المخرج بلقاسم حجاج يؤرخ شخصية لالا فاطمة نسومر في فيلمه الجديد
الجزائر - دنيا الوطن- من رياض وطار
شكل الفيلم الأخير للمخرج بلقاسم حجاج والمعنون ب " فاطمة نسومر" قفزة نوعية في مسار السينما الجزائرية سيما فيما يتعلق بالأفلام التاريخية التي أنتجت في السنوات الأخيرة وهذا نظرا لكونه جاء كاملا متكاملا من جميع الجوانب سواء كانت الفنية، التقنية وحتى في كتابة السيناريو هذا هو الانطباع الذي خرج به كل من حضر عرضه الشرفي الذي احتضنته يومي الأحد والاثنين المصادف ال11 و ال 12 مايو الجاري قاعة السينما ابن زيدون المتواجدة بديوان رياض الفتح بأعالي العاصمة الجزائرية.
تروي أحداث الفيلم ، بلغت مدته 120 دقيقة وأنتج من قبل كل من وكالة الإشعاع الثقافي و المركز الجزائري للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954 إلى جانب مؤسسة الإنتاج الفني "مشاهو" التي يسيرها المخرج نفسه في إطار الاحتفالات المخلدة للذكرى الخمسين لاستقلال الجزائر، قصة البطلة الأمازيغية الثائرة فاطمة نسومر ، التي شبهها المستعمر الفرنسي ببطلة المقاومة الشعبية الفرنسية جون دارك خاصة فيما يتعلق بإصرارها على تحدي العقائد البالية السائدة في المجتمع الامازيغي في الفترة الممتدة من 1847الى 1857 بدءا برفضها لزواجها من احد أبناء قبيلتها حيث تمردت عليه ليلة الدخلة مما أدى بأفراد عائلتها إلى مقاطعتها وإرغامها على ترك القرية ونفيها إلى قرية أخرى أين انتهجت سبيل الروحانية واهتمت بالسياسة حتى أصبحت تؤثر على قرارات زعماء منطقة القبائل إذ تمكنت بحكمتها من توحيد الصفوف العشائر ضد الغزو الفرنسي وقيادتها إلى جيش متكون من أبناء تلك العشائر في معركة ضد الاستعمار الغاشم.
ورغم شح المصادر التاريخية الموثوقة واعتماد صاحبا السيناريو وهما المخرج بلقاسم حجاج و السينارسيت الفرنسي مارسيل بوليو على الأساطير التي تروي قصة الثائرة لالا فاطمة نسومر، أدت الدور الممثلة اللبنانية الأصل والفرنسية الجنسية ليتيسيا ايدو ، ووصولا إلى القبض عليها من قبل عساكر المستعمر الفرنسي عقب معركة دامية أودت بحياة المئات من أبناء منطقة القبائل .
ولم يقتصر المخرج في فيلمه على إبراز شخصية لالا فاطمة نسومر لوحدها فقط بل تعدى ذلك إلى ابراز الشخصية التاريخية للمقاومة الشعبية الثائر الشريف بوبغلة، أدى دوره الممثل الفرانكو-مغربي أسعد البواب، الذي الحق خسائر كبيرة في صفوف الجيش الفرنسي باقتياده لعدة معارك خاضها ضده بكل شجاعة وببسالة كبيرة هذا الرجل الغريب عن منطقة القبائل الذي يحمل نزعة ثورية والذي استقبلته إحدى القبائل بالمنطقة ليصبح فيما بعد قائدا ثوريا يخوض المعارك.
ويقاطع المخرج قدر كل من لالا فاطمة نسومر والشريف بوبغلة من خلال تأثيرها بحكمتها وتعقلها على شخصية بوبغلة الذي بدى بروح متمردة يغلبها التهور.
ويظهر المخرج جوانب إنسانية لبوبغلة الذي تعلق بطهر وقداسة رمز المقاومة الشعبية -فاطمة نسومر- التي كانت حاميته بتبركاتها الى أن طلب يدها للزواج غير أن عدم طلاقها من الزوج الأول، الذي رفضته وفرت منه، حال دون ذلك.
وفي خضم هذه الظروف، تتوالى أحداث أخرى حيث عرفت منطقة القبائل آنذاك المجاعة بالإضافة إلى تضييق الحصار على القبائل المنتشرة في القرى فضلا عن خنوع بعض القبائل للاستعمار والتي أظهرت تبعيتها له حيث حاكت ضد بوبغلة مكيدة قضت عليه في 1854.
واعتمد بلقاسم حجاج في هذا الفيلم على صور عالية الجودة جسدت مختلف المعارك التي دارت رحاها أثناء المقاومة الشعبية، بالاستعانة بمدير التصوير المشهور اليوناني يورغوس أرفانيتيس، حيث زادت هذه الصور من جمالية الفيلم.
كما اعتمد المخرج على الراوي (أزار) الذي أدى دوره المغني علي عمران، فيريه حجاج تارة شاعرا وتارة أخرى مجنونا إلا انه في الواقع يجسد "صوت الجبل" حيث يقطع بين الفينة والأخرى المشاهد مستعينا بتقنية المسرح اليوناني بآداء أغاني عن المقاومة الشعبية على إيقاع موسيقي وقعها صافي بوتلة.
وتميز الفيلم بالاستعانة بألبسة تلك الفترة حيث احترم المخرج من خلالها السياق الزمني (القرن 19) كما أبان الممثلان الرئيسيان عن قدرتهما في النطق باللغة الامازيغية التي تعلماها لضروريات الفيلم و لآداء الحوار الذي كتبه محمد بن حمادوش.
تجدر الإشارة أن في الحقيبة الفنية للمخرج بلقاسم حجاج العديد من الأعمال السينمائية من بينها أفلام تلفزيونية وأفلام مطولة وأخرى وثائقية وقد عرف المخرج بفيلم "ماشاهو" في 1995 الذي نال في نفس السنة جائزتين بمهرجان السينما المتوسطية بمونبيليه.
وحسب المخرج ينتظر أن يعرض الفيلم في قاعات السينما بالجزائر وفرنسا في شهر سبتمبر المقبل .
شكل الفيلم الأخير للمخرج بلقاسم حجاج والمعنون ب " فاطمة نسومر" قفزة نوعية في مسار السينما الجزائرية سيما فيما يتعلق بالأفلام التاريخية التي أنتجت في السنوات الأخيرة وهذا نظرا لكونه جاء كاملا متكاملا من جميع الجوانب سواء كانت الفنية، التقنية وحتى في كتابة السيناريو هذا هو الانطباع الذي خرج به كل من حضر عرضه الشرفي الذي احتضنته يومي الأحد والاثنين المصادف ال11 و ال 12 مايو الجاري قاعة السينما ابن زيدون المتواجدة بديوان رياض الفتح بأعالي العاصمة الجزائرية.
تروي أحداث الفيلم ، بلغت مدته 120 دقيقة وأنتج من قبل كل من وكالة الإشعاع الثقافي و المركز الجزائري للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954 إلى جانب مؤسسة الإنتاج الفني "مشاهو" التي يسيرها المخرج نفسه في إطار الاحتفالات المخلدة للذكرى الخمسين لاستقلال الجزائر، قصة البطلة الأمازيغية الثائرة فاطمة نسومر ، التي شبهها المستعمر الفرنسي ببطلة المقاومة الشعبية الفرنسية جون دارك خاصة فيما يتعلق بإصرارها على تحدي العقائد البالية السائدة في المجتمع الامازيغي في الفترة الممتدة من 1847الى 1857 بدءا برفضها لزواجها من احد أبناء قبيلتها حيث تمردت عليه ليلة الدخلة مما أدى بأفراد عائلتها إلى مقاطعتها وإرغامها على ترك القرية ونفيها إلى قرية أخرى أين انتهجت سبيل الروحانية واهتمت بالسياسة حتى أصبحت تؤثر على قرارات زعماء منطقة القبائل إذ تمكنت بحكمتها من توحيد الصفوف العشائر ضد الغزو الفرنسي وقيادتها إلى جيش متكون من أبناء تلك العشائر في معركة ضد الاستعمار الغاشم.
ورغم شح المصادر التاريخية الموثوقة واعتماد صاحبا السيناريو وهما المخرج بلقاسم حجاج و السينارسيت الفرنسي مارسيل بوليو على الأساطير التي تروي قصة الثائرة لالا فاطمة نسومر، أدت الدور الممثلة اللبنانية الأصل والفرنسية الجنسية ليتيسيا ايدو ، ووصولا إلى القبض عليها من قبل عساكر المستعمر الفرنسي عقب معركة دامية أودت بحياة المئات من أبناء منطقة القبائل .
ولم يقتصر المخرج في فيلمه على إبراز شخصية لالا فاطمة نسومر لوحدها فقط بل تعدى ذلك إلى ابراز الشخصية التاريخية للمقاومة الشعبية الثائر الشريف بوبغلة، أدى دوره الممثل الفرانكو-مغربي أسعد البواب، الذي الحق خسائر كبيرة في صفوف الجيش الفرنسي باقتياده لعدة معارك خاضها ضده بكل شجاعة وببسالة كبيرة هذا الرجل الغريب عن منطقة القبائل الذي يحمل نزعة ثورية والذي استقبلته إحدى القبائل بالمنطقة ليصبح فيما بعد قائدا ثوريا يخوض المعارك.
ويقاطع المخرج قدر كل من لالا فاطمة نسومر والشريف بوبغلة من خلال تأثيرها بحكمتها وتعقلها على شخصية بوبغلة الذي بدى بروح متمردة يغلبها التهور.
ويظهر المخرج جوانب إنسانية لبوبغلة الذي تعلق بطهر وقداسة رمز المقاومة الشعبية -فاطمة نسومر- التي كانت حاميته بتبركاتها الى أن طلب يدها للزواج غير أن عدم طلاقها من الزوج الأول، الذي رفضته وفرت منه، حال دون ذلك.
وفي خضم هذه الظروف، تتوالى أحداث أخرى حيث عرفت منطقة القبائل آنذاك المجاعة بالإضافة إلى تضييق الحصار على القبائل المنتشرة في القرى فضلا عن خنوع بعض القبائل للاستعمار والتي أظهرت تبعيتها له حيث حاكت ضد بوبغلة مكيدة قضت عليه في 1854.
واعتمد بلقاسم حجاج في هذا الفيلم على صور عالية الجودة جسدت مختلف المعارك التي دارت رحاها أثناء المقاومة الشعبية، بالاستعانة بمدير التصوير المشهور اليوناني يورغوس أرفانيتيس، حيث زادت هذه الصور من جمالية الفيلم.
كما اعتمد المخرج على الراوي (أزار) الذي أدى دوره المغني علي عمران، فيريه حجاج تارة شاعرا وتارة أخرى مجنونا إلا انه في الواقع يجسد "صوت الجبل" حيث يقطع بين الفينة والأخرى المشاهد مستعينا بتقنية المسرح اليوناني بآداء أغاني عن المقاومة الشعبية على إيقاع موسيقي وقعها صافي بوتلة.
وتميز الفيلم بالاستعانة بألبسة تلك الفترة حيث احترم المخرج من خلالها السياق الزمني (القرن 19) كما أبان الممثلان الرئيسيان عن قدرتهما في النطق باللغة الامازيغية التي تعلماها لضروريات الفيلم و لآداء الحوار الذي كتبه محمد بن حمادوش.
تجدر الإشارة أن في الحقيبة الفنية للمخرج بلقاسم حجاج العديد من الأعمال السينمائية من بينها أفلام تلفزيونية وأفلام مطولة وأخرى وثائقية وقد عرف المخرج بفيلم "ماشاهو" في 1995 الذي نال في نفس السنة جائزتين بمهرجان السينما المتوسطية بمونبيليه.
وحسب المخرج ينتظر أن يعرض الفيلم في قاعات السينما بالجزائر وفرنسا في شهر سبتمبر المقبل .

التعليقات