ذوقان: بالرغم من الفقر والبطالة لم يثن المخيم من المشاركة بالعمل النضالي

ذوقان: بالرغم من الفقر والبطالة لم يثن  المخيم من المشاركة بالعمل النضالي
رام الله - دنيا الوطن
اعداد: مجموعة جسور-نابلس

قال احمد ذوقان  رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم بلاطةأن مخيم بلاطة يعتبر من اكثر المناطق سوء صحيا حسب احصائيات وكالة الغوث، الى جانب معاناته من مشكلتين أساسيتين هما الفقر والبطالة ، حيث المخيم يعتبر مجتمع فتي، فقد دلّت الإحصائيات أن 55-60% من أفراد المخيم هم من الشباب.

وأشار إلى وجود حالة من الإكتظاظ الموجودة في مدارس المخيم، مما اوجد تعاونا مشتركا بين اللجنة الشعبية للمخيم مع وكالة الغوث الدولية على حل هذه المشكلات.

 

وفيما يلي نص المقابلة الذي أجرته مجموعة جسور-نابلس التابعة للمؤسسة الفلسطينية للتمكين والتنمية "REFORM" :-

 

 

ماهي ظروف التعليم في المخيم في ظل الارتفاع الهائل للطلبة والسكان ؟

مجتمعنا هو مجتمع فتي ونسبة الذكور عالية جدا تبلغ من 50% الى 60 % من اطفال وشباب المخيم . عدد طلاب المخيم هائل وهذا يشكل عبء في المدارس ونحاول من خلال ضغط على الوكالة من أجل انشاء مدارس جديدة لاستيعاب عدد طلبة ، حاليا يتم انشاء مدرسة جديدة مكان المدرسة القديمة من الصف الاول  الصف الخامس .

الصفوف في المدارس مكتظة ونحاول ان يكون هناك تشعيب لهذه صفوف ليتمكن الطلبة والمعلمين من عملية تعلمية مفيدة وتقديمها بطريقة مريحة ،حيث أن سياسة وكالة الغوث تختلف عن سياسة الحكومية في بناء المدارس لانهم محصورون في منطقة معينة ( المخيم ) ، مما دفع طلبة المخيم الانتقال الى مدارس خارج المخيم لان ظروف التعليمية افضل بالنسبة لهم .

ولكن التعليم في  فترات معينة كان في تراجع او شبه انقطاع عن التعليم فترات طويلة وخاصة بالانتفاضتين الاولى والثانية مما أثر على هذه الاجيال بتراجع تحصيلهم العلمي ،وكذلك التعليم المجاني من اكثر الخدمات الايجابية التي عملت الوكالة على توفيرها ،كونه ساعد على اعطاء فرصة للاجيال سابقة على التعليم فلو كان التعليم مدفوعا لما تعلم احدا منا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي كانت ومازالت في المخيم .

 

 

 

كم تبلغ نسبة البطالة في بلاطة ؟

اهم مشكلتان يعاني منهما المخيم البطالة والفقر ونتيجة البطالة العالية يوجد فقر ، وبالتالي تزداد هذه المشكلة بعدم توفر فرص عمل لاهالي المخيم ، وخلال الانتفاضة الاولى والثانية تم اعتقال عدد كبير من الشباب ونحن هنا نتحدث عن فئة كبيرة من المخيم حرموا من التعليم واخد الفرص الكافية في التعليم المهني وقضوا فترات طويلة في السجن ، فمنهم من يعمل في السلطة الوطنية وشركات ومصانع وهذه الرواتب من المعروف انها غير عالية ولا تكفيهم لفتح بيوت وتكوين عائلة و تأسيس مستقبلهم .

سابقا كان الاعتماد الكلي العمل في 48 فلسطين المحتلة كونه لا يوجد لاهالي المخيم اي املاك من الاراضي و مصانع ومصالح خاصة ، وهذا فتح الطريق امام الاسرائليين بان يجعلوا الفلسطينيين يجمعون المال و ينسوا قضيتهم ، وان الفقر والجوع يؤديان الانسان للبحث عن لقمة العيش قبل الحراك الوطني ولكن هذا لم يمنع مخيم بلاطة من الحراك الوطني و ان يكون في طليعة العمل النضالي.

ولغاية الان هناك ما يقارب 20 اسير محكومين بالاحكام العالية المؤبدات ، وفضلا عن الاسرى المحررين الذين قضوا اقل من 5 سنوات فلا يجدون العمل باي مكان .

 

دور لجنة الخدمات الشعيبة للحد من البطالة ؟

هناك عدة مشاريع تشغيلية للحد من البطالة ورفع المستوى الاقتصادي ، هذه المشاريع مع وكالة الغوث وبعض المؤسسات الدولية UNDP  و البنك الالماني للتنمية ولكن تساعد عدد محدود من العائلات ، وفي الوقت الحالي تم نخفيضها فمثلا كان نسبة العاملين فيها 300 او 400 شخص لفترة شهرين او ثلاثة برواتب جيدة لتصبح 100 او 90 شخص وجاء تقليصها بأمر من الدول المانحة او من يشرف عليها .

وتنظر الخدمات الى العائلات التي تطلب مساعدات تدريس ابائهم او اطعامهم ، هنا اتفاقية بين شؤون الحكومة والوكالة في تقديم مساعدات لعدد من عائلات المخيم ، في البداية شؤون الحكومة وضعت مسؤولية المخيم على وكالة الغوث ولكن من خلال الحديث مع عدد من الوزراء على رأسهم رئيس الوزراء سلام فياض تم الضغط عليهم ليكون هناك بعض البرامج التي تدخل المخيمات من ضمنها .

 

كيف تقيم الوضع الصحي لمخيم بلاطة ؟

من اسوأ المناطق صحيا ،من خلال الاحصاءات من وكالة الغوث فإن حوالي 1200 حالة سكري و ضغط ،ونسبة عالية من اطفال المخيم يعانون من مرض السكري ،حيث البيوت في المخيم لا يدخلها شمس وهواء وهما عاملان اساسيان للصحة ، بالإضافة إلى أن البيوت تتوسع بشكل عمودي مما قلل من دخول الهواء  والشمس وبالتالي ازدياد حالات الربو والازمة والضغط والسكري و الرطوبة .

 

كيف تجد الحالة النفسية للمخيم في ظل هذه الاوضاع ؟

هناك الكثير من العوامل التقت لتشكل حالة نفسية غير جيدة للاهالي مثل الوضع الصحي والاقتصادي و الفقر وكذلك دخول الجيش بشكل مستمر وعمليات القتل واطلاق الرصاص ادت الى اشكاليات دفعتنا للجاحة  لفتح مراكز دعم نفسي وارشاد حيث يوجد 3 مراكز الاول تابع لوكالة الغوث والثاني لمركز يافا تم افتتاحه من سنتين بدعم الماني والاخر تابع لمؤسسات متخصصة بالدعم النفسي ، ومركز تاهيل المعاقين عمل في نفس المجال ( دعم نفسي ) للاطفال الذين يعانون من صعوبة النطق والتبول اللاارادي ، واستمرت المراكز بالعمل للتخفيف من المشكلة رغم صعوبة الوصول لجميع الاهالي كونهم يرفضون الذهاب الى المراكز والحديث عن مشكلاتهم .

 

هل ترى لجنة الخدمات بأن المراكز الطبية لوكالة الغوث كافية لسد احتياجات المرضى داخل المخيم ؟

لا اطلاقا ، نحن نطالب في مشروع جديد لتوسيع عيادة المخيم وان يكون هناك 3 الى 4 طواقم طبية جديد تستوعب عدد السكان ، والمشكلة ان الوكالة لا توفر الطواقم الطبية اللازمة لحجم السكان حيث يكون طبيب او طبيبن في العيادة و يزوها باليوم الواحد مئات المرضى ما يقارب 300 الى 500 مريض فالطبيب الواحد غير قادر على معالجة 100 مريض يوميا خلال 6 ساعات متواصلة .

والعيادة الموجودة في المخيم لا تعالج اهالي المخيم فقط بل تخدم القرى المحيطة ايضا ويبلغ عدد اللاجئين الموجودين في القرى حوالي 14 الف لاجئ حول المخيم ، كل هذا يشكل الضغط على العيادة مما يؤثر على نوعية الخدمة التي تقدمها .

في المخيم مراكز طبية اخرى مثل مركز طبي تابع لجمعية يازو ولكن غير مجاني يأخد اسعار مخفضة ، وهناك مركز الخدمات العسكرية تمكنا من خلال توقيع من الرئيس الراحل ياسر عرفات اخد عيادة وطاقم طبي ومعدات ليتعالج فيه ابناء المخيم وعائلاتهم ممن يعملون في الاجهزة الامنية البالغ عددهم حوالي 500 شخص ، ونحن في الخدمات تقع علينا مسؤولية فقدمنا المبنى و بعض المعدات مثل جهاز فحص دم حتى نساعد اهالينا .

 

هل المراكز الموجودة قادرة لتعامل مع اي طارئ في المخيم ؟

كانت عيادة الخدمات العسكرية تعمل 24 ساعة ولكن ظروف معينة اصبحت تعمل 8 ساعات صباحا، وجمعية يازو كانت تمتلك سيارة اسعاف ونحن لسنا ببعيدين عن المدينة وعن مركز الهلال الاحمر الفلسطيني .

كانت تواجهنا حالات ايام الاجتياحات وتسكير طرق بين المخيم والمدينة في هذه الاوضاع، والوكالة توفر سيارة اسعاف ولكن الاحتلال رفض ترخيص لها ، وقريبا سيتم افتتاح مركز طبي تابع للوزارة في بلاطة البلد  تتوافر فيه سيارات الاسعاف ويكون قريب من مخيم .

 

انواع الخدمات التي تقدمها اللجنة ؟

هي لجنة خدماتية تقدم الخدمات وتهتم في الوضع الصحي والبيئي للمخيم ، استطعنا اعادة تاهيل صرف صحي جيد لتجنب الامراض وتعبيد طرق وزقاق المخيم ليبقى نظيفا ، شبكة المياه كانت غير صحية تختلط مع مياه صرف صحي ولكن تم تجديد شبكة المياه وفصلها عن مياه الصرف الصحي ، وفي فصل الشتاء كانت تحصل فياضانات قمنا بتاهيلها.

عند اول دخول للجيش الاسرائيلي كان يضرب شبكة المياه ويبقى المخيم اسابيع دون مياه لذلك تم عمل خط مياه طوارئ مخفي موجود في كل حارات المخيم موصول مع حاووزالمياه واي لحظة انقطاع للمياه عن المخيم تفتح الخطوط .

كذلك ايجاد اماكن للعب الاطفال تم الحصول على ارض لتوسيع الحديقة وانشاء قاعة افراح لاهالي المخيم ، ومساعدة الاهالي الفقيرة في صرف الادوية عن طريق علاقتنا مع بعض صيدليات للحصول على خصم يصل لاكثر من 50 % ، فضلا عن مساعدات طلبة في دراستهم بالجامعات من خلال علاقتنا مع بعض الشركات والمؤسسات والاتصال بالجامعة لمساعدة بعض الطلبة وشرح وضعهم الاقتصادي .

قضايا الشؤون التي قطعت بعض العائلات من مخصصاتها تمكنا من ارجاع حوالي 80 حاله للشؤون و قضايا البلدية وشركة كهرباء استطعنا مسح الديون السابقة عن المخيم وعقد اتفاقية لكن لم يتم الالتزام بها من شركة الكهرباء و سلطة طاقة لانه يجب تجديد شبكة الكهرباء المخيم وتم الحصول على هذا المشروع من خلال مجلس الوزراء للمخيمات بقيمية 20 مليون دولار لينفذ في بلاطة وقلنديا و الدهيشة .

 

لو تعطينا نبذة تعريفية عن المخيم ؟

مخيم بلاطة من مخيمات 19 المعترف بها لدى وكالة الغوث " أنوروا" في الضفة الغربية ، وهو اكبرها ، تاسس المخيم عام 1952 م بعد استلام الوكالة الاجئين من الصليب الاحمر دولي عام 1949 ،تبلغ مساحته كيلو متر مربع اي 255 دونم استأجرتها الوكالة من اهالي بلدة بلاطة البلد مدة 99 عاما، وعدد سكان المخيم حسب وكالة الغوث حتى 1/1/2014 يبلغ 26,500 نسمة، اهالي المخيم مهجرين من عدة قرى ومدن فسطينية تم تهجيرهم من اراضيهم في يافا واللد و الرملة والبعض من حيفا، وإجزم و واد الحوارث  شمال فلسطين .

تشرف الوكالة على المخيم بشكل كامل خاصة التعليم والصحة وامور الخدمات الاجتماعية، يوجد في المخيم 4 مدارس في كل مدرسة يوجد فيها حوالي 1000 طالب وطالبة، اي يبلغ عدد طلبة المخيم 3800 طالب وطالبة من صف الاول الى صف تاسع .


التعليقات