حديث المصالحة (2)

حديث المصالحة   (2)
بقلم / المهندس نهاد الخطيب                                          

مهندس وباحث في العلاقات الدولية                                                      

بات من المؤكد أن الحكومة الفلسطينية التي نشهد هذه الأيام مخاضا عسيرا لولادتها هي حكومة تكنوقراط أي حكومة فنيين بمعني أنها لا تتدخل في الشأن السياسي ولكن اختيار أعضاءها يكون على أساس القدرة التقنية العالية والمتخصصة لكل وزير في مجال عمل الوزارة المرشح لها ويجب أن لا يكون المرشح  , وهذا شرط ضروري , منتميا أو حتى محسوبا على أي تيار سياسي  وذلك من أجل رفع أية  صبغة سياسية عنه من تلك التي تفسد الهدف الأساسي التي تم اللجوء الى حكومة التكنوقراط من أجلها. ورغم ذلك فإن هذه الحكومات تؤدي دورا سياسيا بإمتياز فهي بالعادة يتم اللجوء اليها كخيار وطني من أجل اجتياز مرحلة اضطراب يمر به النظام السياسي في البلد المعني وهذا دور سياسي  مهم أي المساعدة في استقرار النظام السياسي  وفي الحالة الفلسطينية ستقوم هذه الحكومة أيضا بالتحضير للإنتخابات البرلمانية والرئاسية وهذا دور سياسي أيضا وكذلك ستسهل تشكيلتها الفنية عملية جلب المساعدات من المانحين حيث لا يمكن لأحد أن يتحفظ عليها بسبب تحفظات سياسية عليها أو على أشخاصها وربما المطلوب من الحكومة الفلسطينية المنتظرة القيام بدور ما في مسألة العدالة الإنتقالية وأنا هنا أدعو فخامة الرئيس الى أن تضم هذه الحكومة وزارة للعدالة الإنتقالية وذلك من أجل تهيئة الحالة الفلسطينية لحالة من السلم الإجتماعي مستقرة وقوية وراسخة , وربما فائدة أخري غير مباشرة لهذه الحكومة تتمثل في تطويع الفلسطينيين على مفاعيل العمل المشترك السياسي والإجتماعي وربما الفني بعدما نسوه أوكادوا بفعل سنوات الجفاء وربما سيبدأوا  بتحسس والإبتعاد عن كل  ما يضر الوضع الجديد في جميع مسلكياتهم وحتي على المستوى الإجتماعي .

ربما تكون فترة الحكومة الإنتقالية فرصة جيدة للنخب السياسية الفلسطينية لمراجعة ذواتها فيما يتعلق بالعمل التنظيمي والسياسي وتعويد قواعدها على احترام الأخر الوطني الذي هو الأنا الأخر في نهاية المطاف , وتكريس مبدأ التعددية وأنه لايمكن احتكار الحقيقة والأهم من ذلك أن من يخالفني بالرأي ليس بالضرورة عدوي فالإختلاف طبيعي وما غير ذلك فهو غير الطبيعي.

الفترة القادمة في ظل حكومة التكنوقراط والتي هي بالضرورة مؤقتة هي فرصة للجماهير الفلسطينية للتفكير مطولا في السؤال الأكثر أهمية في حياة الفلسطينيين والذي كان وما زال يحتل الصدارة في الفضاء الفكري والسياسي والعمق الوجداني للشعب الفلسطيني والى حد ما الشعوب العربية وهو كيف نحرر فلسطين في ظل متغيرات دولية واقليمبة لا تخدم هذا الهدف دائما بل قد تكون أحياننا في غير صالحه, كل التمنيات بالنجاح لحكومتنا القادمة وكلنا ثقة أن وعي الجماهير سيكون حاسما في العمل على مساعدتها وإنجاحها  للأسف لا يوجد خيار أخر  يرحمكم الله.

التعليقات