح دولة خارجية والنرجسية والرغبة في الحصول على كرسي الرئاسة بأي ثمن، لترشحه مقابل المشير عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية الاخيرة. لكنها تحولت بعد اعلان النتائج الاولية الى مدحه لأنه أنقذ الدولة المصرية وسمعتها وابقى على تعدد البرامج السياسية والاجتماعية باعتبارها مصلحة وطنية عليا، واعني هنا أن الاختلاف ليس فقط سنة الله ورحمته في عباده بل هو "الاختلاف" حافظ للدولة والمجتمع من لعنة الاستبداد ومرض "التوحد" الذي يصيب البعض عندما لا يرى سوى نفسه.

محاكمة الناشطين الشباب تشبه محاكمة الاعلام لحمدين صباحي أثناء الحملة "معركة" الانتخابات إلى حدٍ بعيد، فالبعض لدينا لا يرغب رؤية الاخرين ويرد الابقاء على رؤيته هي السائدة دون منافسة، وهي بذلك تحكم بالفشل على البلاد والعباد؛ لان المنافسة دافعٌ للتطوير والعمل والاجتهاد ودونها الاهمال والتفرد والاحتكار المؤدي الى خراب العمران. فتعدد الوسائل والفضاءات والمجالات والقطاعات تمنح الفلسطينيين مساحة للمناورة والضغط على الاحتلال ومؤسساته من جهة، وتتيح امكانية الابتكار والتطوير في اطار المنافسة على ابداع وسائل نضالية ضمن برنامج وطني يعبر عن المصلحة الوطنية العليا لكل قطاعات المجتمع وفئاته بشيبه وشبابه من جهة ثانية. فهل سنحاكم القضاة أو النيابة أو أعضاء الحكومة في حال نجح الشباب في فرض العزلة الدولية على الاحتلال الاسرائيلي؟ أم نندم لأخراجنا طاقات الشباب وإبداعاتهم في مقاومة الاحتلال عند عزوفهم العمل الوطني؟ اجزم يومها لن ينفع الندم ونكون قد أضرَّينا الوطن والمصلحة الوطنية العليا بأيدينا.

التعليقات