اللواء كامل أبو عيسى : مصر بقيادة المشير السيسي ستجد نفسها في مواجهة لكسر هيبة النفوذ الامريكي

اللواء كامل أبو عيسى : مصر بقيادة المشير السيسي ستجد نفسها في مواجهة لكسر هيبة النفوذ الامريكي
رام الله - دنيا الوطن
في حوار هام وخاص مع دنيا الوطن تحدث اللواء الدكتور كامل ابو عيسى عن أسباب زياره وزير الدفاع الأمريكي تشاك هيغل للمنطقه وعن الدعوه السعودية للتفاوض الجاد والبناء مع ايران وعن احتمالات التغيير في السياسات الأمريكية المعادية لمصر وعن احتمالية التحضير الجاد للتدخل العسكري المباشر في سوريا وفيما يلي نص الحوار :
س1: سيادة اللواء : قبل وصول وزير الدفاع الامريكي للسعوديه بساعات الامير سعود الفيصل يدعو نظيره الايراني جواد ظريف لزياره المملكه للتفاوض والتفاهم على جميع الملفات الخلافيه فهل هذا ممكن ؟
ج1: عشية انطلاق المفاوضات الايرانيه الامريكيه ودول مجموعه خمسه + واحد في جنيف لصياغة بنود الاتفاق المتعلق بالملف النووي الايراني وقبل وصول وزير الدفاع الامريكي تشاك هيغل الى المملكه العربيه السعودية وبالترافق مع تصريحاته المطمئنة لدول مجلس التعاون الخليجي وتأكيده على عدم وجود نية للولايات المتحدة الامريكية للانسحاب من المنطقة فاجأ وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل الجميع بدعوتة لنظيرة الايراني الدكتور جواد ظريف لزيارة المملكة بغرض وهدف التفاوض البناء والايجابي وصولا الى وضع حلول مشتركة لجميع القضايا والمسائل الخلافية العالقة بين البلدين وهي بالتأكيد تتعلق بالملف الاقليمي الخاص بالمنطقة العربية بدءاً من الجزر الاماراتية التي استولت عليها ايران وانتهاءاً بالملف السوري والازمه العراقية ومشاكل اليمن والبحرين وفلسطين ولبنان ، وعمليا فإن الدعوة بحد ذاتها تعيد خلط الاوراق على صعيد التحالفات والتفاهمات القائمة بين بعض القوى والاطراف الدوليه والاقليمية ، وبلغة الحكمه والدهاء المعروفة عن الدبلوماسية السعودية فإن الدعوة تحمل في طياتها عرضا صريحا لمحاصرة المحور التركي الاسرائيلي القطري المعادي لمصر بالدرجة الاولى والسعودية والامارات والكويت والبحرين بالدرجة الثانية .

س2- ولكن قد يكون التفاهم على الملف السوري صعبا وباعتبار ان السعودية وايران طرفان رئيسيان في الصراع الدائر في سوريا ؟

ج2 : السعودية اكتشفت انها تقاتل وعبر العديد من التشكيلات المواليه لها لحساب تركيا وقطر و اكتشفت بان التحالف التركي الاسرائيلي وفي تفاهماته العميقة يقوم على اقتسام كعكة النفوذ في سوريا وعبر انشاء كانتونات معادية تهدف في نهاية المطاف الى القضاء على النفوذ الايراني في سوريا ولبنان واخراج حزب الله بعد تدمير قدراته العسكرية من المعادلة السياسية المتعلقة بمنطقة المشرق العربي ولهذا فان لغة جديدة عن تلاقي المصالح السعودية الايرانية وبهدف ابعاد وطرد النفوذ التركي الاسرائيلي المتوغل عميقا عبر الاراضي السورية وعلى قاعدة الحل السياسي بين بعض اطراف المعارضة والنظام السوري وعلى اساس الحفاظ اولا على وحدة الوطن والشعب والكيانية السورية من اخطار التقسيم اصبح يهيئ قواسم مشتركة بين الموقفين السعودي والايراني وباعتبار ان كلا الطرفين يحتاجان لدور سوري قوي وفاعل في الصراع العربي الاسرائيلي من جهة وللحفاظ على توازنات منطقة المشرق العربي من جهة اخرى ، وهو الامر الذي يستجيب لتوجهات السياسات المصرية الجديدة على الصعيدين العربي والاقليمي وكما يبدو فإن تصريحات المشير عبد الفتاح السيسي عن استعداد الجيش المصري وجاهزيتة للتدخل السريع والعاجل دفاعا عن شعوب وكيانات الامه العربية وعن مطالبتة بحل سياسي يحافظ على كيان ودوله الشعب السوري ليست بعيده عن توجهات السياسة السعودية والتي قدمت موقفاً في ختام زيارة وزير الدفاع الامريكي وعلى لسان ولي العهد الامير سلمان بن عبد العزيز بضرورة تغيير موازين القوى على الصعيد الاستراتيجي لصالح دول مجلس التعاون الخليجي وهو عمليا دعوه للاعتماد على الذات وتعبير غامض عن رفض البقاء في خيمه الحمايه الامريكيه المتداعية والتي تحاول الاستناد على الموقف الايراني والتركي والاسرائيلي للحفاظ على مصالحها في المنطقة وبدون ان تقيم أي وزن او اعتبار للمصالح المتعلقة بالامن القومي العربي ، ولهذا ولذلك فان التعايش القائم على الشك مع توجهات السياسة الامريكية سيظل يحكم العلاقة بين مصر والسعودية من جهة وبين الولايات المتحدة الامريكية من جهة اخرى فاستمرار قطر في تغريدها خارج السرب الخليجي وتحالفها الوطيد مع تركيا ضد مصر والسعودية يعكس في العمق والجوهر عدم رغبه امريكا في تغيير سياساتها الموالية لاسرائيل والمنفتحة على ايران والمتحالفة مع تركيا وبغرض وهدف هدم وتغيير منظومة الكيانات العربية واعادة تقسيم جغرافية المنطقة .

س 3 : مصر وايران وسوريا كانت على رأس جدول مباحثات وزير الدفاع الامريكي تشاك هيغل مع نظرائه في دول مجلس التعاون الخليجي وفي اسرائيل كذلك لماذا ؟

ج3 : وزير الدفاع الأمريكي يريد طمأنة السعودية بالدرجة الأولى ودول مجلس التعاون الخليجي بالدرجة الثانية على ان الاتفاق الأمريكي مع إيران لن يمس امنيا وسياسيا دول مجلس التعاون الخليجي الا ان الشكوك السعودية والاماراتيه والبحرينية اقوى من هذه التطمينات وجاء استخدامه لعبارة شركاء امريكا في دول مجلس التعاون الخليجي بدل عبارة الحلفاء الاستراتيجيين لتزيد من هذه الشكوك فالشراكة اتفاق مصلحي يجمع بين الاطراف المتشاركة في حين ان التحالف يتعلق بعلاقات مصيرية واستراتيجية غير قابله للاهتزاز
والمساومة وهو الامر الذي ينطبق على موقف امريكا من اسرائيل وتركيا على سبيل المثال وعمليا فهو لا يريد لهذه الشراكة ان تتعرض للاهتزاز والمخاطر بسبب الدعم السعودي والخليجي لمصر ولهذا فهو يحاول تقنين هذا الدعم والسيطرة علية وتجييرة لحساب الاجندة الامريكية في العلاقة المهتزة مع مصر ، وفي اسرائيل فهو ينقل رسالة طمأنه امريكية بأن الاتفاق مع ايران لن يضر بالمصالح الاسرائيلية ولا بقوة الردع الاسرائيلية وان ادارة البيت الابيض الامريكي ما زالت تأمل في دور اسرائيلي فاعل ونشط في معركة التقويض الضروري للنظام السوري وهو التقويض الذي اصبح حاجة امريكية لتحجيم النفوذ الروسي في المنطقة ولحرمان ايران من حليفها الضاغط بالقرب من الحدود الاستراتيجية الاسرائيلية ولفرض نوع من التراجع على السياسات المصرية الجديدة المتمثلة في الطموحات العربية الواقعية للمشير عبد الفتاح السيسي وهي طموحات قومية رائدة تحظى بدعم واسع من قبل شعوب الامه العربية المستهدفة في وجودها ومصيرها بفعل استراتيجية الفوضى الخلاقة الامريكية والنفوذ المتنامي للعدوان الاسرائيلي المستمر .

س4 : ولكن هناك أحاديث متواصلة عن تغيير في السياسات الامريكية تجاه مصر فهل هذا ممكن ؟

ج4 : التغيير في السياسات الامريكية تجاة مصر وتجاة المملكه العربية السعودية لم يتجاوز الاطار التكتيكي ، الولايات المتحدة الامريكية تحاول وفي حملة للعلاقات العامة كسب ود السعودية وتهدئة الغضب الشعبي العارم في مصر ضدها وضد سياساتها المعادية للشعوب العربية ، وهذا التغيير عمليا لم يمس جوهر استراتيجية العولمة الامريكية والتصور الخاص بها في الشرق الاوسط وهو التصور المرتكز على تفكيك وتجزئة كيان ودوله الامه المصرية من جهة وتقسيم المملكه العربية السعودية الى عدة امارات مستقلة عن بعضها البعض ومتناحره فيما بينها من جهة اخرى ، مؤشر التغيير الحاسم في الاستراتيجية الامريكية يبدأ بالتغيير الجذري للسياسات المتبعة من قبل اسرائيل وتركيا وقطر والمعادية في المحتوى والجوهر لمصر والسعودية وسوريا وطالما ان هذا لم يحدث فإن الحديث عن علاقات امريكية متوازنة تأخذ في حسبانها اهمية احترام المصالح الخاصه للامه المصرية والعربية يصبح ضرباً من الاوهام ، المحاولات المتكررة لاغتيال المشير عبد الفتاح السيسي وبإعتبارة ظاهره شعبية وطنية وقومية يصعب كسرها اصبح هدفا للسياسات الامريكية الباطنية وهو لا يقل خطورة عن محاولات تصدير الارهاب لعمق المملكه العربية السعودية والتحضير الجدي لضرب سوريا عبر التدخل الاجنبي الذي يجري اعدادة وبانتظار اللحظة المناسبة ، ولهذا ولذلك فإن مصر بقيادة الرئيس المشير عبد الفتاح السيسي ستجد نفسها ومع شعوب الامه العربية تدخل في مواجهة اجبارية لكسر هيبة النفوذ الامريكي الاحمق والعدوان الاسرائيلي المستمر والبغيض .