افتتاح مؤتمر ادب المقاومة ومواجهة الحرب الناعمة في الاونيسكو

افتتاح مؤتمر ادب المقاومة ومواجهة الحرب الناعمة في الاونيسكو
رام الله - دنيا الوطن
عقد "مؤتمر أدب المقاومة ومواجهة الحرب الناعمة" ، الذي أفتتحت فعالياته صباح اليوم الاثنين 19/5/2014 في قصر اليونيسكو في بيروت ، في إطار فعاليات يوم العودة برعاية من الدكتور عدنان السيد حسين رئيس الجامعة اللبنانية ، وبدعوة من مسيرة العودة إلى فلسطين، وجمعية القدس الثقافية ، وجمعية نساء من أجل القدس ، والمنظمات الشبابية اللبنانية ، والملتقى الثقافي الجامعي .وبحضور ممثلي الفصائل الفلسطينية والاحزاب اللبنانية ونخبة من المثقفين والاكاديميين والطلاب الجامعيين.

بدأت الجلسة الأفتتاحية للمؤتمر ، بكلمة رئيس الجامعة ، ألقتها بالنيابة عنه ، عميدة كلية الآداب والعلوم الأنسانية في الجامعة حذرت فيها من خطورة الحرب الناعمة في كي الوعي المقاوم الجمعي ، خاصة أنها حرب ممنهجة تتم وفق خطط ودراسات وأهداف ماكرة وبتمويل من مراكز صهيوأمريكية ، تهدف إلى شطب قيم الأصالة ، ومحو الهوية الوطنية ، وفق خطط عمل وآليات تطال تدمير مفردات الثقافة العربية والأسلامية في كافة أنحاء المنطقة ، ويساعد على تنفيذ المشروع الخطير أنتشار وسائل الأتصال التكنولوجية التي باتت منذ زمن طويل، لغة العصر التقني السائد ، للسطو على كل ما له علاقة بالخطاب الثقافي والأعلامي والقيمي ..

من جانبه طرحت كلمة الأمين العام لإتحاد الكتاب اللبنانيين ، الدكتور وجيه فانوس العديد من التساؤلات عن مفهوم ” الحرب الناعمة ” ، خاصة وأن للنعومة دلالات تشيرإلى كل ما هو لطيف وجميل وجذاب متسائلا ، هل ثمة حرب لطيفة جذابة ؟ ملمحا إلى الأفعى الناعمة بين الزواحف التي لا تخوض حربها إلا بأقسى عنف تقدر عليه وحشيتها ضد فريستها !

وقال الدكتور وجيه أن الحرب هي قتل للآخر ، وإلغاء لحقيقته ، وتدمير لوجوده ، وليس في هذا أية ممارسة لما يمكن أن يتصف بالنعومة ، مثل الحوار أو الحجاج أو حتى الجدال ، كما قد تتخذ الحرب ظاهرا واضحا لا يخفى على من تحاربه ، فيستعد لها ، ويبذل في مقاومتها ما يمكنه من تحضير وقوة وعنف ، كما تتسربل الحرب الناعمة بتمويهات قوامها الخديعة ، وعمادها التمويه وسلاحها الدجل ، لتظهر ذاتها “ناعمة ” لمن يجهل حقيقتها وتنطلي عليه حيلها ، فيقع في شباكها ، وينهزم تاليا أمامها، فاقدا حياته أو خاسرا طبيعته ، أو متمرغا في حطام مزر لوجوده ..

وقال الدكتور فانوس أن العرب ما برحوا يواجهون حربا ضروسا ،غاصبة ، غاشمة ، ومجرمة يشنها عليهم الكيان الصهيوني المحتل لأرض فلسطين مستخدما كل الأسلحة الظاهرة والمستترة ، منها ما كان بالبندقية ، المدفع ، اللغم ، القنبلة ، الصاروخ ، والبارجة . ومنها ما كان بالقتل ، التشريد ، النفي ،الهدم ، السجن ، ومنها ما كان بالخديعة ، المفاوضة ، الإعلام ، والإعلان، منها ما كان بالدعوة إلى التشكيك بالتاريخ ، العاطفة ، الإحساس ، اللغة ، التراث ، والقيم والمفاهيم ..

وهي حرب طويلة جدا، إلى أن يعود الحق في الأرض والعيش وكل مقومات الوجود والهوية ، عندها فقط يسقط مشروع الصهاينة الهادف لهدم الشخصية العربية ، وتشويه تراثها ، وتهجين لغتها ، والتشكيك بقيمها، وتحقيرها والتأكيد على دونية عيشها .

وقال الدكتور وجيه أن هذه الحرب ليست جديدة على الإطلاق ، فقد بدأت قبل وعد بلفور ، وتعود جذورها إلى أزمنة عريقة في القدم ، وقد جندت لها الحركة الصهيونية عبر قرون التاريخ قوى كبرى ، تعتمد الفعل الثقافي سلاحا ، وكان من بين هذه القوى، وللأسف ، مفكرين يخونون حقيقة الفكر ، مع منظرين عملاء ، وأدباء منافقين ، وزمر من الجواسيس والمندسين الكذبة ، ومن هنا تكمن صفتها المخاتلة المخادعة ، وقسوتها ووحشيتها وإجرامها الذي يعتبر أشد قسوة وأكثر ضراوة من حرب البندقية والبارجة والمدفع والصاروخ ..

وأضاف أن الحرب الناعمة هذا التعبير المدسوس ، حرب على القيم لا هوادة فيها ولا معها ، ولا تكون مقاومتها إلا بجيوش جرارة جنودها، أهل الوعي الصحيح، من رواد الفكر والأدب والثقافة الصادقين لا المأجورين ، وأسلحتها أقلام ومنشورات ، وذخائرها ندوات وأبحاث عميقة ومعرفة وإبداعات .

إنها حرب ضروس لا بد من خوضها ، ضد ظلمات الغدر والخيانة ، وعبر أدغال الأقصاء والمصادرة ، حيث مستنقعات الأحتلال وفجائع بربريات الغزو الثقافي للصهيونية … الذي يعتمد على الأفتراء والدجل والكذب والبهتان ..

أضاء الأمين العام لإتحاد الكتاب الفلسطينيين سمير أحمد في كلمته ، على أهمية عقد المؤتمر تزامنا مع الأحداث الأمنية التي تشهدها المنطقة العربية ، والتي حملت زورا إسم الربيع العربي ، الذي كانت نتائجه وبالا وخرابا على أبناء كل الأوطان التي أصابها هذا الفيروس التفتيتي ، والأمة جمعاء ، والقضية الفلسطينية خاصة ، وقال أننا نلتقي اليوم في نقطة وسط بين تاريخين هامين وحدثين متناقضين في تاريخنا المعاصر، الأول الخامس عشر من أيار عام 1948 ، عام النكبة التي سجلت تاريخ إحتلال أرض فلسطين وإقامة الكيان الصهيوني العنصري الإجلائي الإستعماري التكوين والولادة والنشأة والرعاية على نحو ثمانين بالمئة من أرضها ، وتهجير الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب الفلسطيني ، الذين تحولوا إلى نازحين خارج وطنهم ، يناضلون من أجل الحرية والعودة ، أما الثاني فهو تاريخ الخامس والعشرين من أيار 2000 ، عام الأنتصار والتحرير ، الذي حققته المقاومة الباسلة في لبنان والتي أجبرت العدو على الفرار من الأراضي الجنوبية المحتلة دون قيد أو شرط … وبدون أن يحقق مكسبا أو ينال جائزة ترضية كما حصل مع النظام المصري الذي حول إنتصار أكتوبر إلى أتفاق ” كامب ديفيد ” ، ومنظمة التحرير الفلسطينية التي أنهت الإنتفاضة الشعبية المباركة بأتفاق ” أوسلو ” والأردن الذي خضع لوادي عربة ”

وأكد الأمين العام أن المقاومة بإنتصارها التاريخي أكدت أن عصر الهزائم ولى ، وبدأ عصر الأنتصارات ، وأن زمن الضعف والهوان والأستسلام الذي تكرس على يد الأنظمة العميلة ، صار خلفنا وبدأ عصر القوة ، عصر عنوانه مقاومة حتى النصر والتحرير….

وقال أن الخروج من النفق المظلم لم يكن وليد صدفة ، أو فعل عشوائي ، أو أنقلاب عسكري ، أو ثمرة مفاوضات عبثية عقيمة فاشلة ، وإنما هو حصاد بطولات وتضحيات مقاومين ومجاهدين ، وإردة شعبية عارمة ، إضافة إلى جهد بشري شمل كل الصعد والمستويات ومختلف الجبهات التي منطلقها الكلمة ، وأدواتها القلم والريشة والصورة ، التي تشكل معا جبهة الأدب المقاوم ، الذي يوازي في قوته وفعاليته أمضى الأسلحة، وأكثرها قوة وفتكا .

وأضاف إن العدو المسكون بهاجس الفناء والزوال ، والذي عمقت هزيمة العام 2006 أزمته ، بدل شكل الإشتباك مع القوى المقاومة في لبنان وفلسطين خاصة ، ومحور المقاومة عامة ، وأنتقل من ميدان المواجهة العسكرية المباشرة ، إلى الحرب الناعمة ، مستنفرا مراكز الأبحاث الأمريكية والغربية ، إلى جانب خلاياه النائمة المزروعة في ثنايا مجتمعاتنا من مسؤولين كبار تصل رتب بعضهم إلى ملوك وأمراء ووزراء ومشايخ ورؤساء ، وإلى قادة أحزاب وجمعيات ، ومسؤولين سياسيين وكتاب وصحافيين ورجال أعلام ، إضافة إلى وعاظ السلاطين الذين ينخرون مجتمعاتنا بفتاوى تجيز ” السلم ” مع العدو الصهيوني حينا ، وتشرعن ” التطبيع ” معه حينا آخر، وتحض على الإقتتال والحرب الأهلية أحيانا أخرى .. فالعدو يحاول عبر حربه الناعمة الوصول إلى الأهداف التي عجز عن تحقيقها بالعدوان العسكري المباشر، وهي أشد فتكا وخطرا من مفاعيل الحرب العسكرية التي تواجه بها قوى المقاومة عدوا محددا ، وقوة نارية بقوة نارية ، في حين أن أدوات الحرب الناعمة ، تبدأ بمراكز الأبحاث والدراسات التي تسخر لها مليارات الدولارات ، وتحشد لها أكبر الكفاءات العلمية والفكرية ، وتمر بوسائل الأتصال والأعلام ، ولا تنتهي بالأدوات المحلية على أختلاف مستوياتها ومسمياتها التي تؤدي أدوارا خطيرة.

ويكفي تذكر أعترافات السفير الأمريكي الأسبق في لبنان فيلتمان أنه تم رصد 500 مليون دولار لتمويل الحملات السياسية والأعلامية لتشويه صورة المقاومة ، والتي حولت سلاح المقاومة ، الذي حرر الأرض ، ولجم العدوان ، وأدخل الكيان الغاصب في أزمة وجودية الى مسالة خلافية لا مجال للصلح فيه إلا بسحبه تحت شعارات حصرية السلاح بيد الشرعية .

وما قيل في لبنان تردد صداه في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ، حيث وصف قادة السلطة صواريخ المقاومة بالعبثية ودعوا لحصرية أمتلاك السلاح بيد الأجهزة الأمنية التي تنسق مع سلطات الأحتلال ، ويديرها الضابط الأمريكي جون دايتون ، وهي دعوة تستهدف نزع سلاح فصائل المقاومة والحركات الجهادية .. وبذلك لم يعد نزع سلاح المقاومة هدفا صهيونيا وأمريكيا وغربيا وحسب بل مطلبا تنسيقيا للسلطة في الوطن ولبنان ..

ودعا الأمين العام إلى مواجهة كل خطوات التطبيع الرسمية المتسارعة في أكثر من بلد عربي ، والتي تستند على مبادرة توماس فريدمان_ عبد الله ، التطبيع الكامل مقابل الأنسحاب الشامل ، والتي تمثلت بإطلالة رئيس الكيان الغاصب شمعون بيريز على مؤتمر في الأمارات ومشاركة وزير الطاقة الصهيوني سيلفان شالوم بمؤتمر في أبو ظبي وفتح أبواب تونس أمام الصهاينة ، عدا عن تصريحات الأمراء والوزراء للتعامل المباشر مع الكيان ، وصولا إلى مؤتمرات التطبيع الأقتصادي والشبابي التي عقد بعضها في عمان ورام الله وتل الربيع ونابلس .

كما أكد على ضرورة تكاتف الجهود الوطنية لأعلان الرفض القاطع للفتاوى التي تجيز زيارة القدس والأراضي المحتلة ، والتمسك بمواقف الأنبا شنودة و المطران الأب عطا الله حنا ، ومفتي القدس وفلسطين ، الشيخ عكرمة صبري الذين يحرمون زيارة القدس والأراضي المقدسة وهي تحت الأحتلال .

وتضمنت فعاليات الجلسة الأفتتاحية أيضا ، كلمة اللجنة المنظمة للمؤتمر ، تحدث فيها الدكتور عبد الملك سكرية عن أهمية تنمية الفكر المقاوم بين فئة الشباب الفئة المستهدفة الأولى ثقافيا وإعلاميا وفنيا وذائقة وتشويها لوجدانهم ووعيهم الجمعي، وقال أن الحرب الناعمة من أبشع أشكال الحروب في وحشية وإجرامية أهدافها ، لأنها تستهدف العقل والفكر والقيم، وأكد على ضرورة مواجهة كل أشكال التطبيع لتكريس الفكر الأصيل المناهض للتركيع والخضوع لقيم لا تمت لحضارتنا وأصالتنا بصلة .

هذا وتضمنت فعاليات الجلسة الأولى التي أدارتها الدكتورة هالة أبو حمدان ،

كلمة للدكتور هشام سلطان من الأردن حول القضية الفلسطينية وعلاقة المثقف فيها التي أكد فيها على أهمية عنوان المؤتمر في ظل الحرب الكونية، ليس على الأراضي العربية فقط بل على كل الأرث الحضاري والقيمي ضمن حملة إبادة مبرمجة ، مؤكدا أنها ليست حربا ناعمة بل حربا عالمية فتاكة بالعقل العربي وأجرام بحق الأنسانية .

وقال أننا نواجه أخطر المراحل ، من قيادات عربية متأمرة عميلة ، وقيادات فلسطينية خائنة ، ولم يعد للشعب الفلسطيني في الشتات فرصة التعبير عن رأيه في قيادته ، وهنا تكمن المآساة الكبرى في أقصاء الشعب في المنافي .

وقال أن الكيان الصهيوني غدة سرطانية لا بد من أستئصالها حتى تتحرر كل الشعوب، ولا خيار في تحقيق ذلك الا عن طريق واحد (المقاومة) أما الحديث العبثي عن المفاوضات والتسويات، فهو مضيعة للوقت وهدر لدماء الشهداء وقهر الأسرى خلف القضبان .

وأكد على ضروة التصدي لكل الدعوات التطبيعية لزيارة القدس والأراضي المحتلة ، ومحاربة كل الفتاوى المضللة من موظفي السلاطين ، عبيد الركوع للكيان الصهيوني ، وقال أن زيارة القدس يجب أن لا يزورها ، إلا الفاتحين لا الراكعين .

وتحدث الدكتور هشام عن أستراتيجية السلام التي وضعها جون كيري ، والتي تؤكد مشروعية وجود الكيان الغاصب وضرورة التسلل للمنطقة العربية عبر مشاريع الأبادة لكل شئ ، مما يضع جميع الأحرار من المفكرين والعلماء أمام مسؤولية المواجهة .

ومن جانب آخر تطرق الدكتور طلال عتريسي ، عميد المعهد العالي للدكتوراه في الآداب والعلوم الأنسانية إلى الأبعاد النفسية والأجتماعية للحرب الناعمة ، من حيث زعزعة القيم والعقائد، وإضعاف أقوى سلاح تملكه الأمة ، الأرث الحضاري والتاريخي والأنساني ، وقال أن الحرب الناعمة ليست حربا جديدة، بل أستخدمت أيام الحرب الباردة بين الأتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية ، وهدفها الأساسي ضرب الأنتماء ، وأشار أن جوزيف ناي لخص معنى الحرب الناعمة ، بأن يجعلونا نفعل ما يريدون في حين نعتقد أننا نفعل ما نريد ، وبأستخدام كل الوسائل التضليلية الدعائية والسياسية والفكرية واللعب أولا على الجانب المذهبي . لأثارة الفتن وقال أن مشروع كوندليزا رايس يختصر تفاصيل هذه الحرب في بث سموم الفتن في المنطقة .. وتحويل وجهة الصراع الوجودي مع العدو الى صراعات فئوية .

وحذر الدكتور طلال من حرب المصطلحات التضليلية ، وحملات الجمعيات الدولية ، الداعية الى دورات تدعو الى التسامح المشبوهة في منطقتنا مع أنه الأجدر أن تكون هذه الحملات في الكيان الصهيوني العنصري …

وخصص الدكتور محمد طي من لبنان ، محور كلمته عن آليات مواجهة التطبيع، مؤكدا أن كل الدول الأستعمارية الأستكبارية أستخدمت منذ وقت طويل القوة الصلبة في تنفيذ مؤامرتها على الأمة التي تقوم على التهديد والأكراه أو على الإغراء لتحقيق أهدافها كما أشار جوزيف ناي على المغريات ( الجزرات ) وعلى التهديدات (العصي) ، كما أستخدمت الوجه الثاني للقوة ( القوة الناعمة ) وقال أن مواجهة الحرب الناعمة لا يقتصر على فلسطين فقط ، لأن التخطيط لأحتلال فلسطين كان يستهدف المنطقة بكاملها ، ولأن العدو الصهيوني يهدد اليوم كل أقطارها ، وأخيرا لأن الأمبريالية والصهيونية مقتنعتان بأن شعوب المنطقة كافة تدرك ضرورة التصدي للأحتلال والمؤامرة الصهيونية التي لا حدود لوجودها ، وتحدث عن وسائل الحرب الناعمة على المنطقة ، ومنها مشاريع التبادل الطلابي، وهي برامج منح دراسية ممولة من وزارة الخارجية الأمريكية ، تستهدف الشباب العربي من طلبة المدارس الثانوية لمدة عام دراسي واحد ، بهدف شطب الثقافة التي تربوا عليها ، وأحلالها بالثقافة الأمريكية بكل تفاصيلها ، والتي يكون لها تأثيرها الأكبر حين تكون مباشرة في تفاصيل حياتية يومية، يتشاركون فيها الحياة مع طلاب وطالبات امريكيات ، ويتخللها مواد دراسية عن المجتمع الأمريكي ، عدا عن الوسائل الدبلوماسية ، كما ورد في تقرير التكييف الأستراتيجي الأمريكي حول سوريا مثلا ، والذي يستند على أستمرار الولايات المتحدة في سياسة الدبلوماسية الأجبارية ، للضغط من أجل الوصول إلى حل للصراع ، بالترويج لحرية زائفة للشعب السوري ، حيث يتم أستخدام كل وسائل الأعلام الأجتماعي والدبلوماسية الألكترونية بشكل مكثف أكثر من قبل وزارة الخارجية الأمريكية إضافة إلى “الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية والبنتاغون وقنوات رسمية أمريكية أخرى عدا عن تلميع صورة أمريكا في المنطقة وسط فئة الشباب تحديدا ، أضافة الى الدور المقصود في إرسال ( الدول الشريكة ) قادة بارزين الى الدورات التدربيبة العسكرية الأمريكية ، ذلك أن ثلاثة وعشرين من خريجي الكلية الحربية للجيش الأمريكي تولوا منصب رئيس الدولة في بلادهم ، كالعاهل الأردني وملك البحرين ، كما حصل ما يقرب من نصف كبار الضباط الذين تلقوا تعليمهم في ( كلية الحرب البحرية ) على رتبة ضابط عام كما تنقل أكثر من 200 ضابط ( حوالي 10 في المائة ) بين الرتب، ووصلوا في النهاية الى قيادة القنوات البحرية لبلادهم إضافة الى الدورات التدريبية الأمريكية المعدة خصيصا لكبار الضباط في الأردن والبحرين ودول النفط التابعة .

ونوه إلى أنه لا يمكن إغفال ما ذكره موقع الأمن والدفاع العربي عام 2012 بأن المنسق الأمني (بوشونغ )عبر عن عزم الولايات الأمريكية على عدم التوقف عن دعم أجهزة الأمن الفلسطينية خلال كل المرحلة المقبلة ….. مشيرا إلى أنه وفق كل هذه الحقائق الموثقة لا عجب ، أن يصبح الأمن الفلسطيني، حارسا للمستوطنات ، ولجيش الأحتلال ، حيث بات معروفا أرتباط أقتصاد السلطة الفلسطينية بالأقتصاد الصهيوني كما هى غير مجهولة لأحد ، كل الدوائر المشتركة بينهما للتنسيق المشترك في الأمور كافة بعد أتفاق أوسلو ، الذي جر اكبر النكبات على الشعب الفلسطيني ، بحيث تحولت القوى الأمنية الفلسطينية إلى أدوات لقمع شعبها ، ويعترف محمود عباس بأن حماية المستوطنات والجنود الصهاينة تكلف الموازنة الفلسطينية ماديا أكثر ما يكلفه التعليم .

وتحدث الدكتور محمد عن خطورة سريان مفهوم ( بدنا نعيش ) الذي تسرب للأسف بين قطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني الواقع تحت ضغط كبير بعد إشاعة أجواء اليأس ، وتفريط القيادة الفلسطينية بكل الحقوق والثوابت، والتخلي الكامل عن خيار الكفاح المسلح الى لعبة المفاوضات الطويلة الأمد بلا طائل ، وحذر من خطورة ترداد المصطلحات الصهيونية، وهي من نتائج الحرب الأعلامية الصهيونية ، بحيث أصبحت هذه المصطلحات السيئة الذكر جزءا من المصطلحات الفلسطينية والعربية ومنها ( إسرائيل بدلا من فلسطين المحتلة أو الكيان الصهيوني الغاصب ) وعرب ( إسرائيل بدلا من الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1948 ) وفلسطين بدلا من الضفة وقطاع غزة أو الفلسطينيين بدلا من الشعب الفلسطيني مع أن لكل منها مدلولا مختلفا عن الآخر ، الإدارة المدنية بدلا من سلطات الأحتلال . أغلاق … بدلا من منع الدخول إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 ، خطوات أمنية بدلا من عمليات أنتقام وعقاب ، العمليات الأنتحارية بدلا من العمليات الأستشهادية .

وختم الدكتور محمد طي بالتأكيد أن الحرب مع العدو بشقيها الناعم والصلب لن يكتب له النجاح ، وصاحب الحق في ختام المطاف في درب النصر الحتمي على المدى القريب أو البعيد ، لا يهم لأن الثورات لا تحدد بزمن .

وقال أن العدو ومن وراءه في جانب الحرب الناعمة ، يقدم كل يوم ، دليلا جديدا على كذبه ،ونفاقه ، وغدره ، وأطماعه ، التي لا تحدها حدود ..

وكان ختام الجلسة الأفتتاحية ، مع كلمة حسن عبيد عيسى ممثل أتحاد الكتاب العراقيين حول( نجم والي والتطبيع الثقافي ) حذر فيها من أدوار المثقفين المشبوهة في ترويج وتسويق التطبيع الثقافي مع العدو الصهيوني ، واصفا أياهم بأكوام القاذورات التي لا بد من التصدي لها، وفق خطة مبرمجة فاضحة ومحاكمة علنية لهم ، ليكونوا درسا في وقت فشل فيه الكيان الغاصب في تطبيع الشعوب العربية …

وقال مع ذكر كلمة تطبيع ، لا بد من أستعادة الحقائق الراسخة كي لا ننسى ، أولها طبيعة هذا الكيان الأستيطاني الأستعماري للأرض والهوية، ثانيا قضية شعب أرض القداسة فلسطين ، الذي هجر من وطنه مقابل مجئ رعاع من كل أنحاء الدنيا، ليستوطنوا أرض كنعان التاريخية أم الحضارات، ثالثا أولوية فضح ممارسات العدو الأرهابية من حملات الأعتقال المستمرة لكل الفئات العمرية مع التركيز أعلاميا على حملات أعتقال الطفولة والتدنيس المستمر للمقدسات من قطعان المستوطنين ، والتذكير دوما بطبيعة الكيان وأهدافه الذي لا يعترف بحدود له، فالكيان الصهيوني هو الوحيد الذي لا يوجد له خرائط تثبت حدوده لأن مشروعه التوسعي مستمر وسط الصمت المخزي .. عن التزوير العلني لحقائق التاريخ .

وأشار عيسى الى خطأ ربط التطبيع بإتفاقية العار كمب ديفيد عام 1977 فقد بدأ التطبيع عام 1947 وقبل ذلك أيضا ، وتحدث عن التطبيع الثقافي، يوم ترجم كتاب( يوميات نائب في الأرياف لتوفيق الحكيم عام 1947) الى العبرية ، وتطرق الى مبادرة كلينتون عام 2012 ، لمحاولة تكريس التطبيع عبر مشروع الصداقة العربية الصهيونية . وأسهب عيسى في الحديث عن (نجم والي ) كنموذج صارخ للتطبيع الثقافي الذي أساء لكثير من نماذج الثقافة والفن الملتزم وهو يكتب في جريدة الحياة وجريدة المستقبل مقالات تبث سموم التطبيع مع العدو الصهيوني ، مما يستوجب محاربة هذه النماذج التي تكتب عن الصهاينة الأعداء ، كأنهم ملائكة في روايات مخصصة تنشر وتوزع على الأجيال لتسئ للتاريخ والوجود …

وأخيرا يجدر الذكر أن أعمال مؤتمر أدب المقاومة ومواجهة الحرب الناعمة مستمرة غدا في قصر اليونسكو في بيروت وبعد غد تختتم فعالياته في كلية الآداب في البقاع ويتناول محاور عديدة يشارك فيها شعراء وأدباء وباحثين في مجال الأدب المقاوم بهدف التصدي للحرب الناعمة والتطبيع مع العدو الصهيوني … “.

 























التعليقات