هل حان الوقت لعملة بديلة عن الشيكل؟

هل حان الوقت لعملة بديلة عن الشيكل؟
الحسن على بكر

بعد فرض اسرائيلي سلسلة من العقوبات الاقتصادية على السلطة الفلسطينية كرد فعل على توقيع الرئيس محمود عباس على 15 طلباً فلسطينياً من بين 63 للانضمام الى مجموعة من المواثيق والمعاهدات الدولية، تزايدت التساؤلات عن الانعكاسات الفعلية لهذه العقوبات على الاقتصاد الفلسطيني.

إلا أن الأكثر جذبا للانتباه كان في التصريحات الأخيرة للدكتور جهاد الوزير، محافظ سلطة النقد الفلسطينية، عن امكانية التحول إلى عملة بديلة عن الشيكل الاسرائيلي في حال وضع اسرائيل لحدود لودائع البنوك التابعة للسلطة الفلسطينية في اسرائيل وعدم تحويل أموال السلطة من العائدات الجمركية.

بعد هذه التصريحات شهدنا العديد ممن يتساءلون حول القدرة الفعلية لمثل هذا التحول إلى عملة بديلة والتي يرجح العديد بأن تكون الدينار الأردني في الوقت الذي تساءل آخرون عن إمكانية اطلاق عملة فلسطينية لتكون بديلا عن الشيكل الاسرائيلي.

السياسة الاسرائيلية الجديدة تعتبر الأخطر فعليا على المصارف الفلسطينية في حال تطبيقها، لو أخذنا بعين الاعتبار ما حدث في غزة كنتيجة للحصار الاسرائيلي على القطاع منذ تولي حركة حماس زمام الأمور بعد أحداث عام 2007، حيث ترفض اسرائيل منذ ذلك الوقت عمليات نقل النقد من وإلى قطاع غزة وهو الأمر الذي تسبب بالعديد من المشاكل الهيكلية في بنية الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة وانعكس ايضا على أداء الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام.

فالإغلاقات المستمرة والحصار على قطاع غزة دفع بالاقتصاد الغزي للتحول نحو اقتصاد مبني على التهريب ليصبح تجارة رسمية وهو الأمر الذي انعكس سلبا على الوضع المالي والمصرفي في قطاع غزة بعد تحول قطاع غزة إلى منطقة من المعاملات المالية الغير مقبولة دوليا وتحولت المعاملات التجارية نو السوق السوداء بدلا من النظام المصرفي.

هذا الأمر أدى إلى حدوث العديد من المشاكل الهيكلية في النظام المالي الفلسطيني حيث أن الأموال الناتجة عن التجارة عبر الانفاق والتي اعتبرت وسيلة لكسر الحصار على قطاع غزة اختلطت بالأموال الغير شرعية وبات من غير الممكن التمييز بينها وهو الأمر الذي جعل معظم المعاملات المالية تتم خارج النظام المصرفي دون رقابة مالية عليها وبطبيعة الحال انعكس على قدرة السلطة على تحديد حجم الاقتصاد الفعلي في قطاع غزة وقيمة العائدات الضريبية على النشاط التجاري في القطاع.

وعند الأخذ بعين الاعتبار المعاملات التجارية الضخمة التي تتم بين فلسطين واسرائيل سنجد أن تحديد حجم الودائع للبنوك الفلسطينية في اسرائيل من شأنه أن يعزز من التعامل النقدي وليصبح هناك تحولا في اقتصاد الضفة الغربية بالذات نحو التهريب كما حدث في قطاع غزة ولتصبح الأزمة أكبر بكثير مما هي عليه الآن.

كما أن رفض اسرائيل استقبال الشيكل كما يجب عليها بصفتها الجهة المصدرة لهذه العملة وعدم قدرة البنوك على استقبال الشيكل في حال رفض المركزي الاسرائيلي استقباله سيدفع العديد إلى التخلي عن الشيكل بشكل تام وهو الأمر الذي سينعكس سلبا على سعر الشيكل محليا في البداية وعالميا أيضا لما تمثله المناطق الفلسطينية من حجم طلب على الشيكل.

هذا الأمر قد يدفع بالعديد من التجار للتحول تدريجيا إلى عملة بديلة تكون مقبولة وتؤمن لهم القدرة على الحفاظ على قيمة أموالهم وبنفس الوقت التعامل بها عالميا.

وهنا فإن البدائل المتوفرة تتمثل في الدينار الأردني والدولار الأمريكي ولكن الدينار الأردني قد يكون الخيار الأقرب خاصة في الضفة الغربية نتيجة سهولة دخوله عن طريق المعابر فيما يمكن أن نشهد تحولا نحو الدولار الأمريكي بغزة بشكل أكبر.

هذا الأمر يجعلنا ننظر فعليا إلى ضرورة اختاذ خطوات قبل من سلطة النقد الفلسطينية كخطوة استباقية لتحديد عملة بديلة قبل أن يتحول الاقتصاد نحو عملة أخرى قد تجعل الاقتصاد الفلسطيني منقسما حتى على صعيد العملة المتداولة في أسواقه

التعليقات