الفاسدون في الوزارة يطردون الوزير شر طردة
بقلم : عبدالله عيسى
البعض يستسهل الحديث عن الفساد ومكافحته ولا يعرف أن الفاسدون يشكلون سلسلة بشرية في كل الوزارات والمؤسسات وكل فاسد يرفع شعارا "من يعادي فاسدا هو عدوي وأنا خصمه إلى يوم القيامة ".
وإنصاف مظلوم أو مقهور في بلدنا أرى انه يعادل تحرير وطن لان الأوطان لا تتحرر بالمظلومين والمقهورين ولايمكن أن تبقى فئة في مجتمعنا تسرح وتمرح وتتحكم في رقاب وأرزاق العباد على مزاجها تعز من تشاء وتذل من تشاء لان من يعز من يشاء ويذل من يشاء هو الله وليس فاسد حرامي .
ولن ينجح رفيق النتشة في مكافحة الفساد بعزلة عن حملة وطنية لاستئصال هذا الداء والى الأبد من مؤسسات السلطة وهذا يوم ليس ببعيد .
قصة فيها عبرة لكل من يحلم بان يرى وطنه جميلا خاليا من الفساد والقهر والظلم .. في الثمانينات تعرفت على الوزير التونسي محمد اليعلاوي وقبل ذلك كانت حكاياته في محاربة الفساد في المقاهي السياسية وسألته وشرح لي وأوضح .
تولى وزارة الثقافة في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة لمدة عام فقط قبل أن يطرد شر طردة والذنب الذي اقترفه انه كما يقال أراد تنظيف الوزارة من الفساد .
عندما تسلم الوزارة لاحظ أن المشتريات في الوزارة تقدم له كشفا كل بضعة أيام لاستبدال 50 أو 100 لمبة " مصباح إضاءة" فيوقع الكشف ولكن القصة زادت عن حدها واستغرب الوزير ما بال مصابيح مكتبي لا تحترق بينما كل مصابيح الوزارة تحترق يوميا .. وسال احد الموظفين في مكتبه فاخبره أن مصابيح الوزارة لا تحترق وإنما هي كشوفات وهمية "شغل سرقة لمال الوزارة" .
طلب المشتريات وقال لهم اشتروا لي كرتونة لمبات واتوا بها لمكتبي .. فعلوا ذلك واتوا بكرتونه المصابيح فقال لهم :" أي موظف يحترق مصباح مكتبه يأتي إلى هنا بالمصباح المحترق ويأخذ بدلا عنه الجديد ".
منذ أن وضع الكرتونة في مكتبه لم تعد تحترق مصابيح الوزارة إلا نادرا وفق المعتاد والمألوف .
بدأ بفتح ملفات الفساد في الوزارة وأوقف المهمات الوهمية لكبار الموظفين وكل أوجه الاختلاس واعد الملفات ..
فوجئ بالرئيس التونسي بورقيبة يحدثه في جلسة مع بعض الوزراء فيقول له:" يا سي محمد لو رأيت حفرة مجاري في الطريق هل تردمها أم تفتحها لتخرج منها رائحة كريهة تؤذي الناس".
فهم الوزير مغزى كلام الرئيس وان الفاسدين والذين أطلق عليهم محمد اليعلاوي " عصابة الأربعة" قد سبقوه بالشكوى للرئيس بأنه فتح ملفاتهم فقال :" بل افتح حفرة المجاري وأنظفها وأريح الناس من أذاها ولا اردمها ".
فقال بورقيبة :" يا سي محمد أيهما أفضل لك التدريس في الجامعة أم الوزارة". فقال اليعلاوي:" الجامعة أفضل سيدي الرئيس".. قال بورقيبة ملتفتا للوزراء الجالسين:" الم اقل انه لايفهم .. ساعيدك للتدريس في الجامعة".
لم يمض وقت طويل حتى انعقدت جلسة لمجلس النواب التونسي وكان اليعلاوي حاضرا والهادي المبروك السفير التونسي في باريس وألقى السفير التونسي كلمة قال فيها " فرنسا الأم ".. وهو مصطلح كان يستخدمه الاستعمار الفرنسي في وصف مستعمراتها في تونس والجزائر والمغرب ودول افريقية باعتبار أن هذه المستعمرات جزء من فرنسا .
انفعل اليعلاوي واخذ يصرخ في المجلس مهاجما المبروك وأعضاء ورئيس المجلس الذين سكتوا على هذه الاهانة لكل شهداء الشعب التونسي وقال لهم:" بعد كل شهداء وتضحيات الشعب التونسي وعشرات السنين من الاستقلال ترى أن فرنسا ما زالت الأم .. إنها أمك لوحدك ".
فورا اتخذ قرار بإسقاط عضوية اليعلاوي من البرلمان وطرد من الوزارة شر طرده وبقي الفاسدون على حالهم .
من يحارب الفساد يواجه الطوفان وهذا الوزير " أمد الله بعمره" نموذجا مشرفا ..خرج من الوزارة وكل الشعب التونسي يحترمه .. لم يعبث بتراث تونس مع ولد صايع ولم يحول نفسه إلى مرافق لولد صايع .
البعض يستسهل الحديث عن الفساد ومكافحته ولا يعرف أن الفاسدون يشكلون سلسلة بشرية في كل الوزارات والمؤسسات وكل فاسد يرفع شعارا "من يعادي فاسدا هو عدوي وأنا خصمه إلى يوم القيامة ".
وإنصاف مظلوم أو مقهور في بلدنا أرى انه يعادل تحرير وطن لان الأوطان لا تتحرر بالمظلومين والمقهورين ولايمكن أن تبقى فئة في مجتمعنا تسرح وتمرح وتتحكم في رقاب وأرزاق العباد على مزاجها تعز من تشاء وتذل من تشاء لان من يعز من يشاء ويذل من يشاء هو الله وليس فاسد حرامي .
ولن ينجح رفيق النتشة في مكافحة الفساد بعزلة عن حملة وطنية لاستئصال هذا الداء والى الأبد من مؤسسات السلطة وهذا يوم ليس ببعيد .
قصة فيها عبرة لكل من يحلم بان يرى وطنه جميلا خاليا من الفساد والقهر والظلم .. في الثمانينات تعرفت على الوزير التونسي محمد اليعلاوي وقبل ذلك كانت حكاياته في محاربة الفساد في المقاهي السياسية وسألته وشرح لي وأوضح .
تولى وزارة الثقافة في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة لمدة عام فقط قبل أن يطرد شر طردة والذنب الذي اقترفه انه كما يقال أراد تنظيف الوزارة من الفساد .
عندما تسلم الوزارة لاحظ أن المشتريات في الوزارة تقدم له كشفا كل بضعة أيام لاستبدال 50 أو 100 لمبة " مصباح إضاءة" فيوقع الكشف ولكن القصة زادت عن حدها واستغرب الوزير ما بال مصابيح مكتبي لا تحترق بينما كل مصابيح الوزارة تحترق يوميا .. وسال احد الموظفين في مكتبه فاخبره أن مصابيح الوزارة لا تحترق وإنما هي كشوفات وهمية "شغل سرقة لمال الوزارة" .
طلب المشتريات وقال لهم اشتروا لي كرتونة لمبات واتوا بها لمكتبي .. فعلوا ذلك واتوا بكرتونه المصابيح فقال لهم :" أي موظف يحترق مصباح مكتبه يأتي إلى هنا بالمصباح المحترق ويأخذ بدلا عنه الجديد ".
منذ أن وضع الكرتونة في مكتبه لم تعد تحترق مصابيح الوزارة إلا نادرا وفق المعتاد والمألوف .
بدأ بفتح ملفات الفساد في الوزارة وأوقف المهمات الوهمية لكبار الموظفين وكل أوجه الاختلاس واعد الملفات ..
فوجئ بالرئيس التونسي بورقيبة يحدثه في جلسة مع بعض الوزراء فيقول له:" يا سي محمد لو رأيت حفرة مجاري في الطريق هل تردمها أم تفتحها لتخرج منها رائحة كريهة تؤذي الناس".
فهم الوزير مغزى كلام الرئيس وان الفاسدين والذين أطلق عليهم محمد اليعلاوي " عصابة الأربعة" قد سبقوه بالشكوى للرئيس بأنه فتح ملفاتهم فقال :" بل افتح حفرة المجاري وأنظفها وأريح الناس من أذاها ولا اردمها ".
فقال بورقيبة :" يا سي محمد أيهما أفضل لك التدريس في الجامعة أم الوزارة". فقال اليعلاوي:" الجامعة أفضل سيدي الرئيس".. قال بورقيبة ملتفتا للوزراء الجالسين:" الم اقل انه لايفهم .. ساعيدك للتدريس في الجامعة".
لم يمض وقت طويل حتى انعقدت جلسة لمجلس النواب التونسي وكان اليعلاوي حاضرا والهادي المبروك السفير التونسي في باريس وألقى السفير التونسي كلمة قال فيها " فرنسا الأم ".. وهو مصطلح كان يستخدمه الاستعمار الفرنسي في وصف مستعمراتها في تونس والجزائر والمغرب ودول افريقية باعتبار أن هذه المستعمرات جزء من فرنسا .
انفعل اليعلاوي واخذ يصرخ في المجلس مهاجما المبروك وأعضاء ورئيس المجلس الذين سكتوا على هذه الاهانة لكل شهداء الشعب التونسي وقال لهم:" بعد كل شهداء وتضحيات الشعب التونسي وعشرات السنين من الاستقلال ترى أن فرنسا ما زالت الأم .. إنها أمك لوحدك ".
فورا اتخذ قرار بإسقاط عضوية اليعلاوي من البرلمان وطرد من الوزارة شر طرده وبقي الفاسدون على حالهم .
من يحارب الفساد يواجه الطوفان وهذا الوزير " أمد الله بعمره" نموذجا مشرفا ..خرج من الوزارة وكل الشعب التونسي يحترمه .. لم يعبث بتراث تونس مع ولد صايع ولم يحول نفسه إلى مرافق لولد صايع .

التعليقات