مهجة القدس: وفاء للشهيد عبد القادر أبو الفحم ولشهداء الحركة الأسيرة

رام الله - دنيا الوطن
ليس غريبا أن تتزامن حلول الذكرى 34 لاستشهاد الأسير عبد القادر جبر أحمد أبو الفحم، والتي تصادف اليوم في حين يدخل الأسرى الإداريون يومهم 18 على التوالي في الإضراب المفتوح عن الطعام في سجون الاحتلال الصهيوني.

فالأسرى البواسل عودونا على مدار تاريخ الحركة الأسيرة المشرف بخوضهم معارك من طراز خاص تلك المعارك التي لا سلاح فيها إلا الصبر على الجوع، حتى تحقيق الانتصار، وبسلاح الصبر والإرادة انتصر الأسرى الأبطال في كل مرة، ليجد السجان المتغطرس العنصري نفسه أمام قرار لا مفر منه بالرضوخ لمطالب الأسرى، واليوم تحل علينا الذكرى الـــ34 لاستشهاد الأسير عبد القادر أبو الفحم؛ أول شهيد للحركة الأسيرة يرتقي في معركة الأمعاء الخاوية، وتأبى هذه الذكرى أن تمر علينا مروراً اعتياديا إذ تزامنت قبل عامين مع دخول الأسرى في إضراب الكرامة؛ والذي حقق من خلاله أسرانا الأبطال العديد من الإنجازات لاسيما على صعيد ملف زيارات أهالي أسرى قطاع غزة، وملف أسرى العزل.

وها هي الذكرى اليوم تتزامن مع دخول الأسرى الإداريين إضرابهم المفتوح عن الطعام لليوم 18 على التوالي، وكأن روح شهيد الحركة الأسيرة عبد القادر أبو الفحم تخاطبهم كيف لا؟ وهو أول شهيد للحركة الأسيرة يرتقي في معركة الأمعاء الخاوية، وكأن هذه الروح الطاهرة تناجيهم من عليائها بأن لا تراجع ولا تعليق للإضراب قبل تحقيق المطالب، ولابد للسجان الظالم أن يقهر كما قهر في كل مرة.

ووفاءً لشهداء الحركة الأسيرة، ووفاء للأسير عبد القادر أبو الفحم، ووفاء للأسرى المضربين تقدم مؤسسة مهجة القدس تعريفاً بالسيرة الذاتية للأسير عبد القادر أبو الفحم أول شهيد للحركة الأسيرة يرتقي في معركة الأمعاء الخاوية.

·        ولد الشهيد عبد القادر جبر أحمد أبو الفحم في العام 1929م، بقرية برير قضاء غزة.

·        هاجر مع أسرته كمئات الآلاف من الفلسطينيين الذين هجروا من ديارهم وقراهم في نكبة 1948م، وأقام في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، وقد واصل شهيدنا تعليمه إلى الصف السابع.

·        تزوج وأنجب ابنة وأسماها فتحية وابنا اسماه حاتم.

·        في العام 1953م التحق الشهيد عبد القادر بالجيش المصري، وبعد عدة دورات حصل على رتبة رقيب أول؛ وكان ذلك في العام 1960م.

·        كان هو المسؤول الأول عن مركز تدريب خانيونس وسط قطاع غزة وهو من أضخم مراكز التدريب لقوات الجيش المصري.

·        خاض حرب 1956م وحرب 1967م، وكان ضمن كتيبة الصاعقة التي قاتلت بشراسة يعرفها العدو ذاته جيداً.

·        تمتع الشهيد عبد القادر أثناء عمله بقوات الجيش المصري بشخصية لطالما أسرت قلوب من عرفها من الزملاء والأصدقاء، ويشهد له كل من عرفه بمكارم الأخلاق.

·        بعد نكسة العام 1967م شارك بتأسيس قوات التحرير الشعبية، وبفضل خبرته العسكرية التي اكتسبها من خلال عمله في الجيش المصري، تولى تدريب المناضلين عسكرياً كما شارك في عدة عمليات عسكرية، وقد أصبح أحد أهم قيادات التشكيلات العسكرية لقوات التحرير الشعبية في قطاع غزة.

·        خلال تنفيذ إحدى العمليات العسكرية سنة 1969م جرح جراحاً بالغة حيث أصيب جسده بعدة رصاصات، وعلى إثرها استطاع جنود الاحتلال الصهيوني القيام باعتقاله، وقد أصدرت المحكمة الصهيونية حكما بالسجن المؤبد بحق الشهيد أبو الفحم، وفي داخل السجن كان نموذجاً رائعا في العطاء والصمود والأخلاق الحميدة، مما أهَّله ليصبح أحد أهم قيادات الحركة الأسيرة.

·        بتاريخ 05/05/1970م، كانت انتفاضة الأسرى في سجن عسقلان حين أعلنوا الإضراب المفتوح عن الطعام رفضا لسياسة إدارة السجن العنصرية وللمطالبة بحقوقهم المشروعة، وكان أول إضراب عام للحركة الأسيرة في سجن عسقلان، ورغم سوء وضع الشهيد أبو الفحم الصحي بسبب الإصابة التي تعرض لها أثناء الاعتقال، إلا أنه رفض رفضاً قاطعا رأي ومشورة إخوانه من الأسرى في إعفائه من المشاركة في الإضراب عن الطعام وأصر على المشاركة رغم تدهور وضعه الصحي، وبعد خمسة أيام من الإضراب تدهورت الحالة الصحية بشكل كبير للشهيد أبو الفحم، وخرج محمولاً على الأكتاف لتلقي العلاج في عيادة السجن؛ ولكن سياسة الاحتلال القديمة الحديثة في الإهمال الطبي بحق الأسري، أفضت لتآمر العاملين في عيادة السجن على الشهيد المقدام صاحب العزيمة الصلبة والإرادة الفولاذية، ليرتقي الأسير عبد القادر أبو الفحم وهو يبلغ من العمر 41 عاماً؛ شهيداً وليكون أول شهيد للحركة الأسيرة يرتقي في معركة الإرادة؛ معركة الأمعاء الخاوية؛ معركة الإضراب المفتوح عن الطعام.

التعليقات