حكومة في غرفة الانعاش

حكومة في غرفة الانعاش
بقلم : رشاد أبو مدللة

الشعب الفلسطيني ينتظر هذه الفترة بشرى مولوده الجديده – حكومة الوفاق الوطني- ينتظر الأيام والساعات على أحر من الجمر، بعضهم متفائل بمولودٍ بصحة جيدة ، يمكنه أن يعيش ويمارس حياته وسط هذا الجو الملوث، والبعض الآخر متشائم جدا، ويتوقع اجهاض متأخر، او ولادة متعسرة ووفاة المولود خلال عملية الولادة.

عن نفسي شخصيا ، أتوقع أن تتشكل حكومة الوحدة الوطنية خلال  شهر مايو وتزف بشرى المولود قريبا، ستكون حكومة وحدة وطنية وتكنوقراط، وستتطعم ببعض الشخصيات السياسية التي لا غنى عنها، لن تكون حكومة مستقلة تمام كما يروج لها ، ستواجه هذه الحكومة  عراقيل ومصاعب وتحديات كبيرة جدا، ربما تستطيع أن تتخطاها وتلتقط أنفاسا نقية تعيد لها عافيتها،  وربما تقف عاجزة أمام جو ملوث وحياة صعبة، ولكن ما انا على ثقة به ،  أن المهمة لن تكون سهلة أبدا، وستكون جدا جدا صعبة، وسيحاول آخرون أن يصنعوا لها عراقيل وصعاب تزيد مهمتهم عسورة ، وتزيد ثرواتهم ومصالحهم يسورة.

تعتبر هذه الحكومة الانتقالية محرقة الفترة الحالية، فالوزير فيها سيتحمل أعباء جزئين من وطن مقسم،  أعباء متطلبات فريقين مختلفين، سيكون تحت المنظار، يراقبه الشعب والحكومة ، ستكون أخطاؤه مكبرة وحسناته مصغرة، لن يُغفر له خطأ، ولن يسامح على معصية، سيراقب خطوة بخطوة، سيحمِل مسئولية أخطاءٍ سابقة، سيواجه التهم والأحقاد، وربما يصبح محرقة لفترة حالية ولأخطاء غيره، والغريب أن هناك عدد من الشخصيات ، تتشاجر وتناضل للحصول على منصب وزير في غرفة الانعاش، ربما يعيش وربما بنتقل لمولاه، حقا لا أعرف كيف يفكرون اولئك المستوزرون، ألا يدرسون الواقع، وهل يعتقدون أن منصب وزير يفتح لهم الكثير والكثير، هل يبحثون عن منصب سياسي ، أم مخلفات مادية وسياسية لمنصب سياسي، هل يبحثون عن جنة أم جحيم؟، هل يعتقدون أن الطرق ستكون متاحة لهم كأي حكومة سابقة، وسيهرج ويمرج في أزقة قصرها دون رقيب؟، لا يا سيدي الوزير، أنتم هنا أمام مرحلة مختلفة ، أنتم هنا في معادلة ربما تكون معادلتك الأخيرة، أنت هنا تحمل آمال وأحلام شعب كبير، شعب عانى الكثير، وينظر لك كمخلص له من أزماتٍ لازمته لفترات طويلة، فهل  ترى بنفسك هذا المنقذ الذي يستطيع أن يمنح هذا القدر لشعبه ، إن كانت  اجابتك نعم، لماذا لم تقوم بهذا الدور من خلال منصبك الحالي ، وأنت تعلم أن مكانتك تسمح لك بتقديم الكثير لشعب يبحث عن القليل.

لذا  لسان حال  شعبٍ كبير يحذر بنفير ويقول يا سيدي الوزير، إياك أن تلعب بآمالنا ، وإياك أن تخذلنا أو  تقودنا للمجهول، فأنت بحياةٍ قصيرة وعمرٍ ضئيل، ربما 6 شهور وربما يزيد بالكثير أو القليل، وستقود طفل مصاب بأمراض وعللٍ كثيرة ، أخطرها الانفصام بالشخصية، فله شخصيتان لا يعرف أحدها الآخر، ولا يستطيع أن يوفر قوته او حياته الكريمة، فإن كنت أنت الطبيب ، وستعالجه وتسانده فجئت أهلا وحللت سهلا، وإن كنت انت المريض وستزيده مرضاً فلا جئت ولا حللت. فوطننا لا يحتاج أن يقسم أو يباع ، وكما قال بوشناق " خدوا المناصب والكراسي بس خلولي الوطن" والوطن هنا يعني الكرامة والعزة والإيباء.

التعليقات