جمعية المرأة المبدعة تنظم ورشة واقع وآمال التثقيف القانوني للمرأة

"واقع وآمال التثقيف القانوني للمرأة " كانت عنوان ورشة العمل التي دعت إليها جمعية المرأة المبدعة في غزة بغرض تقديم رؤية نقدية للتثقيف القانوني الذي قدم طيلة السنوات الماضية من قبل مؤسسات المجتمع المدني، وخاصة المؤسسات النسوية، بحضور نائب مدير برنامج الوصول الى العدالة في الأمم المتحدة إبراهيم أبو شمالة ومدير عام جمعية المرأة المبدعة الكاتبة والإعلامية دنيا الأمل اسماعيل والمحامية فاطمة عاشور بمشاركة العديد من المهتمين/ت من مؤسسات المجتمع المدني والناشطين والشباب من كلا الجنسين الذين تلقوا أنواعاً مختلفة من التدريبات وورشات العمل التثقيفية.
في بداية اللقاءأطلقت الاعلامية دنيا الأمل إسماعيل جملة من التساؤلات تمحورت حول طبيعة الدور الذي لعبته مؤسسات المجتمع المدني في عمليات التثقيف القانوني،ومدى نجاعته على أرض الواقع وهل تمكنت من إحداث تغيير في التوعية القانونية ودفع المرأة نحو تطوير أوضاعها من خلال المعرفة والتزود بالمعلومات والمهارات اللازمة لاستخدامها وهل هناك فجوة بين الجهد المبذول من قبل المؤسسات وبين مخرجات التثقيف خاصة في المجال القانوني الذي يمثل أكثر أنواع التثقيف تحتاجه المرأة لحل الكثير من مشكلاتها الحياتية في الأسرة مع الزوج وا|لأبناء وفي قضايا الميراث والطلاق والنفقة والحضانة أو في العمل بهدف معرفة حقوقها المهنية المادية والمعنوية وغيرها من القضايا الأخرى ذات الارتباط الوثيق بالتثقيف القانوني. وجملة من التساؤلات الأخرى التي أثارت جدلاً في القاعة وفتحت نوافذ للنقاش والتفاعل المثمر.
كما أشارت اسماعيل إلى أنّ هذه الورشة تأتي بهدف قراءة الواقع واستكشاف المشكلات والتحديات التي تواجه المنظومة القانونية ومؤسسات العدالة وتأثيرها على أوضاع وحقوق المرأةمن منظور ثقافي/ اجتماعي.
وقال أبو شمالة": أن موضوع الوصول إلى العدالة من أهم الموضوعات التي يوليها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي جل اهتمامه، سيما وأنّ معظم سكان القطاع يقبع في خلفية المشهد ولا يستطيع معظمه الوصول إلى العدالة، خاصة الفئات الهشة منه، لافتاً إلى أنّ المشكلة لم تعد مرتبطة بالوعي فقط ولكنها تكمن في انعدام الثقة في أجهزة العدالة".
وأوضح أنّ التحولات الاجتماعية إثر ما يسمى بالربيع العربي زادت من الضغوطات الاقتصادية والاجتماعية بفعل سياسة التمييز التي انتهجت وعدم الثقة في أنظمة المساءلة والمحاسبة، عدا عن الفجوات القائمة في السياسات والأطر الحكومية والتشريعات وغياب المحاكمة الرشيدة.
واستعرض أبو شمالة جملة من التحديات التي تواجه قطاع العدالة منها عدم توفر تكافؤ الفرص والحماية القانونية لقطاع كبير من السكان خاصة الفئات الهشة منه، والتمييز الواضح في تلك التشريعات ضد النساء، ضعف التوعية وعدم فعالية مؤسسات العدالة.
وأشار الى جملة من الحلول التي من شأنها أن تحقق العدالة وفي مقدمتها إرساء استراتجيات وطنية للعون القانوني، مع الخروج من الشرذمة والنمطية والقولبة، وتعزيز النمو الاقتصادي العادل وتسهيل الاصلاح السياسي المستجيب لاحتياجات المجتمع والتخفيف من حدة الفقر، وتعزيز الصمود في مواجهة الصراعات.
وشدد كذلك على أهمية تقوية قدرة الناس على استخدام أدوات القانون وآليات الضغط والمناصرة والتحشيد والواسطة وضرورة تبني نهج الإصلاح المنطلق من القاعدة الشعبوبية إلى النخبة، وتفعيل نظام المعاونة القانونية المجتمعية لجسر الفجوة مع القضاء العشائري، إضافة إلى توسيع الاستشارة القانونية من قبل القطاعات المجتمعية، وضرورة ارتكاز التوعية على المطالبة بالحق وتطوير قدرات الممارسين والقانونيين في مجال الاتصال.
وقدمت المحامية عاشور عرضاً عملياً لبعض الإشكاليات والتحديات التي تواجهها في الواقع العملي منوهة أنّ التثقيف القانوني في الوضع الحالي تطور عما كان عليه في السابق وطرأ عليه تغير نوعي في الأدوات والآليات واتسم بالطابع التكاملي في تقديم الخدمات ونظام الإحالة للمؤسسات المختصة.
واستشهدت عاشور بعدة أمثلة وتجارب للنزيلات في السجون واللواتي يجهلن أدنى حقوق لهن بشأن قطاع العدالة،موضحة أن التثقيف القانوني أصبح يرتكز على عدة مفاهيم منها الحق والواجب والمواطنة والمشاركة والمطالبة.
وأوضحت أن من أبزر الاشكاليات التي واجهتها خلال تجربتها العملية هي الخلط الواضح بين القانون والعادات، وعدم توفر الحماية للنساء اللواتي يلجأن إلى قطاع العدالة.
لذا أكدت عاشور على أنّ برنامج التوعية والتثقيف القانوني سيواصل تقديم الخدمات الاستشارية والقانونية بشكل دائم بغض النظر عن توفر التمويل.
وبع انتهاء المداخلات متن الضيوف تم فتح باب النقاش الذي شهد تفاعلاً نوعياً حول موضوع الورشة على غير عادة مثل هذه الورشات المتخصصة ، ما يدل على حاجة الجمهور إلى المعرفة بالقانون وكيفية الاسترشاد به واستخدامه في حالات الحاجة.

التعليقات