حديث المصالحة (1)

حديث المصالحة   (1)
بقلم / المهندس نهاد الخطيب                                          

مهندس وباحث في العلاقات الدولية                                                       

مرة أخرى يتفوق القلسطينيون على أنفسهم, لقد قرر الفلسطينيون أن يتصالحوا بعد سبع سنوات عجاف من التشطير القاتل لما تبقى من فلسطين وهذا يبشر بعودة الوعي ويضع  القضية من جديد على الطريق الصحيح فلم يكون بمقدور أحدا أن يتصور كيف يمكن للفلسطينيين أن يخوضوا معارك التحرير أو حتى معارك البقاء أحياننا وهم متفرقون , والعبقرية هنا أنه بينما تتعرض المنطقة العربية الى زلزال جيواستراتيجي يفتت دولها فعلا أو يقرب بعضهاالأخر من حافة الهشاشة الوطنية بما يجعلها أيلة للسقوط في أية لحظة  , نجد أن الفلسطينيون يسبحون عكس التيار ويتفقون على المصالحة لتوحيد الجهد الوطني بإتجاه الأهداف الوطنية النبيلة  وهذا جيد ولكنه غير كاف فالمطلوب من الزعامات الفلسطينية إتخاذ ما يكفي من الإجراءات لتوثيق عرى العلائق الداخلية بحيث نقترب أكثر من حالة الصلابة الاستراتيجية التي تعد شرطا ضروريا لتحصين الوضع الفلسطيني بإتجاه التحرير , ومطلوب أيضا من الجماهير الفلسطينية أن تمارس دورها الطبيعى في تصليب الوحدة الداخلية والحفاظ على المكتسبات التي تم تحقيقها وترفع من شأنها( أي الجماهير) في ميزان صانع القرار  حتى تمنع أصحاب المصالح من الداخل والخارج من التلاعب بمصائرنا مرة أخري نرجو أن تكون الزعامات الفلسطينية قد وصلت الى ما يكفي من النضح السياسي والثوري لدرجة أن لا يتم التلاعب بها مجددا تحت أية دعاوى أثبتت الأيام أنها وبشكل مطلق أنها لا تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني  .

قد يقول البعض إن فتح قد اتجهت الى المصالحة لأن طريق المقاوضات قد وصلت الى طريق مسدود أو أن أبو مازن يريد أن ينهي الإنقسام قبل أن يترك الرئاسة لأن الإنقسام حصل في عهده ولا يريد أن يسجل عليه التاريخ ذلك  أو أن القيادة تريد أن تنزع من الإسرائيليين ورقة تمثيل القيادة للكل الفلسطيني أو أن القيادة تريد إبعاد حماس عن المحور التركي القطري مع التنظيم العالمي للإخوان المسلمين, قد يبدوا هذا منطقيا ولكني أرجو ألا يكون صحيحا.

وقد يقول البعض إن حماس تمر بضائقة مالية صعبة دفعتها الى أحضان أبو مازن أو أنها فقدت الظهير الإستراتيجي لها بسقوط نظام الإخوان المسلمين في مصر وانكفاء الدور القطري وتحول الدور التركي باتجاه المصالحة مع الإسرائيليين والإلتصاق أكثر بالسياسة الأمريكية أو أنها فشلت في إدارة قطاع غزة وتريد أبو مازن أن يشاركها في إدارة الفشل , قد يبدوا هذا منطقيا ولكني أرجو ألا يكون صحيحا. أنا أريد أن أٌقتنع أن أطراف الخلاف الداخلي الفلسطيني قد اتجهوا للمصالحة بعد أن اقتنعوا أن المصالح العليا للشعب الفلسطيني فوق أي اعتبار , فيا أيها الزعماء  قليلا من الحياء.............يرحمكم الله

التعليقات