المحرر حمدونة: لا أخشى على المبدعين من المحررين في حياتهم لأنهم لم يستندوا لقبيلة

رام الله - دنيا الوطن
السجن بلا تعريف معتركٌ عنيفٌ كقارب في بحرٍ هائج بلا تجديف ، ومع هذا لابد لليل أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر ، بهذه الكلمات بدأ الأسير المحرر رأفت حمدونة حديثه عن تجربة الاعتقال في ذكرى الإفراج عنه في الثامن من مايو / آيار
بعد أن أمضى خمسة عشر عامًا متواصلة قضاها في معظم السجون الاسرائيلية ومنها عزل الرملة ، عسقلان ، نفحة ، بئر السبع ، هداريم ، ريمونيم ، جلبوع " .

وأضاف حمدونة أن التجربة الاعتقالية من أهم التجارب في عمر الإنسان الذى مرَّ بمثل هذه التجربة ، فهي تصقل الإنسان بمعانٍ كثيرة ، وتصنع منه شخصيةً ذات مميزات نادرة فيما لو توفرت لديه أثناء الاعتقال الإرادة القوية لاستغلال ساعات الاعتقال قبل أيامه وسنواته ، مضيفًا أن الأسرى في السجون يعيشون حياةً
كاملة ، نعم ممزوجة بالمعاناة والحرمان والألم وأشكال النضال المختلفة ، ولكنها مفعمة بالحيوية والنشاط والنظام والرياضة والدراسة وجميع جوانب الإبداع .

فالأسرى في السجون أبدعوا بصبرهم على سنوات الاعتقال وتكيفهم لأكثر من 30 عامًا على أذى السجان الغير متوقف ، وأبدعوا في ايجاد المؤسسات الديموقراطية للتنظيمات الفلسطينية في السجون وبين السجون وفى السجن الواحد وفى التنظيم
الواحد ، وأبدعوا في تجربة الإضرابات المفتوحة عن الطعام والتي وصلت لمئات الأيام حتى انتصروا على السجان ، وأبدعوا حينما أوجدوا معادلة توازنٍ بينهم وبين إدارة مصلحة السجون رغم إمكانيات إدارة مصلحة السجون مقابل افتقار الأسرى
من الإمكانيات المادية وتعزيز مواطن الصمود والإرادة ، وأبدعوا في أشكال التواصل والاتصال بين السجون وخارجها ، وأبدعوا في تجارب التعليم ومحو الأمية و التعليم الذاتي والجامعي وحصولهم على الدراسات العليا من جامعاتٍ اسرائيلية وعربية وأجنبية ، وأبدعوا في البناء الثقافي ، وأبدعوا في التأثير السياسي وصنعهم لوثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني والتي تعتبر قاعدة انطلاق المصالحة الفلسطينية وتحقيق الوحدة الوطنية ، وأبدعوا في إنتاج عددٍ كبير من الفنون الأدبية والمسرحية والرسوم والصناعات اليدوية كالمجسمات المادية المعبرة بكل
أنواعها وأشكالها، وأبدعوا في ابتكار الوسائل النضالية لتحقيق الحقوق الأساسية ، وأبدعوا في تهريب الجوالات لتوفير الاتصال بالأهل في ظل منع الزيارات لسنواتٍ طويلة ، وفى تهريب النطف وإنجاب الاطفال رغم الاعتقال في تجربةٍ فريدة من نوعها ، وتخرجت من السجون شخصيات سياسية وإعلامية وقادة عسكريون وأبدعوا بمشاركتهم في كل الميادين .

وأضاف حمدونة أعكف الآن على تناول أشكال الإبداع للحركة الوطنية الأسيرة الفلسطينية لأنها تستحق أن توثق مقارنة بكل تجارب الحركات الوطنية الأسيرة في كل العالم ، ولم يسبق الإشارة لكل مظاهر الإبداع في تاريخ السجون .

وأنهى حمدونة حديثه بالقول " أنا لا أخشى على المبدعين من المحررين " وشدد عليها مرةً أخرى المبدعين من المحررين" لأن أولئك من استثمروا سنوات اعتقالهم وصبروا على بناءِ ذواتهم ولم يركنوا لقارب النجاة القبلي من أي جهةٍ وعملوا
لما بعد التحرر ، فمن يستطيع السباحة في خضم الموج لا يخشى الغرق ، بل يخشاه كل إنسان استند لجهة حملته في عرض البحر وهو لا يستحق ثم غضبت عليه قبيلته فتركته يغرق دون قدرةٍ من طرفه على النجاة .

التعليقات