الأسد سيفوز بنسبة 66.66%
سامر أبو هواش
بشار الأسد مرشّح، رسمياً، لانتخابات الرئاسة. بينما كنا نتداول في هيئة تحرير 24 حول أفضل مكان لنشر الخبر، اقترح أحد الزملاء ممازحاً بالطبع أن ننشره في باب "غرائب"، إلا أنه ورغم الاستغراب الأولي المشروع، فإن "خبراً" من هذا القبيل هو أكثر خبر يستحق أن يكون ضمن باب "وقائع" أو "وقائع شديدة الواقعية"، لو وجد باب كهذا.
مصدر الاستغراب لا يحتاج إلى الكثير من التأويل، فترشّح الأسد اليوم يعني كأن شيئاً لم يكن. لم تكن ثورة، ولا دمرت مدن، ولا قتل ولجأ وشرد وسجن الملايين من السوريين. وكل هذا تمّ تحت عنوان رحيل (أو بقاء) النظام القائم.
إلا أن إعلان "البرلمان" السوري عن تنظيم الانتخابات قبل بضعة أيام، ثم توالي "المرشحين" ومن بينهم الأسد نفسه، والذي لو تمّ قبل عام مثلاً لأثار موجة حقيقية من الشجب المقرون بالسخرية، ليس عبثياً تماماً، ولا هو مجرد تحدّ سافر للمنطق العام، بل هو – وهنا واقعيته المفرطة – نابع مما آلت إليه الأمور في سوريا ميدانياً وعسكرياً، والأهم من ذلك سياسياً.
لقد تحول الأسد بفضل الدعم الروسي الإيراني المطلق والملموس، وبفضل الخطابية الفارغة سواء للغرب (أمريكا وأوروبا) و"الأمم المتحدة"، وأيضاً فشل المعارضة البالغ في تقديم بديل مقنع، من شخص يجري البحث عن بلد يؤويه إلى رقم بالغ الصعوبة، إلى درجة أن مسألة "رحيله" لم تعد مطروحة، بقدر ما بات المطروح إيجاد طريقة للتفاهم معه ومع نظامه، وبالطبع مع داعميه الإقليميين والدوليين.
وبصرف النظر عن صحة التقارير التي تتحدث عن ارتفاع شعبية الأسد بين السوريين على اعتبار أنه بات صمام الأمان لكي لا تقع سوريا في قبضة داعش ومن لفّ لفها، فقد أثبت الموقف الروسي العنيد والواضح نجاحه، مقابل تخبّط وضبابية مواقف جميع الأطراف الأخرى، وأمام فظاعات "داعش" والخشية من تحول سوريا إلى دولة فاشلة بالكامل، برعاية قطرية – تركية – إيرانية، لم يعد مشهد الأسد المحتمل وهو يتلقى موجات التصفيق والدعاء والأشعار في مجلس الشعب (الذي كان شبه سريالي في بداية الثورة السورية) بعد "فوزه" المتوقع في الانتخابات المقبلة، على هذا القدر من السريالية. فوز كهذا (إن لم يحدث تغيير دراماتيكي عسكرياً وسياسياً) سيتمّ التعامل معه كأخبار المعارك التي يخوضها النظام ضدّ المعارضة المسلحة، أو المعارك الدبلوماسية التي يخوضها بوتين ضدّ أمريكا وأوروبا، وسيقرأ في هذا السياق نفسه. قلة هم الذين سيتجرؤون حينئذ على رسم ابتسامة ساخرة على وجوههم متى تحقق هذا الفوز.
"الرجل الشرير" سيفوز بالرئاسة. لكن علينا ألا ننسى، ونحن نضرب يداً بيد ونقول على الدنيا السلام، أن ما أوصل الرجل إلى هذا النصر (الهامشي على فكرة) هو سلسلة من الانتصارات السابقة والمتراكمة لنظامه وداعميه، وسلسلة من الهزائم المتراكمة للمعارضة وداعميها، غير أن ما قد يخفّف قليلاً من وطأة الصدمة هو أنه لن يكون بمقدار الأسد – للأسباب الواقعية نفسها – إعلان نسب الفوز الساحقة، كما في مرات سابقة. أكثر من ثلث الشعب السوري بات اليوم إما في الملاجئ أو المنافي أو المقابر أو السجون أو منخرطاً في حروب الشوارع الطاحنة، وبالتالي يجب منطقياً "خصم" هؤلاء من أيّ نسب فوز سيعلنها السيد الرئيس، وحينئذ ستتحول نسبة 99.99% التي اعتدنا عليها قبل الثورة، إلى 66.66%، وأيّ نتيجة غير ذلك ستستحق شجب "المجتمع الدولي" و"المنظمات الدولية" و"مؤشرات الديمقراطية"، بوصفها... نتيجة مزورة!
بشار الأسد مرشّح، رسمياً، لانتخابات الرئاسة. بينما كنا نتداول في هيئة تحرير 24 حول أفضل مكان لنشر الخبر، اقترح أحد الزملاء ممازحاً بالطبع أن ننشره في باب "غرائب"، إلا أنه ورغم الاستغراب الأولي المشروع، فإن "خبراً" من هذا القبيل هو أكثر خبر يستحق أن يكون ضمن باب "وقائع" أو "وقائع شديدة الواقعية"، لو وجد باب كهذا.
مصدر الاستغراب لا يحتاج إلى الكثير من التأويل، فترشّح الأسد اليوم يعني كأن شيئاً لم يكن. لم تكن ثورة، ولا دمرت مدن، ولا قتل ولجأ وشرد وسجن الملايين من السوريين. وكل هذا تمّ تحت عنوان رحيل (أو بقاء) النظام القائم.
إلا أن إعلان "البرلمان" السوري عن تنظيم الانتخابات قبل بضعة أيام، ثم توالي "المرشحين" ومن بينهم الأسد نفسه، والذي لو تمّ قبل عام مثلاً لأثار موجة حقيقية من الشجب المقرون بالسخرية، ليس عبثياً تماماً، ولا هو مجرد تحدّ سافر للمنطق العام، بل هو – وهنا واقعيته المفرطة – نابع مما آلت إليه الأمور في سوريا ميدانياً وعسكرياً، والأهم من ذلك سياسياً.
لقد تحول الأسد بفضل الدعم الروسي الإيراني المطلق والملموس، وبفضل الخطابية الفارغة سواء للغرب (أمريكا وأوروبا) و"الأمم المتحدة"، وأيضاً فشل المعارضة البالغ في تقديم بديل مقنع، من شخص يجري البحث عن بلد يؤويه إلى رقم بالغ الصعوبة، إلى درجة أن مسألة "رحيله" لم تعد مطروحة، بقدر ما بات المطروح إيجاد طريقة للتفاهم معه ومع نظامه، وبالطبع مع داعميه الإقليميين والدوليين.
وبصرف النظر عن صحة التقارير التي تتحدث عن ارتفاع شعبية الأسد بين السوريين على اعتبار أنه بات صمام الأمان لكي لا تقع سوريا في قبضة داعش ومن لفّ لفها، فقد أثبت الموقف الروسي العنيد والواضح نجاحه، مقابل تخبّط وضبابية مواقف جميع الأطراف الأخرى، وأمام فظاعات "داعش" والخشية من تحول سوريا إلى دولة فاشلة بالكامل، برعاية قطرية – تركية – إيرانية، لم يعد مشهد الأسد المحتمل وهو يتلقى موجات التصفيق والدعاء والأشعار في مجلس الشعب (الذي كان شبه سريالي في بداية الثورة السورية) بعد "فوزه" المتوقع في الانتخابات المقبلة، على هذا القدر من السريالية. فوز كهذا (إن لم يحدث تغيير دراماتيكي عسكرياً وسياسياً) سيتمّ التعامل معه كأخبار المعارك التي يخوضها النظام ضدّ المعارضة المسلحة، أو المعارك الدبلوماسية التي يخوضها بوتين ضدّ أمريكا وأوروبا، وسيقرأ في هذا السياق نفسه. قلة هم الذين سيتجرؤون حينئذ على رسم ابتسامة ساخرة على وجوههم متى تحقق هذا الفوز.
"الرجل الشرير" سيفوز بالرئاسة. لكن علينا ألا ننسى، ونحن نضرب يداً بيد ونقول على الدنيا السلام، أن ما أوصل الرجل إلى هذا النصر (الهامشي على فكرة) هو سلسلة من الانتصارات السابقة والمتراكمة لنظامه وداعميه، وسلسلة من الهزائم المتراكمة للمعارضة وداعميها، غير أن ما قد يخفّف قليلاً من وطأة الصدمة هو أنه لن يكون بمقدار الأسد – للأسباب الواقعية نفسها – إعلان نسب الفوز الساحقة، كما في مرات سابقة. أكثر من ثلث الشعب السوري بات اليوم إما في الملاجئ أو المنافي أو المقابر أو السجون أو منخرطاً في حروب الشوارع الطاحنة، وبالتالي يجب منطقياً "خصم" هؤلاء من أيّ نسب فوز سيعلنها السيد الرئيس، وحينئذ ستتحول نسبة 99.99% التي اعتدنا عليها قبل الثورة، إلى 66.66%، وأيّ نتيجة غير ذلك ستستحق شجب "المجتمع الدولي" و"المنظمات الدولية" و"مؤشرات الديمقراطية"، بوصفها... نتيجة مزورة!

التعليقات