ملتقى الأسرى المحررين يصدر بيانا في الذكرى ال66 لنكبة فلسطين

رام الله - دنيا الوطن
في مثل هذا اليوم الأسود، وقبل 65 عاماً شهد المسار الدولي انحرافاً عن طبيعته الانسانية، وانجرافاً مؤسفاً نحو ازدواجية المعايير اللا أخلاقية من قبل المهيمنين على القرار الدولي، هذا المنتظم الدولي أدار ظهره وقتذاك لما أقرته لجان التحقيق الدولية من قرار رقم 181 لتقسيم فلسطين وقرار 194 لإعادة وتعويض اللاجئين، وما ارتكبته العصابات الصهيونية من مجازر وتهجير للفلسطينيين واغتيال للسيد الكونت برنادوت المفوض السامي للأمم المتحدة بالقدس.

إن ردة الفعل الركيكة حينذاك من القوى الدولية إنما تؤكد تآمر القوى الاستعمارية على فلسطين وعلى الأمة العربية وعلى القيم الانسانية، لأن الصمت على هذه الجرائم يتنافي مع ما أجمعت عليه الإرادة الدولية التي نشأت لتحقيق الأمن والسلم الدوليين وتقرير المصير لكل الشعوب.

 

وقد تأكدت هذا المؤامرة في التساوق الدولي مع الاحتلال الاسرائيلي بعد احتلاله بقية الأراضي الفلسطينية عام 1967م، والذي كرر نفس جرائمه وقت النكبة، وزاد في فظاعته بسن قوانين تعسفية تستهدف الهوية والوجود الفلسطيني، وهو ما نسف المطالبات والقرارات الدولية بشأن إعادة إسرائيل إلى حدود التقسيم وفقاً لقرار 181، وهكذا سلمت القوى العظمى بواقع الاحتلال، وأصدرت قرارات دولية تطالبه بالعودة لحدود 4 حزيران 1967، وكأنها تشرعن الاحتلال.

 

ولا زال المسلسل الإجرامي الاحتلالي متواصل على مدار 65 عاماً، قتلاً وجرحاً وإبعاداً للبشر وتدميراً للحجر وللشجر أمام مرأى العالم، ومنذ النكبة اعتقل نحو مليون من أبناء شعبنا وعذبهم وقتل منهم 205 أسرى، ولا زال يعتقل نحو 5000 أسير منهم مئات من المرضى وذوي الإعاقة والمسنين والأطفال والنساء والإداريين، ولا زال يدير ظهره للأسرى المضربين عن الطعام.

 

رغم ذلك الألم، لكن شعبنا قدم للبشرية نموذجاً في المجد والبطولة بنضاله الشجاع والحكيم، وقدم للإنسانية دروساً في الصمود والانتصار، وانتزع اعترافاً أممياً بدولته ورسخ مؤسساتها وقوانينها الديمقراطية، ولا زال وسيبقى ماض بنضاله حتى تحقيق عودته وحريته بإذن الله.

لذا فإننا في ملتقى الأسرى المحررين لن ننسى جراح النكبة، وإن تضحياتنا وأعمارنا التي قضيناها في السجون تأتي ثمناً لكرامة شعبنا وأرضنا، كما أننا في اليوم 25 لإضراب معتقلينا، نطالب المؤسسات الدولية والحقوقية بأن تنتصر للعدالة الانسانية بالعمل على إنهاء الاحتلال وإحقاق حقوق شعبنا بخطوات عملية، كما نطالب شعبنا بالاستمرار في نضاله الرائد، ونطالب قيادتنا الحكيمة وعلى رأسها السيد الرئيس محمود عباس بالإسراع في انجاز المصالحة، وتوحيد الجهود الوطنية لأنها أقصر الطرق لتحرير أرضنا وقدسنا وأسرانا وتحقيق عودتنا.

 

التعليقات