وأخيراً... ليلى تجد والدها:سفارتنا في كولومبيا تساعد في حل لغز اختفاء مواطن لبناني منذ 20 عاما.فيديو
رام الله - دنيا الوطن
ليلى لم تُصدِّق أذنيها حين ورَدها اتصال من صديق يبلغها فيه أنه تقصّى عن معلومة وردت عبر بريدها الإلكتروني تقول إنّ والدها على قيد الحياة وانّ كاتب الرسالة يظنّ أنّه يعرفه وهو يعيش في مدينة بوغوتا الكولومبية! وقد أكّد لها هذا الصديق صحّة المعلومة، فطار صوابها بعدما تحوّل حلمها حقيقة.
الوشم أكّد هويته
وبعدما أمضت ليلى ايامها تتفقد بريدها الإلكتروني يومياً لعلّها تلتقط ايّ اشارة أمل، وردتها رسالة من شخص مفادها أنّ والدها ناظم رومية ما زال على قيد الحياة. وبعد التقصّي عن مصدر الرسالة، عرفت ليلى أنها من بوغوتا (كولومبيا).
فاتصلت بالسفارة اللبنانية في كولومبيا للتأكد والاستقصاء. وشاءت الصدف أنّه، وفي الوقت نفسه الذي كانت ليلى والسفارة وعائلة رومية تستقصي عن الموضوع، اتَّصل شاب يعمل في السفارة الفلسطينية في كولومبيا بالسفارة اللبنانية هناك ليعلمها بأنه يشتبه بشخص يشبه مواصفات ناظم رومية بعدما شاهد الريبورتاج على التلفزيون، وبأنه يعتقد أنه يعرفه، وشَبَّهه بشخص يصادفه في بوغوتا صباح كل يوم جمعة في الجامع وهو يصلي، وكان يراه دائماً في مكان محدد في ساحة المدينة.
وكان المتصِل يملك بعض الصوَر التي التقطها لساحة المدينة في فترة الأعياد والاحتفالات، فأرسلها للسفارة بعدما لاحظ أنّ الشخص المطلوب، أي ناظم روميّة، ظاهِر فيها، فترسل السفارة اللبنانية بدورها تلك الصور الى ليلى لتتأكد من مواصفاته، فعرفته على الفور من الوَشم الظاهر على يده، علماً أنّ شكله الخارجي تبدّل فبَدا وكأنه تجاوز الـ70 عاماً في وقت لم يبلغ بعد الـ60 من عمره.
العائلة تتحرّك
وفد من السفارة اللبنانية في كولومبيا لاقى ابن أخيه، علي رومية، الذي قدم من المانيا لاصطحاب عمه، فيما أمضى الوفد هناك اكثر من 10 ايام لتسوية أوراق ناظم رومية... وبعد تحقيق مطوّل معه تبيّن انه في كامل وعيه وما زال يتذكر هويته وعائلته الكاملة، إلّا أنه لم يشأ الاجابة عن ايّ سؤال يتعلق بالأعوام التي أمضاها في بوغوتا... ولم يشأ كذلك الاعتراف لماذا فضَّل البقاء والعيش بائساً في بوغوتا بعدما فقد ثروته عوض العودة الى لبنان، والعيش مع عائلته وفي قريته.
لحظة اللقاء
ممثلون عن السفارة اللبنانية قصدوا الجامع يوم الجمعة وتقدَّموا صوب ناظم وعرّفوا عن أنفسهم، وسألوه إذا كان يريد العودة الى لبنان، فأجاب أنه لا يرغب بذلك. فنقلوا الرسالة الى ليلى بعدما اتصلوا بها هاتفياً، إلّا أنّ ليلى أصرّت على مطالبتهم بسؤاله لماذا؟ فرفض الإجابة. وتردَّدت ليلى قبل أن تطلب منهم مكالمته عبر الهاتف... وعندما قالوا له: ليلى ابنتك تريد مكالمتك، برقت عيناه وأدمعت فأمسك الهاتف وردَّد بصوت يملأه الحزن: ليلى يا حبيبتي Je t’aime. وكان صوته شابّاً وفق ما تصفه ليلى، وعندما كرَّروا السؤال عليه: أتريد أن تأتي ابنتك ليلى لاصطحابك؟ أجاب مجدداً: لا، لا أريد.
عزّة نفسه تمنعه من العودة
تقول ليلى إنّ والدها رفض العودة الى عائلته الكبيرة لأنه لم يرد الوقوف امامهم والاعتراف بفشله في مسيرة حياته. فهي باعتقاده لا تشرّف عائلة رومية، إلّا أنّ ابن اخته رياض الذي يعيش في أفريقيا، وهو شاب مقتدر ومعروف بسخائه في خدمة اهل بلده وقريته، أصرَّ على إرجاعه الى قريته الرمادية في جنوب لبنان، ومعالجته بعد التنسيق مع العائلة، التي أوفدت علي روميّة، ابن أخيه، المقيم في المانيا، في الوقت الذي تؤكد فيه ليلى انّ سبب تمنّعه عن العودة كان نفسياً ومادّياً وجسدياً بعدما تدهورت صحته وساءت كثيراً وبَدت عليه علامات الكبر، على رغم أنه يبلغ فقط الـ60 من العمر.
عودة الأب الضال
العائلة كلها انتظرته في المطار واستقبلته بمشهد مؤثر، فيما نظر ناظم الى وجه ابنته ليلى مطوّلاً ممسكاً به بكلتا يديه متأملاً ملامحها ثم أجهش بالبكاء... اما ليلى فتقول انها لا يمكن أن تصف شعورها وخفقات قلبها.
وفي الوقت الذي يرفض ناظم رومية الكشف عن اسرار تفاصيل حياته في كولومبيا، عاش فرحه بملاقاة عائلته التي فتحت له ابوابها وديارها في حين لم يطلب هو منها شيئاً، علماً أنه يملك بعض الأراضي والعقارات لكن جلّ ما يريده كان بناء منزل له ولابنته ليلى لتعيش وسط أهله، وفق ما علمت «الجمهورية».
ما زال ناظم رومية يرفض التحدّث عن الماضي، فيما تقول ليلى إنّ نهاية هذه القصة هي الاساس، والمهم انه عاد الى احضان عائلته كعودة الابن الضال، واستقبله الجميع كاستقبال الابن الشاطر.
تقول ليلى إنها لم ترَ مثيلاً لعزّة نفس ابيها، وتعتقد أنها كانت السبب الرئيس في عدم عودته، وتقول إنها تحترم رغبته في التكتم عن سرد الحقائق، لكنها تضيف: «إلّا انني واثقة بأنّ هناك لغزاً كبيراً وراء اختفائه». وتكشف ليلى أنّه «في الماضي كان والدها يلبس ثيابه مرة واحدة ومن ثم يهبها الناس». أمّا هو فلم يصدّق العودة الى قريته التي يتغنّى بجمالها منذ وصوله، وهو اليوم يردد دائماً: «في العالم لا يوجد أحلى من الرمادية».
ناظم رومية تذكّر كل شيء، وتذكّر ابنته ليلى التي تركها عندما كانت في الثالثة من العمر في فرنسا، ولم يستوعب بأنها سوف تعود يوماً في رحلة بحث شاقّة الى لبنان لتبحث عنه وتنقذه من حياة البؤس التي كان غارقاً فيها. وتقول ليلى في هذا الاطار إنها واثقة بأنّ الرب قد أرسلها لنجدته، وبأنها لا تستطيع تفسير إصرارها على عدم الاستسلام منذ 25 عاماً حتى اليوم.
ليلى لم تُصدِّق أذنيها حين ورَدها اتصال من صديق يبلغها فيه أنه تقصّى عن معلومة وردت عبر بريدها الإلكتروني تقول إنّ والدها على قيد الحياة وانّ كاتب الرسالة يظنّ أنّه يعرفه وهو يعيش في مدينة بوغوتا الكولومبية! وقد أكّد لها هذا الصديق صحّة المعلومة، فطار صوابها بعدما تحوّل حلمها حقيقة.
الوشم أكّد هويته
وبعدما أمضت ليلى ايامها تتفقد بريدها الإلكتروني يومياً لعلّها تلتقط ايّ اشارة أمل، وردتها رسالة من شخص مفادها أنّ والدها ناظم رومية ما زال على قيد الحياة. وبعد التقصّي عن مصدر الرسالة، عرفت ليلى أنها من بوغوتا (كولومبيا).
فاتصلت بالسفارة اللبنانية في كولومبيا للتأكد والاستقصاء. وشاءت الصدف أنّه، وفي الوقت نفسه الذي كانت ليلى والسفارة وعائلة رومية تستقصي عن الموضوع، اتَّصل شاب يعمل في السفارة الفلسطينية في كولومبيا بالسفارة اللبنانية هناك ليعلمها بأنه يشتبه بشخص يشبه مواصفات ناظم رومية بعدما شاهد الريبورتاج على التلفزيون، وبأنه يعتقد أنه يعرفه، وشَبَّهه بشخص يصادفه في بوغوتا صباح كل يوم جمعة في الجامع وهو يصلي، وكان يراه دائماً في مكان محدد في ساحة المدينة.
وكان المتصِل يملك بعض الصوَر التي التقطها لساحة المدينة في فترة الأعياد والاحتفالات، فأرسلها للسفارة بعدما لاحظ أنّ الشخص المطلوب، أي ناظم روميّة، ظاهِر فيها، فترسل السفارة اللبنانية بدورها تلك الصور الى ليلى لتتأكد من مواصفاته، فعرفته على الفور من الوَشم الظاهر على يده، علماً أنّ شكله الخارجي تبدّل فبَدا وكأنه تجاوز الـ70 عاماً في وقت لم يبلغ بعد الـ60 من عمره.
العائلة تتحرّك
وفد من السفارة اللبنانية في كولومبيا لاقى ابن أخيه، علي رومية، الذي قدم من المانيا لاصطحاب عمه، فيما أمضى الوفد هناك اكثر من 10 ايام لتسوية أوراق ناظم رومية... وبعد تحقيق مطوّل معه تبيّن انه في كامل وعيه وما زال يتذكر هويته وعائلته الكاملة، إلّا أنه لم يشأ الاجابة عن ايّ سؤال يتعلق بالأعوام التي أمضاها في بوغوتا... ولم يشأ كذلك الاعتراف لماذا فضَّل البقاء والعيش بائساً في بوغوتا بعدما فقد ثروته عوض العودة الى لبنان، والعيش مع عائلته وفي قريته.
لحظة اللقاء
ممثلون عن السفارة اللبنانية قصدوا الجامع يوم الجمعة وتقدَّموا صوب ناظم وعرّفوا عن أنفسهم، وسألوه إذا كان يريد العودة الى لبنان، فأجاب أنه لا يرغب بذلك. فنقلوا الرسالة الى ليلى بعدما اتصلوا بها هاتفياً، إلّا أنّ ليلى أصرّت على مطالبتهم بسؤاله لماذا؟ فرفض الإجابة. وتردَّدت ليلى قبل أن تطلب منهم مكالمته عبر الهاتف... وعندما قالوا له: ليلى ابنتك تريد مكالمتك، برقت عيناه وأدمعت فأمسك الهاتف وردَّد بصوت يملأه الحزن: ليلى يا حبيبتي Je t’aime. وكان صوته شابّاً وفق ما تصفه ليلى، وعندما كرَّروا السؤال عليه: أتريد أن تأتي ابنتك ليلى لاصطحابك؟ أجاب مجدداً: لا، لا أريد.
عزّة نفسه تمنعه من العودة
تقول ليلى إنّ والدها رفض العودة الى عائلته الكبيرة لأنه لم يرد الوقوف امامهم والاعتراف بفشله في مسيرة حياته. فهي باعتقاده لا تشرّف عائلة رومية، إلّا أنّ ابن اخته رياض الذي يعيش في أفريقيا، وهو شاب مقتدر ومعروف بسخائه في خدمة اهل بلده وقريته، أصرَّ على إرجاعه الى قريته الرمادية في جنوب لبنان، ومعالجته بعد التنسيق مع العائلة، التي أوفدت علي روميّة، ابن أخيه، المقيم في المانيا، في الوقت الذي تؤكد فيه ليلى انّ سبب تمنّعه عن العودة كان نفسياً ومادّياً وجسدياً بعدما تدهورت صحته وساءت كثيراً وبَدت عليه علامات الكبر، على رغم أنه يبلغ فقط الـ60 من العمر.
عودة الأب الضال
العائلة كلها انتظرته في المطار واستقبلته بمشهد مؤثر، فيما نظر ناظم الى وجه ابنته ليلى مطوّلاً ممسكاً به بكلتا يديه متأملاً ملامحها ثم أجهش بالبكاء... اما ليلى فتقول انها لا يمكن أن تصف شعورها وخفقات قلبها.
وفي الوقت الذي يرفض ناظم رومية الكشف عن اسرار تفاصيل حياته في كولومبيا، عاش فرحه بملاقاة عائلته التي فتحت له ابوابها وديارها في حين لم يطلب هو منها شيئاً، علماً أنه يملك بعض الأراضي والعقارات لكن جلّ ما يريده كان بناء منزل له ولابنته ليلى لتعيش وسط أهله، وفق ما علمت «الجمهورية».
ما زال ناظم رومية يرفض التحدّث عن الماضي، فيما تقول ليلى إنّ نهاية هذه القصة هي الاساس، والمهم انه عاد الى احضان عائلته كعودة الابن الضال، واستقبله الجميع كاستقبال الابن الشاطر.
تقول ليلى إنها لم ترَ مثيلاً لعزّة نفس ابيها، وتعتقد أنها كانت السبب الرئيس في عدم عودته، وتقول إنها تحترم رغبته في التكتم عن سرد الحقائق، لكنها تضيف: «إلّا انني واثقة بأنّ هناك لغزاً كبيراً وراء اختفائه». وتكشف ليلى أنّه «في الماضي كان والدها يلبس ثيابه مرة واحدة ومن ثم يهبها الناس». أمّا هو فلم يصدّق العودة الى قريته التي يتغنّى بجمالها منذ وصوله، وهو اليوم يردد دائماً: «في العالم لا يوجد أحلى من الرمادية».
ناظم رومية تذكّر كل شيء، وتذكّر ابنته ليلى التي تركها عندما كانت في الثالثة من العمر في فرنسا، ولم يستوعب بأنها سوف تعود يوماً في رحلة بحث شاقّة الى لبنان لتبحث عنه وتنقذه من حياة البؤس التي كان غارقاً فيها. وتقول ليلى في هذا الاطار إنها واثقة بأنّ الرب قد أرسلها لنجدته، وبأنها لا تستطيع تفسير إصرارها على عدم الاستسلام منذ 25 عاماً حتى اليوم.

التعليقات