المصالحة...أول الغيث ...لبناء مجتمع متوافق

المصالحة...أول الغيث ...لبناء مجتمع متوافق
الأستاذ الدكتور رياض علي العيلة 

سجل يوم 23 أبريل...يوما تاريخيا في سجل الحركة الوطنية الفلسطينية والقضية الفلسطينية...يوم توقيع اتفاق المصالحة "اتفاق الشاطئ".. وكان أول الغيث... حيث تنفس شعبنا الفلسطيني الصعداء... والتي نأمل أن لا تختلف المشاعر المتفائلة  لموقعي الاتفاق تجاه تحقيق  اتفاق المصالحة...بسبب وسائل تنفيذها والاشتراطات المسببة لها...ومنذ ذلك التاريخ وجلسات الحوار والتفاهم...على قضايا التفاصيل مستمرة... فالمصالحة والوحدة الوطنية تمتزج ...هذه الأيام...مع حلول الذكرى 66 لنكبة فلسطين...و23 يوما  لإضراب الأسرى الإداريين...ضد السجان الإسرائيلي ومصلحة السجون...وشعبنا الفلسطيني يتذكر ما قبل عام 1948م...أيام وسنوات عزته وكبريائه ...العزة التي عاشها على أرض إباءه وأجداده... ولنعيد هذه الذكريات لشعبنا الفلسطيني بالتوافق على كل القضايا ...وخاصة القضايا العالقة منها ...كأجهزة الأمن وملحقاتها ...التي سبق وتم التوافق على تسويتها في اتفاق القاهرة ... وإن اختلفت الظروف ...  إلا أن ظرف  المصالحة ...وعدم العودة للانقسام ...هو الظرف الأهم ... فلتتفكك تلك العقبات...ويتم التوافق والتشارك مع بعض...لأن المحصلة النهائية هي ... أن الدم واحد ... والشهيد واحد...والأسير واحد ...والجريح واحد...والثكلى ...وأمهات الثكلى ...كلهم من أجل العودة في مركب واحد ... إلى كروم ... وببارات وحقول فلسطين... فجميع الشعب الفلسطيني يصبو للعودة إليها ...تجاه فلسطين...فلتتجاوز عقبات ما يسمى بالأمن...والتوافق عليه ...بحيث يخرج الجميع متوافق ومتسامح... 

فها نحن  ننتظر أن تنتهي مشاورات تشكيل حكومة الوفاق ...والإعلان عنها ...لتبدأ المرحلة الثانية من تنفيذ بنود اتفاق القاهرة الذي تم توقيعه في مايو 2011 ... والالتزام بتنفيذه  من خلال اتفاق الشاطئ أبريل 2014... لعقد اجتماع الإطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية ...للتشاور وتحديد الانتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني ...برلمان دولة فلسطين... والمرحلة الثالثة للتفرغ لجمع المبالغ اللازمة لصندوق المصالحة المجتمعية ...ومن ثم إنهاء كافة القضايا العالقة ... والتوجه لبناء مجتمع يقوم على أساس حماية الحريات العامة والحفاظ عليها...ووضع الأسس الكفيلة بعدم النظر إلى الوراء ... 

إن قضايا الأمة ... وشعبنا الفلسطيني ...كثيرة ومعقدة... ومنغصة عليه ...من إغلاق المعابر ...عدم استلام الرواتب وتضيق الخناق عليها بوقف المستحقات الفلسطينية... والبطالة المكدسة من العمل  والخريجين... فالاتفاق على القضايا العالقة ...تخفف على شعبنا الفلسطيني المصاعب الاقتصادية والاجتماعية...وحتى النفسية... ولا يتم تجاوزها بشكل نهائي إلا بالوحدة ...والتوافق على إستراتيجية واحدة للتعامل مع متطلبات المرحلة القادمة في ظل الضغوطات الأمريكية والإسرائيلية ... والإسراع في تشكيل الحكومة ...الذي سينهي الكثير من التعقيدات الفلسطينية، الفلسطينية والفلسطينية العربية... وانجاز اتفاق المصالحة سيكون الرد الحاسم على رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي...الذي يترك لحكومته ...استخدام القتل والسجن ومصادرة الأراضي وبناء المستوطنات وقمع إضراب الأسري الإداريين...وصولا لفرض الأمر الواقع على الأرض الفلسطينية وتهويدها... وبعد كل هذه الممارسات ... إلى جانب مفاوضات استمرت عقدين من الزمن ... يدعى رئيس وزراء حكومة الاحتلال... أن أكثر المناطق كراهية لليهود في العالم، أراضي السلطة الفلسطينية (قطاع غزة والضفة الغربية) !! ... وبعد كل الممارسات الظالمة التي يستخدمها ضد أبناء شعبنا الفلسطيني... ماذا ينتظر من شعب فلسطين؟ وكما يقول الشاعر: وما نيل المطالب بالتمني...ولكن تؤخذ الدنيا غلابا ... وشعبنا الفلسطيني ... بوحدته... يجبر المحتل على القبول بحقوقنا المشروعة... الحرية والعودة والاستقلال.. " إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا، وَنَرَاهُ قَرِيبًا"، وما على الله ببعيد... لتحقيق أهداف شعبنا...

التعليقات