العلامة الحسيني لـ “السياسة”: الشيعة العرب سيواجهون نظام ولي الفقيه!

رام الله - دنيا الوطن
أكد العلامة محمد علي الحسيني رئيس المجلس الاسلامي العربي في لبنان, أن المجلس الاسلامي العربي يجسد مرجعية سياسية – فكرية – اجتماعية للشيعة العرب ويشكل لهم حصنا وضمانة ومنارا من الانجراف والانسياق خلف متاهات التغرير والاستغلال والتوظيف لأهداف وأجندة أبعد ما تكون عن الشيعة ومصالحهم وطموحاتهم, ووصف الحسيني نظام ولاية الفقيه في حديث مع “السياسة” بأنه مشروع معاد للعرب ويجب الوقوف بوجهه, وقال ان المجلس الاسلامي العربي الذي يقوده بمثابة رأس حربة ضد النظام الايراني وان المجلس يعمل في سبيل تنبيه الشيعة العرب من مخاطر مشروع ولاية الفقيه وانه قدم الغالي والنفيس في سبيل استرجاع شيعة العرب الى أحضان اوطانهم وشعوبهم.

وأعرب العلامة الحسيني عن تشككه بنجاح التقارب السعودي الايراني مستندا على تجارب سابقة لم تحقق أية نتيجة, ورأى أنه بالامكان قلب الطاولة على رأس النظام الايراني ونقل المعركة الى داخل إيران.

وفي ما يأتي وقائع الحوار مع “السياسة”:

 

الإمام موسى الصدر والشيخ محمد مهدي شمس الدين أكدا أن شيعة لبنان ليس لديهم أي مشروع سياسي خاص وأن ولاءهم بالكامل هو لوطنهم

 مادام النظام الإيراني باقياً فلا لبنان ولا دول الخليج ولا العرب سيكونون بمأمن من أخطار وأطماع مشروع ولاية الفقيه

للمملكة العربية السعودية تجارب عدة مع النظام الإيراني باءت كلها بالفشل

لنا علاقة قوية مع “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” ومع أهل الأحواز المظلومين وبإمكاننا أن نقلب الطاولة على رأس النظام الإيراني وننقل المعركة إلى الداخل!

ما خططكم المستقبلية وهل ستستأنفون نشاطكم في لبنان من خلال المجلس أم ستعملون على تشكيل قوة شيعية ثالثة?

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيه وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد, فنحن لم نتوقف عن عملنا في المجلس ولو للحظة واحدة, ومستمرون بإذن الله وعونه ومصممون على المضي بتكليفنا الشرعي تجاه إخواننا وأهلنا في كل البلاد العربية, حيث إن المجلس الاسلامي العربي يجسد مرجعية سياسية – فكرية – اجتماعية للشيعة العرب ويشكل لهم حصنا وضمانة ومنارا من الانجراف والانسياق خلف متاهات التغرير والاستغلال والتوظيف لأهداف وأجندة أبعد ما تكون عن الشيعة ومصالحهم وطموحاتهم, واننا ننوي مضاعفة النشاط بعد أن تتوافر الظروف والعوامل المساعدة لذلك للوقوف بوجه المشاريع المضادة خصوصا تلك التي تستهدف جعل الشيعة العرب مجرد وسيلة او سلم لبلوغ غايات وأهداف ما.

ما قصدكم بالظروف والعوامل المساعدة?

أمور متداخلة في بعضها البعض, لكن تأتي مسألة الامكانات في مقدمتها حيث مازال المجلس لا يمتلك أية إمكانيات مادية ملموسة كي يتحرك بالصورة المطلوبة, خصوصا نحن بحاجة الى بنيان وصرح إعلامي يهدف الى توعية الاذهان وتنبيهها من المخاطر والتهديدات المحدقة ببلداننا وشعوبنا من جراء استغلال الشيعة العرب لأهداف ترتبط بمشروع نظام ولاية الفقيه الذي هو اساسا مشروع معاد للعرب جملة وتفصيلا ويجب على العرب مواجهته بمختلف الطرق وعدم السماح له بالنيل من أمن واستقرار الدول العربية.

كسر الثنائية الشيعية

هل تربطك أية علاقة بـ”ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين”الذي أعلنت مجموعة من المثقفين والناشطين الشيعة عن تشكيله قبل أيام بهدف كسر ثنائية”أمل”و”حزب الله”?

اود أن ألفت النظر الى أننا كمجلس اسلامي عربي, أبوابنا مفتوحة للجميع خصوصا لمن يناهض ويرفض الاستبداد الديني المتمثل بنظام ولاية الفقيه, وكنا ومازلنا السباقين في ذلك, ونؤمن بأننا نشكل رأس حربة قولا وفعلا في وجه خامنئي ومشروعه وقد دفعنا أثمانا باهظة وضحينا في سبيل تنبيه الشيعة العرب من مخاطر مشروع ولاية الفقيه وقدمنا الغالي والنفيس في سبيل استرجاع شيعة العرب الى أحضان اوطانهم وشعوبهم, ونحن نؤكد أن مواجهة مشروع ولاية الفقيه لابد أن يأخذ طابعا واتجاها دينيا وسياسيا وحتى أمنيا حفاظا على أمننا القومي, وهذا ما قد فعلناه نحن في المجلس الاسلامي العربي ومازلنا,

 أما بخصوص خطوة ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين وبيانهم الصادر, فقد شجعناه وباركناه ونشجع كل خطوة أخرى بهذا الاتجاه.

فالشيعة اللبنانيون هم جزء من لبنان العربي ولا يمكن أن يتخذوا وطنا غير لبنان العربي, وان التاريخ يشهد بذلك, وحتى الامام موسى الصدر والشيخ محمد مهدي شمس الدين, أكدا أن شيعة لبنان ليس لديهم أي مشروع سياسي خاص وليس لهم أي ولاء إلا للبنان, لكن هناك أمراً مستجداً وطارئاً في المنطقة يتمثل ببروز نظام ولاية الفقيه في إيران. وبرأينا فإن هذا النظام لا يعني ولا يمثل الشعب الايراني المضطهد بل انه جاء بهدف التمييز والفرقة بين اللبنانيين, وما يتطلب أن يكون لديك مشروع للتصدي والمواجهة إذ لا يمكنك أن تواجه مشروعا إلا بمشروع يفنده ويدحضه.

 ولي الفقيه .. والسعودية
هل تقصدون انكم تحملون مشروعا لبنانيا أم مشروعا عربيا مضادا?

لا يمكن مواجهة مشروع إلا بمشروع مثله. نحن في المجلس نمثل تيارا واتجاها فكريا – سياسيا يضم بين جانبيه الشيعة العرب أينما كانوا من أجل تنظيمهم وتوعيتهم وتوجيههم لمواجهة المد الفكري المشبوه لنظام ولاية الفقيه.ولو لم نكن نمثل تيارا واتجاها يمتلك رؤاه وأفكاره وطروحاته, لما تم استهدافنا ومحاربتنا والسعي للنيل منا بمختلف الطرق, ولما تمكنا من الوقوف بوجه هذا المد المشبوه.

كيف تنظرون الى السياسات الايرانية والتقارب المفترض بين طهران والرياض, هل يمكن أن ينعكس إيجابا على لبنان?

جاء في الحديث الشريف: “المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين”.. النظام الايراني مخادع ومنافق ولا يمكن الوثوق به. المملكة العربية السعودية خاضت من قبل, تجارب عدة, اتفاقات مع النظام الايراني واهمها ما جرى من اتفاق حول لبنان, وبعدها جاء الملك عبدالله شخصيا الى سورية واصطحب بشار الاسد معه الى لبنان والنتيجة التي تمخضت عن ذلك كانت اسقاط حكومة الحريري وما قد تداعى عنها من أحداث مأساوية مؤسفة وبرأينا, فإن النظام الايراني مادام باقيا وموجودا, فلا لبنان ولا الخليج ولا العرب سيكونون بمأمن من اطماع مشروع ولاية الفقيه, وخير دليل على ذلك تصريح مسؤولي هذا النظام بأن البحرين وسورية محافظتين إيرانيتين وان حدودهم اليوم تصل الى لبنان وكل بلاد العرب, فكيف يتسنى لنا العيش والتآلف مع هكذا نظام?

الحظر الإيراني
هل تدعو لتحديد العلاقات مع طهران, مثلا?
ولم لا, فهم يستهدفون أمنينا القومي والاجتماعي ويشكلون خطرا داخليا يهدد امننا واستقرارنا على الدوام, وأعتقد أن إلقاء نظرة على علاقات الدول العربية مع هذا النظام تعطي أكثر من قناعة بأنها لم تكن أبدا لصالحنا بل كانت دائما لصالحهم والافضل برأينا قطع هذه العلاقة وعدم استمرارها طالما كانت بهذه الصورة!

كيف تقيمون تدخل”حزب الله” في سورية وتداعياته على لبنان?

نحن منذ اللحظات الاولى, رفضنا أي تدخل لبناني في سورية وغيرها, والحقيقة هناك تاريخ طويل لتدخل “حزب الله “في سورية والعراق والبحرين واليمن, وهذه بمثابة حقائق لا يمكن أن تخفى على أحد, ونحن نؤكد ان هذا لا يمكن أن يحسب او يسحب على الشيعة إذ لا يمكن اختصار الشيعة في في “حزب الله “ونحن كشيعة لبنان نؤكد بأن لبنان بلد عربي الهوية والانتماء ونطالب أخواننا الشيعة في البحرين والكويت ولبنان والعراق بعدم مساندة النظام الايراني والافضل والاجدى والاسلم له شرعا وواقعا أن يعودوا ليندمجوا في أوطانهم ولا يختاروا على أوطانهم أي وطن آخر.

مواجهة الخطر في الخليج

بمناسبة إشارتكم لأكثر من مرة للبحرين, هل تعتقدون أن طهران تشكل خطرا وتهديدا على دول الخليج بصورة عامة?

لو دققنا في تصريحات ومواقف قادة ومسؤولي نظام ولاية الفقيه كلما يتم التشديد عليهم من جانب المجتمع الدولي او تلوح مؤشرات شن عملية عسكرية او حتى احتمال حرب ضدهم نجد انهم يسارعون الى التهديد بضرب دول الخليج العربي وإغلاق مضيق هرمز والتحكم. والحقيقة أن الوقائع والاحداث أثبتت بشكل جلي أن هذا النظام يستهدف هذه المنطقة الحساسة بصورة خاصة, لأنها منطقة تتميز بأهمية استثنائية وكونها حققت نجاحات وإنجازات باهرة.

 إذ ان التقدم والتطور الجاري في معظم بلدانها جعلها محطا للأنظار وقبلة للمستثمرين. والتفجيرات التي جرت في بعض من هذه البلدان وكذلك تشكيل خلايا وأحزاب وعصابات تابعة للنظام الايراني فيها, أكدت بأن نظام ولاية الفقيه يريد أن يبقي اللعبة كما يشاء وباعتقادنا, فإننا بإمكاننا أن نقلب الطاولة على رأس النظام الايراني وننقل المعركة الى داخل إيران فيما لو قمنا بدعم نضال وتطلعات مختلف القوميات المتواجدة في إيران والتي اكتوت وتكتوي معظمها بنار استبداد هذا النظام الذي لا أمان أبدا من وراء بقائه. علينا أن أردنا أن نكون لاعبين رئيسيين في الملعب أن تكون لدينا روح المبادرة وليس الانتظار السلبي, علينا أن نصنع الاحداث وليس ننتظر أن نكون جزءا من أحداث يصنعها النظام الايراني.

 العلاقة مع المعارضة الإيرانية

كان لكم حضور مستمر في المناسبات والمؤتمرات التي يقيمها “المجلس الوطني للمقاومة الايرانية” في باريس وعواصم أخرى, هل أن علاقتكم مع هذا المجلس كسابق عهدها?

علاقتي مع المجلس الوطني للمقاومة الايرانية ليست علاقة مرحلية اوتكتيكية لأغراض واهداف محددة, بل هي علاقة قوية وراسخة ووطيدة تمتد جذورها من إيماني وقناعتي بطموحات وتطلعات الشعب الايراني للحرية والتخلص من كابوس نظام ولاية الفقيه الاستبدادي, وانا أرى مصلحة للعرب في تقوية العلاقات أكثر مع هذا المجلس لأنه يخدم مصلحة العرب والشعب الايراني ويحدد ويحجم تبعا لذلك من التأثيرات السلبية لنظام ولاية الفقيه على بلداننا, وانني أهتم بهذه العلاقة وأحرص على تطويرها والاستمرار بها, وعندي قناعة وإيمان خاص بأن هذا المجلس يمثل البديل الجاهز لنظام ولاية الفقيه في حال سقوطه. وانا أدع والدول العربية للاعتراف بهذا المجلس كممثل للشعب الايراني ومعبر عن آماله وطموحاته وتوسيع العلاقات معه بما يخدم مصالح العرب والشعب الايراني حاليا ومستقبلا.

التعاون مع أهل الأحواز

 خلال الاعوام السابقة كانت لكم علاقات متميزة مع جماعات معارضة من الاهواز حتى انكم استقبلتم بعضا منهم في لبنان, هل تمنحون للأهواز أهمية خاصة?

نعم, تربطنا علاقة أخوية حميمة بأخوتنا الاحوازيين المناضلين ضد استبداد وظلم نظام ولاية الفقيه وحتى اننا ننظر للقضية الاحوازية أحيانا وكأنها رديف او نظير للقضية الفلسطينية من حيث حجم الظلم الذي لحق ويلحق بأهلها وقد سبق لنا ان استقبلنا وفودا تمثلهم في لبنان ولنا معهم علاقات واتصالات مستمرة ونسعى لدعمهم وتأييد نضالهم المشروع بمختلف الطرق المتاحة وفي حدود إمكانياتنا وقدراتنا وحتى اننا نفتخر بذلك ونسعى لبذل المزيد من أجلهم. لكننا ولرؤيتنا الخاصة للنضال المشروع الذي يخوضه المجلس الوطني للمقاومة الايرانية ضد نظام ولاية الفقيه بهدف اسقاطه, ولأننا متيقنون أيضا من أن نضال أخواننا الاحوازيين يصب في نفس الاتجاه, فإننا نحثهم على مد جسور التعاون والتنسيق مع المجلس الوطني للمقاومة الايرانية من أجل أن تتضافر الجهود وتخلق أفضل الظروف والعوامل التي تعجل بإسقاط هذا النظام وإعطاء كل ذي حق حقه.

التعليقات