المصالحة الوطنية... فريضة شرعية... وضرورة وطنية

المصالحة الوطنية... فريضة شرعية... وضرورة وطنية
كتب خاص لدنيا الوطن
الأستاذ الدكتور رياض علي العيلة
يعيش شعبنا الفلسطيني اليوم مرحلة جديدة بإنهاء الانقسام ... الذي عبر عنه اتفاق المصالحة في مخيم الشاطئ... مرحلة تشكل انعطافاً بارزاً في مسيرته النضالية...وقفزة نوعية على طريق الوحدة الفلسطينية...وفي تهيئة الأجواء للتعاون والتفاهم المشترك في سبيل وضع برنامج سياسي متقدم، يستثمر الجهود المحلية والعربية والإسلامية والدولية ... لمواجهة قوى الظلم والطغيان التي تنظر إلى حقوق شعبنا الفلسطيني بالعين المتنكرة لكل حقوقه الدينية والتاريخية والإنسانية... وبهدف إنهاء الاحتلال واستعادة حق شعبنا في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

فالكيان الإسرائيلي أصابته حالة من الهستريا بعد إعلان " اتفاق الشاطئ " عن إنهاء الانقسام إلى غير رجعة... فمنذ لحظة الإعلان بدأت حكومة الاحتلال استخدام  كافة الوسائل (المادية والدبلوماسية ) لإفشال الاتفاق... والذي بكل إمكاناتها لن تستطيع إفشاله...لأن شعبنا الفلسطيني الذي انتظر سنوات طويلة للوصول إلى اتفاق المصالحة... سيفشل كل محاولات الكيان الإسرائيلي ... عبر تصديه لها بصبره وجبروته التي لا تعرف المستحيل... لأن شعب الجبارين ... شعب صابر لم ولن يركع ... رغم جبروت الأعداء ... لن يستجيب لأهواء الإسرائيليين ... لأن إيمانه بأن النصر آت لا محالة... وكما قالها الشهيد أبو علي إياد ... نموت واقفين ولن نركع... إلا لله سبحانه وتعالى.... 

أن على شعبنا الفلسطيني بكل فئاته وشرائحه وأطيافه السياسية، أن يصر على المصالحة ودعمها... وعلى المضي بتحكمه بقراره المستقل...الذي حافظ عليه منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية ... من منطلق عدم التدخل في شؤون الغير... لكي لا يتدخلوا في الشأن الداخلي الفلسطيني ...وبما أن المصالحة هي شأن فلسطيني داخلي... فتدخل الإسرائيليين مرفوض ... بغض النظر عن الوسائل العقابية التي يستخدموها ضد القيادة وشعب فلسطين... 

أن علينا جميعا أن نكون متفائلين ومفعمين بالأمل... وأن نرص  الصفوف ونوجد الكلمة من اجل المصالحة... ومن أجل حل جميع مشاكل شعبنا من حصار وكهرباء ومعابر... وان لا يلتفت شعبنا حول ما يذاع حول قطع المساعدات وفرض العقوبات... فعندما انطلقت الثورة الفلسطينية لم تنتظر إغداق المساعدات الخارجية عليها... بل اعتمدت على شعبها في مختلف مراحلها...

أمور المصالحة تسير بهدوء وبسرعة...وستشهد الأيام القليلة...انقشاع التشائل لدى المتشائلين... وسيعلن الرئيس عن تشكيل الحكومة من تكنوقراطيين ... ويُفَعِل الإطار القيادي ... ويصدر المراسيم لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بشقيها الوطني والتشريعي ...  وذلك في الفترة الزمنية التي تم عليها الاتفاق في اتفاق الشاطئ...

والدعوة مفتوحة لكل من يستطيع أن يسهم في أي مجهود لتسريع المصالحة... أن لا يبخل على شعبه ... لأنه لا خيار أمام شعب فلسطين ... إلا إنجاز المصالحة وتوحيد كلمته... انطلاقا من قوله تعالى "وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا..." ... فالمصالحة والوحدة الوطنية... فريضة شرعية... وضرورة وطنية