حلم طال انتظاره

حلم طال انتظاره
عودة عريقات

حلم طال انتظاره ولم ينقص من مقداره شيء مع مرور الزمن، ومفتاح من معدن الحديد وذو أحجام مختلفة معلق على الحائط في معظم بيوت اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات الشتات وأماكن اللجوء في العالم أصبح رمزا للعودة لأرض الآباء والأجداد وحلما لاستعماله لفتح الباب ولو لمرة واحدة،
وأبو خالد وأبو أحمد كهلان فلسطينيان صديقان وجارين في نفس المخيم في أحد مخيمات لبنان وكان أبو خالد في زيارة لبيت جاره أبو أحمد وكانا ينظران إلى المفتاح المعلق على الجدار وعلامات الأمل والألم والحسرة تبدو على محياهما وكانت الدموع تنساب من عيون أبو أحمد حيث سقط مغشيا عليه،
ذهب في غيبوبة الذكرى ولم يفق إلى على صوت حفيده يقول له ما بك جدي أفق لقد بردت القهوة أين ذهبت ووصلت لقد خفت وقلقت عليك لقد تأخرت عن عملي أريد الذهاب وأنت تعلم بصعوبة حصلت عليه ،
أنا مكاني يا بعد جدك لم أذهب بل روحي ووجداني وفكري طار للديار الحبيبة لقد عدت بحلمي وذكرياتي كنت في سن شقيقك الصغير حيث كنت ألعب مع أقراني تحت شجر الليمون والبرتقال في مسقط رأسي مدينتي الجميلة يافا وكنا نذهب في المساء إلى الشاطيء القديم نرقب المجهول القادم في الأفق عند التقاء ماء البحر بالسماء ساعة الغروب والشمس توشك على الغوص في مياه البحر مودعة تقول إلى اللقاء في فجر جديد ،
وما زلت أنتظر هذا الفجر منذ ستة وستين عاما بزوغ فجر العودة عودة الروح والجسد أن تشرق الشمس وأنا في دياري الحبيبة، فهل يتحقق حلمي ونبضي ما زال يسري في عروقي، أم أسلمك الراية لتعيش أحلامي وذكرياتي وتوصي بها من بعد عمر طويل بإذنه تعالى أولادك وأحفادك ،
هون عليك جدي إن هذا الفجر آت لا محالة لا محالة.. .. بنيا حفيدي إني أنتظر وأقراني ممن هم على قيد الحياة وينتظر معنا أبنائي وأبنائهم وأحفادي وأحفادهم ولكن الشوق والحنين لا حدود له ولا موعد له فيدخل الوجدان ويحرك الأعماق فتذرف الأعين الدموع الممزوجة بالألم والشوق والأمل والحسرة على ما فات وآت من مرارة الحياة في المخيمات وطول الانتظار ، ولكن سنصبر وننتظر عسى أن يحدث الله أمرا كان مفعولا ،
ومن شعر الحكمة قول الشاعر إذا كانت النفوس كبارا.. تعبت في مرادها الأجسام وإذا كانت العودة والتحرير حلم كبير يعبر عن أمل وطموح كبير أيضا نؤمن به، فهل الأمة الإسلامية والعربية والشعب المنكوب مؤهلين اليوم لتحقيق هذا الحلم الذي طال انتظاره ،
أرى بوادر التأهيل بدأت مشوارها في الأراضي المحتلة والمحاصرة باتفاق المصالحة ونرجو إتمامها على خير وجه فقيادة التأهيل بأيدينا نحن الشعب الذي يصارع الاحتلال والتهويد فعلينا أن نتم الواجبات المفروضة علينا جميعا لقد أضعنا الوقت الكثير في العناد والمناكفات فالرسالة والهدف الذي نطمح لتحقيقه كبير وشاق وبحاجة ليثق بعضنا بالآخر ونوحد جهودنا وننطلق للعالم والأسرة الدولية ،
ونخرج قضيتنا من أسر بوتقة المد والجزر التي فرضتها انتخابات الرئاسة الأمريكية في السنوات الماضية والتي أطالت زمن الاحتلال وأجلت حل القضية إلى ما تحققه حوارات الذئب والحمل ،
فذكرى النكبة المشئومة تذكرنا بأبناء الوطن الذين هجروا قسرا وقهرا إلى خارج حدود فلسطين ما بين النهر والبحر وما بين الجولان ورأس الناقورة وبين البحر الأحمر وصحراء سيناء إلى مخيمات اللجوء وفي الشتات في جميع أنحاء المعمورة وأيضا أبناء الوطن المهجرين قهرا والصامدين في الضفة الغربية وقطاع غزة،
والذكرى تصحي الذاكرة وتحفزنا ليكون حوارنا بناءا ولقاءاتنا مثمرة ولنجعل الأحداث تسير في صالحنا ولنجعل وحدتنا نبراسنا ونختزل أعلام الفرقة بالعلم الوطني ويكون ولائنا لله والوطن لكي تحذو الأمة الكبيرة حذونا وتجهض بدورها الفتن وتقضي على خلافاتها وتسند ظهرنا لتحقيق حلمنا،
فالوطن السليب سيسأل عنه أمة تعدادها سبعة أرباع مليار مسلم وعليهم واجب المشاركة في تحريره من الاحتلال البغيض الذي لم يبقي شيء في الوطن السليب إلا غيره أو نغص عليه وكدره،
ونأمل بصحوة من أبناء الوطن الكبير ومن الأمة الكبيرة لقد طال انتظار الشيخ وذريته في مخيم اللجوء فهل من منقذ وهل هناك من يرحم بؤسه وغربته أم نقول ويقول معنا القابضين على الجمر لنا الله في كل الأحوال،

التعليقات