محمد ونديم...بأي ذنب قتلا

محمد ونديم...بأي ذنب قتلا
كتب خاص لدنيا الوطن
د نبيل عمرو
في الذكرى السادسة والستين للنكبة، خيم حزن مضاعف هذا العام، لان كل بيت فلسطيني في كل مكان على وجه الارض، شعر بغصة وهو يتلقى نبأ استشهاد..محمد عودة ابو الظاهر ونديم صيام نوارة، لا عائلة فلسطينية ولا بيت عربي، الا وفيه اولاد لم يبلغوا ما اصطلح على وصفه بسن الرشد، وحين يعرف ان ابني السابعة عشرة، قد قتلا تحت نوافذ بيتهما فلا مناص من الحزن والبكاء، فكل واحد منا شعر بالمصاب على انه مصابه شخصيا.

لقد قتل هذان الولدان على مرمى بندقية من سجن عوفر الكريه، هذا السجن الذي يذكر الفلسطينيين بمآسيهم المتوالدة، الماساة الاولى في الـ 48 والماساة الثانية في الـ 67 والماساة الافدح في زمن السلام،  واخال الولدين محمد ونديم، اللذين يشاهدان سجن عوفر كل يوم ويتخيلان شبابا فلسطينيا يكابد الاعتقال لسنوات وسنوات، هذان الولدان احبا توجيه عدة رسائل لعدة عناوين.

الرسالة الاولى للتاريخ، يقولان فيها ان ست وستين سنة هي بعمر ابائنا واجدادنا، لن تنسينا ما حدث، لهذا نقول للتاريخ ان حراس الحلم الفلسطيني، يتكاثرون ويتجددون ولا امل للرصاص بوأد هذا الحلم.

الرسالة الثانية لشعب فلسطين، الذي فقد نسبة مئوية عالية من تعداد اجياله، بين شهيد او جريح او معتقل او مشرد، لهذا الشعب قالا، ان من قارع النكبة ست وستين سنة، عبر اجيال متصلة، سوف ينجح اخيرا في محو اثارها، بدولة تليق بحضارية شعبها وعبقرية بقاءه وصموده في وجه من فاقوه عدة وعددا وقدرة على صناعة الموت.

والرسالة الاخيرة للعالم .. بمن في ذلك الاقربين العرب، تقول ان استبدال المدرسة  والجامعة بالاضرحة في هذا الزمن المخضب بالظلم والدم، هو ليس مجرد صناعة اسرائيلية بل انه شركة مساهمة دولية غير محدودة، فيا ايها العالم الذي صوت لحقنا بالحرية والاستقلال بضغطة زر في الجمعية العالمة للامم المتحدة، كم شابا فلسطينيا تنتظروا ان يقتل بالرصاص الحي، حتى يتحول تصويت الضمير الى فعل حقيقي ، انها صرخة دم انبثقت من قلبي محمد ونديم، المثقوبين بالرصاص.

فهل تلامس الصرخة معتصماً يعيش في مكان ما من العالم في القرن الحادي والعشرين، ام ان الدم الحار سوف يواصل الجريان ليضيع في متاهات هذا العالم القاسي.

التعليقات