عبد الله الإفرنجي ومقابلة ابو شفيق

عبد الله الإفرنجي ومقابلة ابو شفيق
بقلم / داود عبد الكريم داود
لقد لفت أنتباهي على موقع دنيا الوطن عنوان "تاريخ حياته وأهم شخصيات تأثّر بها : عبدالله الافرنجي يفتح قلبه " ،كمقابلة حوارية أخوية للأخ الزميل هشام ساق الله "أبو شفيق"،مع عبد الله الإفرنجي "أبو بشار" السفير السابق لدولة فلسطين فى ألمانيا وعضو اللجنة المركزية الأسبق للحركة،ومفوض التعبئة والتنظيم لحركة فتح الأسبق والمستشار الحالى لسيادة الرئيس أبو مازن.

بكل صراحة وتأمل حين كنت أقرأ المقابلة ،عشت تاريخاً مشرفاً لواقع منظمة التحرير الفلسطيني وتحديداً عندما يتم سرد الأحداث ممن عاصروا وعايشوا المراحل الأولي للثورة الفلسطينية منذ إنطلاقتها،ولكن بحكم صغر سني،فقد حالفني الحظ أن كنت قد عملت مع هذا القائد الذي يستحق الإحترام فى محطة من محطات حياته مما يجعلني أن أقف بكل إحترام ضارباً تعظيم سلام لما تعلمت منه ممارسة العمل التنظيمي والسياسي والإعلامي،بكل تأكيد أنني قد قرأت عن حياة وسيرة الأخ أبو بشار ومن خلال محطاته التي عاشها منذ نشأته وإنخراطه فى العمل الطلابي والسياسي والإعلامي والدبلوماسي فى خارج فلسطين. 

وبعيداً عن أي نوع من الزخرفة والتبجيل،دفعتني حماستي أن أكتب ما عشته ،ومنذ أن أخترت العمل معه من 25/5/2005 ،حين عمل مسؤولاً عن الحملة الإنتخابية الرئاسية،مروراً بتسمله مفوض مكتب التعبئة والتنظيم لحركة فتح فى قطاع غزة،وكيف كان هذا الرجل يحمل كل معاني الإنتماء والحب لفلسطين ولحركته التي أعتبرها قبيلته،وكيف تعالي عن كل المناكفات الداخلية التنظيمية التي كانت تحدث فى تلك الفترة،وكيف كان يرفض رفضاً باتاً تدخل عائلته وعشيرته وقبيلته بالتدخل والرد على كل من يحاول التطاول او العبث بالوضع التنظيمي لشخصه،حقاً أنه قائد تنظيمي يحترم الإنسان ومتواضع مع كل من يطرق بابه ولا يستعمل سياسه التضليل والاستخوات والاستهبال التي يتبعها بعض القيادات،فكان يواصل الليل بالنهار لكي يري واقع تنظيمي فتحاوي مترابط متماسك،وقد كنت شاهداً على ما قام به من توحيد كافة أقطاب الحركة التي كانت متناحرة فى غزة،لأن فكرته وثقافته الفتحاوي كان يرددها "دعوا وردة واحدة تنمو وتترعرع داخل بستان الحركة،خير من ألف وردة تنمو فى حقول الأشواك ".

 مواقف كثيرة ما زالت محفورة فى الذاكرة عندما كنت أرافقه حين كان يشرف على عقد المؤتمرات الداخلية للحركة فى أقاليم قطاع غزة،وكيف كان يذهب الى الصغير والكبير بكل تواضع، وكيف كان يضل متواجدا حتي نهاية المؤتمر والخروج بنتائجه حتي يطمأن على أبناء حكته،رغم أن بعض قيادات الحركة فى غزة كانت تلومه على تواضعه ونزوله الي المناطق المهمشة،فكان لا يترك حارة او شعبة إلا ليطمأن على أوضاع ابناء الحركة ويضع فيهم الأمل رغم الترهل التي مرت به حركة فتح نتيجية المناكفات الداخلية التي مرت بها الحركة.

 أما يوم الإيجازات والراحة اليومية فكان يستغلها فى العمل وعقد الاجتماعات المتواصلة من أجل حركة فتح التي عشقها وتربي وترعرع فى أحضانها،لأنه كان مقتنعاً بأن الواجب المُلقي على عاتقه هو الحفاظ على هذه الحركة من الإندثار والزوال وأن تبقي حركة فتح قوية متماسكة.

 وبحكم أنه مسؤول التعبئة والتنظيم للحركة فى قطاع غزة،والموازنة المالية مرجعيتها عندنا إلا أنه كان يقول بأن سندوش الفلافل هو الوجبة الغذائية المعتمدة على طول اليوم ظهراً وليلاً،مع أنه كان بإمكانه أن يحضر أفضل الوجبات الغذائية من اللحوم والشحوم والأسمال،ولكن يقينه بأننا وجدنا لنخدم حركتنا لا ننهشها،وليس مثل ما نشاهد ونسمع اليوم كيف تتم عملية النهش من جسد هذا الحركة العظيمة

ما ذكرته جزء من كل كبير وفيض سأذكره للتاريخ ما حييت لأن ما تعلمته على يد هذا القائد يعتبر محطة مهمة فى حياتي التي أسير بها فى كل موقع أعمل به فى فتح او السلطة الوطنية،وهو جزء من رد الجميل لما علمني،"فمن علمني حرفاً كنت له عبداً"

التعليقات