التأمين الصحي للعسكريين الفلسطينيين

التأمين الصحي للعسكريين الفلسطينيين
التأمين الصحي للعسكريين
وجهة نظر

بقلم لواء ركن / عرابي كلوب

منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة وعلى مدار عقود طويلة شرعت القيادة الفلسطينية في إنشاء إدارة للخدمات الطبية العسكرية , وكذلك جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في كل مكان من الأردن وسوريا ولبنان ومصر ودول الشتات التي تتواجد فيها مخيماتنا الفلسطينية وكذلك تواجد قواتنا العسكرية وذلك من أجل توفير وتأمين مستلزمات العلاج الطبي لهؤلاء المقاتلين وعائلاتهم , وقد عملت الثورة الفلسطينية على إنشاء هيئة للضمان الصحي للعسكريين للعمل على توفير العلاج والرعاية الصحية لأسر هؤلاء المقاتلين في الثورة الفلسطينية أينما تواجدوا بحيث يكون هذا حقاً مكفولاً لهم بمقابل مادي مناسب يحسم من مخصصاتهم الشهرية .
هذه الهيئة كانت مسؤولة عن إصدار بطاقات الضمان الصحي للعلاج في أي مركز من مراكز الخدمات الطبية العسكرية أو المستشفيات الفلسطينية في تلك الدول , وكانت تقوم هذه الهيئة بتحويل المقاتل المريض أو أي شخص من عائلته مشمول ببطاقة الضمان الصحي إلى العلاج بالخارج عندما تستدعي الضرورة على أن تتحمل هذه الهيئة تكاليف العلاج المقررة لذلك . ومنذ إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية وعودة قوات منظمة التحرير الفلسطينية إلى أرض الوطن تم إنشاء إدارة للتأمين الصحي في الخدمات الطبية العسكرية التابعة لهيئة الشرطة والأمن الوطني وكانت هذه الإدارة تتولى علاج كافة العسكريين بما فيها التحويلات إلى خارج الوطن وفقاً للمعايير والشروط التي تقررها السلطة الوطنية على أن يتحمل التأمين الصحي النسبة المقررة من نفقات العلاج والفحوص والإقامة داخل المستشفى وكل الأمور الطبية اللازمة وكذلك أجور المواصلات ذهاباً وإياباً كما يدفع النسبة المقررة من مصاريف المرافقين حسب اللائحة المعتمدة من قبل مجلس إدارة التأمين الصحي , أيضاً كانت إدارة التأمين الصحي تتولى صرف الأدوية للحالات المريضة المزمنة والتي يحتاجها المرضى العسكريين وعائلاتهم.
ومنذ حصول الانقسام البغيض في حزيران عام 2007 م واعتكاف كافة العسكريين عن العمل بتعليمات مباشرة من القيادة وخروج وإحالة أعداد كبيرة إلى التقاعد بدأت تواجه هؤلاء العسكريين مشاكل في العلاج ، حيث لم يتمكن أي منهم من العلاج في بعض المستشفيات الحكومية في غزة بغض النظر عن حصولهم على بطاقة التأمين الصحي الصادرة من الخدمات الطبية سابقاً أو التي تصدر من الخدمات الطبية العسكرية في رام الله , حيث أنه غير معترف بها في بعض المستشفيات . أو مراكز الخدمات الطبية حيث يواجه العسكريين تعقيدات إدارية روتينية للأسباب التالية :
1_ أن الخدمات الطبية في غزة لا تعترف في أي بطاقة صادرة من قبل الخدمات الطبية العسكرية في رام الله.
2_ لا يمكن العلاج في المراكز الطبية التابعة للخدمات أو بعض المستشفيات إلا بعد أن يتم تغيير بطاقة خدمات ( رام الله ) ببطاقة جديدة صادرة من قبل الخدمات الطبية في ( غزة ) وأن يتم دفع عشرون شيقل عن كل فرد يشمله التأمين الصحي .
3_ صلاحية البطاقة الجديدة الصادرة من الخدمات في ( غزة ) هي لسنة واحدة فقط أما بطاقة الخدمات الطبية ( رام الله ) فصلاحيتها لمدة سنتان .
4_ تأمين عائلات الشهداء يطبق عليهم نفس النظام أعلاه ولا يعتد بالبطاقة الصادرة من الخدمات (رام الله ).
5_ ترسل السلطة الوطنية الفلسطينية أدوية إلى المستشفيات الحكومية في غزة ولا يستفاد منها بالنسبة للعسكريين حيث يقومون بشراء الأدوية على حسابهم الخاص .
6_ الضمان الصحي للعسكريين المتقاعدين الذي يستقطع منهم شهرياً وعددهم بالآلاف لا يستفاد منه في علاج هؤلاء الأخوة المتقاعدين أو عائلاتهم الذين أفنوا زهرة شبابهم في الثورة وقد بلغوا من العمر عتياً ومنهم مصابون بأمراض مزمنة ، مما أدى إلى ارتفاع نسبة الوفاة بين هؤلاء العسكريين المتقاعدين .
وهنا أتساءل :
- أين موقف الخدمات الطبية العسكرية من هؤلاء العسكريين العاملين أو المتقاعدين .
- أين تذهب الأموال المستقطعة كنسبة مئوية من رواتبهم .
- لماذا لا يتم التعاقد مثلاً مع مستشفى القدس التابع للهلال الأحمر في غزة لعلاج هؤلاء العسكريين .
- أين تذهب المبالغ المالية التي تستقطع من المتقاعدين العسكريين والتي توضع في خزينة هيئة التأمين والمعاشات .
- لماذا لا يتم التعاقد مع الصيدليات لصرف الدواء للمرضى العسكريين وعائلاتهم
( الحالات المزمنة ) والتي تكلف مبالغ طائلة كما كان سابقاً
- لقد آن الأوان أن تتغير هذه المعاملة مع العسكريين أياً كانوا عاملين أو متقاعدين وخصوصاً بعد الانفراج في إعلان الشاطئ 24/3/2014 م وطي صفحة الانقسام البغيض حتى تسير الأمور في مجراها الطبيعي وكما كانت سابقاً .
نتمنى ذلك من كل قلبي .

التعليقات