غزل المزارع معاناة بالمنطقة العازلة على حدود غزة

غزل المزارع معاناة بالمنطقة العازلة على حدود غزة
رام الله - دنيا الوطن- رفيق فضل
 تشرق خيوط الشمس على نافذته ...يحمل زاده ... ويخرج على عجلة من أمره مصطحبا روحه الفرحة بما سيجنيه طيلة الساعات ويستأنس  بصحبة عائلته  يتبادلون الكلمات والضحكات , يعملون بجد يحرصون على عدم ترك ثمرة دون جمعها , يعودوا عند الغروب ما بين التعب والفرحة التي تغمرهم , نالوا مبتغاهم هذا اليوم في جني الثمار...تصله أخبارا غير سارة عن سعر المحصول فيضرب بكفه مرددا "يا تعبنا ويا شقانا وفي الآخر ما في سعر منيح " أين المسؤولون مما نحن فيه...؟

مزارع يفكر بالمسؤول .

يلفي  بجسده المتعب على التراب متخذا جذع الشجرة مسندا له, وما بين التعب الجسدي والقهر النفسي أخذ المزارع أيوب زويدي "أبو العز " ذو خمسون عاما يتحدث الينا قائلا"أنتظر موسم القمح على أحر من الجمر, فهو يعتبر الدخل الرئيسي لعائلتي , عملنا في هذا الموسم ما يقارب أربعة شهور, وما أجملها من أيام نقضيها بالفرح والسعادة بالرغم من الظروف التي تعيشها منطقتنا  ولكنه يهون, عندما نرى المحصول من عدة سنوات , ولكن يبقى السؤال  أين المسؤولين  بوزارة الزراعة والمؤسسات الزراعية من دعم المزارع بالمناطق العازلة ؟؟؟

الأرض هى العرض .

أبو العز علاقتي بالأرض كالسمك بالماء والروح بالجسد , لاجئ من بلدة مرة شمال شرق غزة، وتبعد عنها نحو 12 كيلو متر، وتبعد عن مساكن بيت حانون حوالي أربعة كيلو مترات. يحدها من الجنوب أراضي بيت حانون، ومن الشمال أراضي دير سنيد، ومن الشرق أراضي نجد، ومن الغرب أراضي بيت لاهيا. هجروا منها عام النكبة  1948 م ,  فأنا أجلس على مشارف قريتي المهجرة  وعند زراعة الأرض أغرس بأبنائي وأقاربي القيم العظيمة التي  غرسها لنا  اباءنا وأجدادنا .

 معاناة مزارع :

بالرغم من أنه لا يمكن حصر وتحديد المشاكل والمعوقات التي تواجه الزراعة الفلسطينية بشكل عام بسبب تأثير الاحتلال وممارساته اليومية، ولكن سأتحدث عن معاناتنا في منطقتنا :

تعتبر ارضي  منطقة عازلة لقربها من الحدود الفاصلة مع الارضي لـ 48 ومنذ العام 2002 م لم أصلها  إلا بعد توقيع أتفاق القاهرة وفاء الأحرار " صفقة شاليط " بين المقاومة الفلسطينية  والاحتلال الصهيوني  ,.  " أبو العز " هذه هى المرة الأولى أ زرع الأرض  45 دونم  بالقمح  منذ الاتفاق , وكانت قبل المنخفض الجوي الذي ضرب  قطاع غزة مع نهاية عام 2013 م , ولكن هذا  المنخفض قد دمر ما زرعناه المرة الأولى بسبب قوته والرياح الشديدة و السيول و موجات الصقيع , وما زاد الأزمة وفاقهما قيام الاحتلال بفتح السدود والبرك المقامة على الحدود مع قطاع غزة، خاصة التي الودي الدوح , ووادي الشعفة اللذان يحدان مدينة بيت حانون  مما أدى جرف المياه للمزروع  , فقمنا بإعادة زراعة 45 دونم مرة أخرى على أمل أن نجد محصول  وفير في  موسمه .

يحاج الدونم الواحد تقريباً 180 شيقل لزراعته وتجهيزه , اضطربت للأعتماد على أبنائي في زراعة لــ45 دونم  ومتابعته طيلة الشهور السابقة , حتى وعند الحصيدة  استغنيت عن العمال لعدم قدرتي على تحمل مسؤوليتهم بهذه المناطق  ولا يوجد المحصود المعهود به  لدفع لهم أجرة عملهم , ولم استعمل آلة دراس القمح وحصده ,  التراكتور وآله حصد القمح  أجرتهن 250 شيكل  تقريبا  بالساعة الواحد  , وبصراحة الوضع الإقتصادي لا يسمح ان أدفع هذه الأجرة  فأعمل بأيدينا من  شروق الشمس وحتى غروبها لتوفير ما نقدر توفيره .    

البحث عن الروح المعنوية عند الجهات المعنية :

عندما لحقت أضرار كبيرة نتيجة المنخفض الجوي  لا سيما ان السيول جرفت معظم  الزرع , وعندها راجعنا بلدية بيت حانون لكن لم نجد أذنا صاغية  لمطالبنا  , فتوجهنا لوزارة الزراعة لمساعدنا , وكان ردهم أرضكم بعيدة على الحدود بالمنطقة العازلة  لا نستطيع الوصول إليها .

"أبو العز" أستغرب من وزارة الزراعة والمؤسسات والأطر الزراعية كالإغاثة والجمعية التعاونية واتحاد لجان العمل الزراعي  الذين يقولوا إنهم يساندوا المزارع  وقضاياه , معظم المشاريع يقدموها للمعرفين والمقربين منهم , فنحن بالمناطق المهمشة  العازلة لم نجد  احد تلك المؤسسات زارتنا  او دعمتنا  بشيء معنوي  أقل ما فيها , ربما الواسطة والمحسوبية في تلك المؤسسات تلعب دورها  .

نحن لا نطلب منهم كل الدعم ولا نريد عمال يتحملوا مسؤوليتهم بهذه المناطق العازلة , لدي  اولادي وأقاربي أقل ما فيها يقدموا لنا  دورات كيفية الاهتمام والعناية بالزرع والأوقات المناسبة للزراعة  وما تحتاجه الأرض والطريقة الصحيحة لإصلاحها .

مطالب تعزز صمود المزارع :

 أتمنى أن  تكون هذه المصالحة  بين االحركات الفلسطينية ورقة تغيير للوضع الحالي  للمزارع وأن يأخذوا بعين الأعتبار المشاكل التي نعاني منها, ولتعزيز صمودنا نحن المزارعين مهمشين  في تلك المناطق الحدودية ,  وإلغاء الشريط العازل التي يقيمه الاحتلال الصهيوني على الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة لا بد من  تشكيل لجنة وطنية تهتم بقضاياه وهمومه .

اعادة تأهيل هذه المنطقة بشكل كامل بما يشمل الطرق الزراعية و آبار المياه و شبكات الكهرباء بالاضافة لتكثيف مشاريع دعم المزارعين في تلك المناطق و العمل على أن تستند هذه المشاريع إلى المزارعين بشكل مباشر في تحديد احتياجاتهم .

نأمل ان يسمع صناع القرار والمسؤولين في الجهات الحكومية ومؤسسات الزراعية المحلية والدولية منها  , لان الزراعة تعد المصدر الرئيس للدخل في الاقتصاد في كل دول العالم .










التعليقات