سوق المشراب في حي أبا السعود بنجران يجد إقبالا من السياح الخليجيين والأهالي للإرتواء من ماء «المسب»

سوق المشراب في حي أبا السعود بنجران يجد إقبالا من السياح الخليجيين والأهالي للإرتواء من ماء «المسب»
رام الله - دنيا الوطن
رحلة سياحية بضيافة إمارة منطقة نجران – تقرير بسام العريان وشادية الزغيّر

المتجول في السوق الشعبي بنجران يلفت نظره «المشراب» الذي يستخدم لحفظ المياه وتبريدها لفترة طويلة، وهو وعاء مصنوع من الجلد وبطريقة احترافية لا يجيدها إلا الحرفيون الذين ما زالوا يعتبرون هذه الحرفة مصدر رزق لهم، رغم ما يقاسونه من تعب لم يصادر ابتساماتهم المرسومة على وجوههم التي اكتست بتجاعيد الزمن.

رجال كبار السن لم يغيرهم الزمان، ولم يتأثروا بالمكان، بل أصروا على مواصلة عملهم في المحافظة على تراث ومهن الآباء والأجداد، يلتقون بصفة يومية في السوق الشعبي بمدينة أبا السعود يمارسون حرفة صنع وعاء الماء «المشراب» أو القربة، والذي لا يزال يشهدا إقبالا من قبل زوار المنطقة من العرب والأجانب، وكونت هذه اللقاءات علاقات حميمية منذ سنوات طويلة حتى يومنا.

وخلال جولتنا في أسواق أبا السعود شاهدنا عدداً من المنافذ المؤدية إلى سوق «المشراب»، وهو لفظ يطلقه أهالي نجران بلهجتهم العامية على حافظات المياه المصنوعة من جلود الأغنام، وتستخدم لتبريد مياه الشرب .

وفي لقاء مع أحد الباعة الياميين في السوق قال أنه يعمل في مجال بيع «المشاريب» منذ أكثر من 50 عاما، ولم يختلف السوق وما زال النجرانيون يتسارعون على «المشاريب»، وهي سلعة لا تغيب عن معظم البيوت «النجرانية» حتى وقتنا الحالي مضيفاً انه يفتخر بمهنة الآباء والأجداد بل ويتباهى بها كونها من الماضي الجميل الذي توارثوه، مبينا أن المشاريب ما زالت تجد إقبالا من قبل السياح الذين أغلبهم من دول مجلس التعاون الخليجي وأهالي المنطقة ممن يرتادون ركن الجلديات بالسوق الشعبي في حي أبا السعود، وأضاف «أجد متعة عندما أدخل دكاني الصغير، وألتقي فيه بأصدقاء الطفولة من الصباح وحتى غروب الشمس، ليس لنا من هدف إلا تأمين لقمة العيش والحفاظ على هذا التراث الذي خلفه لنا آباؤنا».

وأوضح بعض الأهالي في منطقة نجران من كبار السن تحدياً أنهم لا يقبلوا بديلا عن مياه المزادة أو «المشراب»، ولا يرويهم غيره من مياه، وأنهم على هذا الحال على مدى عمرهم الطويل.

وكان لنا لقاء مع بعض الأسر الخليجية في أسواق أبا السعود ممن اشتروا منازل لهم في منطقة أبها وأكدوا أنهم يحرصوا على قضاء الإجازة الصيفية في منطقة عسير واعتادوا أن يزوروا نجران  وكافة أماكنها السياحية والتراثية والأثرية مضيفين : نحرص على الشرب من مياه المشراب بشكل دائم .

وأثناء إقامتنا في منطقة نجران توجهنا في زيارة خاصة لمنزل الأستاذ سالم محمد زميع آل شرمه اليامي وهو أحد أصدقائي الذين عشت معهم مايقارب 17 عشر عاما تحدثنا مطولا في هذه الأمسية برفقة شقيقه الأكبر الأستاذ هادي آل شرمه اليامي عن حرفة صناعة المشراب وعن إقبال معظم أهالي منطقة نجران على شرب الماء منه حتى هذه الأيام حيث أكد الأخ سالم ان صناعة «المشراب» من الحرف التي كان يمارسها الآباء والأجداد لحفظ المياه وتبريدها، موضحا أن هنالك من يمارس هذه الحرفة منذ أربعين عاما بعد أن تعلمها من والده ، كما أشار إلى أن المشراب يصنع من جلد الماعز، ويتراوح سعره بين 50 إلى 150 ريالا، ويعتبر ممتهني هذه الحرفة انها مصدر رزق شريفا لهم ولأسرهم، الا أن بعض العمال الآسيويين امتهنوا هذه الحرفة الأمر الذي أدى إلى تشويهها نتيجة لجوئهم إلى تصنيعها بطريقة رديئة وعرضها بأسعار زهيدة .

كما أوضح لنا تاريخ صنع المشراب على أيدي النساء النجرانيات منذ القدم قائلاً : «المرأة النجرانية برعت منذ القدم في صناعة هذه المزادة، فتحتفظ بالجلود بعد السلخ ومن ثم دبغها، عقبها تبدأ بوضع الجلد في «الخيشة» (أكياس الأرز أو الشعير) ولمدة يومين، حتى ترتفع درجة حرارة الجلد، وبما يسهل نزع الشعر والوبر، ثم يطحن «القرض» والمعد من أحد أنواع النبات ويضاف له قشر الرمان، ويوضع في قدر كبير مضاف إليه الماء ويغمس فيه الجلد لمدة أسبوعين، على أن يستبدل الماء والمواد المستخدمة ثلاث مرات على الأقل، بعدها يصبح «المسب» وهو اسم آخر لـ «المشراب» جاهزا للاستعمال.

جاءت جولتنا في أسواق أبا السعود وشارع المشراب أثناء زيارتنا الاعلامية السياحية التي قمنا بها لمنطقة نجران وذلك بدعوة كريمة من وكيل إمارة المنطقة عبدالله ابن دليم القحطاني حيث كنا بضيافة الإمارة لمدة عشرة أيام تم من خلالها زيارتنا لعددٍ من المواقع السياحية والتراثية والأثرية بالمنطقة وذلك لعمل تقارير إعلامية تعكس ما تشهده منطقة نجران ومحافظاتها من نهضة تنموية في كافة المجالات وإظهار ما تميزت به المنطقة من تطور وجماليات أثرية وسياحية ونهضة عمرانية توحي بنقلة نوعية غير مسبوقة وخاصة في المجال السياحي.















التعليقات