ميثاق شرف والتزام: بحماية حقوق المرأة والقضاء على أشكال العنف والتمييز ضدها

رام الله - دنيا الوطن
إن شعبنا الفلسطيني وهو يناضل من أجل إنهاء الاحتلال، وإنجاز استقلاله الوطني، وتقرير مصيره على أرضه، وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين والنازحين إلى ديارهم التي شردوا منها، فإنه يسعى إلى تعزيز القيم الإنسانية كافة المستخلصة من صلب نضاله الطويل وقيمه الحضارية، ومعاناته من انتهاكات واضطهاد الاحتلال لحقوقه في كل المجالات الحياتية، ويسعى أيضاً إلى تجسيد القيم الديمقراطية لشرائحه الاجتماعية. فالشعوب التي تطالب بحق تقرير المصير لا تحجب هذا الحق عن المرأة التي ساهمت بجدارة في عملية النضال الوطني، وفي بناء وتنمية المجتمع ومؤسساته، وهي التي تعاني اليوم إجحافاً مضاعفاً بفعل اعتداءات الاحتلال من جهة والعنف والتمييز المجتمعي ضدها من جهة أخرى.


    ونظراً لضعف السياسات والتشريعات اللازمة التي تمس حق المرأة المقدس في الحياة والعيش بأمن وكرامة، وحقها في المشاركة الكاملة في مختلف مناحي الحياة، وأثر ذلك على المجتمع واستقراره وأمنه، 

    وعطفاً على اللقاء الذي عقد في مقر منظمة التحرير بتاريخ 11/ آذار لعام 2014م، وتوافقاً مع  رزمة الإستراتيجيات الوطنية لوزارة شؤون المرأة في إقرار القوانين الخاصة بالمرأة، فقد تقرر مباشرة العمل وبذل الجهود وتركيزها في مجال العمل التشريعي أولاً، والذي يأتي منسجماً ومتوازياً مع الجهود الوطنية والمجتمعية واستكمالاً لها.

        نحن الموقعين أدناه، أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والأمناء العامين للأحزاب السياسية، وفصائل العمل الوطني، وقيادات وطنية وسياسية ونقابية، ومسؤولين في الوزارات والمؤسسات الحكومية والرسمية، ومؤسسات المجتمع المدني، والنقابات والاتحادات الشعبية، وشخصيات اعتبارية، ونشطاء حقوقيين ومجتمعيين، نلتزم بـ:

أولاً: مكافحة الجرائم المنتهكة للحق في الحياة، وتحديداً جرائم قتل النساء، وعدم قبول المبررات والذرائع الاجتماعية لمصادرة حق المرأة في الحياة.

ثانياً: - الاستمرار بالجهود وتكثيفها للإسراع في إقرار مشروع قانون العقوبات الفلسطيني خالياً من أشكال التمييز ضد المرأة، (والذي تم إعداده من قبل الفريق الوطني بمشاركة مجتمعية واسعة، بقيادة وزارة العدل والائتلاف الاهلي).

-         ولإقرار قانون لحماية الأسرة من العنف، وقانون للأحوال الشخصية وقانون لتنظيم صندوق النفقة.

ثالثاً: توطين الآليات الدولية التي حصلت عليها دولة فلسطين عقب الإنضمام إلى عددٍ منها، في مختلف القطاعات والمستويات الوطنية، لاسيما في سياق إعداد السياسات العامة والتشريعية في البلاد.

رابعاً: اتخاذ جميع التدابير المناسبة لبلورة وعي وطني عام لتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة، والقضاء على الممارسات القائمة على انتهاك حقوق المرأة.

خامساً: التدخل لمعالجة وتغيير المفاهيم التي تكرس الدور النمطي للمرأة وتتغاضى عن أشكال التمييز ضدها في الخطاب الرسمي والإعلامي والمجتمعي.  

     إن رزمة التشريعات التي ترافقها خطوات عملية لإنصاف المرأة الفلسطينية تمثل استحقاقا وطنياً ومجتمعياً، جرى العمل عليها بشكل تشاركي وجماعي من أقطاب العمل الوطني الرسمي والأهلي والشعبي والخبراء، وتأتي منسجمة مع  قيم شعبنا الفلسطيني الأصيلة، والقوانين الوطنية بما فيها وثيقة الاستقلال والقانون الأساسي الفلسطيني ووثيقة حقوق المرأة، والمواثيق الدولية، بما فيها فيها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وميثاق الأمم المتحدة، والعهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان، آخذين بعين الاعتبار أن دولة فلسطين تشكل جزءاً من المنظومة الدولية وتلتزم بمواثيقها، وتحترم تعهداتها أمام المجتمع الدولي وأمام أبناء شعبها.

 وإننا إذ نقدّر عاليا توقيع السيد الرئيس على طلب الانضمام الرسمي إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، فإننا ندعو إلى المسارعة لإنفاذها في دولة فلسطين، ونشرها في الجريدة الرسمية، وإلى تحمل مجلس الوزراء لمسؤولياته في وضع خطة تشريعية واضحة لتجسيد وتنفيذ دقيق وأمين لالتزاماتنا بموجب الاتفاقية ولتعليمات سيادة الرئيس محمود عباس بخصوص إزالة أشكال التمييز ضد المرأة في القوانين والتشريعات الفلسطينية مقرونة بجدول زمني لتنفيذها بما لا يتعدى الستة الأشهر.

وعلى ذلك جرى التوقيع التزاماً بما جاء في هذه الوثيقة، والعمل بموجبها في جميع المواقع الرسمية والعامة.

التعليقات