بعد استلام الراتب.. كيف ستدخر؟
الحسن بكر
اصبح صرف الرواتب لموظفي قطاع غزة بمثابة الاحتفال بالعيد، فاللحظة التي يتم الاعلان عن نزول الراتب نجد المئات في الطوابير مقابل الصراف الآلي وهو ما يمثل حاجة المواطن فعليا للراتب لتغطية التزاماته المتراكمة.هذا الأمر يجعلنا نتساءل هل فعلا يكون المواطن الفلسطيني بدون أي أموال قبل نزول الراتب أم أن هناك خطأ في التخطيط المالي لدى حجم كبير من مواطني قطاع غزة.
قد يستغرب البعض أن حجم رواتب العديد من الموظفين الذين يصطفون أمام الصراف الآلي، بل من الممكن أن يقضي يوما كاملا بانتظار الدور من أجل الحصول على الراتب بأسرع وقت ممكن، يعتبر أعلى بكثير من المطلوب لتغطية الالتزامات الشهرية ومصاريف المعيشة بمستوى جيد ولكن وقبل نهاية الشهر يكون هذا الموظف كما يقال بالعامية “على الحديدة”
المشكلة فعليا تكمن في ثقافة المواطن الفلسطيني للادخار، فعند النظر إلى القاعدة الاقتصادية التي تقول أن الدخل يتم توزيعه على قسمين: الانفاق والادخار وعليه فإن العديد من المواطنين يشتكون بأنهم غير قادرين على الادخار كنتيجة لأنه لا يتبقى شيء من الراتب لادخاره بعد الانفاق.
هذه الأزمة تأتي في ظل عدم الفهم والتخطيط المسبق للانفاق من قبل المواطن الفلسطيني وتوجهه نحو الانفاق بدون النظر فعليا للمستقبل وهو الأمر الذي ينتهي بالعديد بمديونيات مرتفعة للغاية ومشاكل مالية رغم دخلهم المرتفع.
فالقاعدة الصحيحة التي يتبعها كل الناجحين في الادارة المالية لحياتهم تكمن في قيامهم بانفاق ما يتبقى فعليا بعد الادخار، بمعنى انه يقوم بتحديد نسبة معينة من الدخل لادخاره ثم يقوم بانفاق ما يتبقى بعد ذلك.
إضافة إلى ذلك نجد العديد ينسى نفسه عند التواجد في الأسواق بحيث يتعامل مع عملية التسوق بميزانية مفتوحة ودون تحديد أولويات الانفاق، فالتدرج في الانفاق يمنح الفرد فرصة لتأمين ما هو ضروري ومن ثم الأقل ضرورة.
استخدام قائمة التسوق يعتبر من الوسائل الفعالة في مثل هذه الحالة ولتجنب الانفاق الغير منظم وبذلك يضمن الفرد أن الانفاق يتم بناء على الضرورة وليس بناء على مغريات التسوق الكثيرة التي قد نجدها أثناء عملية التسوق.
اضافة إلى ذلك، يعتبر تحديد حد للمصروف اليومي من الوسائل الفعالة في تجنب المصاريف الغير ضرورية ويكون على الفرد ابقاء مبلغ محدد يوميا في محفظته يوميا عند الخروج من المنزل وبذلك تكون عملية الانفاق محدودة ولا يتم صرف المبالغ دون الأخذ بعين الاعتبار المستقبل وما يمكن أن يحدث كنتيجة لعدم الالتزام بخطة مالية.
البنوك الفلسطينية وضمن توجيهات سلطة النقد الفلسطينية التي تسعى إلى تطبيق الاشتمال المالي للأفراد في المجتمع الفلسطيني وفرت العديد من المزايا لتمكين المواطن من الادخار وتعزيز ثقافة الادخار من خلال دفتر التوفير لكل مواطن والذي يمكن كل مواطن من فتح دفتر توفير وايداع أي مبلغ حتى وإن كان بسيطا في هذا الدفتر.
استخدام دفتر التوفير كبداية يعتبر فرصة جيدة للفرد للبدء ببرنامج للادخار والذي يمكن تطويره مستقبلا للادخار بما يعرف باستثمارات الدخل الثابت.
فالادخار يمكن أن يتحول بحد ذاته لوسيلة لكسب دخل ثابت مثل الاستثمار على المدى الطويل في الأسهم بناء على دراسة مناسبة أو من خلال الاستثمار العقاري ذو الدخل الثابت أو من خلال الصناديق الاستثمارية (ونعني هنا الصناديق الفعلية التي يتم ادارتها من قبل البنوك والجهات الرسمية المرخصة وليست الصناديق الوهمية التي قد تكون عمليات نصب أو استثمارات عالية الخطورة).
إن تنظيم خطة مالية شهرية تعتبر أحد أعمدة النجاح في الادارة المالية للفرد وهو الأمر الذي من شأنه أن يقلل فعليا من التهافت والمعاناة للحصول على الراتب لحظة نزوله بل سيكون هناك فائضا لدى الفرد كافيا ليتمكن الفرد من سحب راتبه براحة أكبر في أي وقت

التعليقات