الاسكندر البطل والاسكندر الرعديد!
كتب د. عاصف حمدان
بعد تقديمي لرسالة التخرج من كلية الطب بجامعة النجاح الوطنية مؤخراً والاستحسان الذي لاقته من قبل ذوي الاختصاص، صرتُ أطمح لعرض ورقتي البحثية في مؤتمر عالمي. وفعلاً كان طموحي واقعياً حيث قُبلت الورقة لمؤتمر في دولة "مقدونيا". ثم حصلتُ على تغطية مالية من جهة مانحة. وبالتالي نضجت فكرة السفر لمقدونيا. ومثلكم جميعاً فإن أول ما خطر ببالي هو أنني سأزور بلد الاسكندر المقدوني الذي فتح القدس وحررها من براثن الفرس.
طرقتُ من باب الفضول، بابَ صديقتي المقربة وهي الويكيبيديا، وقرأت عنه فاستنتجتُ أنه ربما يستحق أن يعتبر ثاني أبرز قائد عسكري في التاريخ بعد ابن الوليد، وأنه استولى على القدس بلا قتال وعلى غزة بعد قتال عنيف. بنى مدينة الاسكندرية، ولواء الاسكندرونة يُنسب له. يُعرف بالاسكندر الأكبر أو الأعظم، ولكثرة مديح المؤرخين له فإن بعض المؤوّلين اعتقد مخطئاً أنه هو ذو القرنين الملك العادل المذكور في القرآن الكريم. وقبل أيام أهدى وزير الدفاع اليوناني سيف الإسكندر للمشير السيسي تقديراً لدوره الحالي والقادم في المنطقة. أما المقدونيون حالياً فيقدرونه كثيراً حيث أطلقوا اسمه على مطارهم وعلى أبنائهم فهو الاسم الأشهر على الإطلاق عندهم؛ حتى إن سفيرهم في تل أبيب اسمه الاسكندر... ولكنه اسكندرٌ رعديد، ليس بشسع نعل من يحمل اسمَه.. كيف وليش؟ :-
كان عليّ أن أراسله من أجل الفيزا لأن سفيرهم في رام الله ما زال حيواناً منوياً يبحث عن بويضة. بعثت رسالة وأرفقت رقم جوالي. اتصلت عليّ سكرتيرة السفارة وقالت ان المدة غير قانونية ومن الصعب منحي التأشيرة. فحاولتُ إقناعها بمبررات منطقية، فتفهّمت وقالت: "سأسأل مجدداً وأخبرك". بعدها بساعة اتصل السفير، الاسكندر الأصغر. هنا كانت المفاجأة؛ حيث بدأ بإقناعي بألا أقدم طلباً من الأساس وصار يضع العراقيل بشكل واضح بالنسبة لي، وكلما رددتُ أو فندتُ ملاحظةً له تهرّب لغيرها. وكرر كثيراً جملة: "طبعاً انا أريدك أن تسافر لمقدونيا"و"طبعاً انا ليس لدي مشكلة ان تسافر"(بدون ان أتهمه بعكس ذلك) ... وهذا الأسلوب كان يشككني كثيراً. ثم أصرّ على أن أذهب لمقابلته في "تل أبيب" قائلاً أن هذا شرطاً أساسياً، رغم أنني فهمتُ بطريقة غير مباشرة من سكرتيرته أنه من الممكن أن أقدم دون أن أذهب! حتى قال أنني ربما أخسر أجرة المواصلات لتل أبيب!. في نهاية المكالمة شعرتُ أنه يحاول منعي من التقديم ليجنب نفسه مساءلة تتعلق بمصير المعاملة في حال تقديمها، وتصرفت بناء على هذا الإحساس، أي أنني قررت تقديم الطلب حتى لو كان الامل يؤول للصفر كما قال. قلت له بآخر جملة:" هل سمعت عن فلسطيني فقد الامل يوماً؟!". وبالأمس رفض الاحتلال طلبي للحصول على تصريح للمقابلة التي أصر الرعديد عليها لتقديم الطلب وبالتالي خسرت المشاركة بالمؤتمر. هنالك تفاصيل أخرى ولكن الخلاصة التي استنتجتها أنه لا يعمل سفيراً لدولته بقدر ما يعمل طرطوراً لدى الحركة الصهيونية، المستفيدة الوحيدة من عرقلة مشاركتي.
وبالطبع فإن امتلاكي لجواز السفر الفلسطيني هو سبب المشكلة؛ ذلك لأن التقرير المنشور قبل أسبوع بأنه ثالث أضعف وثيقة سفر في العالم صحيح جداً. ولكن هدف المقالة أن أقول: مش رح أعمل جواز سفر أردني ولا غيرو -مع احترامي للأردن شعباً وملكاً- والدولة اللي بدهاش تحط تأشيرتها عليه طز فيها ابتداءً بمقدونيا، مروراً بدويلة قطرائيل، وانتهاءً بدولة التناقضات التي يسعى أن يصبح ميلوزوفيتش العرب، سمير جعجع، رئيساً لها!!
طرقتُ من باب الفضول، بابَ صديقتي المقربة وهي الويكيبيديا، وقرأت عنه فاستنتجتُ أنه ربما يستحق أن يعتبر ثاني أبرز قائد عسكري في التاريخ بعد ابن الوليد، وأنه استولى على القدس بلا قتال وعلى غزة بعد قتال عنيف. بنى مدينة الاسكندرية، ولواء الاسكندرونة يُنسب له. يُعرف بالاسكندر الأكبر أو الأعظم، ولكثرة مديح المؤرخين له فإن بعض المؤوّلين اعتقد مخطئاً أنه هو ذو القرنين الملك العادل المذكور في القرآن الكريم. وقبل أيام أهدى وزير الدفاع اليوناني سيف الإسكندر للمشير السيسي تقديراً لدوره الحالي والقادم في المنطقة. أما المقدونيون حالياً فيقدرونه كثيراً حيث أطلقوا اسمه على مطارهم وعلى أبنائهم فهو الاسم الأشهر على الإطلاق عندهم؛ حتى إن سفيرهم في تل أبيب اسمه الاسكندر... ولكنه اسكندرٌ رعديد، ليس بشسع نعل من يحمل اسمَه.. كيف وليش؟ :-
كان عليّ أن أراسله من أجل الفيزا لأن سفيرهم في رام الله ما زال حيواناً منوياً يبحث عن بويضة. بعثت رسالة وأرفقت رقم جوالي. اتصلت عليّ سكرتيرة السفارة وقالت ان المدة غير قانونية ومن الصعب منحي التأشيرة. فحاولتُ إقناعها بمبررات منطقية، فتفهّمت وقالت: "سأسأل مجدداً وأخبرك". بعدها بساعة اتصل السفير، الاسكندر الأصغر. هنا كانت المفاجأة؛ حيث بدأ بإقناعي بألا أقدم طلباً من الأساس وصار يضع العراقيل بشكل واضح بالنسبة لي، وكلما رددتُ أو فندتُ ملاحظةً له تهرّب لغيرها. وكرر كثيراً جملة: "طبعاً انا أريدك أن تسافر لمقدونيا"و"طبعاً انا ليس لدي مشكلة ان تسافر"(بدون ان أتهمه بعكس ذلك) ... وهذا الأسلوب كان يشككني كثيراً. ثم أصرّ على أن أذهب لمقابلته في "تل أبيب" قائلاً أن هذا شرطاً أساسياً، رغم أنني فهمتُ بطريقة غير مباشرة من سكرتيرته أنه من الممكن أن أقدم دون أن أذهب! حتى قال أنني ربما أخسر أجرة المواصلات لتل أبيب!. في نهاية المكالمة شعرتُ أنه يحاول منعي من التقديم ليجنب نفسه مساءلة تتعلق بمصير المعاملة في حال تقديمها، وتصرفت بناء على هذا الإحساس، أي أنني قررت تقديم الطلب حتى لو كان الامل يؤول للصفر كما قال. قلت له بآخر جملة:" هل سمعت عن فلسطيني فقد الامل يوماً؟!". وبالأمس رفض الاحتلال طلبي للحصول على تصريح للمقابلة التي أصر الرعديد عليها لتقديم الطلب وبالتالي خسرت المشاركة بالمؤتمر. هنالك تفاصيل أخرى ولكن الخلاصة التي استنتجتها أنه لا يعمل سفيراً لدولته بقدر ما يعمل طرطوراً لدى الحركة الصهيونية، المستفيدة الوحيدة من عرقلة مشاركتي.
وبالطبع فإن امتلاكي لجواز السفر الفلسطيني هو سبب المشكلة؛ ذلك لأن التقرير المنشور قبل أسبوع بأنه ثالث أضعف وثيقة سفر في العالم صحيح جداً. ولكن هدف المقالة أن أقول: مش رح أعمل جواز سفر أردني ولا غيرو -مع احترامي للأردن شعباً وملكاً- والدولة اللي بدهاش تحط تأشيرتها عليه طز فيها ابتداءً بمقدونيا، مروراً بدويلة قطرائيل، وانتهاءً بدولة التناقضات التي يسعى أن يصبح ميلوزوفيتش العرب، سمير جعجع، رئيساً لها!!

التعليقات