المؤتمر السابع عشر لرابطة اساتذة اللغة الأنكليزية في لبنان رسالة من أهل التربية إلى أهل السياسة

المؤتمر السابع عشر لرابطة اساتذة اللغة الأنكليزية في لبنان رسالة من أهل التربية إلى أهل السياسة
رام الله - دنيا الوطن
اقامت رابطة أساتذة اللغة الانكليزية في لبنان بالتعاون مع المركز الثقافي البريطاني مؤتمرها التربوي الدولي السابع عشر في قصر الأونسكو وحضره أكثر من 20 باحث يقدمون آخر دراساتهم و أبحاثهم العلمية و الفكرية بالإضافة إلى حضور وفود علمية و فكرية وأكاديمية من العديد من الدول العربية- أهمها السعودية، مصر، الأردن ، سورية ، تونس والسودان و الدول الأوروبية.

  حيث إفتتح المؤتمر أعماله و نشاطاته بكلمة القاها رئيس رابطة اساتذة اللغة الإنكليزية  في لبنان (ATEL)السيد رينيه كرم بحضور مديرة المركز الثقافي البريطاني  دونا مكغووان، و تخلل المؤتمر دراسات تدريبية و ورش عمل مختلفة تناولت أحدث الطرق و الوسائل التعليمية واللغوية. مما جاء في كلمة كرم التي تناولت رسالة مفتوحة من أهل التربية إلى أهل السياسة أخر المستجدات السياسية والنقابية والتربوية:

حضرة السادة، أيها الزملاء والزميلات، أيها الحفل الكريم، أجمل وأطيب اللحظات حين يجتمع ابناء وأهل العائلة الواحدة في لقاء عنوانه العلم والتقدم والخير والعطاء والمحبّة، هذه هي رسالتنا لأبنائنا ووطننا الغالي لبنان،خصوصاً أن هذا الوطن منذورٌ له العذاب ولشعبه المعاناة. ان هذا المؤتمر هو اكبر شاهد ودليل ساطع على ان ارادة الخير هي الأمضى والأقوى وان الأمل بمستقبل باسم ومشرقٍ هو الغاية التي لا تزال تصبو اليها النفوس.

أيها الأعزاء، يكتسب مؤتمرنا السابع عشر لهذا العام بعداً آخر اذ اردناه رسالة مفتوحة من أهل التربية الى اهل السياسة. لقد غيبنا السياسيين عن مؤتمرنا لأننا نرفض اداءهم السياسي وفشلهم الذريع في تحمل مسؤولياتهم الوطنية ابتداءً من التجديد للمجلس النيابي وعدم انجاز قانون انتخابي معاصر يحترم ارادة اللبنانيين عامة والمثقفين خاصةً مروراً بأزمة سلسلة الرتب والرواتب ووصولاً الى الفراغ الرئاسي.

أيها السادة، لا يمكننا معالجة السلبية بالسلبية المطلقة والمتحجّرة والرجعيّة لأن الفرق بين المثالية والواقعية فرقاً شاسعاً. ففي ظل الأوضاع الأقتصادية الصعبة وفي ظل دين عام اصبح يفوق الــ 64 مليار دولار يتوجب علينا اعادة النظر بشكل ومضمون الحركة المطلبية التي تقودها هيئة التنسيق النقابية خاصة ان الأخيرة اثبتت فشلها الواضح على مدى سنتين ونصف. لقد أدت هذه الحركة الى معاقبة الطلّاب والمعلمين وادارات المدارس فقط دون الوصول الى نتائج تذكر. ان الاستراتجية المعتمدة من قبل هيئة التنسيق ستؤدي حتماً الى اغراق البلد وخاصة اصحاب الدخل المحدود في وحول الضرائب والغلاء ومزيداً من التضخم الذي بدوره حول حياة اللبنانيين الى جحيم والبلد إلى جهنّم ضرائبي تفوح منه روائح الفساد الوقح والسرقة المنظمة والسمسرة العلنية في دوائر الدولة وسوء الأدارة وسياسات مِنَح وتقديمات اجتماعية لا تستطيع اكثر الدول ترفاً في العالم من تحمل اعبائها. ان الحلول الصغيرة والمؤقتة كزيادات غلاء المعيشة مرفقة بسياسة الضرائب لن تؤدي الى اي نتيجة.

أيها الزملاء والزميلات، ان الحلول الكبيرة تبدأ بأعادة النظر في الهيكلية المالية للجمهورية اللبنانية وبالسياسات المالية والأقتصادية. ان ما كان يصح في السبعينات والثمانينات لا يمكن أن يصح في يومنا هذا وفي الأوضاع الأقتصادية المتردية.

اننا ندعو اهل السياسة الى الشروع بوضع سياسة تؤدي الى :

أولاً : مجانية التعليم في لبنان ودمج القطاعين الرسمي والخاص في هيكلية واحدة تلغي الفوارق الأجتماعية بين المواطنين وترعى شؤون التربية.

هكذا تكون الدولة اللبنانية الراعي الأول للعملية التربوية. لا يمكننا تحميل اللبنانيين عبئ مدرسة رسمية تفتقر للمستوى المطلوب، متخمة بجيش من الموظفين والمعلمين. وهنا نطرح جملة اسئلة ومنها.

ما فائدة هذه المدرسة الرسمية بوجود سياسة هدر تتمثل بمنح مدرسية لا تحصى ولا تعد لموظفي الدولة المدنيين والعسكرين؟ هل تؤمن المدرسة الرسمية المستوى العلمي المطلوب للتلاميذ؟ ام هي باب للتوظيفات؟

نحن نسأل هيئة التنسيق النقابية عن وعودها بالتعويض للطلاب عن السنة الماضية. هل تُعوّض الشهور بثلاثة ايام كما حصل في العام الدراسي الماضي؟

ثانياً : اعادة النظر بهيكلية الدوائر الرسمية كالضمان الأجتماعي على سبيل المثال.

هل ضريبة الذل والأنتظار المفروضة على المواطن من قبل جيش من الموظفين والمندوبين تفي بالحاجة ؟ لماذا لا يستطع المواطن اللبناني شراء الأدوية المدعومة مباشرة من الصيدليات أو اننا نطلب المستجيل في عصر التكنولوجيا المحصورة في مصلحة الضريبة على القيمة المضافة؟

هل المطلوب البقاء على انظمة وهيكلية العصر الحجري للحفاظ على هذا الكم من الموظفين الغير منتجين؟

ثالثاً : يتوجب على الحركة النقابية تصويب تحركها نحو اماكن السرقة التي تفوح منها رائحة الفساد والصفقات كالدوائر العقارية على سبيل المثال، لا ألى الساحات العامة ولا الى تعطيل مصالح المواطنين.

ان الأوضاع الأقتصادية السيئة لا تعالج بالخطابات الرنانة والأضرابات الغير مجدية بل بحركة رؤيوية بناءة تهدف الى اقتلاع الفساد وابتداع الحلول الكبيرة.

رابعاً : على الدولة ان تساوي بين كافة ابناء المجتمع المدني والعسكري في توزيع التقديمات الأجتماعية ونظام نهاية الخدمة. لا يمكن للبعض ان يستفيد من تعويضٍ وراتبٍ تقاعدي في آنٍ معاً مع سلّة من التقديمات الصحية والمعيشية في حين ان البعض الآخر لا يستطيع تأمين حتى دواءً او ضماناَ اجتماعياً بعد نهاية الخدمة.

ايها الحضور الكريم، ان الأوطان لا تبنى الا بالفكر والعلم والرؤيا والنزاهة والأرادة الصلبة الإيجابية. وعلى قدر اهل العزم تأتي العزائم.

التعليقات