قبضة الحصار تخنق عمال غزة وأنظارهم شاخصة نحو الحكومة الجديدة
رام الله - دنيا الوطن
عاد خالد النجار إلى أسرته عند الحادية عشر مساءً وفي جيبه خمسة عشر شيكلا هي حصيلة ما جمعها من عمله على سيارة أجرة غير مملوكة له، بعد تسع ساعات عمل “مرهقة” في شوارع وطرقات غزة.
قبل تسعة أشهر، كان هذا الشاب يتحصل يوميا على أضعاف المبلغ السابق من تركيب “الحجر القدسي” للعمارات السكنية، لكن مع إغلاق الأنفاق الأرضية مع مصر ومواصلة إسرائيل منع توريد مواد البناء لغزة، اضطر مجبرا بأن يعمل كسائق أجرة لإعالة زوجته وخمسة من أبنائه.
وقال النجار(38 عامًا)، أثناء انتظارهالإشارة الخضراء على مفترق السرايا بغزة: “قبل إغلاق الأنفاق كنت أحصل على ثمانين شيكلًا في اليوم.. أما اليوم فأعمل ليلنهار ولا أحصل على أكثر من عشرين شيكلا، بعدما أصفّي استهلاك البنزين الإسرائيلي وتقسيم العائد مع صاحب السيارة”.
ويحيي عمال قطاع غزة، يوم العمال العالمي في الأول من مايو/ أيار، لكن هذه المناسبة التي توافق غداً تأتي هذا العام وسط مزيد من الفقر وارتفاع البطالة وغلاء المعيشة، مع غياب أي دعم حكومي لهم في ظل الحصار.
ويعلق النجار آمالا على حكومة الوفاق الوطني المزمع تشكيلها خلال أسابيع، بموجب اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس، بأن تساهم في إيجاد حلول لمشكلاته.
ويقول خلال حديثه لـ”الاقتصادية”: “أحوالنا سيئة جدًا. لا أحد ينظر إلينا.. نأمل أن نرى جديدًا من الحكومة الجديدة”.
ومنذ بسط حركة حماس سيطرتها على قطاع غزة صيف 2007 عقب اشتباكات مسلحة مع حركة فتح، تمتنع إسرائيل عن إدخال مواد البناء لغزة بذريعة أن الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية تستخدمها لأغراض عسكرية تحت الأرض. ويتهم الفلسطينيون إسرائيل بتبرير اتهاماتها لتشديد قبضة الحصار ومعاقبة السكان البالغ عددهم 1،8 مليون نسمة.
وتحايل السكان في غزة على الطوق الإسرائيلي، بتهريب احتياجاتهم الأساسية ومنها مواد البناء عبر الأنفاق الحدودية مع مصر، قبل أن يقدم الجيش المصري على إغلاقها، عقب عزل الرئيس محمد مرسي في 3 يوليو من العام المنصرم.
ركود حاد ومن ذلك الحين، وقطاع غزة يشهد ركودًا حادًا في الحركة العمرانية، وتقف في هذه الأثناء عمارات وأبراج سكنية غير مكتملة البناء من دون عمال بانتظار دخول الاسمنت.
وترتبط عشرات المهن والحرف ارتباطا وثيقا بكيس الاسمنت وتشغل في مجملها آلاف العمال الذين أصبحوا عاطلين عن العمل في القطاع الساحلي.
وتشير معطيات نشرها الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين على موقعه الالكتروني، الأحد الماضي، إلى وصول أعداد المتعطلين عن العمال في قطاع غزة إلى نحو 170 ألف عامل.
وقال الاتحاد، إن هؤلاء العمال ينتظرون تخفيف معاناتهم، بعد الاتفاق على تشكيل حكومة كفاءات وطنية “تكنوقراط” خلال الأسابيع القادمة، وشدد على ضرورة وضع شريحة العمال على سلم أولويات الحكومة.
واضطر خالد وادي صاحب منشأة لتركيب النوافذ والشبابيك الألمنيوم، إلى تقليص أعداد العمال لديه من ستة عمال إلى اثنين فقط، نتيجة انخفاض مشغولاته المقترنة بالتشطيب النهائي للشقق السكنية الجديدة.
وقال وادي لـ”الاقتصادية”: “حالنا على الله. عوائد المحل أصبحت لا تكفي لسداد فاتورة إيجار المحل وتكلفة فاتورة الكهرباء أو شراء الوقود الإسرائيلي اللازم لتشغيل المولدات”.
انعاش الاقتصادوقال مدير العلاقات العامة بغرفة تجارة وصناعة غزة ماهر الطباع إن القطاع الخاص ينتظر تشكيل الحكومة الجديدة بفارغ الصبر لتقوم بدورها الفاعل في إعادة إنعاش القطاع الخاص، حيث تضرر بشكل كبير من الانقسام الفلسطيني.
وأضاف ماهر الطباع لـ”الاقتصادية”، أن على الحكومة الجديدة معالجة ازدواجية القرارات والتشريعات والإجراءات والضرائب بين الضفة الغربية وقطاع غزة، والتي نمت خلال فترة الانقسام، وأثرت على القطاع الخاص في غزة، الأمر الذي أدى إلى زيادة البطالة.
وأشار الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، إلى أن معدل البطالة قفز إلى 38.5 في المئة في نهاية العام الماضي من 32 في المئة في الربع الثالث.
وعلى كورنيش الساحل قبالة بحر الشيخ عجلين، يعمل خالد عبد المعطي على عربة متنقلة لبيع المشروبات الساخنة، بعد أن غيب الاسمنت مهنة “التبليط”.
وقال عبد المعطي (40 عامًا) بنظرة حادة لفتت انتباه من في محيطه: “أعيل أسرة من سبعة أفراد، ويحتاجون إلى مصروف يومي وطلبات مدرسية.. هذه ليست مهنتي.. أنا غير مرتاح لها إطلاقًا”.
وأضاف عبد المعطي لـ”الاقتصادية”: “فرحت كثيرًا عندما سمعت بتوقيع حماس وفتح على اتفاق المصالحة.. نأمل أن يكون الاتفاق هذه المرة جديًا، من أجل الناس المساكين والعاطلين عن العمل”.
عاد خالد النجار إلى أسرته عند الحادية عشر مساءً وفي جيبه خمسة عشر شيكلا هي حصيلة ما جمعها من عمله على سيارة أجرة غير مملوكة له، بعد تسع ساعات عمل “مرهقة” في شوارع وطرقات غزة.
قبل تسعة أشهر، كان هذا الشاب يتحصل يوميا على أضعاف المبلغ السابق من تركيب “الحجر القدسي” للعمارات السكنية، لكن مع إغلاق الأنفاق الأرضية مع مصر ومواصلة إسرائيل منع توريد مواد البناء لغزة، اضطر مجبرا بأن يعمل كسائق أجرة لإعالة زوجته وخمسة من أبنائه.
وقال النجار(38 عامًا)، أثناء انتظارهالإشارة الخضراء على مفترق السرايا بغزة: “قبل إغلاق الأنفاق كنت أحصل على ثمانين شيكلًا في اليوم.. أما اليوم فأعمل ليلنهار ولا أحصل على أكثر من عشرين شيكلا، بعدما أصفّي استهلاك البنزين الإسرائيلي وتقسيم العائد مع صاحب السيارة”.
ويحيي عمال قطاع غزة، يوم العمال العالمي في الأول من مايو/ أيار، لكن هذه المناسبة التي توافق غداً تأتي هذا العام وسط مزيد من الفقر وارتفاع البطالة وغلاء المعيشة، مع غياب أي دعم حكومي لهم في ظل الحصار.
ويعلق النجار آمالا على حكومة الوفاق الوطني المزمع تشكيلها خلال أسابيع، بموجب اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس، بأن تساهم في إيجاد حلول لمشكلاته.
ويقول خلال حديثه لـ”الاقتصادية”: “أحوالنا سيئة جدًا. لا أحد ينظر إلينا.. نأمل أن نرى جديدًا من الحكومة الجديدة”.
ومنذ بسط حركة حماس سيطرتها على قطاع غزة صيف 2007 عقب اشتباكات مسلحة مع حركة فتح، تمتنع إسرائيل عن إدخال مواد البناء لغزة بذريعة أن الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية تستخدمها لأغراض عسكرية تحت الأرض. ويتهم الفلسطينيون إسرائيل بتبرير اتهاماتها لتشديد قبضة الحصار ومعاقبة السكان البالغ عددهم 1،8 مليون نسمة.
وتحايل السكان في غزة على الطوق الإسرائيلي، بتهريب احتياجاتهم الأساسية ومنها مواد البناء عبر الأنفاق الحدودية مع مصر، قبل أن يقدم الجيش المصري على إغلاقها، عقب عزل الرئيس محمد مرسي في 3 يوليو من العام المنصرم.
ركود حاد ومن ذلك الحين، وقطاع غزة يشهد ركودًا حادًا في الحركة العمرانية، وتقف في هذه الأثناء عمارات وأبراج سكنية غير مكتملة البناء من دون عمال بانتظار دخول الاسمنت.
وترتبط عشرات المهن والحرف ارتباطا وثيقا بكيس الاسمنت وتشغل في مجملها آلاف العمال الذين أصبحوا عاطلين عن العمل في القطاع الساحلي.
وتشير معطيات نشرها الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين على موقعه الالكتروني، الأحد الماضي، إلى وصول أعداد المتعطلين عن العمال في قطاع غزة إلى نحو 170 ألف عامل.
وقال الاتحاد، إن هؤلاء العمال ينتظرون تخفيف معاناتهم، بعد الاتفاق على تشكيل حكومة كفاءات وطنية “تكنوقراط” خلال الأسابيع القادمة، وشدد على ضرورة وضع شريحة العمال على سلم أولويات الحكومة.
واضطر خالد وادي صاحب منشأة لتركيب النوافذ والشبابيك الألمنيوم، إلى تقليص أعداد العمال لديه من ستة عمال إلى اثنين فقط، نتيجة انخفاض مشغولاته المقترنة بالتشطيب النهائي للشقق السكنية الجديدة.
وقال وادي لـ”الاقتصادية”: “حالنا على الله. عوائد المحل أصبحت لا تكفي لسداد فاتورة إيجار المحل وتكلفة فاتورة الكهرباء أو شراء الوقود الإسرائيلي اللازم لتشغيل المولدات”.
انعاش الاقتصادوقال مدير العلاقات العامة بغرفة تجارة وصناعة غزة ماهر الطباع إن القطاع الخاص ينتظر تشكيل الحكومة الجديدة بفارغ الصبر لتقوم بدورها الفاعل في إعادة إنعاش القطاع الخاص، حيث تضرر بشكل كبير من الانقسام الفلسطيني.
وأضاف ماهر الطباع لـ”الاقتصادية”، أن على الحكومة الجديدة معالجة ازدواجية القرارات والتشريعات والإجراءات والضرائب بين الضفة الغربية وقطاع غزة، والتي نمت خلال فترة الانقسام، وأثرت على القطاع الخاص في غزة، الأمر الذي أدى إلى زيادة البطالة.
وأشار الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، إلى أن معدل البطالة قفز إلى 38.5 في المئة في نهاية العام الماضي من 32 في المئة في الربع الثالث.
وعلى كورنيش الساحل قبالة بحر الشيخ عجلين، يعمل خالد عبد المعطي على عربة متنقلة لبيع المشروبات الساخنة، بعد أن غيب الاسمنت مهنة “التبليط”.
وقال عبد المعطي (40 عامًا) بنظرة حادة لفتت انتباه من في محيطه: “أعيل أسرة من سبعة أفراد، ويحتاجون إلى مصروف يومي وطلبات مدرسية.. هذه ليست مهنتي.. أنا غير مرتاح لها إطلاقًا”.
وأضاف عبد المعطي لـ”الاقتصادية”: “فرحت كثيرًا عندما سمعت بتوقيع حماس وفتح على اتفاق المصالحة.. نأمل أن يكون الاتفاق هذه المرة جديًا، من أجل الناس المساكين والعاطلين عن العمل”.
وأعلنت الحكومة في غزة مؤخرًا استعدادها لخصخصة معابر قطاع غزة من أجل التخفيف من حدة المشاكل التي يعاني منها سكان القطاع.
لكن وبغض النظر عن الجهة التي ستتسلم إدارة المعابر، فيبدو أن الحكومة القادمة سيقع على عاتقها إقناع المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لتوريد مواد البناء إلى غزة إذا ما أصرت الأخيرة على حظرها.
وقال الطباع وهو خبير اقتصادي، إن الحكومة القادمة أمام تحد كبير يتمثل في خفض معدلات البطالة المرتفعة من خلال وضع خطط إستراتيجية أو رؤية مستقبلية حقيقة
لكن وبغض النظر عن الجهة التي ستتسلم إدارة المعابر، فيبدو أن الحكومة القادمة سيقع على عاتقها إقناع المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لتوريد مواد البناء إلى غزة إذا ما أصرت الأخيرة على حظرها.
وقال الطباع وهو خبير اقتصادي، إن الحكومة القادمة أمام تحد كبير يتمثل في خفض معدلات البطالة المرتفعة من خلال وضع خطط إستراتيجية أو رؤية مستقبلية حقيقة

التعليقات