دولتنا تدفع للمحكمة الدولية ولا تدفع لانقاذ الثروة الحرجية!!

رام الله - دنيا الوطن
عقد اللقاء الاسلامي الوحدوي جلسته الاسبوعية وتوقف امام الحريق اللافت الذي شبّ في بلدة بطشاي وامتدت نيرانه العاتية الى اليرزة واشتعلت الاحراش واتت على غابات الصنوبر قبل ان تدفعها الرياح القوية لتلامس القصر الجمهوري وبعض الابنية السكنية ما اضطر الى اخلاء بعضها وقد عمل الجيش والدفاع المدني على محاصرة الحرائق وبذلوا جهودا جبارة بوسائل بدائية منها المعاول والرفوش ومستوعبات الماء، وربما الاكثر بدائية تلك الطوافة اليتيمة التي يتدلى منها صهريج متواضع تذهب مياهه رذاذا قبل ان يلامس الحريق. في حين ان لدى لبنان
طوافات سيكورسكي المتخصصة في اطفاء الحرائق قدمتها الحكومة الايطالية مجانا مرفقة بعقد صيانة انتهى مفعوله عام 2012. ويمكن لطوافات سيكورسكي ان تغرق الاماكن المشتعلة بالمياه وهي قريبة من البحر. الا ان هذه الطوافات بقيت نائمة ومن غير استعمال لان تجديد عقد صيانتها يتطلب 300 الف دولار تعجز دولة لبنان عن سداده!! في حين ان دولتنا العلية تدفع للمحكمة الدولية في لاهاي 49 بالمئة من نفقاتها البالغة 120مليون دولار في السنوات الثلاث الاولى!!

    والله وحده يعلم متى ينتهي عمل هذه المحكمة، والى متى يدفع اللبنانيون نفقات 430 وظيفة محشورة في ملف فارغ مسيّس!!

   والى متى تبقى دولتنا قاصرة عن حماية ثروتنا الحرجية المهددة كل عام بفعل الرياح الخمسية؟ وعاجزة عن صيانة سيكورسكي!؟
                                   
   نظام الحكم في الاسلام (2)
  بين مكة المكرمة ويثرب بدأ انشاء الدولة الاسلامية ودخل رسول الله (ص) يثرب وكان دخوله نقطة تحول لتاريخ جديد يفصل بين مقومات الوجود الارضي كله، ووقف التاريخ يتأمل فيما حوله، فاذا هو يرى في يثرب كل شيء مختلف، نعم وقف التاريخ ليميز الخبيث من الطيب، بالامس كان يرقب في مكة حياة مغايرة تمام، كانت في جُلها باهتة جدباء مقفرة ولولا ان جعل الله سبحانه في ام القرى آيته الخالدة الكعبة الشريفة، لما كان لاحد ان يطيق العيش فيها وان يتخذها موطنا له، ولولا الكعبة الشريفة التي امنت لهم اعمال التجارة التي ازدهرت كثيرا من جراء
تسيير القوافل الى بلاد اليمن والشام، وادت الى جني الارباح الوفيرة التي عوضت عليهم قساوة الطبيعة وشحها، وهذا ببركة دعاء سيدنا ابراهيم في سورة ابراهيم "وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴿٣٥﴾" فبدلا من ان تصلح النعمة احوالهم وتقوم اعوجاجهم، اثرت على اخلاقهم فأفسدتها وزادت في افسادها ورفضها للدعوة الاسلامية التي انزلت على احد ابنائها هداية من الله تعالى لهم وللعالمين
اجمعين، وهاهو التاريخ اليوم يشهد عودة الجاهلية الاولى التي ارادها الغرب للامة الاسلامية من ضمن مخطط جهنمي الى ان حان وقتها بعد ان استولى على مقدرات البلاد الاسلامية وبدأ يمعن ويطعن بثقافتها وحضارتها وافقرها واكرهها واخضعها لدوائره المظلمة التي نجحت في ابعاد اجيالنا عن الجانب العقدي والاخلاقي والسلوكي حتى الوعي الحضاري، واليكم هذه القصة من كتاب مالك بن نبي "ميلاد مجتمع" قال الكاتب مالك رحمه الله: بحسبنا ان نضرب مثلا بتلك القصة الصغيرة التي حكاها لي ابي الموظف باحد المراكز جنوب شرقي الجزائر حيث كان يعمل في احدى الوظائف المتواضعة،
فقد كان المدير الفرنسي لهذا المركز رجلا عالما هو (البروفسور ريجاس) المعروف في الميدان العلمي للابحاث المتصلة بعصر ما قبل التاريخ في الشمال الافريقي وهو استاذ هذا الكرسي في جامعة "الجزائر"  ينظم سلوكه وفقا لما يمليه ضميره اكثر من ان يكون وفقا لتقديرات الادارة العليا. وكانت في هذا المركز عائلتان جزائريتان كبيرتان ظلتا في شجار دائم ولكن المدير الفرنسي افلح في اقرار المصالحة بينهما ولما كان سعيدا بمأثرته في اقرار السلام بين الاسرتين فقد حكى قصته امم جمهور كبير لاحد رؤسائه الاداريين اثناء التفتيش في المنطقة عندها استشاط الرئيس الاعلى
غضبا حتى انه لم يتمالك ان صاح باعلى صوته قائلا للعالم التائه بين دواليب الادارة الاستعمارية اننا لم نرسلك هنا قاضي مصالحات لتهدئة المعارك التي قد تفيد احيانا مصلحتنا العليا" هذه القصة الصغيرة كافية فيما نعتقد لترينا ان الاستعمار يطبق في سياسته ازاء البلد روح الحكمة القائلة "فرق تسد" واخلص الى قول الله في الاية الكريمة "يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿٢٦٩﴾البقرة"                  

التعليقات