الجهاد الاسلامي يجر مكاسب جديدة في قطاع غزة
بقلم: جودي رودرين.
صحيفة نيويورك تايمز.
4 مايو 2014.
ترجمة الدكتور: يوسف حسين عمر.
أستاذ التاريخ السياسي الحديث والمعاصر.
قبل منتصف الليل بقليل في غزة، وقف سبعة شبان ملثمين بالأسود مموهين في حقل من الحشائش الخضراء العالية، وقد وجهوا بنادق الكلاشينكوف في موقعٍ ما، يبعد نصف ميل عن البحر الأبيض المتوسط .
لم تحط قدم أي جندي إسرائيلي مدينة غزة خلال السنوات الخمس الماضية. القائد في سرايا القدس الجناح لعسكري لحركة الجهاد الاسلامي والبالغ من العمر 25 عاما قال بأن قواته (مجموعاته المقاتلة) تقف هنا كل ليلة "لحماية الشعب الفلسطيني" من أي توغل. كل بضع دقائق تمر، يبدو الأمر أقرب لما يكون أحد الطقوس الليلية، أو محاولة الاثبات للعالم استعدادهم للقتال، ويتردد من جهاز الراديو "اللاسلكي" من على كتف القائد تحذيرات مفادها: الطائرات بدون طيار في شرق البلاد، تحليق لطائرات إف 16، حركة زوارق حربي في عرض البحر.
"أنتم الرجال؛ أنتم سرايا القدس الرجال الحقيقيين"، يتردد الصوت عبر جهاز الراديو "اللاسلكي" بعد تلاوة آيات من القرآن الكريم مشيدا بالمسلحين الجهاديين والشهداء "حماكم الله في الميدان".
حركة الجهاد الاسلامي أصغر حجما وأقل معروفة دولياً من المتشددين في حركة حماس الإسلامية التي حكمت غزة منذ عام 2007، والجهاد الإسلامي وجناحها العسكري سرايا القدس بدأت تمتلك مقومات النهضة. الشهر الماضي سيطرت حركة الجهاد الاسلامي على مجموعة عناوين الصحف العالمية بإطلاقها وابل من 100 صاروخ تجاه إسرائيل في أقل من ساعة. تظهر استطلاعات الرأي أن دعم الجهاد الإسلامي لسكان قطاع غزة في العديد من المجالات لا يزال أقل بكثير من الفصائل السياسية الرائدة، ولكن رغم ذلك شهدت أنشطتها تناميا في الآونة الأخيرة وذلك من خلال بناء مجموعة من العيادات الصحية، وافتتاح العديد من المدارس، وتوسيع خدمات الوساطة والاصلاح بين الأهالي.
حركة الجهاد الاسلامي لم تكن من الموقعين على اتفاق المصالحة الشهر الماضي بين حماس ومنظمة التحرير الفلسطينية، رغم أنها ترغب بالانضمام لحركة حماس كجزء من القيادة الفلسطينية الرسمية إذا تم تنفيذ اتفاق المصالحة. في الوقت نفسه فإن مصر سمحت مؤخرا لثلاثة من كبار قادة حركة الجهاد بمغادرة غزة عبر أراضيها - تلبية لقرار الأمين العام للحركة في بيروت – وهو شيء لم يُسمح به لأي مسؤول في حماس منذ الاطاحة الصيف الماضي بالرئيس المصري محمد مرسي بدعم من الجيش.
تأسست حركة الجهاد الاسلامي قبل حماس بما يقرب عقدٍ من الزمان، وهي حركة كانت تنبذ لفترة طويلة سياسة الانتخابات وركزت على المقاومة العسكرية للاحتلال الإسرائيلي. الآن، يقول المحللون أن ذلك كان بسبب الدعم المالي من إيران، لذلك لم يكونوا يرغبون بتحمل أيٍ من أي أعباء الحكم، وكانت حركة الجهاد الاسلامي قادرة على فرض نفسها كفصيل رئيسي يعبر عن الروح الوطنية الفلسطينية، في حين كان الناس المضطربين يلقون باللوم جزئيا على حماس بسبب تفشي البطالة والنقص اليومي في الوقود والكهرباء والمياه.
هناك مساحة ضئيلة أيديولوجياً بين حركتي الجهاد الاسلامي وحماس. بينما ما يميز خصائص حركة الجهاد الاسلامي أنها تكافح من أجل منافسة حماس على السيطرة، وقادة من كلا الفريقين (حماس والجهاد الاسلامي)، وكذلك محللين مستقلين يقولون أن العلاقات بين الطرفين كانت تتصف بالتنسيق الكامل. وبينما عانت حماس من العلاقات المقطوعة مع سوريا وإيران ومصر، حافظت حركة الجهاد الاسلامي على العلاقات مع هذه الدول الثلاث، بالإضافة الى زيادة نشاطها في غزة.
حركة الجهاد الاسلامي "هي في المركز الثاني فيما يتعلق بالقوة العسكرية، وفي حجم المؤيدين، والمجتمع المدني، في كل بعدٍ من أبعاد القوة التي كنت أفكر فيها ، لكنهم بكل تأكيد هم في تزايد" هذا ما قاله ناثان ثرال الذي يعمل ضمن مجموعة الأزمات الدولية، والذي كتب التقرير الأخير عن غزة، حيث قال: "لديهم رؤى مماثلة وأفكار استراتيجية. بعض التوتر يأتي من حقيقة أن الجهاد الإسلامي لا يحكم غزة ولا يعاني حقاً من العواقب. انهم على استعداد لمهاجمة إسرائيل طوال الوقت".
أبو أحمد، الناطق باسم سرايا القدس والذي - مثل القائد أبو مالك البالغ من العمر 25 عاما - وافق على إجراء المقابلة على شرط أن يتم التعرف عليه من خلال لقبه، حيث رفض الكشف عن عدد مقاتلي الحركة أو عن كيف وكم يدفعون لهم. لكنه نقل عن وكالة رويترز قولها عام 2011 بأن قوة الجهاد الاسلامي في غزة تبلغ 8 آلاف مقاتل.
وضع مسؤول استخباراتي بارز يعمل مع قوات الدفاع الإسرائيلية تقديراً بأن عددهم يصل الى النصف مقارنة بكتائب عز الدين القسام الجناح المسلح لحركة حماس التي تمتلك 10 آلاف مقاتل، وقال: ولقد صنعت الحركتان معاً 200 صاروخ قادرة على الوصول إلى تل أبيب، هو الرقم الذي يمثل 10 اضعاف ما امتلكوه قبل عامين، على الرغم من هذه التقديرات لا يمكن التحقق منها، ويمكن أن يكون جزءا من الجهد الذي يُبذل للتأكيد على التهديدات التي تواجهها إسرائيل .
وقد غضب مسؤولي حماس بشكل واضح في الشهر الماضي عندما أعلنت حركة الجهاد الإسلامي أنها عملت بشكل مباشر مع الحكومة المصرية الجديدة المدعومة من الجيش، والتي تعتبر حماس جماعة إرهابية، وذلك لاستعادة الهدوء مع إسرائيل. ولكن قيادة الجهاد الإسلامي التي تعمل من الخارج في دمشق وغيرها، تحاول أيضا الوصول الى تهدئة العلاقات بين حماس وإيران بعد الفراق بينهما على خلفية الحرب الأهلية السورية.
واضاف "انهم يحاولون السير على خط رفيع جدا بين اسرائيل وحماس والضغط الايراني المتواجد في الخلفية"، وعقّب مسؤول في الاستخبارات الإسرائيلية "انهم لا يريدون إحراج حماس".
وأضاف: حماس "تجد نفسها في وضع معقد للغاية"، بالقلق من اعتداءات حركة الجهاد الاسلامي التي تجلب مخاطر تصعيد غير مرغوب فيه مع إسرائيل ، " لكنها - أي حماس- لا تريد أن يُنظر إليها أو أن يتم تصويرها على أنها حكومة تريد تقييد أعمال المقاومة ، لذلك هم يفضلون الحديث وتنسيق معهم ".
تم إنشاء حركة الجهاد الإسلامي في عام 1979 من قبل بعض الطلبة الفلسطينيين في الجامعات المصرية الذين كانوا متأثرين آنذاك بالثورة الإسلامية في إيران، والذين خاب أملهم من حركة الاخوان المسلمين – التي نُسجت منها حماس بعد سنوات – والتي لم تُركز بما فيه الكفاية على فلسطين. مؤسس حركة الجهاد الاسلامي فتحي الشقاقي اغتيل على يد عملاء اسرائيليين في مالطا في عام 1995؛ في بعض المناطق في قطاع غزة، تجد صورته أكثر بروزا من صورة رئيس وزراء حماس.
الولايات المتحدة اتخذت قرار باعتبار حركة الجهاد الإسلامي منظمة إرهابية في عام 1997، بينا قال الامين العام للجهاد الاسلامي رمضان شلح الموجود على قائمة المطلوبين لمكتب التحقيقات الاتحادي وذلك في مقابلة عام 2009م "لن أقبل بوجود دولة إسرائيل" وأن "واجبنا المقدس هو القتال".
وجد المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية أنه شعبية الجهاد الاسلامي في تزايد مستمر في قطاع غزة، وهو التنظيم الذي "كان دائماً مجموعة نخبوية"، وقال مدير المركز خليل الشقاقي، وهو أيضا شقيق فتحي الشقاقي "ناشدت كثيراً لتعليم الشباب المتعلم كبديل للجيل الأكبر سنا أو لكتلة من الناس".
قال أبو مالك القائد الميداني: أنه انضم في سن 18 من عمره لمقاتلي سرايا القدس لأن حركة الجهاد لديها "أيديولوجية رائدة" من أجل "تحرير كل فلسطين من البحر الى النهر". كما قال: "انه يُعلم الصف السادس في مدرسة تديرها حماس، ويُكمل دراسة الماجستير في اللغة العربية، ولكنه يذهب إلى الميدان كل ليلة بعد آخر صلاة من الصلوات الخمس في الإسلام ، ويبقى حتى فجر اليوم التالي.
وقفت رجال المجموعة العسكرية التي يقودها أبو مالك وسط الأشجار، واحد منهم كان مكتوف الايدي، وآخر كان قد امتشق بندقية آلية، بينما كان الثالث يحمل قذيفة صاروخية. كان الميدان يقع في جنوب غرب مدينة غزة، ويحيط به مبان سكنية، كانوا يرابطون على بعد حوالي 600 متر خلف مطعم ومحطة وقود على الطريق الرئيسي على شاطئ البحر.
بعد ليلة أخرى، قال أبو مالك: سقطت قنبلة اسرائيلية قريبة "بقينا منتشرين لأنه أمرٌ خطير الذهاب إلى مكان الانفجار على الفور"، كما أضاف: "لكن في حال حصول توغل بعد الغارات التي تشنها الطائرات الاسرائيلية، فسوف نكون مستعدين للمواجهة".
لا يزال الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي يمتلك زمام المبادرة، وأن أنشطة حركة الجهاد الاسلامي المدنية في توسع، حيث قال داود شهاب الناطق الرسمي باسم الحركة – مثل أبو أحمد يعمل من داخل مكتب مجهول لا يحمل أي علامات فوق متجر لبيع عربات ولعب الأطفال- أن الحركة تخطط لبناء مستشفى للقلب في وسط قطاع غزة وأربع عيادات، ولكن تم تأجيل تلك المشاريع بسبب اغلاق مصر لأنفاق التهريب وحظر اسرائيل الواردات من الاسمنت والحديد.
حركة الجهاد الاسلامي تدير ثلاث مدارس ابتدائية خاصة، ويُخطط لإنشاء ثلاثة مدارس أخرى، وقال داود شهاب أن مؤسسات رياض الأطفال تضاعفت إلى 100 مؤسسة في السنوات الخمس الماضية، كان آخرها واحداً في حي الزيتون في مدينة غزة، يرتادها حوالي 700 طالب يتواصلون فيما بينهم ويرددون الآيات القرآنية والأناشيد ... الخ.
فوق السوق المزدحم في حي الشجاعية، معقل حركة الجهاد الإسلامي، يوجد واحد من 12 مركزاً من مراكز الاصلاح التابعة لحركة الجهاد، حيث يقبع رجال في منتصف العمر يلبسون الجلباب الديني يتوسطون في النزاعات بين العائلات. قال عمر فورة أحد الوعاظ في المسجد والقائد في الحركة: إن رجال الاصلاح التابعين لمؤسسات الحركة يحلون مئات القضايا سنوياً، وبشكل أسرع بكثير من المحاكم التي تتبع حماس.
بعد وفاة امرأة أثناء الولادة، طالبت عائلتها حوالي 35 ألف دولار من الطبيب المعالج. أقنع رجال الاصلاح في الجهاد الاسلامي الأسرة بقبول 24 ألف دولار، ولكن الطبيب لم يستطع دفع أكثر 21 ألف دولار، لذلك قامت حركة الجهاد الإسلامي بسد هذه الفجوة، وتكملة المبلغ المطلوب.
وأوضح فورة: "الأكثر أهمية بالنسبة لنا هو تحقيق المصالحة بين الناس، لذلك دفعنا".
صحيفة نيويورك تايمز.
4 مايو 2014.
ترجمة الدكتور: يوسف حسين عمر.
أستاذ التاريخ السياسي الحديث والمعاصر.
قبل منتصف الليل بقليل في غزة، وقف سبعة شبان ملثمين بالأسود مموهين في حقل من الحشائش الخضراء العالية، وقد وجهوا بنادق الكلاشينكوف في موقعٍ ما، يبعد نصف ميل عن البحر الأبيض المتوسط .
لم تحط قدم أي جندي إسرائيلي مدينة غزة خلال السنوات الخمس الماضية. القائد في سرايا القدس الجناح لعسكري لحركة الجهاد الاسلامي والبالغ من العمر 25 عاما قال بأن قواته (مجموعاته المقاتلة) تقف هنا كل ليلة "لحماية الشعب الفلسطيني" من أي توغل. كل بضع دقائق تمر، يبدو الأمر أقرب لما يكون أحد الطقوس الليلية، أو محاولة الاثبات للعالم استعدادهم للقتال، ويتردد من جهاز الراديو "اللاسلكي" من على كتف القائد تحذيرات مفادها: الطائرات بدون طيار في شرق البلاد، تحليق لطائرات إف 16، حركة زوارق حربي في عرض البحر.
"أنتم الرجال؛ أنتم سرايا القدس الرجال الحقيقيين"، يتردد الصوت عبر جهاز الراديو "اللاسلكي" بعد تلاوة آيات من القرآن الكريم مشيدا بالمسلحين الجهاديين والشهداء "حماكم الله في الميدان".
حركة الجهاد الاسلامي أصغر حجما وأقل معروفة دولياً من المتشددين في حركة حماس الإسلامية التي حكمت غزة منذ عام 2007، والجهاد الإسلامي وجناحها العسكري سرايا القدس بدأت تمتلك مقومات النهضة. الشهر الماضي سيطرت حركة الجهاد الاسلامي على مجموعة عناوين الصحف العالمية بإطلاقها وابل من 100 صاروخ تجاه إسرائيل في أقل من ساعة. تظهر استطلاعات الرأي أن دعم الجهاد الإسلامي لسكان قطاع غزة في العديد من المجالات لا يزال أقل بكثير من الفصائل السياسية الرائدة، ولكن رغم ذلك شهدت أنشطتها تناميا في الآونة الأخيرة وذلك من خلال بناء مجموعة من العيادات الصحية، وافتتاح العديد من المدارس، وتوسيع خدمات الوساطة والاصلاح بين الأهالي.
حركة الجهاد الاسلامي لم تكن من الموقعين على اتفاق المصالحة الشهر الماضي بين حماس ومنظمة التحرير الفلسطينية، رغم أنها ترغب بالانضمام لحركة حماس كجزء من القيادة الفلسطينية الرسمية إذا تم تنفيذ اتفاق المصالحة. في الوقت نفسه فإن مصر سمحت مؤخرا لثلاثة من كبار قادة حركة الجهاد بمغادرة غزة عبر أراضيها - تلبية لقرار الأمين العام للحركة في بيروت – وهو شيء لم يُسمح به لأي مسؤول في حماس منذ الاطاحة الصيف الماضي بالرئيس المصري محمد مرسي بدعم من الجيش.
تأسست حركة الجهاد الاسلامي قبل حماس بما يقرب عقدٍ من الزمان، وهي حركة كانت تنبذ لفترة طويلة سياسة الانتخابات وركزت على المقاومة العسكرية للاحتلال الإسرائيلي. الآن، يقول المحللون أن ذلك كان بسبب الدعم المالي من إيران، لذلك لم يكونوا يرغبون بتحمل أيٍ من أي أعباء الحكم، وكانت حركة الجهاد الاسلامي قادرة على فرض نفسها كفصيل رئيسي يعبر عن الروح الوطنية الفلسطينية، في حين كان الناس المضطربين يلقون باللوم جزئيا على حماس بسبب تفشي البطالة والنقص اليومي في الوقود والكهرباء والمياه.
هناك مساحة ضئيلة أيديولوجياً بين حركتي الجهاد الاسلامي وحماس. بينما ما يميز خصائص حركة الجهاد الاسلامي أنها تكافح من أجل منافسة حماس على السيطرة، وقادة من كلا الفريقين (حماس والجهاد الاسلامي)، وكذلك محللين مستقلين يقولون أن العلاقات بين الطرفين كانت تتصف بالتنسيق الكامل. وبينما عانت حماس من العلاقات المقطوعة مع سوريا وإيران ومصر، حافظت حركة الجهاد الاسلامي على العلاقات مع هذه الدول الثلاث، بالإضافة الى زيادة نشاطها في غزة.
حركة الجهاد الاسلامي "هي في المركز الثاني فيما يتعلق بالقوة العسكرية، وفي حجم المؤيدين، والمجتمع المدني، في كل بعدٍ من أبعاد القوة التي كنت أفكر فيها ، لكنهم بكل تأكيد هم في تزايد" هذا ما قاله ناثان ثرال الذي يعمل ضمن مجموعة الأزمات الدولية، والذي كتب التقرير الأخير عن غزة، حيث قال: "لديهم رؤى مماثلة وأفكار استراتيجية. بعض التوتر يأتي من حقيقة أن الجهاد الإسلامي لا يحكم غزة ولا يعاني حقاً من العواقب. انهم على استعداد لمهاجمة إسرائيل طوال الوقت".
أبو أحمد، الناطق باسم سرايا القدس والذي - مثل القائد أبو مالك البالغ من العمر 25 عاما - وافق على إجراء المقابلة على شرط أن يتم التعرف عليه من خلال لقبه، حيث رفض الكشف عن عدد مقاتلي الحركة أو عن كيف وكم يدفعون لهم. لكنه نقل عن وكالة رويترز قولها عام 2011 بأن قوة الجهاد الاسلامي في غزة تبلغ 8 آلاف مقاتل.
وضع مسؤول استخباراتي بارز يعمل مع قوات الدفاع الإسرائيلية تقديراً بأن عددهم يصل الى النصف مقارنة بكتائب عز الدين القسام الجناح المسلح لحركة حماس التي تمتلك 10 آلاف مقاتل، وقال: ولقد صنعت الحركتان معاً 200 صاروخ قادرة على الوصول إلى تل أبيب، هو الرقم الذي يمثل 10 اضعاف ما امتلكوه قبل عامين، على الرغم من هذه التقديرات لا يمكن التحقق منها، ويمكن أن يكون جزءا من الجهد الذي يُبذل للتأكيد على التهديدات التي تواجهها إسرائيل .
وقد غضب مسؤولي حماس بشكل واضح في الشهر الماضي عندما أعلنت حركة الجهاد الإسلامي أنها عملت بشكل مباشر مع الحكومة المصرية الجديدة المدعومة من الجيش، والتي تعتبر حماس جماعة إرهابية، وذلك لاستعادة الهدوء مع إسرائيل. ولكن قيادة الجهاد الإسلامي التي تعمل من الخارج في دمشق وغيرها، تحاول أيضا الوصول الى تهدئة العلاقات بين حماس وإيران بعد الفراق بينهما على خلفية الحرب الأهلية السورية.
واضاف "انهم يحاولون السير على خط رفيع جدا بين اسرائيل وحماس والضغط الايراني المتواجد في الخلفية"، وعقّب مسؤول في الاستخبارات الإسرائيلية "انهم لا يريدون إحراج حماس".
وأضاف: حماس "تجد نفسها في وضع معقد للغاية"، بالقلق من اعتداءات حركة الجهاد الاسلامي التي تجلب مخاطر تصعيد غير مرغوب فيه مع إسرائيل ، " لكنها - أي حماس- لا تريد أن يُنظر إليها أو أن يتم تصويرها على أنها حكومة تريد تقييد أعمال المقاومة ، لذلك هم يفضلون الحديث وتنسيق معهم ".
تم إنشاء حركة الجهاد الإسلامي في عام 1979 من قبل بعض الطلبة الفلسطينيين في الجامعات المصرية الذين كانوا متأثرين آنذاك بالثورة الإسلامية في إيران، والذين خاب أملهم من حركة الاخوان المسلمين – التي نُسجت منها حماس بعد سنوات – والتي لم تُركز بما فيه الكفاية على فلسطين. مؤسس حركة الجهاد الاسلامي فتحي الشقاقي اغتيل على يد عملاء اسرائيليين في مالطا في عام 1995؛ في بعض المناطق في قطاع غزة، تجد صورته أكثر بروزا من صورة رئيس وزراء حماس.
الولايات المتحدة اتخذت قرار باعتبار حركة الجهاد الإسلامي منظمة إرهابية في عام 1997، بينا قال الامين العام للجهاد الاسلامي رمضان شلح الموجود على قائمة المطلوبين لمكتب التحقيقات الاتحادي وذلك في مقابلة عام 2009م "لن أقبل بوجود دولة إسرائيل" وأن "واجبنا المقدس هو القتال".
وجد المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية أنه شعبية الجهاد الاسلامي في تزايد مستمر في قطاع غزة، وهو التنظيم الذي "كان دائماً مجموعة نخبوية"، وقال مدير المركز خليل الشقاقي، وهو أيضا شقيق فتحي الشقاقي "ناشدت كثيراً لتعليم الشباب المتعلم كبديل للجيل الأكبر سنا أو لكتلة من الناس".
قال أبو مالك القائد الميداني: أنه انضم في سن 18 من عمره لمقاتلي سرايا القدس لأن حركة الجهاد لديها "أيديولوجية رائدة" من أجل "تحرير كل فلسطين من البحر الى النهر". كما قال: "انه يُعلم الصف السادس في مدرسة تديرها حماس، ويُكمل دراسة الماجستير في اللغة العربية، ولكنه يذهب إلى الميدان كل ليلة بعد آخر صلاة من الصلوات الخمس في الإسلام ، ويبقى حتى فجر اليوم التالي.
وقفت رجال المجموعة العسكرية التي يقودها أبو مالك وسط الأشجار، واحد منهم كان مكتوف الايدي، وآخر كان قد امتشق بندقية آلية، بينما كان الثالث يحمل قذيفة صاروخية. كان الميدان يقع في جنوب غرب مدينة غزة، ويحيط به مبان سكنية، كانوا يرابطون على بعد حوالي 600 متر خلف مطعم ومحطة وقود على الطريق الرئيسي على شاطئ البحر.
بعد ليلة أخرى، قال أبو مالك: سقطت قنبلة اسرائيلية قريبة "بقينا منتشرين لأنه أمرٌ خطير الذهاب إلى مكان الانفجار على الفور"، كما أضاف: "لكن في حال حصول توغل بعد الغارات التي تشنها الطائرات الاسرائيلية، فسوف نكون مستعدين للمواجهة".
لا يزال الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي يمتلك زمام المبادرة، وأن أنشطة حركة الجهاد الاسلامي المدنية في توسع، حيث قال داود شهاب الناطق الرسمي باسم الحركة – مثل أبو أحمد يعمل من داخل مكتب مجهول لا يحمل أي علامات فوق متجر لبيع عربات ولعب الأطفال- أن الحركة تخطط لبناء مستشفى للقلب في وسط قطاع غزة وأربع عيادات، ولكن تم تأجيل تلك المشاريع بسبب اغلاق مصر لأنفاق التهريب وحظر اسرائيل الواردات من الاسمنت والحديد.
حركة الجهاد الاسلامي تدير ثلاث مدارس ابتدائية خاصة، ويُخطط لإنشاء ثلاثة مدارس أخرى، وقال داود شهاب أن مؤسسات رياض الأطفال تضاعفت إلى 100 مؤسسة في السنوات الخمس الماضية، كان آخرها واحداً في حي الزيتون في مدينة غزة، يرتادها حوالي 700 طالب يتواصلون فيما بينهم ويرددون الآيات القرآنية والأناشيد ... الخ.
فوق السوق المزدحم في حي الشجاعية، معقل حركة الجهاد الإسلامي، يوجد واحد من 12 مركزاً من مراكز الاصلاح التابعة لحركة الجهاد، حيث يقبع رجال في منتصف العمر يلبسون الجلباب الديني يتوسطون في النزاعات بين العائلات. قال عمر فورة أحد الوعاظ في المسجد والقائد في الحركة: إن رجال الاصلاح التابعين لمؤسسات الحركة يحلون مئات القضايا سنوياً، وبشكل أسرع بكثير من المحاكم التي تتبع حماس.
بعد وفاة امرأة أثناء الولادة، طالبت عائلتها حوالي 35 ألف دولار من الطبيب المعالج. أقنع رجال الاصلاح في الجهاد الاسلامي الأسرة بقبول 24 ألف دولار، ولكن الطبيب لم يستطع دفع أكثر 21 ألف دولار، لذلك قامت حركة الجهاد الإسلامي بسد هذه الفجوة، وتكملة المبلغ المطلوب.
وأوضح فورة: "الأكثر أهمية بالنسبة لنا هو تحقيق المصالحة بين الناس، لذلك دفعنا".

التعليقات