الأسير المضرب فادي حمد.. الثائر في كل الميادين

رام الله - دنيا الوطن
لا يعرف معنىً للخنوع أو الانكسار، همته تعانق عنان السماء، كل همه قضيته وأمته وحرية وطنه، أكدت كل التجارب التي خاضها مع رفاقه أنه لا يخشى تهديدا تلقّاه أو أصبع اتهام وُجه له .. إنه الأسير المضرب عن الطعام فادي حمد.

يجد من اختلط بفادي حمد غانم 30 عاما، من بلدة بيرزيت قرب رام الله إنسانا، ودودا، خلوقا، متزنا، هادئا، صادقا، عطوفا على أحبته وأبناء جلدته، وكل ذلك لا ينفي عنه صفة الجدية والتحدي والصبر الذي يجده فيه عند مواجهته غطرسة المحتل الإسرائيلي.

كان ولا زال فادي، أيقونةً للتفاؤل والأمل بين أحبته وإخوانه، رغم كل الصعاب التي لاقته في طريق حياته، فسنوات الاعتقال الطويلة التي قضاها في زنازين الغدر الإسرائيلية، لم تكسر عزيمته وإصراره على الحياة في وطنه ومقارعة الاحتلال فيه.

القدوة في جامعة بيرزيت

درس فادي تخصص إدارة الأعمال في كلية التجارة بجامعة بيرزيت، في حين سجل بعدها بسنوات لدراسة الماجستير بتخصص دراسات دولية، فأنهى الفصل الدراسي الأول، وسجل للثاني، إلا أن الاعتقال حال دون إنهائه.

ترأس فادي مجلس الطلبة في جامعة بيرزيت بين عامي 2005-2007، حيث كان مرشح الكتلة الإسلامية لذاك المنصب، فزرع خلال عمله القيادي بالكتلة الإسلامية والمجلس، أخلاق الشباب المسلم الملتزم في نفوس وقلوب زملائه الطلبة، فكان خير معين لهم عبر عمله من أجل راحتهم وتسيير أمورهم وحل مشاكلهم.

وكان لفادي حمد الفضل في كثير من الإنجازات التي حازتها الحركة الطلابية في جامعة بيرزيت في ذاك العهد، على نطاق الجامعة وخارجها، فتطور العمل النقابي الطلابي داخل أروقة الجامعة ليصل أثره خارجها عبر الدور الرائد الذي ساهم به ناشطو الكتل الطلابية في الفعاليات الوطنية والمناهضة للاحتلال الإسرائيلي.

وأصيب فادي في وجهه إصابة مباشرة إثر تعرضه للضرب من قبل عناصر أمن السلطة الفلسطينية في مدينة رام الله، حينما شارك زملاءه فعالية احتجاجية على الاعتقال السياسي.

فادي وحكاية الاعتقال

اعتقل فادي حمد في سجون الاحتلال وزنازين السلطة الفلسطينية عدة مرات، أربع منها لدى الاحتلال أمضى خلالها قرابة خمس سنوات، وواحدة لدى السلطة قضى فيها عدة أشهر.

بداية رحلة فادي مع الاعتقال كانت في العام 2005، حيث اعتقل لنشاطاته في جامعة بيرزيت، فيما خاض تجربة أخرى في العام 2007 لذات السبب، وفيما يتعلق بالاعتقال الثالث فقد كان في العام 2010 خلال توجهه للصلاة في المسجد الأقصى المبارك.

آخر اعتقال تعرض له حمد كان في تاريخ 19/5/2013، حيث حولته محكمة إسرائيلية للاعتقال الإداري، وهو يبقع إلى اليوم تحت سياطه، فبعد انتهاء مدة التأجيل يأتيه القرار القضائي مدفوعا من قائد جيش الاحتلال في منطقته بالتمديد من جديد.

جرب فادي خلال اعتقاله سابقا الإضراب المفتوح عن الطعام، حيث أضرب مع إخوانه الأسرى عام 2012 لمدة 28 يوما خلال الإضراب الذي استهدف إنهاء العزل الانفرادي، فيما حال الاعتقال الأخير بينه وبين الزواج، حيث لا يزال على خطبته التي اعتقل بعدها بعدة أشهر.

وكان قدر فادي أن خاض الإضراب عن الطعام مرة أخرى خلال الأسر، مع بقية الأسرى الإداريين الذين يخوضون اليوم إضرابا مفتوحا عن الطعام منذ أحد عشر يوما للمطالبة بالإفراج عنهم وإنهاء سياسة الاعتقال الإداري التعسفي بحقهم.

كلماته عن الأسر

وكان لفادي أن عبّر في يوم من الأيام وقبل اعتقاله الأخير، عن مشاعره تجاه الاعتقال الإداري الذي جربه سابقا ويجربه حاليا، فقال "هو أبشع أنواع الاعتقالات التي وُجدت على هذه المعمورة، تمارسه دولة الاحتلال غير آبه بأية قوانين وأية حقوق إنسانية، وأية مواثيق دولية، ضاربة بعرض الحائط كافة الشرائع والقوانين التي تحرمه".

وحول تفاعل الشارع الفلسطيني مع قضية الأسرى قال فادي خلال حوار أجري معه بعد اعتقاله قبل الأخير "أرى أن من أهم طرق التضامن مع الأسرى الاستمرار بالتضامن الشعبي على كافة الصعد والاتجاهات، ووضع الاستراتيجية الواضحة من قبل فصائل العمل الوطني لتبني قضية الأسرى في جميع المحافل الدولية والعالمية والارتكاز على قضية الأسرى لتحقيق إنهاء الانقسام".

التعليقات