مهنة جديدة:عمال الحصى في غزة .. يواجهون الموت مقابل 20 شيكل لسد رمق أطفالهم
رام الله - دنيا الوطن– حسن دوحان
عمال الحصى في غزة يواجهون الموت مقابل 20 شيقلا
أربعة شهداء و60 مصاباً ومعتقلون ضحايا الحصار والفقر وبطش الاحتلال
جمع الحصى .. مهنة جديدة في غزة يدفع العاملون فيها أرواحهم ثمناً لقوت أطفالهم
مؤسسات حقوقية تدعو لحماية جامعو الحصى من بطش الاحتلال ورفع الحصار عن قطاع غزة
ظاهرة جمع الحجارة والحصى تعود للظهور في ظل تشديد الحصار ومنع قوات الاحتلال إدخال مواد البناء إلى قطاع غزة
عمال جمع الحصى .. عين تراقب آليات الاحتلال وعين تراقب الفأس التي يضرب بها الأرض
عمال الحصى في غزة .. يواجهون الموت مقابل 20 شيكل لسد رمق أطفالهم
غز
بينما كانت الساعة تقترب من الثانية والنصف عصراً من يوم الخميس الموافق الثالث عشر من شهر شباط من العام الجاري، توجه الشهيد إبراهيم منصور 36 عاماً برفقة صديقه رفيق الهركلي إلى عملهم في جمع الحصى في منطقة ملكة على بعد 500 متر من الشريط الحدودي الشرقي لقطاع غزة الذي تسيطر عليه قوات الاحتلال الإسرائيلي.
ورغم أن جمع الحصى ليست مهنة مدرجة ضمن قوائم المهن المعتمدة من قبل وزارة العمل، إلا أنها انتشرت بشكل كبير في قطاع غزة نتيجة الحصار الإسرائيلي ومنع إدخال مواد البناء لقطاع غزة، مما دفع العاطلون عن العمل للتوجه للمناطق التي جرفتها قوات الاحتلال الإسرائيلي لجمع ما تبقى من حصى وحديد فيها ومن ثم بيعه للمواطنين المضطرين لإكمال بناء منازلهم بأسعار تفوق سعرها الرسمي في حلة توفرها في السوق.
ويتراوح سعر طن الحصمة ما بين 150 إلى 200 شيكل في ظل الحصار الإسرائيلي، بينما لا يتمكن جامعو الحصى سوى جمع بعض عشرات الكيلوات التي يقومون ببيعها ما بين 10 إلى 20 شيكل لتوفير قوت اطفالهم..
ولدى وصولهم لمنطقة العمل شرق حي الزيتون بالقرب من الحدود، تفاجأ الشهيد إبراهيم منصور وزميله بإطلاق نار مباشر من قناص إسرائيلي عليهم ودون تحذير، مما أدى إلى إصابة الشهيد برصاصة حية في الرأس مباشرة بينما أصيب زميله رفيق الهركلي برصاصة في أسفل القدم اليسرى، ويقول أحمد منصور شقيق الشهيد إبراهيم "لقد بقي أخي ينزف حوالي ساعة ونصف حسب إفادة شهود المنطقة ومنعت سيارة الإسعاف من نقله وأطلق عليها الرصاص وتمكنت بعدها سيارة مدنية من انتشال المصابين والتوجه بهم لمستشفى الشفاء"
ويضيف الشهيد كان لازال حياً لحظة دخوله المستشفى وأُدخل قسم العناية المكثفة وبعد حوالي نصف ساعة أٌعلن عن استشهاده.
ويعاني قطاع غزة من تردي غير مسبوق في الأوضاع الاقتصادية فقد ارتفعت نسبة الفقر إلى 39% في صفوف المواطنين، منهم 21% يقعون تحت تصنيف الفقر المدقع، فيما ارتفعت البطالة ارتفعت إلى نسبة تزيد عن 40%، وفق الإحصاءات الرسمية.
ويعيل الشهيد إبراهيم منصور أسرة مكونة من 9 أفراد منهم 7 أطفال أصغرهم ادم ويبلغ من العمر عام ونصف العام، وأكبرهم شيماء ابنة الثانية عشر عاماً، وكان سابقا يعمل في ورشة منطقة ايرز ( المنطقة الصناعية )، وبعد إغلاق المنطقة الصناعية توجه للعمل كسائق على سيارة يملكها شخص آخر وباجرة لا تتعدى (20-30 شيكل ) يومياً ، ونتيجة انقطاع السولار المصري وإغلاق الأنفاق، ترك العمل كسائق واتجه للعمل في جمع الحصى من المناطق الحدودية الخطرة لتوفير قوت أطفاله.
وتقطن أسرة الشهيد إبراهيم منصور في منزل والده بحي الشجاعية شرق غزة مع أخوته المتزوجين والعاطلين عن العمل، وتم تخصيص غرفتين من ( الكرميد ) للشهيد وأولاده السبعة، وتعد منافع المنزل مشتركة لسكان المنزل البالغ عددهم 30 فرداً، ولا يتلقى أية مساعدات من أية جهة سوى كوبونة عينية من برنامج (CHF) ، كما أن المنطقة التي يسكن بها الشهيد هي منطقة ريفية وزراعية وحدودية معرضة للإجتياح والقصف على مدار الساعة .
وتعاني ابنة الطفلة شيماء إبراهيم منصور 12 عاما من خلع في الكتف الأيمن نتيجة الولادة ، وتجد صعوبة في الكتابة، كما أنها تعاني مع شقيقاتها نسرين 10 أعوام ونور 5 أعوام من مشاكل في العيون، وهن بحاجة إلى علاجات يومية وعمليات خارج قطاع غزة ولكن الوضع الاقتصادي لأسرة الشهيد تمنعها من توفير تكاليف هذه العمليات كما يفيد مركز الديمقراطية وحقوق العاملين.
عمل وموت
وعلى مقربة من الشريط الفاصل بين القطاع وإسرائيل شمال قطاع غزة، داخل المنطقة الصناعية المدمرة الواقعة إلى الغرب من معبر بيت حانون "ايرز" وفي محيطه، يتوجه عشرات العمال بشكل يومي لجمع الحصى والحجارة من اجل توفير قوت أطفالهم.
ونتيجة لابتعاد المنطقة فان غالبية الذاهبون للعمل بجمع الحصى يكونون من الأطفال والشباب الذين بمقدورهم السير نحو 2 كيلو متر على الأقدام حاملين جرادل الحصى، وفي حوالي الساعة السابعة والنصف صباحاً من يوم الأحد السابع والعشرين من نيسان الجاري، توجه العامل بسام حمدان "خراوات" 31عاماً، وشقيقه غسان 18 عاماً، للعمل في جمع الحصى والحجارة من المنطقة الصناعية التي دمرتها قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2008.
ويدفع انتشار الفقر وتفاقم مشكلة البطالة الكثير من العمال إلى العمل في جمع الحصى، وبالرغم من كونهم مدنيين، إلا أن قوات الاحتلال تواصل استهدافهم بإطلاق النار رغم أنهم لا يشكلون خطراً إلى أمنها.
ويفيد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة داخل أبراج المراقبة العسكرية على معبر بيت حانون "ايرز" وفي محيطه، فتحت نيران أسلحتها الرشاشة تجاه مجموعة من عمال جمع الحصى والحجارة، مما أسفر عن إصابة العامل بسام عبد العزيز سعيد حمدان بعيار ناري في الساق اليمنى، وشقيقه غسان 18 عاماً، بعيار ناري في القدم اليمنى، نُقِلَ المصابان من قبل مجموعة من العمال على عربة "كارو" يجرها حصان، إلى حاجز الجمارك التابع لوزارة الداخلية في غزة، ومن هناك تم وضعهما في سيارة إسعاف تابعة للخدمات الطبية العسكرية، والتي نقلهما إلى مستشفى الشهيد كمال عدوان ببلدة بيت لاهيا.
أطفال يجمعون الحصى
وفي شرق رفح، بالقرب من بقايا مطار غزة الدولي، كان مئات العمال من جامعي الحصى يتوجهون يوميا لجمع ما تبقى من حصى وحديد ومباني المطار التي دمرتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بعد حادثة اختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2006..
وتحولت منطقة مطار غزة الدولي بعد حربي عام 2008 وعام 2012 إلى منطقة أشباح، فما أن تصل المنطقة وتقترب من الشريط الحدودي مسافة كيلو متر، حتى يطلب السائق منك النزول والمشي على الأقدام لان قوات الاحتلال الإسرائيلي تمنع الحركة في تلك المنطقة.
ونقل العمال من جامعي الحصى عملهم لمنطقة مكب النفايات ومخلفات البناء بالقرب من معبر صوفا الحدودي شرق رفح، بعدما لم يتبقى أي أثار لمخلفات المباني والطرق التي دمرتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مطار غزة الدولي.
ويقول الطفل ساهر عوض 14 عاماً أتوجه للعمل عند صوفا لجمع الحصى أو الحديد أو إيجاد أي شئ له قيمة في النفايات من اجل بيعه والعودة ب 20 شيكل لوالدتي لكي تشتري لأخوتي البالغ عددهم 8 أخوة ما يسد جوعهم، فالوالد عاطل عن العمل منذ سبعة سنوات وأصابه المرض ولم يعد قادراً على العمل.
ويشير الطفل عوض إلى انه ترك المدرسة منذ ثلاثة أعوام من اجل أسرته، ويقول نتعرض نحن عمال جمع الحصى إلى ملاحقة قوات الاحتلال الإسرائيلي وإطلاق النار علينا، ولكننا مصرون على العمل لأنه لا يوجد بديل عن ذلك، ويوضح إلى انه عمل في الأنفاق عندما كانت الأنفاق على الحدود الفلسطينية المصرية تعمل ولكن منذ إغلاقها توجه للعمل في النفايات.
وعادت ظاهرة جمع الحجارة والحصى من مخلفات المباني والطرق المدمرة للظهور في ظل تشديد الحصار المفروض على قطاع غزة، ومنع قوات الاحتلال إدخال مواد البناء إلى قطاع غزة، ونتيجة لإغلاق أنفاق التهريب التي كانت تزود القطاع بمواد البناء..
مضطرون لمواجهة الموت
ويخاطر عمال جمع الحصى بحياتهم، بحثا عن لقمة العيش لأطفالهم، حتى لو كلفهم الأمر رصاصة من جندي إسرائيلي استباح أرضهم في المناطق الحدودية، ليمنعهم من زراعة أرضهم أو جمع الحصى.
وفي المنطقة الصناعية ببت حانون، ينشغل العمال الذين يجمعون الحصى بمراقبة قوات الاحتلال الإسرائيلي خشية إطلاقها النار عليهم، فالعامل يوسف عواد 19 عاماً أصاب رجله بالآلة التي كان يبحث بها عن الحصى لانشغاله في مراقبة قوات الاحتلال، فعينيه مصوبتان باتجاه الحدود ويديه تحملان الفأس التي يضرب بها الأرض، فما كان منه إلا انه ضرب نفسه وأصيب بجروح بسيطة نقل على أثرها للمشفى..
ورغم حالة الخوف والرعب التي يعيشها جامعو الحصى، إلا أنهم يصرون بعزم وقوة على جمع الحصى التي يقومون ببيعها لتكون بديلة عن تلك الحصى التي يشح وجودها في قطاع غزة، نتيجة منع إدخالها بفعل الحصار الإسرائيلي.
واضطر العامل عواد للعمل في جمع الحصمة لعدم مقدرته على الحصول على عمل آخر يُدر دخلاً على أسرته، ورغم أن عمله يمتد لساعات طويلة مرعبة، إلا أنه يصر على العمل بحثا عن لقمة العيش لأسرته متشبعة بالخوف الدم والغبار.
ويشير إلى أنه يعمل في هذه المهنة، كونه مسئول عن عائلة أغلبهم أطفال ومنهم مرضى، ويوضح انه تعرض أكثر من مرة لإطلاق النار من قبل قوات الاحتلال المتمركزة على الحدود.
حقوق الإنسان
وبحسب رصد وتوثيق باحثو مركز الميزان لحقوق الإنسان فقد أصيب خلال شهر نيسان الماضي سبعة مواطنين من جامعي الحصى عندما فتحت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة على حدود الفصل الشمالية، نيران أسلحتها تجاههم بحجة أنهم اقتربوا من الحدود في المنطقة الواقعة شرقي معبر بيت حانون (ايرز).
وعبر مركز الميزان عن استنكاره لاستمرار استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي للمدنيين الفلسطينيين في المناطق القريبة من الحدود، مؤكداً أن هذه الاعتداءات بحقهم تشكل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما وأن استهداف المدنيين بشكل متعمد محظور بشكل مطلق وفقاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني. حيث تشكل ممارسات قوات الاحتلال انتهاكاً خطيراً للمادتين (3) و(32) من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية وبخاصة القتل بجميع أشكاله. ويؤكد المركز إلى أن تعمد إطلاق النار على المدنيين وإيقاع القتلى والجرحى في صفوفهم يشكل أحد المخالفات الجسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة التي نصت عليها المادة (147) من الاتفاقية.
ودان المركز استخدام قوات الاحتلال للقوة المفرطة ضد المدنيين العزل (ومنهم جامعي الحصى) في المناطق الحدودية، واستمرار محاولاتها فرض منطقة مقيدة الوصول قرب حدود الفصل في قطاع غزة، واستمرار فرض الحصار على القطاع ومنع دخول المواد والسلع الأساسية ومن ضمنها مواد البناء، بما يكفي حاجة السكان.
ويطالب مركز الميزان الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة باحترام التزاماتها القانونية والتحرك لحماية المدنيين ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة، والذي يمس بحقوق الإنسان بالنسبة للسكان المدنيين ويدفع إلى تدهور الأوضاع الإنسانية في ظل تفشي وتصاعد ظاهرتي البطالة والفقر.
أربعة شهداء و60 إصابة
ويبلغ عدد شهداء لقمة العيش أربعة شهداء وأكثر من 60 مصاباً بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تواصل استهدافها المنظم لجامعي الحصى والعاملين في مهنة تكسير الحجارة وركام المباني المهدمة في قطاع غزة عامةً، وفي المناطق الحدودية تحديداً، حيث تطلق النار عليهم بشكل مستمر فيستشهد البعض ويصاب آخرون، فيما تعتقل بعضهم، وترهبهم من أجل إبعادهم عن المنطقة.
وكانت منظمة "هيومن راتس ووتش" الدولية، قد دعت جيش الاحتلال للتوقف عن إطلاق النار على الفلسطينيين المدنيين في قطاع غزة.
وقد أوردت المنظمة في تقريرها معطيات للأمم المتحدة تشير إلى أن 60 مدنياً فلسطينياً أصيبوا بجروح خلال الفترة ذاتها قرب الحاجز الذي يفصل قطاع غزة عن "إسرائيل" على الرغم أن لا أحد من المدنيين الأربعة الذين قتلهم جيش الإحتلال مؤخراً لم يكن يُشكل تهديداً للجنود الإسرائيليين.
وأوضحت أن الفلسطينيين يستخدمون المناطق القريبة من الحاجز لأغراض الزراعة وجمع النفايات والخردة.
وأدى الحصار الإسرائيلي إلى فقدان حوالي 170 ألف فرصة عمل في كافة القطاعات من أصل حوالي 348 ألف فرصة عمل كانت متاحة قبل الحصار حسب تقرير لمؤسسات منظمة أصدقاء الإنسان الدولية ومركز حماية لحقوق الإنسان.
كما وشهد قطاع البناء خسائر فادحة، حيث توقف دخول المواد اللازمة للعمل بصورة شبه تامة، وتعطلت المشاريع والأعمال الإنشائية والبنية التحتية، وأغلقت كافة مصانع البناء، و13 مصنع بلاط،و 30 مصنع باطون،و 145 مصنع رخام،و 250 مصنع طوب"، وفقد 3000 عامل وظائفهم داخل هذا القطاع وحدة.
ويقول مدير مركز الديمقراطية وحقوق العاملين نضال غبن لقد قمنا بإجراء دراسة على العمال وتبين أن غالبية العاملين في جمع الحصى هم من الأطفال وأعمارهم ما بين 11 – 18 سنة ، ويتعرضون لأخطار كبيرة من قبل الاحتلال الإسرائيلي من حيث القتل والاعتقال وإطلاق النار.
ويشير غبن إلى أن قانون العمل ينظم عمل الأحداث والأطفال، فالطفل اقل من 15 سنة، والحدث من 15- إلى 18 عام ويتم عملهم وفق شروط كثيرة، ولكن يوجد تجاوز كبير من حيث الرقابة على عمل الأطفال والأحداث خاصة من قبل ذوي القربى ، فالعمل في جمع الحصى يعتبر من الأعمال الخطرة التي تؤثر على بنيتهم الجسدية وعلى تحصيلهم الدراسي فجزء منهم تسرب من المدرسة وتوجه للعمل، جميعهم تعرضوا للانتهاكات.
ويؤكد أن العاملون في جمع الحصى يتعرضون لإطلاق نار مما أدى لاستشهاد بعضهم، ولكنهم يعملون مرغمين من اجل تحصيل 20 شيكل لسد رمق أطفالهم أو إعالة أسرهم في مهنة مستحدثة جراء الحصار وهي جمع الحصى.
حكومة الوحدة والعمال
وبدوره دان الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين إطلاق الاحتلال الإسرائيلي النار على مجموعة من العمال كانوا يجمعون الحصى شمال بلدة بيت حانون مما أدى إلى استشهاد وإصابة عدد منهم، معتبرا ذلك جريمة بشعة تضاف إلى مسلسل جرائم الاحتلال بحق العمال الفلسطينيين.
وناشد وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية إلى تخصيص برامجها عن العمال وتسليط الضوء على معاناتهم نتيجة تضييق الحصار الإسرائيلي على القطاع، مشيرا إلى أن أعدد العمال المتعطلين عن العمل وصلت لنحو 170 ألف عامل و ارتفاع نسبة البطالة لقرابة 40%.
ويطالب الاحتلال الإسرائيلي بالكف عن ملاحقة العمال وإطلاق النار على الصيادين والمزارعين والكف عن سياسته الممنهجة التي أصحبت مكشوفة أمام الرأي العام العالمي.
ويقول الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين إن العمال ينتظرون تنفيذ اتفاق المصالحة لتخفيف معاناة 170 ألف عاطل، فلا يخفى على أحد ما تمر به شريحة العمال من ظروف اقتصادية صعبة سببها الحصار الإسرائيلي ووصول أعداد المتعطلين عن العمال إلى نحو 170 ألف عامل وارتفاع نسبة البطالة لقرابة 45%.
ويدعو الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين لوضع شريحة العمال على سلم أولويات الحكومة القادمة، والعمل على رفع الحصار الإسرائيلي الظالم، ويدعو مؤسسات حقوق الإنسان إلى الانحياز للمطالب الفلسطينية العادلة وفضح ممارسات الاحتلال بكافة الوسائل القانونية والخروج عن حالة الصمت التي تعيش فيه.
وتدعو منظمة أصدقاء الإنسان الدولية ومركز حماية لحقوق الإنسان المجتمع الدولي للضغط على السلطات الإسرائيلية للإنهاء الفوري للحصار المفروض على قطاع غزة والذي أرهق حياة المواطنين الفلسطينيين.
ويقول الخبير والمحلل الاقتصادي د. ماهر الطباع لقد تفاقمت أزمة البطالة والفقر نتيجة استمرار الحصار المفروض على قطاع غزة منذ سبع سنوات وارتفعت معدلات البطالة والفقر بشكل جنوني نتيجة لتوقف الحياة الاقتصادية بالكامل , وتجاوزت معدلات البطالة في بعض الفترات 55% ومعدل الفقر 80% في قطاع غزة وأصبح معظم السكان بما يزيد عن 80% يعتمدون علي المساعدات الإنسانية المقدمة من الاونروا وبرنامج الغذاء العالمي والجمعيات الخيرية والاغاثية العربية و الإسلامية.
وتشير الإحصاءات الصادرة عن مركز الإحصاء الفلسطيني حسب نتائج مسح القوى العاملة لدورة الربع الرابع لعام 2013 أن ما يقارب من 159,600 ألف عامل فلسطيني عاطلين عن العمل نتيجة إغلاق المعابر والحصار المفروض علي قطاع غزة و التي أدى إلي توقف الحياة الاقتصادية بشكل كامل وحرمان هؤلاء العمال من أعمالهم.
ويضيف الطباع إن حكومة الوحدة الوطنية القادمة أمام تحدي كبير يتمثل في خفض معدلات البطالة المرتفعة في فلسطين وخصوصا في قطاع غزة وذلك من خلال وضع خطط إستراتيجية أو رؤية مستقبلية حقيقة لإيجاد حلول جذرية للحد من ارتفاع معدلات البطالة و الفقر وتفشيها في فلسطين .
عمال الحصى في غزة يواجهون الموت مقابل 20 شيقلا
أربعة شهداء و60 مصاباً ومعتقلون ضحايا الحصار والفقر وبطش الاحتلال
جمع الحصى .. مهنة جديدة في غزة يدفع العاملون فيها أرواحهم ثمناً لقوت أطفالهم
مؤسسات حقوقية تدعو لحماية جامعو الحصى من بطش الاحتلال ورفع الحصار عن قطاع غزة
ظاهرة جمع الحجارة والحصى تعود للظهور في ظل تشديد الحصار ومنع قوات الاحتلال إدخال مواد البناء إلى قطاع غزة
عمال جمع الحصى .. عين تراقب آليات الاحتلال وعين تراقب الفأس التي يضرب بها الأرض
عمال الحصى في غزة .. يواجهون الموت مقابل 20 شيكل لسد رمق أطفالهم
غز
بينما كانت الساعة تقترب من الثانية والنصف عصراً من يوم الخميس الموافق الثالث عشر من شهر شباط من العام الجاري، توجه الشهيد إبراهيم منصور 36 عاماً برفقة صديقه رفيق الهركلي إلى عملهم في جمع الحصى في منطقة ملكة على بعد 500 متر من الشريط الحدودي الشرقي لقطاع غزة الذي تسيطر عليه قوات الاحتلال الإسرائيلي.
ورغم أن جمع الحصى ليست مهنة مدرجة ضمن قوائم المهن المعتمدة من قبل وزارة العمل، إلا أنها انتشرت بشكل كبير في قطاع غزة نتيجة الحصار الإسرائيلي ومنع إدخال مواد البناء لقطاع غزة، مما دفع العاطلون عن العمل للتوجه للمناطق التي جرفتها قوات الاحتلال الإسرائيلي لجمع ما تبقى من حصى وحديد فيها ومن ثم بيعه للمواطنين المضطرين لإكمال بناء منازلهم بأسعار تفوق سعرها الرسمي في حلة توفرها في السوق.
ويتراوح سعر طن الحصمة ما بين 150 إلى 200 شيكل في ظل الحصار الإسرائيلي، بينما لا يتمكن جامعو الحصى سوى جمع بعض عشرات الكيلوات التي يقومون ببيعها ما بين 10 إلى 20 شيكل لتوفير قوت اطفالهم..
ولدى وصولهم لمنطقة العمل شرق حي الزيتون بالقرب من الحدود، تفاجأ الشهيد إبراهيم منصور وزميله بإطلاق نار مباشر من قناص إسرائيلي عليهم ودون تحذير، مما أدى إلى إصابة الشهيد برصاصة حية في الرأس مباشرة بينما أصيب زميله رفيق الهركلي برصاصة في أسفل القدم اليسرى، ويقول أحمد منصور شقيق الشهيد إبراهيم "لقد بقي أخي ينزف حوالي ساعة ونصف حسب إفادة شهود المنطقة ومنعت سيارة الإسعاف من نقله وأطلق عليها الرصاص وتمكنت بعدها سيارة مدنية من انتشال المصابين والتوجه بهم لمستشفى الشفاء"
ويضيف الشهيد كان لازال حياً لحظة دخوله المستشفى وأُدخل قسم العناية المكثفة وبعد حوالي نصف ساعة أٌعلن عن استشهاده.
ويعاني قطاع غزة من تردي غير مسبوق في الأوضاع الاقتصادية فقد ارتفعت نسبة الفقر إلى 39% في صفوف المواطنين، منهم 21% يقعون تحت تصنيف الفقر المدقع، فيما ارتفعت البطالة ارتفعت إلى نسبة تزيد عن 40%، وفق الإحصاءات الرسمية.
ويعيل الشهيد إبراهيم منصور أسرة مكونة من 9 أفراد منهم 7 أطفال أصغرهم ادم ويبلغ من العمر عام ونصف العام، وأكبرهم شيماء ابنة الثانية عشر عاماً، وكان سابقا يعمل في ورشة منطقة ايرز ( المنطقة الصناعية )، وبعد إغلاق المنطقة الصناعية توجه للعمل كسائق على سيارة يملكها شخص آخر وباجرة لا تتعدى (20-30 شيكل ) يومياً ، ونتيجة انقطاع السولار المصري وإغلاق الأنفاق، ترك العمل كسائق واتجه للعمل في جمع الحصى من المناطق الحدودية الخطرة لتوفير قوت أطفاله.
وتقطن أسرة الشهيد إبراهيم منصور في منزل والده بحي الشجاعية شرق غزة مع أخوته المتزوجين والعاطلين عن العمل، وتم تخصيص غرفتين من ( الكرميد ) للشهيد وأولاده السبعة، وتعد منافع المنزل مشتركة لسكان المنزل البالغ عددهم 30 فرداً، ولا يتلقى أية مساعدات من أية جهة سوى كوبونة عينية من برنامج (CHF) ، كما أن المنطقة التي يسكن بها الشهيد هي منطقة ريفية وزراعية وحدودية معرضة للإجتياح والقصف على مدار الساعة .
وتعاني ابنة الطفلة شيماء إبراهيم منصور 12 عاما من خلع في الكتف الأيمن نتيجة الولادة ، وتجد صعوبة في الكتابة، كما أنها تعاني مع شقيقاتها نسرين 10 أعوام ونور 5 أعوام من مشاكل في العيون، وهن بحاجة إلى علاجات يومية وعمليات خارج قطاع غزة ولكن الوضع الاقتصادي لأسرة الشهيد تمنعها من توفير تكاليف هذه العمليات كما يفيد مركز الديمقراطية وحقوق العاملين.
عمل وموت
وعلى مقربة من الشريط الفاصل بين القطاع وإسرائيل شمال قطاع غزة، داخل المنطقة الصناعية المدمرة الواقعة إلى الغرب من معبر بيت حانون "ايرز" وفي محيطه، يتوجه عشرات العمال بشكل يومي لجمع الحصى والحجارة من اجل توفير قوت أطفالهم.
ونتيجة لابتعاد المنطقة فان غالبية الذاهبون للعمل بجمع الحصى يكونون من الأطفال والشباب الذين بمقدورهم السير نحو 2 كيلو متر على الأقدام حاملين جرادل الحصى، وفي حوالي الساعة السابعة والنصف صباحاً من يوم الأحد السابع والعشرين من نيسان الجاري، توجه العامل بسام حمدان "خراوات" 31عاماً، وشقيقه غسان 18 عاماً، للعمل في جمع الحصى والحجارة من المنطقة الصناعية التي دمرتها قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2008.
ويدفع انتشار الفقر وتفاقم مشكلة البطالة الكثير من العمال إلى العمل في جمع الحصى، وبالرغم من كونهم مدنيين، إلا أن قوات الاحتلال تواصل استهدافهم بإطلاق النار رغم أنهم لا يشكلون خطراً إلى أمنها.
ويفيد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة داخل أبراج المراقبة العسكرية على معبر بيت حانون "ايرز" وفي محيطه، فتحت نيران أسلحتها الرشاشة تجاه مجموعة من عمال جمع الحصى والحجارة، مما أسفر عن إصابة العامل بسام عبد العزيز سعيد حمدان بعيار ناري في الساق اليمنى، وشقيقه غسان 18 عاماً، بعيار ناري في القدم اليمنى، نُقِلَ المصابان من قبل مجموعة من العمال على عربة "كارو" يجرها حصان، إلى حاجز الجمارك التابع لوزارة الداخلية في غزة، ومن هناك تم وضعهما في سيارة إسعاف تابعة للخدمات الطبية العسكرية، والتي نقلهما إلى مستشفى الشهيد كمال عدوان ببلدة بيت لاهيا.
أطفال يجمعون الحصى
وفي شرق رفح، بالقرب من بقايا مطار غزة الدولي، كان مئات العمال من جامعي الحصى يتوجهون يوميا لجمع ما تبقى من حصى وحديد ومباني المطار التي دمرتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بعد حادثة اختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2006..
وتحولت منطقة مطار غزة الدولي بعد حربي عام 2008 وعام 2012 إلى منطقة أشباح، فما أن تصل المنطقة وتقترب من الشريط الحدودي مسافة كيلو متر، حتى يطلب السائق منك النزول والمشي على الأقدام لان قوات الاحتلال الإسرائيلي تمنع الحركة في تلك المنطقة.
ونقل العمال من جامعي الحصى عملهم لمنطقة مكب النفايات ومخلفات البناء بالقرب من معبر صوفا الحدودي شرق رفح، بعدما لم يتبقى أي أثار لمخلفات المباني والطرق التي دمرتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مطار غزة الدولي.
ويقول الطفل ساهر عوض 14 عاماً أتوجه للعمل عند صوفا لجمع الحصى أو الحديد أو إيجاد أي شئ له قيمة في النفايات من اجل بيعه والعودة ب 20 شيكل لوالدتي لكي تشتري لأخوتي البالغ عددهم 8 أخوة ما يسد جوعهم، فالوالد عاطل عن العمل منذ سبعة سنوات وأصابه المرض ولم يعد قادراً على العمل.
ويشير الطفل عوض إلى انه ترك المدرسة منذ ثلاثة أعوام من اجل أسرته، ويقول نتعرض نحن عمال جمع الحصى إلى ملاحقة قوات الاحتلال الإسرائيلي وإطلاق النار علينا، ولكننا مصرون على العمل لأنه لا يوجد بديل عن ذلك، ويوضح إلى انه عمل في الأنفاق عندما كانت الأنفاق على الحدود الفلسطينية المصرية تعمل ولكن منذ إغلاقها توجه للعمل في النفايات.
وعادت ظاهرة جمع الحجارة والحصى من مخلفات المباني والطرق المدمرة للظهور في ظل تشديد الحصار المفروض على قطاع غزة، ومنع قوات الاحتلال إدخال مواد البناء إلى قطاع غزة، ونتيجة لإغلاق أنفاق التهريب التي كانت تزود القطاع بمواد البناء..
مضطرون لمواجهة الموت
ويخاطر عمال جمع الحصى بحياتهم، بحثا عن لقمة العيش لأطفالهم، حتى لو كلفهم الأمر رصاصة من جندي إسرائيلي استباح أرضهم في المناطق الحدودية، ليمنعهم من زراعة أرضهم أو جمع الحصى.
وفي المنطقة الصناعية ببت حانون، ينشغل العمال الذين يجمعون الحصى بمراقبة قوات الاحتلال الإسرائيلي خشية إطلاقها النار عليهم، فالعامل يوسف عواد 19 عاماً أصاب رجله بالآلة التي كان يبحث بها عن الحصى لانشغاله في مراقبة قوات الاحتلال، فعينيه مصوبتان باتجاه الحدود ويديه تحملان الفأس التي يضرب بها الأرض، فما كان منه إلا انه ضرب نفسه وأصيب بجروح بسيطة نقل على أثرها للمشفى..
ورغم حالة الخوف والرعب التي يعيشها جامعو الحصى، إلا أنهم يصرون بعزم وقوة على جمع الحصى التي يقومون ببيعها لتكون بديلة عن تلك الحصى التي يشح وجودها في قطاع غزة، نتيجة منع إدخالها بفعل الحصار الإسرائيلي.
واضطر العامل عواد للعمل في جمع الحصمة لعدم مقدرته على الحصول على عمل آخر يُدر دخلاً على أسرته، ورغم أن عمله يمتد لساعات طويلة مرعبة، إلا أنه يصر على العمل بحثا عن لقمة العيش لأسرته متشبعة بالخوف الدم والغبار.
ويشير إلى أنه يعمل في هذه المهنة، كونه مسئول عن عائلة أغلبهم أطفال ومنهم مرضى، ويوضح انه تعرض أكثر من مرة لإطلاق النار من قبل قوات الاحتلال المتمركزة على الحدود.
حقوق الإنسان
وبحسب رصد وتوثيق باحثو مركز الميزان لحقوق الإنسان فقد أصيب خلال شهر نيسان الماضي سبعة مواطنين من جامعي الحصى عندما فتحت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة على حدود الفصل الشمالية، نيران أسلحتها تجاههم بحجة أنهم اقتربوا من الحدود في المنطقة الواقعة شرقي معبر بيت حانون (ايرز).
وعبر مركز الميزان عن استنكاره لاستمرار استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي للمدنيين الفلسطينيين في المناطق القريبة من الحدود، مؤكداً أن هذه الاعتداءات بحقهم تشكل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما وأن استهداف المدنيين بشكل متعمد محظور بشكل مطلق وفقاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني. حيث تشكل ممارسات قوات الاحتلال انتهاكاً خطيراً للمادتين (3) و(32) من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية وبخاصة القتل بجميع أشكاله. ويؤكد المركز إلى أن تعمد إطلاق النار على المدنيين وإيقاع القتلى والجرحى في صفوفهم يشكل أحد المخالفات الجسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة التي نصت عليها المادة (147) من الاتفاقية.
ودان المركز استخدام قوات الاحتلال للقوة المفرطة ضد المدنيين العزل (ومنهم جامعي الحصى) في المناطق الحدودية، واستمرار محاولاتها فرض منطقة مقيدة الوصول قرب حدود الفصل في قطاع غزة، واستمرار فرض الحصار على القطاع ومنع دخول المواد والسلع الأساسية ومن ضمنها مواد البناء، بما يكفي حاجة السكان.
ويطالب مركز الميزان الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة باحترام التزاماتها القانونية والتحرك لحماية المدنيين ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة، والذي يمس بحقوق الإنسان بالنسبة للسكان المدنيين ويدفع إلى تدهور الأوضاع الإنسانية في ظل تفشي وتصاعد ظاهرتي البطالة والفقر.
أربعة شهداء و60 إصابة
ويبلغ عدد شهداء لقمة العيش أربعة شهداء وأكثر من 60 مصاباً بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تواصل استهدافها المنظم لجامعي الحصى والعاملين في مهنة تكسير الحجارة وركام المباني المهدمة في قطاع غزة عامةً، وفي المناطق الحدودية تحديداً، حيث تطلق النار عليهم بشكل مستمر فيستشهد البعض ويصاب آخرون، فيما تعتقل بعضهم، وترهبهم من أجل إبعادهم عن المنطقة.
وكانت منظمة "هيومن راتس ووتش" الدولية، قد دعت جيش الاحتلال للتوقف عن إطلاق النار على الفلسطينيين المدنيين في قطاع غزة.
وقد أوردت المنظمة في تقريرها معطيات للأمم المتحدة تشير إلى أن 60 مدنياً فلسطينياً أصيبوا بجروح خلال الفترة ذاتها قرب الحاجز الذي يفصل قطاع غزة عن "إسرائيل" على الرغم أن لا أحد من المدنيين الأربعة الذين قتلهم جيش الإحتلال مؤخراً لم يكن يُشكل تهديداً للجنود الإسرائيليين.
وأوضحت أن الفلسطينيين يستخدمون المناطق القريبة من الحاجز لأغراض الزراعة وجمع النفايات والخردة.
وأدى الحصار الإسرائيلي إلى فقدان حوالي 170 ألف فرصة عمل في كافة القطاعات من أصل حوالي 348 ألف فرصة عمل كانت متاحة قبل الحصار حسب تقرير لمؤسسات منظمة أصدقاء الإنسان الدولية ومركز حماية لحقوق الإنسان.
كما وشهد قطاع البناء خسائر فادحة، حيث توقف دخول المواد اللازمة للعمل بصورة شبه تامة، وتعطلت المشاريع والأعمال الإنشائية والبنية التحتية، وأغلقت كافة مصانع البناء، و13 مصنع بلاط،و 30 مصنع باطون،و 145 مصنع رخام،و 250 مصنع طوب"، وفقد 3000 عامل وظائفهم داخل هذا القطاع وحدة.
ويقول مدير مركز الديمقراطية وحقوق العاملين نضال غبن لقد قمنا بإجراء دراسة على العمال وتبين أن غالبية العاملين في جمع الحصى هم من الأطفال وأعمارهم ما بين 11 – 18 سنة ، ويتعرضون لأخطار كبيرة من قبل الاحتلال الإسرائيلي من حيث القتل والاعتقال وإطلاق النار.
ويشير غبن إلى أن قانون العمل ينظم عمل الأحداث والأطفال، فالطفل اقل من 15 سنة، والحدث من 15- إلى 18 عام ويتم عملهم وفق شروط كثيرة، ولكن يوجد تجاوز كبير من حيث الرقابة على عمل الأطفال والأحداث خاصة من قبل ذوي القربى ، فالعمل في جمع الحصى يعتبر من الأعمال الخطرة التي تؤثر على بنيتهم الجسدية وعلى تحصيلهم الدراسي فجزء منهم تسرب من المدرسة وتوجه للعمل، جميعهم تعرضوا للانتهاكات.
ويؤكد أن العاملون في جمع الحصى يتعرضون لإطلاق نار مما أدى لاستشهاد بعضهم، ولكنهم يعملون مرغمين من اجل تحصيل 20 شيكل لسد رمق أطفالهم أو إعالة أسرهم في مهنة مستحدثة جراء الحصار وهي جمع الحصى.
حكومة الوحدة والعمال
وبدوره دان الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين إطلاق الاحتلال الإسرائيلي النار على مجموعة من العمال كانوا يجمعون الحصى شمال بلدة بيت حانون مما أدى إلى استشهاد وإصابة عدد منهم، معتبرا ذلك جريمة بشعة تضاف إلى مسلسل جرائم الاحتلال بحق العمال الفلسطينيين.
وناشد وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية إلى تخصيص برامجها عن العمال وتسليط الضوء على معاناتهم نتيجة تضييق الحصار الإسرائيلي على القطاع، مشيرا إلى أن أعدد العمال المتعطلين عن العمل وصلت لنحو 170 ألف عامل و ارتفاع نسبة البطالة لقرابة 40%.
ويطالب الاحتلال الإسرائيلي بالكف عن ملاحقة العمال وإطلاق النار على الصيادين والمزارعين والكف عن سياسته الممنهجة التي أصحبت مكشوفة أمام الرأي العام العالمي.
ويقول الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين إن العمال ينتظرون تنفيذ اتفاق المصالحة لتخفيف معاناة 170 ألف عاطل، فلا يخفى على أحد ما تمر به شريحة العمال من ظروف اقتصادية صعبة سببها الحصار الإسرائيلي ووصول أعداد المتعطلين عن العمال إلى نحو 170 ألف عامل وارتفاع نسبة البطالة لقرابة 45%.
ويدعو الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين لوضع شريحة العمال على سلم أولويات الحكومة القادمة، والعمل على رفع الحصار الإسرائيلي الظالم، ويدعو مؤسسات حقوق الإنسان إلى الانحياز للمطالب الفلسطينية العادلة وفضح ممارسات الاحتلال بكافة الوسائل القانونية والخروج عن حالة الصمت التي تعيش فيه.
وتدعو منظمة أصدقاء الإنسان الدولية ومركز حماية لحقوق الإنسان المجتمع الدولي للضغط على السلطات الإسرائيلية للإنهاء الفوري للحصار المفروض على قطاع غزة والذي أرهق حياة المواطنين الفلسطينيين.
ويقول الخبير والمحلل الاقتصادي د. ماهر الطباع لقد تفاقمت أزمة البطالة والفقر نتيجة استمرار الحصار المفروض على قطاع غزة منذ سبع سنوات وارتفعت معدلات البطالة والفقر بشكل جنوني نتيجة لتوقف الحياة الاقتصادية بالكامل , وتجاوزت معدلات البطالة في بعض الفترات 55% ومعدل الفقر 80% في قطاع غزة وأصبح معظم السكان بما يزيد عن 80% يعتمدون علي المساعدات الإنسانية المقدمة من الاونروا وبرنامج الغذاء العالمي والجمعيات الخيرية والاغاثية العربية و الإسلامية.
وتشير الإحصاءات الصادرة عن مركز الإحصاء الفلسطيني حسب نتائج مسح القوى العاملة لدورة الربع الرابع لعام 2013 أن ما يقارب من 159,600 ألف عامل فلسطيني عاطلين عن العمل نتيجة إغلاق المعابر والحصار المفروض علي قطاع غزة و التي أدى إلي توقف الحياة الاقتصادية بشكل كامل وحرمان هؤلاء العمال من أعمالهم.
ويضيف الطباع إن حكومة الوحدة الوطنية القادمة أمام تحدي كبير يتمثل في خفض معدلات البطالة المرتفعة في فلسطين وخصوصا في قطاع غزة وذلك من خلال وضع خطط إستراتيجية أو رؤية مستقبلية حقيقة لإيجاد حلول جذرية للحد من ارتفاع معدلات البطالة و الفقر وتفشيها في فلسطين .

التعليقات