التسامح

التسامح
بقلم/فيصل عبد الرؤوف فياض
      للتسامح أثرٌ عظيمٌ على الفرد وعلى المجتمع ،  فسعة الصدر، والحلم والمحبة، والإخاء والشراكة والتعاون ، كلها سلوكيات تُقلل من ارتفاع ضغط الدم، فإذا أردت أنْ تخفِّف التوتر في حياتك ، فعليك بالصفح والتسامح مع الآخرين، والصفح لا يعني الضعف بل يعني القوة ، يعني الكرم والأصل، حيث اتصف الله تعالى بالعفو والغفران فقال:" إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا  "النساء43.

   والعفو والمغفرة وكظم الغيظ ليس بالهيِّن، بل هو أمرٌ عظيمٌ لا يستطيع فعله إلا العظماء الذين تتوفَّر فيهم صفات العفو والسماحة، فلذلك كان الجزاء من جنس العمل، فالإسلام مظهره هو التسامح والعفو والمحبة والإخاء، فهو دين التسامح ودين المحبة والإخوة والعفو.

 قال تعالى: "وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ " فصلت34.

    فالأسلوب السليم، والمبدأ القويم هو بالعفو والتسامح، فهما يؤصلان المحبة والمودة والتواصل المستمر بين أفراد المجتمع، حيث يزيل البغضاء والشحناء في المجتمع، ويصبُ في مصلحة التواصل والألفة والمحبَّة، لذا فالواجب على الأسرة تعليم أولادها وبناتها قيمة التسامح والعفو والمحبة والتعاون، لكي ينشأ هذا الجيل يحب بعضه بعضاً ويحترم ويسامح بعضه البعض، فلا يجوز أن نأخذ بالأمور السلبية وبالذات صغائر الأمور، ونترك الايجابية، فنحكم على الأشياء بمسمياتها حتى لا نقع في الخطأ، فنندم بعد ذلك، فهذا سيوقعنا بالحرج ويدفعنا لارتكاب مخالفات قد لا نُحمد عليها، فالسلوك المستحب من قبل الأسرة والمسجد والمدرسة وكافة أفراد المجتمع يكمن في التصرفات التالية:-

*غرس مبدأ التسامح والعفو والمحبة بين أبنائنا وبناتنا.

*إرساء دعائم التسامح والإخاء والتعاون والمحبة بيننا كأولياء أمور تطبيقاً لمبدأ القدوة الطيبة.

*التأكيد على مبدأ التسامح في إزالته للبغضاء والشحناء من قلوب أبنائنا وبناتنا في علاقاتهم ببعضهم البعض.

*التحلي بالأخلاق الحسنة في مساعدة الآخرين، والإحسان لجميع أفراد المجتمع"فمن أحسن فأجره على الله".

*عدم الغضب بسرعة والتحلي بالحكمة والعقلانية تجاه أي أمر يحدث، ومعالجته بشكل قويم.

لذا وجب معاملة أفراد المجتمع باللين والمحبة والتواضع والمسامحة، حتى نصل لمجتمع متحاب، متسامح، لا توجد بين أفراده أي إشكاليات تذكر.

   إن التسامح، هو مبدأ كبير وعظيم، والمستفيد الأكبر هو المتسامح، لمَ للتسامح من قيمة عظيمة جاء بها ديننا الحنيف من عفوٍ غفورٍ رحيم، فهذه القيمة مرضاة للنفس البشرية، مطهرة للقلوب، تساعد المجتمع على التكاتف والتكافل.

   فالتسامح ليس سهلا لكنه ليس مستحيلا، فقط يحتاج إلى إرادة وإدارة سليمة ومقاومة للنفس البشرية التي تقودك للكراهية والبغضاء، حتى ترتقي بمعاملتك لتصل لأعلى درجات التسامح وأفضلها، لكن الصعوبة ليست في قناعتنا بالتسامح فديننا الإسلامي أوصى به، حيث كان نموذج الرسول محمد(صلى الله عليه وسلم) في تسامحه وعفوه وكرمه عن كفار قريش في فتح مكة، أروع وأرقى صور التسامح وأنبلها على وجه الخليقة.

   لكن المشكلة في فهمنا للتسامح حيث يعتقد بعضنا أنه ضعف فلا يمارسه ويعتقد الآخرون أن المسامح ضعيف فيزدادون في إساءتهم له. 

لذلك فالتسامح فن، كيف تسامح المسيء لك بحيث لا يكرر إساءته لك مرةً أخرى، فمما لا شك فيه أنَّ التسامح قوة وليس ضعفاً وهو مهارة يمكن تعلمها في أي وقت من عمر الإنسان ولكنها إرادته في أن يقرر أن يسامح الآخرين دون استثناء،أن يصل إلى مرحلة من الصفاء النفسي الباطني تجاه الآخرين، تجعله يعفو ويسامح ويصفح بقلبه وعقله معا.

   فعندما نسامح نفعل ذلك مقتنعين من أجل الله أولاً ثم من أجل الترفع والتعالي عن كل الصغائر والأحقاد، وندلل بذلك على أخلاقنا وكرمنا وتسامحنا ومحبتنا للآخرين، حتى وإن أساؤوا لنا، ودمتم مجتمعاً متحابًا متسامحاً متعاوناً متآخياً أيها الطيبون.


 

التعليقات