والد علاء حجير يفوِّت فرصة استغلال وفاة نجله لتفجير المخيم

رام الله - دنيا الوطن - هيثم زعيتر:
برباطة جأشٍ دعا علي حجير أبناء المخيم إلى إعادة فتح أبواب محالهم كالمعتاد، بعد دقائق قليلة من إعلان إدارة "مركز لبيب الطبي" في صيدا عن وفاة نجله علاء متأثراً بجراح أصيب بها إثر تعرضه لإطلاق النار (8 من أيار الجاري).

وبدلاً من أن يواسي أبناء المخيم الوالد علي حجير، كان الوالد المفجوع يتحامل ويتمالك أعصابه، ويدعو إلى تفويت الفرصة على من يحاول إيقاد نار الفتنة في المخيم، وأن لا تكون دماء فلذة كبده الغالية، وقوداً للفتنة، وهو الذي تجاوز مع العائلة محنةً أخرى قبل عدة أشهر يوم اغتيل شقيقه في القوة الأمنية مسعد حجير بإطلاق النار عليه عند مفرق سوق الخضار (25 تشرين الأول 2013).

مرة جديدة يفوت أحد أبناء المخيم الفتنة على من يخطط لإيقادها، وبدماء غالية وزكية، وهو أيضاً يحمل ألماً مع إصابة أحد أبناء العائلة عرسان حجير في الهجوم الذي تعرض له مقر القوة الأمنية في المخيم بعد شائعة وفاة علاء (12 من ايار الجاري)، والتي حصدت بنتيجتها إصابة 9 أشخاص بجراح.

إذا كانت عائلة حجير وقبلها "جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية" وعائلة سليمان وأهالي بلدة صفورية فوتوا الفرصة عندما اغتيل الشيخ عرسان (استهدف باطلاق النار بتاريخ 9 نيسان 2014 وفارق الحياة بتاريخ 15 منه)،  وقبلها مع اغتيال محمد السعدي (1 كانون الأول 2013)،  وآخرين من العائلة، يفوتون الفرص بدماء أبنائهم، ولكن هي دماء يتحمل مسؤوليتها ليس المنفذين، بل من خطط وأيضاً من لا يساهم بكشف الحقيقة في هذه الجرائم وغيرها، بعدما بات المنفذون مكشوفين، ولكن تغييب الجرأة لدى المسؤولين بتشكيل لجان تحقيق من أجل كشف الحقيقة، والإعلان عنها، قبل أن يُستهدف من نفذ هذه الاغتيالات سواءً بحالات ثأرية أو دخول من يسعى إلى التوتير على الخط، أو تصفية من كُلف بالتصفية لمنع اكتشاف المخططين والموجهين.

لحظات مفصلية يشهدها مخيم عين الحلوة، وإن كانت عائلات الضحايا تحاملت على الخسارة الجسدية الفادحة، ولكن يجب أن يعرف من هم القتلى الحقيقيون.

وكان علي حجير وفور تلقيه نبأ وفاة نجله علاء قال لـ "اللـواء": "أولاً نحمد  الله عز وجل على كل شي،  ونحتسب ابننا علاء  شهيدا  عند الله، وندعو الله أن يتغمده بواسع رحمته".

وأضاف:" إبننا  قتل غدراً على يد من لا يريدون الخير لمخيم عين الحلوة، ونحن عائلة حجير التي يعرفها جميع أبناء مخيم عين الحلوة وكل أبناء شعبنا الفلسطيني بنضالها وتضحياتها، قدمت العديد من الشهداء في الدفاع عن الشعب الفلسطيني، وفي سبيل الله، وفي سبيل العودة الى فلسطين، ولن تكون إلا عامل أمن واستقرار في المخيم، ولن ننجر الى الفتنة، وسنحافظ على مخيمنا برموش عيوننا".

وطالب حجير "كافة القوى الوطنية والإسلامية وجميع المرجعيات بتحمل مسؤولياتها  من خلال جلب  مرتكبي جريمة الاغتيال وسوقهم للعدالة لينالوا العقاب الذي يستحقوه".

وشدد على "أن عائلة حجير سوف تبقى صمام أمان للمخيم، ولن تنجر إلى أي اشتباك أو اقتتال، ورغم مصاب العائلة باغتيال ولدها علاء فإنها ستستمر في  العض على الجراح  حفاظاً منها على أمن واستقرار المخيم وأهله، وفي نفس الوقت  تنتظر العائلة  من القوى الوطنية والإسلامية محاسبة المجرمين القتلة من خلال اعتقالهم وسوقهم للعدالة".

التشييع

ومن المقرر أن يتم تشييع المغدور حجير من أمام "مسجد الشهداء" في حي الصفصاف في الشارع الفوقاني للمخيم إلى مقبرة صيدا الجديدة في سيروب.

وليلا سمع إطلاق نار في الشارع الفوقاني في عين الحلوة، كما انفجرت قنبلة ألقيت وسط سوق الخضار، مما أدى إلى جرح رجل مسن.

ووضع ذلك بدخول "طابور خامس" يعمل على التوتير، فأطلق رشقات نارية في الشارع الفوقاني، وأُعقب ذلك بالقاء قنبلة في وسط سوق الخضار في المخيم، بهدف جر المسلحين إلى تبادل الاتهامات والتوتير.

اجتماع طارئ في السفارة

وفي ضوء ذلك، عقدت اللجنة السياسية الفلسطينية في لبنان، اجتماعاً طارئاً في سفارة دولة فلسطين في بيروت، بحث فيه الوضع الفلسطيني في لبنان، وخصوصاً في مخيم عين الحلوة وأصدرت بياناً أدانت فيه "الأحداث الأمنية التي حدثت في مخيم عين الحلوة، وأدت إلى إصابة عدد من أبناء شعبنا في المخيم، وإلى ترويع الآمنين وإحداث أضرار بالممتلكات العامة والخاصة".

وجددت اللجنة "تمسكها بالمبادرة الفلسطينية التي أُعلن عنها في 28/3/2014، وتؤكد حرصنا على دعم وتطوير القوة الأمنية المشتركة في مخيم عين الحلوة، من أجل المحافظة على الأمن والاستقرار في المخيم، ومنع العبث بالسلم الأهلي في كافة المخيمات ".

وطالبت اللجنة "الجهات اللبنانية الرسمية والحزبية، بدعم المبادرة الفلسطينية وتأمين الغطاء السياسي والقانوني للقوة الأمنية، وتسهيل عملها في حفظ الأمن والاستقرار داخل المخيمات".

كما طالبت "الحكومة اللبنانية بإعادة النظر بالإجراءات التي تتعلق بمنع دخول النازحين الفلسطينيين القادمين من سوريا إلى لبنان، ونطالب بمعاملة النازح الفلسطيني أسوة بأخيه النازح السوري نظراً لتطابق الظروف التي أدت إلى النزوح".

وأكدت "الحرص على السلم الأهلي في لبنان ورفض لكافة مشاريع التوطين والتهجير"،  مجددة التمسك "بحق العودة إلى فلسطين وتعتبر حق العودة حقاً فردياً وجماعياً في آنٍ واحد لأبناء شعبنا الفلسطيني ولا يسقط بالتقادم".

وتوجهت اللجنة بـ"التحية لشعبنا الفلسطيني في الوطن المحتل وفي الشتات في الذكرى 66 للنكبة ،ونؤكد تمسكنا بمواصلة المقاومة حتى التحرير والعودة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس".

صرخة ألم في عين الحلوة

وفي هذا الإطار، أقيم أمس تجمع شعبي تحت عنوان "صرخة ألم"، في مخيم عين الحلوة عند مدخل "مستشفى النداء الإنساني" للمؤسسات التعليمية والتربوية والصحية التي عانت من الاشتباك الذي حصل على مفرق سوق الخضار، تحدث خلاله كل من خطيب مسجد الفاروق عمر رضي الله عنه الشيخ أبو ضياء، مدير "مستشفى النداء الإنساني" الدكتور عامر السماك وزهرة الأسدي باسم "مؤسسة غسان كنفاني الثقافية".

فوج الإنقاذ الشعبي

 *وعلى إثر تعرض "مستشفى النداء الإنساني" لاعتداء خلال الأحداث الأخيرة المؤسفة في مخيم عين الحلوة وإصابة سيارتي إسعاف بأضرار، وتضرر المستشفى أيضاً، استنكر "فوج الإنقاذ الشعبي" في "مؤسسة الشهيد معروف سعد" "الاعتداء السافر على الفرق الطبية"، وتمنى "على جميع المتنازعين تجنيب الجسم الطبي النزاعات القائمة، وعدم التعرض لسيارات الإسعاف والأطقم الطبية، لأنها ليست طرفاً في النزاع القائم، وهي تقوم بعملها الإنساني بحيادية ولخدمة الجميع من دون تفرقة".

 

التعليقات