الفلسطينيون والانتخابات المصرية بين الحذر والأمل
بقلم: محمود خليل القدرة
ساعات قليلة تفصلنا عن اعلان نتائج الانتخابات المصرية التي انطلقت أمس الاثنين, وتنافس بها المشير عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع السابق, وحمدين صبّاحي رئيس حزب الكرامة السابق, ورئيس تحرير جريدة الكرامة المصرية, حيث يحق لحوالي 54 مليون ناخب من الإدلاء بأصواتهم في هذه الانتخابات, حسب الأرقام الصادرة عن اللجنة العليا للانتخابات المصرية, وقد قام الآلاف من المصريين في جميع الدول العربية والأجنبية بالإدلاء بأصواتهم كلٌ في مكان إقامته.
لماذا الترقب الفلسطيني:
ترقب ومتابعة فلسطينية حثيثة لنتائج الانتخابات في مصر, تراوحت ما بين الحذر من زيادة المعاناة الفلسطينية بعد اعلان النتائج وفوز أحد المرشحين بالانتخابات, وبين الأمل الذي ينشده ويتطلع إليه سكان قطاع غزة بعد انتهاء التصويت واعلان النتائج, وذلك بإعادة فتح المعابر الفلسطينية التي تعتبر بمثابة شريان الحياة الذي بقي للفلسطينيين بعدما تقطعت بهم السبل بإغلاق كافة المنافذ من الجانب الاسرائيلي, ولم يبق إلا منفذ رفح البري الذي يطل على الجارة الشقيقة مصر.
عندما يلتقي الأمل مع الحذر والخوف مع بصيص أمل وترقب في جميع بيوت وشوارع ومخيمات قطاع غزة, تجد وكأن الانتخابات تجري في غزة. فالمراقب لنبض الشارع الغزي يجد الساحة تعج بالآراء المتضاربة, فالبعض يحاول اعطاء نفسه حالة من التفاؤل, معللاً ذلك بأن الشعبين الشقيقين لا يمكن أن يفرقهما أي شيء, وأن المياه حتماً ستعود إلى مجاريها, وأن المنافذ الغزية على مصر ستفتح من جديد, فمهما طال الزمن أو قصر لا بد من توحد البلدين. وهناك فريق آخر متشائم من الوضع الجديد لمصر, ومدى انعكاسه السلبي على الشعب الغزي, وأن غزة أصبحت عالة على مصر, وبالتالي لن يعود الزمن للوراء أبداً.
الفرق بين الترقب والتدخل:
كثير من أصحاب النفوس الضعيفة من الإعلاميين والساسة سواء على الساحة المصرية أو الفلسطينية, ممن يعشقون الاصطياد في المياه العكرة - ان جاز التعبير- يخلطون عمداً أو دون قصد بين مصطلحي التدخل والترقب, وذلك بالنسبة لسكان قطاع غزة لما يجري في مصر سواء قبل الانتخابات أو بعدها. فالترقب والخوف والحذر هو أمر طبيعي, بعدما عانى سكان القطاع من ظلم وقهر وعدوان لفظي واتهامات عديدة, وبدا الحذر الآن من بقاء الوضع كما كان سابقاً بالنسبة لسكان غزة, وعدم الالتفات إلى معاناتهم المتواصلة من العدو والقريب على حد سواء, وبالتالي فالحذر هو أمر مشروع بالنسبة لأهل غزة, فتجد كثير منهم يشكك في بقاء سحابة الخريف موجودة حتى في عهد مصر الجديد بعد الانتخابات, أو جلاءها ورفع الظلم عن السكان الذين لا هم لهم إلا لقمة العيش التي باتت صعبة المنال عليهم.
أما التدخل فهو الذي رمينا فيه ونحن منه براء, تلقينا كيل من الاتهامات في الفترة الماضية, من الاعلاميين وبعض رجالات السياسة وغيرهم ممن أبى إلا أن يشوه عقود كثيرة من نضال وكفاح الشعب الفلسطيني. مع وجود كثير من العقلاء الذين رفضوا سياسة الاتهامات والتخوين الممنهجة ضد الشعب الفلسطيني.
أما الانتخابات المصرية الآن فترقبها واجب وطني فلسطيني, لما لمصر من فضل بعد الله عظيم على الشعب الفلسطيني, وهذا الفضل لا يمكن انكاره مهما كان, وبالتالي فقلوب الغزيين تتوق إلى مصر بالدعاء كي تعود لسابق عهدها رائدة, وصاحبة دور كبير عربياً واقليمياً ودولياً, لأن ذلك بالتأكيد سينعكس على القضية الفلسطينية.
مستقبل القضية الفلسطينية بعد الانتخابات المصرية:
كما عهدنا مصر منذ عقود كثيرة حاملة لقضايا وهموم الدول العربية جميعها, فالقضايا العربية سواء الصراعية أو السلمية لا بد أن تمر ملفاتها على مصر, فهي الأب الروحي للدول العربية, وهي التي كانت ولا زالت المدافع الأول والحصن المنيع في وجه الاستعمار, ومن هنا فان الشعب الفلسطيني يعلم تمام العلم أن الانتخابات المصرية لن تغيّر من مبادئ مصر تجاه القضية الفلسطينية شيئاً, وسواء فاز المشير السيسي أو صبّاحي, فكلاهما سيخدم القضية الفلسطينية كما يخدم مصر. وخلال لقاءات السيسي وصبّاحي, كلاهما أجمع على عدم سماحه لأي أحد مهما كان من الاعتداء على أي دولة عربية, وبالتالي لن تكون فلسطين لقمة سائغة لأحد.
وأخيراً لن يكف أبناء الشعب الفلسطيني عن التضرع ليل نهار بأن يجنب الله الشعب المصري ما ظهر من الفتن وما بطن, وأن تستطيع مصر النهوض من جديد في مواجهة التحديات الجسيمة التي تحاك ضدها من القريب والبعيد.
باحث في شؤون الشرق الأوسط
[email protected]
ساعات قليلة تفصلنا عن اعلان نتائج الانتخابات المصرية التي انطلقت أمس الاثنين, وتنافس بها المشير عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع السابق, وحمدين صبّاحي رئيس حزب الكرامة السابق, ورئيس تحرير جريدة الكرامة المصرية, حيث يحق لحوالي 54 مليون ناخب من الإدلاء بأصواتهم في هذه الانتخابات, حسب الأرقام الصادرة عن اللجنة العليا للانتخابات المصرية, وقد قام الآلاف من المصريين في جميع الدول العربية والأجنبية بالإدلاء بأصواتهم كلٌ في مكان إقامته.
لماذا الترقب الفلسطيني:
ترقب ومتابعة فلسطينية حثيثة لنتائج الانتخابات في مصر, تراوحت ما بين الحذر من زيادة المعاناة الفلسطينية بعد اعلان النتائج وفوز أحد المرشحين بالانتخابات, وبين الأمل الذي ينشده ويتطلع إليه سكان قطاع غزة بعد انتهاء التصويت واعلان النتائج, وذلك بإعادة فتح المعابر الفلسطينية التي تعتبر بمثابة شريان الحياة الذي بقي للفلسطينيين بعدما تقطعت بهم السبل بإغلاق كافة المنافذ من الجانب الاسرائيلي, ولم يبق إلا منفذ رفح البري الذي يطل على الجارة الشقيقة مصر.
عندما يلتقي الأمل مع الحذر والخوف مع بصيص أمل وترقب في جميع بيوت وشوارع ومخيمات قطاع غزة, تجد وكأن الانتخابات تجري في غزة. فالمراقب لنبض الشارع الغزي يجد الساحة تعج بالآراء المتضاربة, فالبعض يحاول اعطاء نفسه حالة من التفاؤل, معللاً ذلك بأن الشعبين الشقيقين لا يمكن أن يفرقهما أي شيء, وأن المياه حتماً ستعود إلى مجاريها, وأن المنافذ الغزية على مصر ستفتح من جديد, فمهما طال الزمن أو قصر لا بد من توحد البلدين. وهناك فريق آخر متشائم من الوضع الجديد لمصر, ومدى انعكاسه السلبي على الشعب الغزي, وأن غزة أصبحت عالة على مصر, وبالتالي لن يعود الزمن للوراء أبداً.
الفرق بين الترقب والتدخل:
كثير من أصحاب النفوس الضعيفة من الإعلاميين والساسة سواء على الساحة المصرية أو الفلسطينية, ممن يعشقون الاصطياد في المياه العكرة - ان جاز التعبير- يخلطون عمداً أو دون قصد بين مصطلحي التدخل والترقب, وذلك بالنسبة لسكان قطاع غزة لما يجري في مصر سواء قبل الانتخابات أو بعدها. فالترقب والخوف والحذر هو أمر طبيعي, بعدما عانى سكان القطاع من ظلم وقهر وعدوان لفظي واتهامات عديدة, وبدا الحذر الآن من بقاء الوضع كما كان سابقاً بالنسبة لسكان غزة, وعدم الالتفات إلى معاناتهم المتواصلة من العدو والقريب على حد سواء, وبالتالي فالحذر هو أمر مشروع بالنسبة لأهل غزة, فتجد كثير منهم يشكك في بقاء سحابة الخريف موجودة حتى في عهد مصر الجديد بعد الانتخابات, أو جلاءها ورفع الظلم عن السكان الذين لا هم لهم إلا لقمة العيش التي باتت صعبة المنال عليهم.
أما التدخل فهو الذي رمينا فيه ونحن منه براء, تلقينا كيل من الاتهامات في الفترة الماضية, من الاعلاميين وبعض رجالات السياسة وغيرهم ممن أبى إلا أن يشوه عقود كثيرة من نضال وكفاح الشعب الفلسطيني. مع وجود كثير من العقلاء الذين رفضوا سياسة الاتهامات والتخوين الممنهجة ضد الشعب الفلسطيني.
أما الانتخابات المصرية الآن فترقبها واجب وطني فلسطيني, لما لمصر من فضل بعد الله عظيم على الشعب الفلسطيني, وهذا الفضل لا يمكن انكاره مهما كان, وبالتالي فقلوب الغزيين تتوق إلى مصر بالدعاء كي تعود لسابق عهدها رائدة, وصاحبة دور كبير عربياً واقليمياً ودولياً, لأن ذلك بالتأكيد سينعكس على القضية الفلسطينية.
مستقبل القضية الفلسطينية بعد الانتخابات المصرية:
كما عهدنا مصر منذ عقود كثيرة حاملة لقضايا وهموم الدول العربية جميعها, فالقضايا العربية سواء الصراعية أو السلمية لا بد أن تمر ملفاتها على مصر, فهي الأب الروحي للدول العربية, وهي التي كانت ولا زالت المدافع الأول والحصن المنيع في وجه الاستعمار, ومن هنا فان الشعب الفلسطيني يعلم تمام العلم أن الانتخابات المصرية لن تغيّر من مبادئ مصر تجاه القضية الفلسطينية شيئاً, وسواء فاز المشير السيسي أو صبّاحي, فكلاهما سيخدم القضية الفلسطينية كما يخدم مصر. وخلال لقاءات السيسي وصبّاحي, كلاهما أجمع على عدم سماحه لأي أحد مهما كان من الاعتداء على أي دولة عربية, وبالتالي لن تكون فلسطين لقمة سائغة لأحد.
وأخيراً لن يكف أبناء الشعب الفلسطيني عن التضرع ليل نهار بأن يجنب الله الشعب المصري ما ظهر من الفتن وما بطن, وأن تستطيع مصر النهوض من جديد في مواجهة التحديات الجسيمة التي تحاك ضدها من القريب والبعيد.
باحث في شؤون الشرق الأوسط
[email protected]

التعليقات