مكونات جهاز الأمن

مكونات جهاز الأمن
مكونات جهاز الأمن
الحلقة الرابعة :7/5/2014
بقلم: لواء ركن / عرابي كلوب
إن مهمة الأمن مهمة أساسية ومستمرة ومتجددة ومتطورة , وعلى نجاح هذه المهمة يتوقف كل إنجاز قد يتحقق هنا وهناك , وليس من قبيل المبالغة القول بأن الأمن هو المعترك الأساسي لكل إنجاز حضاري وأن غيابه في المقابل سبب في تقويض أركان الدولة وأفول نجمها , لذلك لا بديل عن الأمن ولا حياة بدونه .
ويعد الأمن حاجة أساسية للأفراد ، كما يشكل ضرورة من ضرورات بناء المجمع ومرتكزا أساسيا من مرتكزات تشييد الحضارة ، كما لا يمكن تحقيق الاستقرار لأي مجتمع من دون ضمان الأمن ، ولا حضارة ولا تقدم ولا تنمية دون أمن .
والأمن هو إحساس الفرد والجماعة البشرية بإشباع دوافعها العضوية والنفسية وعلي قمتها دوافع الأمن بمظهريه المادي و النفسي والمتمثلين في اطمئنان المجتمع ، ومن مظاهر هذا الدافع المادي السكن الدائم والرزق الجاري والتوافق مع الغير ، والنفسية المتمثلة في اعتراف المجتمع بالفرد و دوره و مكانته فيه ، وهو ما يمكن أن يعبر عنه بالفظ السكينة العامة ، حيث تسير حياة المجتمع في هدوء نسبي .
والأمن هو ثمرة الجهود المبذولة المشتركة من قبل الدولة وأفراد المجتمع خلال مجموعة من الأنشطة والفعاليات في شتي مجالات الحياة للحفاظ علي حالة التوازن الاجتماعي في ذلك المجتمع .

يتكون الجهاز الأمني من عناصر ثلاثة هي :
أهداف يسعى إلى تحقيقها
1- أفراد تعمل على تحقيق هذه الأهداف .
2- الإمكانيات والوسائل المساعدة على تحقيق هذه الأهداف .

وباستعراض مكونات الجهاز الأمني في نطاق الأمن العام نجد أنه يعمل على تحقيق أهداف معينة تتمثل في الحفاظ على أمن المجتمع وإن اختلف منظور هذا الأمن من حين إلى آخر , هذا الاختلاف مرتبط بالفكر المسيطر على مفهوم الأمن والفلسفة التي تنطلق منها فعالياته , الأمر الذي من شأنه أن يؤثر في صياغة الأهداف وتحديدها ضيقا واتساعا , وإذا انتقلنا إلى العنصر الثاني فإننا نلاحظ أنه يعتمد بصفة أساسية على الطاقة البشرية وبمقدار ما تكون هذه الطاقة موصلا جيدا لفكر وأهداف الجهاز الأمني بالقدر الذي يتحقق لها من نجاح وظفر يترجم هذه الأهداف إلى واقع يستشعره المجتمع , وثالث هذه المكونات هي مجموعة الإمكانيات والوسائل المساعدة وهذه تشمل كل ما يسخر لخدمة الجهاز الأمني من موارد وأجهزة ومعدات يستعان بها في تنفيذ البرامج والأنشطة التي تقود إلي تحقيق الأهداف المرجوة .

دعائم الجهاز الأمني :
لمزاولة نشاط الجهاز الأمني لابد من توفير دعائم لتحقيق أهدافه وهي كالآتي :

1- الدعامة البشرية :
يقصد بالدعامة البشرية في أجهزة الأمن جميع العاملين من مدنيين وعسكريين باختلاف مراتبهم ورتبهم وتخصصاتهم الإدارية والفنية , فالعنصر البشري يعتبر أهم عنصر عند ممارسة أي نشاط من النشاطات لكافة الأجهزة والأعمال باعتباره العقل المفكر والمدبر لبقية العناصر الأخرى .
إن العناية بالعنصر البشري أصبح اليوم غاية من الغايات التي تسعى إليها أجهزة الأمن في دول العالم المختلفة , لكي يتسنى له تحقيق الأهداف الأمنية وفق ما خطط لها .
ونظرا لأن طبيعة العمل في مرفق الأمن تختلف اختلافا كبيرا عن طبيعة العمل في غيره من المرافق المدنية , إذ هو في طبيعته سلسلة من صراع دائم ضد الجريمة والمجرم يلزم فيمن يتصدى لدخول حلبته صفات خاصة تؤهله لخوض غمار الفوز فيه , هذا فضلا عما يكتنف هذا العمل من مواقف مشحونة بالتعقيد يحتاج الأمر إلى مواجهتها والسيطرة عليها إلى قدر كبير من سعة الحيلة وضبط النفس وتفهم النوازع البشرية .

2- الدعامة المادية :
ويقصد بالعنصر المادي الموارد المالية التي تكفل سير الجهاز الأمني نحو تحقيق أهدافه بقوى مضطردة دون تعثر , فالمال هو عصب الحياة ومن أهم العناصر اللازمة للقيام بأي نشاط امني أو خلافه فهو الوسيلة لتأمين متطلبات الجهاز الأمني.
ولكي يقوم الجهاز الأمني بواجباته فلا بد من توفير ميزانيات مخطط لها بطريقة علمية تحقق مطالبه المختلفة .
إن عدم وجود الموارد المالية يعوق عمل الجهاز الأمني من تحقيق أهدافه والقيام بواجباته كما يعوق متطلبات واحتياجات الأفراد والعاملين فيه .

3- الإطار التشريعي :
إن أجهزة الأمن تؤدي اليوم وظائفها المتمثلة في منع الجريمة قبل وقوعها وملاحقة مرتكبيها وتقديمهم للقضاء لمحاكمتهم في ضوء إطار شرعي محدد منصوص عليه في الأنظمة والقوانين التي ترعى مثل هذه الأمور ( نظام الدولة ودستورها ) , فجهاز الأمن هو أداة السلطة التنفيذية المنوط بها مسؤولية تنفيذ ما تفرضه الأنظمة والقوانين في ممارسته لوظائفه الإدارية والقضائية والاجتماعية في الإطار المنصوص عليه .
وهنا لابد أن تستند أجهزة الأمن في مباشرة وظيفتها العامة في منع الجريمة وضبطها إلى قانون يحدد اختصاصاتها وواجباتها وحدود سلطاتها في جمع الأدلة .

4- التخطيـــــط :
أصبح التخطيط في عصرنا الحاضر ضرورة ملحة لا غنى عنها لأي منظمة ولأي عمل من الأعمال في سبيل الوصول إلى أهداف محددة باعتباره التدبير الذي يرمي إلى مواجهة المستقبل بخطط منظمة سلفا لتحقيق أهداف محدد , فالتخطيط وظيفة إدارية يقوم بها من يتولى مسؤولية إعداد الخطط الكفيلة بتحقيق متطلبات وأهداف وحاجات الجهاز الأمني في المستقبل .

مجالات التخطيط في الجهاز الأمني هي :
_ تخطيط الفلسفة الفكرية الأمنية
_ تخطيط احتياجات الجهاز الأمني
_ تخطيط الإجراءات وأسلوب العمل
_ تخطيط العمليات

5- التنــــظيــــم :
تعتمد المرافق الأمنية على التنظيم كوسيلة من الوسائل الهامة لبلوغ أهدافها , وجهاز الأمن يعد واحدا من أهم هذه المرافق التي تمارس أعمالا ومهاما تخضع في ذلك لقواعد علم الإدارة باعتبارها جهاز إداري , ومن أهم هذه القواعد قواعد التنظيم الإداري , وتمثل عملية التنظيم المرحلة الثانية من مراحل العملية الإدارية ويسبقها التخطيط ويتبعها الرقابة والتوجيه وهي إحدى أهم وظائف الإدارة الحديثة .
فالتنظيم عنصر أساس لجهاز الأمن وبدونه تتداخل الاختصاصات والأعمال ويسود العمل نوعا من الفوضى والعشوائية , والتنظيم الفعال هو الذي يتجدد باستمرار حسبما تتطلبه نوعية الأعمال المراد تحقيقها وطريقة أدائها في ضوء المستجدات التي تهدف إلى تطوير الخدمات الأمنية بمختلف أنوعها .

6- استخدام التكنولوجيا الحديثة :
تتطور الجريمة مع تطور المجتمع , وكلما تقدمت العلوم وقدمت للمجتمع أحدث المخترعات سعت الجريمة إلى استغلالها وتكيفها بما يلاءم أهدافها , لهذا كان لزاما ألا يقف الجهاز الأمني العصري من هذا التطور موقف الجمود , بل كان عليه مواكبة هذا التطور والسعي إلى كل جديد في ميدان العلم واستخدامه في مواجهة الجريمة .
ولهذا فقد أصبح من أهم سمات الجهاز الأمني في الدولة العصرية استخدام التكنولوجيا في كافة مجالات أنشطتها سواء في مجال الجريمة والكشف عنها أو في تنظيم حركة المرور أو في مجال الاتصال والانتقال , فحلت الأجهزة الإلكترونية محل الإنسان وأصبحت هي المعول الأساسي في تحليل البيانات والإحصائيات وإعدادها , وأصبحت شاشات التلفاز تستخدم في تنظيم حركة المرور وضبط السيارات المخالفة وطائرات الهليوكوبتر في عمليات البحث والإنقاذ ونقل المصابين في الحوادث , ونقل صور وبصمات الأشخاص والمستندات بين مراكز الشرطة حيث ساعد هذا التقدم على التعرف على المجرمين عن طريق فحص الأدلة المادية التي يخلفها الجناة خلفهم .

التعليقات