المركز المصري يرفض طرح مشروع الموازنة العامة في وقت متأخر ودون مناقشة مجتمعية

كتب: وليد سلام
يعرب المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية عن بالغ استيائه لنشر موقع وزارة المالية بيانا بتاريخ ٢٥ مايو، أعلن فيه إحالة مشروع قانون الموازنة للسنة المالية ٢٠١٤-٢٠١٥ إلى الرئيس المؤقت عدلي منصور للتصديق عليه وإصداره بقرار جمهوري، لبدء العمل به مع بداية شهر يوليو، وذلك في وقت متأخر جدا، حيث يجب وفقا للقانون والدستور أن يعرض المشروع على مجلس النواب على الأقل قبل بدء السنة المالية في أول يوليو بـ90 يوما، وذلك لمناقشته وتعديله والموافقة عليه.

ويؤكد المركز أنه بالرغم من أن البلاد تمر بظرف استثنائي وهو غياب سلطة تشريعية تقوم بدورها في المناقشة والتصديق على المشروع، إلا أن ذلك لا يمنع حق المواطن في المعرفة الكاملة والمشاركة في نقاش مجتمعي واسع، بل لعل مشاركة المواطنين والمجتمع المدني تصبح واجبة في هذه الظروف، خاصة مع الغياب الكامل للرقابة في غياب مجلس النواب المنتخب.


هذا وقد قام المركز المصري بإصدار بيان مشترك ونشر خطاب مفتوح لوزير المالية يذكره بتأخر نشر مشروع الموازنة عن الموعد المحدد له قانونا في بداية شهر أبريل، كذلك طالبه بسرعة نشر مشروع الموازنة لضمان الشفافية الكاملة والالتزام بالقوانين التي تحتم على الحكومة عرض الموازنة للمناقشة العامة.
وانتقد المركز البيان الذي اقتصر فقط على عرض بعض ملامح مشروع الموازنة، وهكذا فهو ليس مستندا تفصيليا يمكن تحليله بالشكل المطلوب، والوصول من خلاله لفهم أكثر تفصيلا لطبيعة مشروع الموازنة، لذا يمكن اعتباره مستندا ثانويا أو ملخصا، وليس مشروع موازنة كما ينبغي. أيضا تكراره لوعود وأهداف مرسلة طالما رددتها الحكومة ولم يتم تحويلها إلى خطط وحلول مفصلة تحتوي على أرقام والتزامات يمكن دراستها ومناقشتها بشكل كاف.
ويشير المركز أن ادعاء وزارة المالية أن مشروع قانون الموازنة العامة "يأتي كخطوة أولى مهمة نحو تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال إعادة ترتيب أولويات الانفاق العام، وتحقيق العدالة الضريبية في توزيع الأعباء" ما هو الا وعودا فارغة. بل على النقيض، فبيان الموازنة الذي يدعي أن مشروع الموازنة سوف يحقق "خفض معدلات الفقر" و"تحسين مستوى الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة وتحديث البنية الأساسية"، سوف يحقق العكس: فبالتأكيد أنه مع استمرار السياسات التقشفية، وتواصل انخفاض الموارد المخصصة للتعليم والصحة والبنية الأساسية، بل ولدعم الغذاء والتنمية، وعدم زيادة الإيرادات الضريبية على الأرباح وتطبيق نظام تصاعدي بها، والاستمرار في الاعتماد بشكل واسع على الاقتراض؛ سوف ترتفع معدلات الفقر، وسوف يستمر مستوى الخدمات العامة في التدني، مما ينذر بعواقب اجتاعية وخيمة.
إن المركز المصري إذا يطالب الحكومة باعتماد الشفافية في طرح أهم موضوع يخص المواطن المصري وهو طريقة إداراة الإيرادات والمصروفات للمجتمع من خلال موازنة العام المالي، يناشد أيضا المسئولين الالتزام بالنصوص القانونية والدستورية في تناول كل الأمور التي تخص المجتمع والمواطنين، والنظر بعين الاعتبار لمصالح القطاعات الواسعة من جماهير الشعب وعدم الإخلال بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والتعامل معها بوصفها حقوقا أصيلة وطبيعية وليست منحة من أحد.

التعليقات