محكمة الميدان العسكرية تصدر حكما بالاعدام على طفل سوري

محكمة الميدان العسكرية تصدر حكما بالاعدام على طفل سوري
رام الله - دنيا الوطن
علمت الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان أن محكمة الميدان العسكرية ( محكمة استثنائيه ) كانت قد أصدرت منذ أسبوعين حكما بالاعدام بحق الطفل محمد فياض العزب من مدينة داريا ( 16 عاما ) بعد ادانته بالانتماء إلى منظمة إرهابيه ، وتم تخفيض الحكم لمدة 12 عاما نظرا لصغر سن المتهم الذي سيقضي فترة العقوبة في سجن صيدنايا العسكري سيء الصيت .

وإعتمدت المحكمة في قرارها على الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب أثناء فترة استجواب الطفل المتهم في جهاز المخابرات الجوية وأصدرت حكمها القاسي بحقه في جلسة لم تستغرق سوى ثلاثة دقائق !!!.

وكان الطفل محمد فياض العزب قد إعتقل أثناء حملة مداهمات للمنازل في منطقة شويحة ( غرب داريا) من قبل قوات تابعة للمخابرات الجوية بتاريخ 11 تموز/ يوليو 2012 ، وتم اقتياده إلى جهة مجهولة .

 

الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان إذ تدين بأقوى العبارات هذا الحكم الصادر عن هذه المحكمة الاستثنائية التي لاتتوفر فيها الشروط والمعايير الدنيا للمحاكمة العادلة ، فإنها ترى في هذه الأحكام التي تصدرعن محكمة الميدان العسكرية إستمرارا لإنتهاك الحريات الأساسية التي ضمنها الدستور السوري والمصانة بموجب الإتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان التي إنضمت إليها الحكومة السورية .

يذكر أن محكمة الميدان العسكرية كانت قد شكلت بموجب المرسوم التشريعي رقم 109 لعام 1968 , في أعقاب الهزيمة في حرب ١٩٦٧ و كانت مخصصة لمحاكمة الجنود الفارين من القتال خلال المعارك  أو الخونة الذين ينضمون لصفوف العدو أثناء العمليات العسكرية  ، وقام الأسد الأب خلال صراعه مع جماعة الإخوان المسلمين بتوسعة عمل هذه المحكمة لتشمل المدنيين فأصدر المرسوم رقم / ٣٢ / لعام ١٩٨٠ القاضي بتعديل الفقرة / ب / من المادة / ٢ / من المرسوم / ١٠٩ / لعام ١٩٦٨ بجملة واحدة  “ عند حدوث إضرابات داخلية ” بحيث وســّع من دائرة اختصاص محكمة الميدان العسكرية  لتشمل المدنيين و لاتسمح المحكمة بوجود محام يمثل المتهم وتجري جلساتها بشكل سري و كان أوج عملها سابقاً في الثمانينات حيث أصدرت مئات الأحكام بالإعدام على الإخوان المسلمين  ، و انخفض نشاطها بعد تلك الفترة كثيراً لعدم حصول أي اضطرابات سياسية في سوريا , إلى أن اندلعت الثورة السورية في منتصف آذار 2011   ، حيث أعيد تفعيل عملها , و تعتبر المحكمة الأقسى في سوريا  .

يتم تشكيل المحكمة الميدانية بقرار من وزير الدفاع من رئيس و عضوين , و تشمل أحكامها العسكريين و المدنيين  ويتم التحويل لهذه المحكمة من رؤساء الفروع الأمنية بعد التحقيق مع المعتقل بناء على توصية رئيس الفرع ويرفق مع المعتقل ملفه بما فيه من إعترافات تم إنتزاعها تحت وطأة التعذيب .

أما بالنسبة للقوانين التي تعمل بها المحكمة فلا تلتزم المحكمة الميدانية بالقوانين و التشريعات السورية المعروفة و المتبعة في المحاكم المدنية و العسكرية العادية ، كما أن المتهم لا يستطيع الدفاع عن نفسه و لا يستطيع توكيل محام , كما أن المحاكمات بشكل صوري وغالبية الأحكام موضوعة مسبقا بتوجيه من الجهات الأمنيه .

الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان إذ تعرب عن قلقها من توظيف هذه المحكمة بغرفها الثلاثة خلال الثورة السورية كوسيلة قمع وترهيب وانتقام من الناشطين المحالين إليها بموجب مذكرات صادرة عن المخابرات السورية والذين تقدر الرابطة عددهم بما يزيد على الخمسين ألف متهم تم الحكم على نصفهم ولايزال النصف الآخر ينتظر مثوله أمامها ، فإنها تحمل النظام السوري بأركانه الأمنية والعسكرية المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة هؤلاء المعتقلين وتناشد المنظمات الدولية الإنسانية وبشكل خاص اللجنة الدولية للصليب الأحمر للتدخل العاجل لانقاذ حياة الآلاف من المعتقلين الذين يواجهون خطر الموت بشكل يومي .

التعليقات