عوائل العملاء

عوائل العملاء
شكرا" أعزائي في دنيا الوطن على طرح هذا الموضوع الحساس والمهم على صدر صفحتكم .. والذي جانبه التقصير من معظم وسائل الاعلام على أهميته وخطورته على ترابط نسيجنا الإجتماعي ../

ولتسمحوا لي بابداء رأيي بكل تواضع حول ظاهرة العملاء والعمالة والتعامل مع أسرهم وعوائلهم :

أولا" : العميل إنسان فلسطيني مر بظروف معقدة سهلت للعدو وأجهزة إستخباراته بإسقاطه في وحل العمالة .. إذا" هو ضحية للاحتلال ولو لم يكن هناك إحتلال لما وجدت ظاهرة العمالة .
ثانيا" : العمالة مع الاحتلال أو الاجنبي تزامنت مع ظهور الاستعمار وتفشت في كل المجتمعات المستعمرة وبنسب متفاوته وبمعالجات متنوعة إبان مرحلة الاستعمار .
ثالثا" : هناك أنواع من العملاء منهم عملاء استراتيجيين يزرعون زرعا" في المؤسسات او المنظمات او الاحزاب الفاعلة ويتركوا حتى يصلوا لمرحلة صنع القرار وهم أخطر أنواع العملاء على الاطلاق .
رابعا" : العميل لا يسوى عند العدو شيئا" اللهم الا الاستفادة من معلوماته التي تفيد الاستخبارات المعادية في عملية ملاحقة الفدائيين والمناضلين وبمجرد أن تنتهي ورقته يتم حرقه إما بالزج به بالسجن أو فضحه بطريقة أو بأخرى ليتم إعدامه من المنظمات المقاومة .
خامسا" : العمالة في فلسطين وعلى الرغم من طول فترة الاحتلال لم تصل لمرحلة ( الظاهرة ) بمعنى لم تعمم كثيرا" ولو قسنا بأبحاث ودراسات مسحية علمية أمنية حقيقية فلن تتعدى هذه المكرهة أكثر من 1% من عموم شعبنا .. وهذا مؤشر جيد على وعي شعبنا وإيمانه بوطنه .
سادسا" : تعاملت القوى الوطنية منذ ثورة 36 حتى اليوم مع ظاهرة العمالة بطريقة مشوشة ومرتبكة ، ولم تضع استراتيجية واضحة للتعامل مع العملاء اللهم الا بعض النماذج الايجابية التي سعت فيها منظماتنا لانقاذ بعض العملاء بداية تورطهم وارجاعهم لحضن الوطن والمقاومة والاستفادة منهم في خدمة قضيتهم .. وهذه حالات استثنائية لكن للاسف خصوصا في مرحلة الانتفاضة الفلسطينية 87 شاب التعامل مع هذا الملف أخطاء كثيرة جدا" تتحمل جميع التنظيمات مسؤولية الوقوع فيها .
سابعا" : يجب على تنظيماتنا الفلسطينية وسلطتنا وأجهزتنا الأمنية التعامل مع هذا الملف عبر استراتيجية وطنية واضحة تحت شعار ( إنقاذ المتعاون ) وليس إغراقه في وحل العمالة .. بمعنى فتح باب التوبة بين الفترة والاخرى ، العمل على إعطاء تطمينات لكل من تعاون مع العدو ول يتورط في دماء أبناء شعبه ، العمل على معالجة أسباب العمالة والوقاية منها ، بالمقابل تشديد وتغليظ العقوبات على المتعاون الذي يرتكب جرائم ولم يستمع لنداء الوطن في التوبة والعودة ... الخ من النقاط الاستراتجية الوطنية المسؤولة في التعامل مع ظاهرة العمالة .

* التعامل مع أسر العملاء وعوائلهم :

_ عوائل وأسر وأبناء العملاء هم فلسطينون أشراف ( في معظمهم ) لا ذنب لهم فيما اقترفت نفوس أبناءهم العملاء الضعيفة .. هكذا يجب أن يكون العنوان الأساس في التعامل مع أسر العملاء ، إذ لا يعقل أن نجلدهم مرتين مرة بعدم وقاية أبناءهم من السقوط في وحل العمالة والاخرى في تجنبهم وإشعارهم بأنهم وباء يمنع الاقتراب منه .. هذه كارثة الكوارث ولها إنعكاسات سلبية على هذه الاسر المسكينة والضحية .. .
_ يجب أن يتصدى الإعلام للمجتمع ونظرته الاذعة لهذه الاسر الكريمة والعمل على اصهارهم في المجتمع فهم اهلنا وأبناءنا ويجب أن لا نتركهم فريسة للاستخبارات المعادية للعبث بهم تحت هذا الباب ( تجاهل المجتمع لهم وتنكره لوطنيتهم ) .
_ يجب إعتبار أبناء العميل بعد إعدامه مثلا" إن تم تنفيذ هذا الحكم فيه ( أبناء شهداء ) والاعتناء بهم ماديا" ومعنويا" خصوصا" إذا كانوا أطفالا" صغارا" فهم بحاجة الى هذا الاعتناء أكثر من أبناءنا نحن لانهم ببساطة مساكين ولا يجب أن نتعامل معهم برعونه فنسبب لهم الضياع والحقد على المجتمع وربما الانتقام منه مستقبلا" .

أخيرا" / لنكن رحماء بهؤلاء المساكين فهم منا ونحن منهم ، ولا علاقة لهم بما فعل ابناؤهم من خطايا .. يجب إشعارهم بانهم بريئون اطهارا" وأشرافا" .. نتزوج من بناتهم ونتعامل معهم كبقية العوائل وأكثر ..وليكن أسوتنا في هؤلاء الثورة الجزائرية المعاصرة التي تعاملت مع ظاهرة العملاء برقي ومسوؤلية رائعة ودمجت من تبقى منهم بالجزائر في الوطن ومؤسساته وإعتبرت عوائل قتلى العمالة مع الفرنسي شهداء تبنتهم الدولة الجزائرية بعد الاستقلال وقبل ذلك تعاليم ديننا وقرآننا الذي أرشدنا أن لا تزر وازرة وزر أخرى .

أشكركم مرة أخرى لطرح هذا الملف الحساس وأتمنى على كل وسائل إعلامنا المختلفة طرح هذا الملف بقوة وجرءة ومعالجته بحكمة ومسؤولية حتى ننقذ هذه العوائل من نظرة المجتمع الخاطئة والحادة إتجاههم .. .

ممدوح الهادي

التعليقات