تطلق "روش المغرب" ARCHE برنامج التميز في البحث السريري بالمغرب

رام الله - دنيا الوطن
التزامها سنة 2010 بتكوين أطباء الأونكولوجيا (علم الأورام) في البحث السريري من خلال المشاركة في إطلاق الشهادة الجامعية "التجارب السريرية"، تهدف مختبرات"روش المغرب" إلى التميز في مجال البحث السريري. وبمناسبة اليوم العالمي للبحث السريري بتاريخ 20 ماي، تطلق هذه المختبرات مشروع ARCHE الذي يهدف إلى المصادقة على البحث السريري بمراكز الأونكولوجيا وأمراض الدم بالمغرب.

وفي هذا الإطار، يقول الدكتور أمين صخري، المدير الطبي لمختبرات روش إن مشروع ARCHE خرج إلى الوجود بالنظر إلى الحاجة الملحة لمختلف الشركاء، سواء طبيين كانوا أم أكاديميين أو صناعيين، لوضع أرضية مناسبة لتنمية البحث السريري بالمغرب، وهو ما سيسمح للمراكز التي يشملها البرنامج بالاستجابة للمعايير الدولية فيما يخص الممارسات السريرية الجيدة.

ولأجل إطلاق هذا البرنامج، اختارت مختبرات روش المغرب رفقة شريكتها مؤسسة للا سلمى للوقاية وعلاج السرطان المعهد الوطني للأنكولوجيا بالرباط المتخصص في التكفل بالأمراض السرطانية كأول هيئة من شأنها الاستفادة من هذه المبادرة.

وبانخراطها في عملية تحسين الصحة بالمعنى الأوسع للكلمة(الوقاية، التشخيص، العلاج...) تخطط مختبرات روش المغرب لتوسيع برنامج ARCHE ليصل إلى العديد من المراكز المتواجدة بمختلف جهات المغرب وهي المراكز المتخصصة في التكفل بالأونكولوجيا وأمراض الدم. وستشتغل هذه المراكز مع خبراء دوليين في تدقيق الحسابات والتكوين، كما ستستفيد من مواكبة في وضع معايير الجودة المتعلقة بالبحث السريري داخل هيئاتها.

وفي هذا الصدد، تقول السيدة إيزابيل باران، متخصصة دولية في تدقيق الحسابات والتكوين " لتحسين فعالية العلاجات والعثور على علاجات جديدة، يبقى البحث السريري حاسما  لتحسين جودة عيش المرضى المصابين بأمراض خطيرة ومزمنة. ومن خلال اعتمادنا على الإمكانيات الهائلة التي يتوفر عليها المغرب في هذا المجال، فإن تدخلنا يهدف إلى تمكين مراكز العلاج المعنية من برنامج ARCHE قصد تحكم أفضل في منهجية البحث السريري والحصول على استقلالية وضع هذا البرنامج وتدبيره طبقا للقانون الجاري به العمل."

 

 

ما هو البحث السريري؟

يُعتبر البحث السريري بُعدا ضروريا للطب المؤسس على مستوى الدليل،  لأن البراهين تأتي من التجارب السريرية، التي يتم إجراؤها على الأشخاص وتهدف لتحسين المعرفة بشأن أحد الأدوية أو الأمراض أو المساطر أو بروتوكول العلاج.  ويهمّ جزء كبير من هذه الدراسات في البحث السريري الدراسات المتعلقة بالأدوية الجديدة أو بالإشارات العلاجية الجديدة المتعلقة بالأدوية المتواجدة سلفا. وتبقى الأهداف الرئيسية من وراء تقييم أي دواء في طور الصنع هي إظهار المفعول الجيد للدواء وفعاليته العلاجية وعلاقة الفائدة/الخطر المرتبطة به وكذلك دراسة خصوصياته الصيدلية.

 ويتكون هذا التقييم من مرحلتين مهمتين:

1.    مرحلة قبل سريرية، وهي فترة التجربة بالمختبر، سواء في الأنابيب أو على الحيوانات، حيث يبقى الملف الذي تم تشكيله مقدمة لا غنى عنها بخصوص أي تجريب على البشر.

2.     مرحلة سريرية تنقسم بدورها إلى 4 مراحل متتالية بشكل أو بآخر، حيث أن المرحلة الأولى تتعلق بأول استعمال للبشر للدواء، وتتم هذه التجربة على شخص متطوع وسليم، إذ يتم من خلالها تقييم التجاوب مع الأدوية، أي أن هذه الفترة تبحث عن الأعراض الجانبية الخطيرة المحتملة والجرعات التي تظهر خلالها. وبالمقابل، فإن المرحلة الثانية تمكّن من تقييم الدواء داخل مجموعات سكنية صغيرة تتكون من مرضى يعانون من نفس المرض، خصوصا البحث عن فعالية الدواء العلاجية وتحديد الجرعات المستعملة بالإضافة إلى تواجد العلاقة بين الجرعة والتأثير. أمّا المرحلة الثالثة فهي مخصصة لتأكيد فعالية وتجاوب المنتوج، حيث تتعلق بمجموعات أكبر من المرضى ولفترات زمنية أطول. وخلال نهاية هذه الفترة، يتم منح "رخصة تسويق الدواء" بعد الرجوع إلى الملف الخاص به.

وفي الأخير، تتعلق المرحة الرابعة بدراسات ما بعد التسويق، وتسمح بتنميق المعارف حول الدواء وتحديد أفضل لطرق استعماله ووضعه داخل الترسانة العلاجية. وبالتالي، تبقى الدراسات السريرية عند الإنسان الطريقة الموضوعية الوحيدة لتحديد أية أعراض جانبية لأحد الأدوية ودراسة فعاليته وسلامته وطريقة استعماله، ومن ثمّ وضع أو تقييم بروتوكولات علاج للاستعمال ضد الأمراض.

ماذا يقدم البحث السريري؟

إن أول جواب عن هذا السؤال سيكون هو "تحسين التكفل بالأمراض" إضافة إلى التحفيز الرئيسي للفاعلين في مجال البحث السريري، لكن في الوقت الذي تطور هذا المجال على الصعيد الدولي، لماذا صار من المهم الترويج له بالمغرب؟

هناك العديد من الدلائل التي يمكن تقديمها على هذا المستوى. فبالنسبة للمرضى، تُمكّن الدراسات السريرية المرضى من الاستفادة من علاجات جديدة، تتحمل جميع المصاريف، واختبارات تكميلية جد متقدمة في بعض الأحيان، وبالتالي تمكينهم من متابعة جد قريبة، خصوصا فيما يرتبط بعلاجات لا زالت لم تقدم نتائج مرضية.  إضافة إلى ذلك، وفي إطار بروتوكول، يمكن للمرضى الاستفادة من جزيئات أو استراتيجيات علاجية جديدة قبل ثلاث أو أربع سنوات من بدء تسويقها، وهو ما يسمح بتغيير طريقة التكفل بهم بشكل كبير بل الأمل في شفاءهم. وبالتالي، فمن المهم أن تتم التجارب السريرية بالمغرب كي تستجيب بشكل أفضل لخصائص الساكنة وطرق عيشنا (التغذية والبيئة...).

ويساهم البحث السريري، فيما يخص النظام الصحي، في تحسين صحة الساكنة، لأن الأدوية والإجراءات التي يتم استعمالها سبق لها أن كانت موضوع دراسات سريرية. وهناك بعض المرضى الذين يوافقون على أن يكونوا موضوع التجارب السريرية بغية تحسين معارفهم حول الأدوية والإجراءات وأخذ فكرة موضوعية عن علاقة الفوائد/الأخطار. هذا، وتمكّن هذه المعلومات السلطات التنظيمية من الموافقة على الشروع في تسويقها، دون إغفال أن الأبحاث السريرية تسمح بالرفع، في نفس الوقت، من عدد الإشعارات بالأعراض الجانبية كما تسمح بتحسين جودة الأدوية.

وبخصوص الفاعلين، يُعدّ البحث السريري عاملا للحيوية والجذب والسمعة، حيث يحمل صورة دواء متقدم ويمثل التقدم الطبي الذي يجذب المرضى والأطباء والمستثمرين. ولهذا، يلعب البحث السريري دورا مهما في شهرة ومركز مؤسسة العلاج المعنية بالأمر.

ما هي وضعية البحث السريري بالمغرب؟

عرف البحث السريري بالمغرب، خلال السنوات الأخيرة، تطورا ملحوظا مع تسجيل الحاجة المتزايدة للكفاءات. لكن هذا التطور يبقى غير كاف بالنظر إلى المؤهلات التي يتوفر عليها المغرب مقارنة مع الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الإفريقية مثل تونس ومصر وإفريقيا الجنوبية. وعلى سبيل المثال، يتم القيام بمليون تجربة سريرية كل سنة بفرنسا وبمئات التجارب في إفريقيا الجنوبية. ويعود التأخير الذي يسجله المغرب في هذا المجال إلى  العديد من العوامل، ومن بينها عدم كفاية التكوين وغياب قانون تنظيمي لهذا القطاع الواعد ذو القيمة المضافة فيما يخص التجديد في خدمة  المرضى واستثمار البحث والتطوير وفرص الشغل.

ما هي المصادقة؟

يتم تعريف المصادقة على أنها مسطرة للتقييم الخارجي لمؤسسة صحية، حيث يتم القيام بها من طرف مهنيين مستقلين عن المؤسسة وعن منظماتها الوصية، كما يمكن أن تهم جزءا أو مجموع اشتغال المؤسسة وممارساتها وأن تضمن للجميع: مرضى وأطباء وشركاء أكاديميين وصناعيين، مستوى عاليا من الجودة والسلامة في تنظيم التجارب السريرية، وهذا ما ينطبق على برنامج ARCHE.

ويسمح هذا الإجراء، على سبيل الذكر، لمهنيي المؤسسات الصحية بالتفكير معا في تنظيمهم والوقوف على نقاط القوة والنقاط التي يجب تحسينها بغرض تطوير طريقة اشتغالهم. ويتمّ إجراء المصادقة على مؤسسة صحية عبر العديد من الفترات الزمنية، حيث يبدأ بتقييم يسهر على إنجازه مهنيون ينتمون للمؤسسة (يسمى "التقييم الذاتي") بمساعدة كتيب توجيه خاص بالمصادقة، وهو كتاب يتم اقتراحه من طرف الهيئة المكلفة بإجراء الجودة، ويضم عددا من المراجع التكميلية، التي تساعد على التعامل مع جميع الأنشطة التي تقوم بها مؤسسة ما، والحصول على رؤية شاملة لطريقة اشتغالها.

وبعد التقييم الذاتي، تنظم الهيئة المسؤولة زيارة للمؤسسة (زيارة المصادقة) للوقوف على تنظيمها والحديث مع المستخدمين حول نتائج التقييم الذاتي، حيث يتم إجراء هذه الزيارة من طرف فريق من "الخبراء الزائرين" (أطباء، مدراء، ممرضون). وارتباطا بالنظامين الآخرين المذكورين أعلاه، تمثل المصادقة العديد من الخصوصيات، إذ يتم القيام بها تحت مسؤولية مهنيي الصحة، كما أنها تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات النظام الصحي وهيئات العلاج من خلال الاعتماد على القيم  الجوهرية للصحة والثقافة المهنية.

وفي نهاية هذا الإجراء، يتم تسليم تقرير للمصادقة تتراوح مدة صلاحيته ما بين ثلاث و خمس سنوات، حسب الدولة. وفي أغلب الأحيان، يجب على المؤسسة أن تردّ على هذا التقرير وتقدم إجابات حول النقاط التي تثير تحفظات صغيرة أو كبيرة.

ماذا تقدم المصادقة؟

في جميع دول العالم، أصبح البحث عن السبل التي تجعل المؤسسات العلاجية أكثر فعالية-على الأقل في ما يتعلق بجودة الإنتاج والسلامة-أولوية ملحة. ومن هذا المنطلق، ولتنظيم بحث سريري متجدد، صارت المعايير الدولية التي يجب احترامها صارمة أكثر فأكثر، كما أنها لا تتوقف عن التطور، إضافة إلى أن الشركاء-سواء كانوا صناعيين أم أكاديميين(مستشفى، جامعة أو شركة متخصصة) أصبحوا متطلبين أكثر فأكثر. وبالتالي، فإن دخول إجراء المصادقة لا يسمح فقط بضمان تطبيق واحترام عمليات تدبير التجارب السريرية، بل يسمح أيضا بالظهور أكثر على صعيد المخطط الوطني والدولي، وبالتالي القدرة على اقتراح آخر العلاجات على المرضى. وبناء على ذلك، يمكن أن نشير إلى أن المصادقة هي اللبنة الأولى في بناية إتقان الجودة وخدمات العلاج، كما انّه يجب تكميلها باستمرار من خلال برامج لها القدرة على استباق قضايا الجودة والسلامة داخل المنظمات العلاجية، والاستجابة-على الخصوص-لتطلعات المواطنين والمرضى.

ما هي المراكز المستهدفة؟

مراكز الأونكولوجيا وأمراض الدم التابعة للقطاعين العام والخاص.

تضم هذه الهيئات، إضافة إلى أقسام أخرى، قسم العلاج ووحدة للأنكولوجيا ووحدة للعلاج بالأشعة والعلاج الكيميائي، إضافة إلى قاعة مؤتمرات وقاعة لعلاج الأشخاص المصابين بالسرطان. كما تتوفر على صيدلية ووحدة لتحضير الأدوية ووحدة مخصصة للتعليم والبحث. وتأتي هذه المراكز، التي تتواجد بمختلف الجهات بالمغرب، لتقوية عروض العلاجات الطبية التي تتمتع بالجودة المطلوبة.
بخصوص مؤسسة للا سلمى للوقاية وعلاج السرطان  

وضعت مؤسسة لالة سلمى للوقاية وعلاج السرطان كهدف وضع جهاز وطني لمحاربة السرطان يستفيد من أحسن الممارسات في المجال، وذلك من خلال تفعيل إستراتيجية تتماشى وخصوصيات المغرب. وتلتزم الجمعية، في سيرورة مبتكرة وتشاركية في مجال البحث العلمي من خلال إبرام العديد من الاتفاقيات سواء بالمغرب أو خارجه.

وللمزيد من المعلومات، المرجو زيارة الموقع التالي:

http://www.contrelecancer.ma/fr/alsc

التعليقات