نص كلمة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة اليوم العالمي للمرأة المؤمنة
رام الله - دنيا الوطن
نشر السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي كلمة له بمناسبة اليوم العالمي للمرأة المؤمنة وجاءت على النحو التالى
أبارك لكن هذا اليوم الأغر اليوم العالمي للمرأة ذكرى مولد الصديقة الزهراء فاطمة بن رسول الله محمد صلى الله عليه وعلى آله ، تلك الزكية المرضية التي بلغت ذروة الكمال الإنساني والإيماني للمرأة ، وجسدت في حياتها قيم وأخلاق الإسلام على أرقى مستوى فكانت نعم القدوة ونعم الأسوة للمرأة المؤمنة ، وتجلى بأخلاقها وقيمها وكمالها الإنساني عظيم أثر الإسلام وتربية أبيها المصطفى محمد صلى الله وسلم عليه وعلى آله ، وكانت نعم الشاهدة على أن الله سبحانه وتعالى قد فتح للمرأة آفاق ومعارج الكمال الإنساني والإيماني ، وشرّفها وأعلى من شأنها بالقيم والأخلاق والمبادئ العظيمة ، وهكذا فقد فتح الله للإنسان ذكراً أو أنثى أبواب الخير والإرتقاء إلى سلم الكمال الإيماني فقال تعالى {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }النحل97 ، والزهراء المرضية قد حظيت بأرقى تربية حيث تربت في أحضان أبيها الرسول صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأمها خديجة تربت على الإيمان والتقوى ومكارم الأخلاق ، وشربت معارف الإسلام فكانت تلميذة أبيها وخريجة مدرسته الأولى ، وبذلك كانت سيدة نساء العالمين ، سيدة نساء المؤمنين ، سيدة نساء أهل الجنة ، وهذه المواصفات وهذا المقام العظيم ليس مجرد مقام تشريفي أو أوصاف تشريفيه إنما كان مقاماً وصلت إليه بجدارة مقاماً قائماً على أساس من الإيمان والتقوى ، كانت سيدة نساء العالمين أي نموذجاً متميزاً عالمياً للمرأة في كل الدنيا ،بلغت الذروة في كمالها الإنساني أخلاقاً ، قيماً ، مبادئ ،ثم على مستوى واقع نساء المؤمنين كانت في مقام القدوة الأولى كامرأةٍ مؤمنة بكمالها الإيماني ، ثم بالتالي سيدة نساء أهل الجنة ، لأن هذا المقام العظيم المقام الإيماني والقيمي والأخلاقي والإنساني الذي وصلت إليه في عالم الدنيا كان بمؤهلاتٍ إيمانية وعلى أسسٍ إيمانية وأخلاقية لم يكن مقاماً زائفاً ولذلك لم يكن فقط في عالم الدنيا بل كان أيضاً في عالم الآخرة فكانت سيدة نساء المؤمنين في الدنيا وهي أيضاً سيدة نساء أهل الجنة ، وهي أيضاً في عداد النساء الأربع اللواتي بلغن ذروة وعلوّ المقام الإنساني للمرأة كانت أيضاً هي المتقدمة فيهن وهن (مريم إبنت عمران ، وخديجة بنت خويلد ، وآسية بنت مزاحم ، وفاطمة الزهراء عليها السلام) ، ونلحظ من خلال هؤلاء الأربع اللواتي بلغن مرتبةً إيمانيةً عالية ، ومقاماً عظيماً عند الله سبحانه وتعالى ، أهمية الدور والمقام للمرأة المؤمنة ففي مسيرة الدين وعبر التاريخ وحتى في ظل الرسل والأنبياء برز دور المرأة المؤمنة مرتبطاً معاً بدور الرجل ككيانٍ واحد وكان دوراً مهماً وأساسياً وعظيماً ، ومن شواهده المهمة ما ورد في قصة نبي الله موسى عليه السلام ففي الترتيبات الإلهية التي أرادها الله حينما أذن سبحانه وتعالى بفرج أمةٍ مستضعفةٍ تعاني الويلات والمآسي من ظلم طاغيةٍ متجبّر هو فرعون ، وأذن الله بفرج تلك الأمة المستضعفة كان ضمن الترتيبات الإلهية ومقدمات ذلك الفرج دورٌ رسمه الله سبحانه وتعالى للمرأة بدءاً من أم موسى عليه السلام فالله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) 7القصص ، فضِمن تلك الترتيبات الإلهية أوحى الله سبحانه وتعالى إلى أم موسى ، أوحى بطبيعة المهمة الكبيرة والدور الأساس الذي عهد به إليها ووصلت التعليمات من الله سبحانه وتعالى إليها عن طريق الوحي ، دورٌ مهم ودورٌ أساس يرتبط به فرج أمةٍ وخلاصها وانعتاقها من ويلات الظلم والطغيان ، كانت الخطوة الأولى من خلال إمرأة وخطوةً أساسية ، وخطوةً مهمة ، ومن موقعها كأم لأن المرأة تؤدي دورها دائماً كدور تكامليٍ مع الرجل وهو كذلك يؤدي دوراً تكاملياً مع المرأة ، ليس هناك استقلالٌ في مسار الحياة والمسؤولية لا للرجل عن المرأة ولا للمرأة عن الرجل ، هو يؤدي دوراً مكمّلاً لدور المرأة وهي تؤدي دوراً مكمّلاً لدوره وكلُّ دور منهما مرتبطٌ بالآخر لا فكاك أبداً لأنهما كيانٌ واحد وأصلٌ واحد ومخلوقٌ واحد في مسيرة الحياة في مسيرةٍ ، واحدة فأم موسى عليه السلام أم موسى رضوان الله عليها الله سبحانه وتعالى جعل من خلالها وعلى يديها وبها الخطوات الأولى في مشروعٍ إلهيٍ لخلاص أمة فقامت بدورها على أكمل وجه بما لديها من مؤهلاتٍ إيمانيةٍ وقيميَّة وأخلاقية ، أوحى الله إليها وحياً وأوصل إليها التعليمات المهمة (فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ) وما كانت لتفعل ذلك وهي الأم الحنون الرؤوفة هي الأم التي بفطرتها تحمل كل الحنان وكل الرحمة والرأفة لرضيعها الصغير ولا علاقة تساوي علاقة الأم برضيعها ، ما كانت لتُقدم على خطوةٍ كهذه لولا إيمانها الكبير بالله سبحانه وتعالى وتصديقها بوعده (فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ) ألقيه في البحر (وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) فأتى ضمن التعليمات التي أوحى الله بها إليها لتقوم بدورٍ أساسٍ ومهم ، أتى لها تفاصيل مهمة عن دور هذا الرضيع المستقبلي الذي هو دوٌر كبير وحظيت أيضاً وهي تؤدي دورها الكبير والمهم حظيت برعاية من الله ورأفة من الله سبحانه وتعالى وطمأنةً كبيرة من الله سبحانه وتعالى فتضمنت هذه النصوص التي وردت في هذه الجملة عدةً من الأمور المهمة أمران من الله سبحانه وتعالى ، أمرين ثم تحذيرين أو نهيين وبشارتين (أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ) والمقادير الإلهية ساقت موسى عليه السلام ساقته إلى قصر فرعون وهناك إلتقطه آل فرعون ساقته المقادير الإلهية بتدبير الله الحكيم والعظيم والمقتدر والمهيمن والغالب ساقته إلى قصر فرعون ليعود من قصر فرعون آمناً وقد تجاوز مرحلة الخطر التي كانت سائدةً آنذاك حيث كان فرعون يأمر بذبح أي وليدٍ يولد في بني إسرائيل خوفاً واحترازاً من هذا الوليد القادم (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ{8}وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً {9}الأحقاف) وهناك في قصر فرعون أيضاً كان هناك دور مهم وأساس لامرأة ومن خلال امرأة هي امرأة فرعون والتي أيضاً كانت صالحةً وتحدّث عنها القرآن الكريم عن إيمانها بموسى عليه السلام وعن صلاحها وكانت فعلاً امرأةً نموذجاً راقيةً في إيمانها ووعيها وصلاحها ، فنلحظ أنه كان هناك أيضاً باستقباله في قصر فرعون دورٌ أساس لامرأة أخرى فبدأ الدور من خلال أمة وفي قصر فرعون كان ينتظره دورٌ لامرأةٍ أخرى كذلك (لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ{9} وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً) بطبيعتها الحنونة كأمٍ حنونٍ بعطفها على ولدها بقلقها بخوفها عليه كانت على درجةٍ عاليةٍ وكبيرة من الخوف والقلق والانزعاج (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ) من شدة خوفها وقلقها على إبنها الوليد الرضيع الصغير كادت أن تكشف أمرها لكنها هنا أيضاً تحضى برعايةٍ من الله كامرأةٍ مؤمنةٍ قامت بدورٍ كبير ، وتحملت مسئوليةً عظيمة (لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) فحفظ الله لها برعايته إيمانها (وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ) وهنا دورٌ آخر أيضاً هو دورٌ لامرأةٍ أخرى (وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ) إبحثي عنه وانظري حاله (فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) قامت أيضاً بدورٍ آخر ودورٍ مهم والذي من خلاله سيتحقق الوعد الإلهي بإعادة موسى إلى أمه وإلى أحضانها لتربيه هي (فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ{11} وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ) هذه أخته (فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ{12} فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ{13} القصص) تتضمن هذه الآيات المباركة الكثير من الدروس والعبر والدلائل على أهمية الدور الذي يمكن أن تقوم به المرأة المؤمنة حتى في المراحل الخطرة والظروف الحساسة والمسئولية التي يمكن أن تنهض بها في مواجهة الطغيان والظالمين ، ولكن لا يتسع الوقت للحديث المفصَّل عنها ، القرآن الكريم قدم نماذج متعددة وعلى مرِّ التاريخ مثلما كانت أم موسى عليه السلام وأخته وامرأة فرعون نموذجاً للمرأة المؤمنة التي تتحمل دوراً مهماً وكبيراً وتنهض بمسؤوليةٍ مهمة يترتب عليها أمرٌ كبيرٌ وعظيم هو خلاص أمةٍ وفرجها واستنقاذها من الظلم والطغيان هناك على مستوى الكمال الإيماني في طبيعة العلاقة مع الله سبحانه وتعالى على المستوى العظيم من الإيمان والتقوى والمحبة لله والارتباط بالله نموذج آخر أيضاً تحدث القرآن الكريم عنه هو امرأة نبي الله عمران ، والقرآن الكريم تحدث عنها كيف كانت على مستوىً عالٍ من الإيمان وكيف كانت في إيمانها ومحبتها لله حريصةً على أن تقدِّم لله سبحانه وتعالى أغلى ما لديها وأغلى ما عندها وأعز شيءٍ عليها {إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }آل عمران35) في نهاية المطاف وبعد ولادتها كان حملها هو مريم ، مريم ابنة عمران عليها السلام ، كذلك مريم كانت نموذجاً متميزاً على درجةٍ عاليةٍ من الكمال الإنساني والإيماني ، امرأةً زكيةً طاهرةً راقيةً والله سبحانه وتعالى تحدث كثيراً في القرآن الكريم عنها وحتى سمى سورةً باسمها سورة مريم ، ويقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ }آل عمران42) خاطبتها الملائكة ونادتها وأخبرتها أن الله اصطفاها وأن الله طهرها وأن الله اصطفاها لتكون أماً لعيسى عليه السلام الذي هو نبي الله وعبده وروحه وكلمته واصطفاها كذلك على نساء العالمين في مسئوليةٍ مهمة جسدت من خلالها قيم الدين القيم والأخلاق المثلى لدين الله سبحانه وتعالى ، والحديث عنها واسعٌ في القرآن الكريم نموذج آخر هو خديجة بنت خويلد تلك المرأة الزكية المرضية التي كانت منذ بداية الرسالة مع زوجها رسول الله محمد صلوات الله عليه وعلى آله فكانت السبّاقة إلى الإسلام أول من سبق إلى الإسلام وآمن بالرسول محمد صلوات الله عليه وعلى آله وكانت في إيمانها على درجةٍ عاليةٍ من التقوى والإخلاص والصدق ، كانت ناصرةً وكانت معينةً وقدمت ما تملك من المال وهي كانت ثريةً حتى لقد قيل أن من مقومات الدعوة الرسالة للنبي محمد صلوات الله عليه وعلى آله في حركته في البداية مال خديجة كان إحدى المقومات المهمة لقيام الإسلام مال خديجة ، كانت خديجة بما تمتلك من قيم وأخلاق وإيمان وصدق وإخلاص ونصح ونصرة ومعونة ، تتحرك بكل ما تستطيع من أجل إقامة الحق من أجل نصرة الدين تقف بكل صدق مع رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله ، مواسيةً معينةً مناصرة ، وللمرتبة التي وصلت إليها خديجة رضوان الله عليها فقد نزل الوحي إلى النبي صلوات الله عليه وعلى آله فيما روي ، مبلغاً عن الله السلام إليها فنزل جبريل عليه السلام وأبلغ النبي صلوات الله عليه وعلى آله أن يبلغها من الله السلام وأن يبشرها ببيتٍ في الجنة من قصب لا نصب فيه ولا صخب ، من قصب يعني من اللؤلؤ الرطب وبيت تعيش فيه مستقرة هانئة سعيدة ، وهكذا كانت نموذجاً متميزةً في تاريخ الرسالة الإلهية النموذج الآخر النموذج أيضاً الأرقى والأكثر تميزاً كان فاطمة ، فاطمة بنت رسول الله محمد صلوات الله عليه وعلى آله ، وأمها خديجة رضوان الله عليها ، فاطمة عليها السلام التي قال عنها الرسول صلوات الله عليه وعلى آله أنها سيدة نساء العالمين وأنها بضعةٌ منه من آذاها فقد آذاه وتحدث عن مقامها ومكانتها كثيراً ليس هذا فحسب بل من خلال طريقة النبي في التعامل معها ، كان النبي صلوات الله عليه وعلى آله في تعامله معها يدلل ويُشعِر ويكشِف مقامها عند الله سبحانه وتعالى وفي السيَرْ والتواريخ يتحدث الكثير عن طريقة النبي في التعامل معها والإكرام لها حتى لقد كان فيما روي عنه إذا أتت إليه إلى المنزل بعدما تزوجت وانتقلت إلى بيت الزوجية عند زوجها الإمام علي عليه السلام كانت إذا زارت النبي صلوات الله عليه وعلى آله يقوم لها من مجلسه ويجلسها بكل إكبار بكل احترام بكل تقدير ، كان إذا غاب من المدينة في أي سفر في أي رحلةٍ جهادية كان عادةً ما يكون آخر عهده بها فيودعها في الأخير وعندما يقدِم إلى المدينة فأول ما يذهب إليها ، في تعامله في توجيهاته فيما قاله عنها ثم هي فيما كانت عليه في مسار حياتها تدلل على عظيم المقام الإيماني الذي وصلت إليه ، عاشت طفولتها تتربى عند رسول الله هو أبوها وهو الذي تولى تربيتها ومنذ طفولتها وهي تعيش في أحضان الرسالة تتربى أحسن تربية وأعلى تربية وأعظم تربية كيف لا ومن تولى تربيتها وتعليمها وتنشئتها هو خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلوات الله عليه وعلى آله ، أيضاً بما أعطاها الله من مؤهلات وقابلية ، قابليةً عالية حتى كانت فعلاً على درجة عالية ، كان كل جهد يبذله الرسول صلوات الله عليه وعلى آله في تربيتها يترك أثراً عظيماً ومتميزاً فيها وكانت ثماره طيبة {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ }الأعراف58) لأن لديها هي قابلية ومؤهلات عالية منحها الله سبحانه وتعالى فكانت حياتها متميزة في طفولتها مع أبيها إلى مرحلة الزواج التي تزوجت فيها أيضاً لم تنفصل فيها ولم تبتعد عن أبيها كانت قريبة كانت تعايشه في كثيرٍ من الأوقات تسمع منه تتعلم منه كان هو أيضاً مهتماً بأمرها وكثيراً ما كان يذهب إليها إلى منزلها وتأتي إليه كثيراً تتعلم تستفيد تنتفع تزداد ارتقاءً على مستوى المعرفة وعلى مستوى الأخلاق وعلى مستوى الإرتقاء في سلم الكمال الإيماني حتى وصلت إلى درجة عالية ، حياة فاطمة الزهراء جديرة جداً بالتأمل والدراسة وهي في موقع القدوة للمرأة المؤمنة فما أحوج أخواتنا المؤمنات إلى الإطلاع على سيرتها كيف كانت في حياتها على مستوى المسؤولية الدينية والأسرية كيف كانت بالرغم من عظيم ما هي عليه من مقام وإيمان وأخلاق ، والمستوى المعرفي الذي وصلت إليه كذلك لكنها مع ذلك كله عاشت حياتها بكل بساطةٍ ، وتواضع بكل بساطةٍ وتواضع ، فعاشت الظروف المعيشية الصعبة في ظل وضعٍ إقتصاديٍ في مراحل صعبة ، ولم تكن أبداً لتستنكف عن القيام بمسئولياتها الفطرية في بيت الزوجية كانت تهتم بكل شؤون البيت تربي أولادها ، تقوم بكل متطلبات الحياة والمعيشة ، تطبخ ، تنظف البيت ، تعد الطعام ، تفعل كل شيء كأي امرأة أخرى عادية ، يعني مقامها الإيماني مقامها المعرفي لم يبعدها أبداً عن المسئوليات الفطرية وعن الدور المهم في التربية وعن الدور الأساس في الواقع المعيشي والحياتي الذي هو أساس في واقع الناس وحياة الناس ومن متطلبات الحياة ، قامت بذلك كله امرأة في واقعها المعيشي في غاية التواضع والبساطة وكأي امرأةٍ أخرى ، تعجن ، تغسل الملابس ، تعد الطعام ، تربي أطفالها تهتم بهم وبتنشئتهم وبتربيتهم وبتغذيتهم ، تصبر على متاعب الحياة مع زوجها تواجه الظروف الصعبة تواجه أحياناً ظروف صعبة القرآن الكريم تحدث في سورة الإنسان عن درسٍ مهم جداً يكشف جوانب متعددة من بينها ظروف صعبة وظرف وواقع معيشي صعب يحصل أحياناً ، وهذا طبيعي في واقع الحياة أن يحصل ومع ذلك مستوى عالٍ جداً جداً من الأخلاق ، الإيثار بالطعام في حال الصيام عند آوان الفطر الإيثار بالطعام في وقتٍ هي وزوجها وأسرتها أحوج ما تكون إلى ذلك الطعام ، تلك المرأة المؤمنة الزكية المرضية الصديقة التي وصلت إلى ذروة الكمال الإنساني والإيماني وتحركت في واقع الحياة تقوم بمسئولياتها الفطرية من دون كللٍ ولا ملل ولا عتْب ولا تنصل عن المسئولية وعلى درجة عالية ومستوى عظيم من التواضع ، تقدم الدرس المهم للمرأة المؤمنة كيف تكون في واقع الحياة في إطار مسئولياتها المتعددة وفي مواجهة أعباء الحياة في كل الإتجاهات والمجالات على المستوى الإيماني والعبادي كانت هي التي سميت بالبتول منقطعةً إلى الله سبحانه وتعالى متبتلةً منقطعةً إلى الله عابدةً متوجهةً بصدق إلى الله سبحانه وتعالى لكنها لم تكن بذلك منعزلةً عن الحياة ، في واقع الحياة في طبيعة الحياة في ظروف الحياة..... لا ، امرأة تعيش مع زوجها مع أسرتها الواقع الحياتي المعتاد ثم هي على ما هي عليه من علم ومعرفة وزكاء وطهارة وتقوى تلك المرأة الخدومة المحسنة التي تحسن إلى الآخرين وتهتم بالآخرين ، مصدر عطاء وينبوع خير ومصدر إحسان هكذا يريد الله للمرأة المؤمنة أن تكون مصدراً للعطاء والخير والإحسان وهكذا كانت فاطمة القدوة ، هكذا كانت فاطمة القدوة ، والمرأة المؤمنة بحاجة إلى القدوة وأن ترسخ في واقعها القدوة وطبعاً القدوة العليا للمؤمنين والمؤمنات هو الرسول محمد صلوات الله عليه وعلى آله هو أسوة وقدوة للرجال وللنساء معاً ولكن فاطمة الزهراء والنماذج النسائية الراقية العظيمة الكاملة في واقعها الإيماني والإنساني هي نماذج أيضاً وقدوة حتى في الخصوصيات التي تختص بها المرأة بفطرتها وخلقها وكينونتها ، فهناك جانب معين من الخصوصية ففاطمة الزهراء هي نعم القدوة ونعم الأسوة وينبغي وخصوصاً وهناك استهداف للمرأة المسلمة وجهد كبير من قبل أعداء الإسلام وأعداء القيم الإنسانية والأخلاق إلى الإنحراف بها والتأثير عليها واستهدافها ثقافياً ، واستهدافها في فكرها وأخلاقها وقيمها ، هناك ضرورة ملحة جداً لترسيخ إرتباط القدوة ، هذا الارتباط القيمي الأخلاقي المعرفي الإيماني الذي يساعد المرأة المسلمة على أن تبقى منشدةً إلى تلك المرأة الكاملة في إيمانها ووعيها لتسير فعلاً في مسار التكامل الإنساني والإيماني وحتى لا تتأثر ، لا تتأثر بنساء أخريات بعيدات عن القيم بعيدات عن الأخلاق اليوم تتعرض المرأة المسلمة للتأثير باستهدافها لأن تكون متأثرةً بالمرأة الغربية التي تختلف معها إلى حدٍ كبير في المبادئ وفي القيم وفي الأخلاق ، المرأة الغربية التي كانت إلى حدٍ كبير ضحية لعمل كبير استهدفها بدءاً ثم أرادوا بها ومن خلالها أن تكون هي النموذج الغير منسجم ، الغير متوافق للمرأة المسلمة ، الغير متوافق لا مع دينها ولا مبادئها ولا أخلاقها ولا قيمها الإنسانية ، نحن نقول أن المرأة الغربية كانت ضحية استُهدِفت من قبل أولئك المجرمين المفسدين في الأرض الذين سعوا إلى الإنحراف بالمرأة عن دورها ومكانتها وقيمها وكرامتها وعملوا على أن يجعلوا منها ألعوبة وأرخصوها إلى حدٍ كبير حينما أرادوا أن يجعلوا منها مجرد ألعوبة للإغواء والإفساد ونشر الرذيلة والعياذ بالله ، هنا مطلوبٌ من المرأة المسلمة أن تكون منشدةً إلى تلك النماذج الراقية والعظيمة وفي مقدمتهن فاطمة البتول الزهراء سلام الله عليها ، مريم أبنت عمران ، زينب ، وهكذا وهن كثر النساء المؤمنات الخيّرات المتكاملات في إيمانهن واللواتي أيضاً كان لهن دوٌر مهم على مسار التاريخ هن النموذج الراقي الذي يجب أن تتأثر به المرأة المسلمة في سلوكها وأعمالها واهتماماتها وما تنشده من دورٍ لها في واقع الحياة وفي إطار المسئولية هذا شيءٌ مهم ، ومن خلال ما نلحظه من مقامٍ عظيم لتلك النماذج الراقية والعظيمة مثل تلك النساء الأربع ندرك أن الإسلام فعلاً أعلى ورفع من مكانة المرأة بل ووصّى بها في كل مواقعها في الحياة ، ولحظ بعين الإعتبار وأخذ بعين الإعتبار دورها المهم في كل المسارات دورها الكبير في تربية الأجيال وتنشئتهم وهذه مسئولية كبيرة ودورٌ مهم وأساسٌ في واقع الحياة ولو أن الآخرين الذين يسعون لإفساد المرأة والإنحراف بها يحاولون أن يقللوا من قيمة هذا الدور ، وأحياناً يصفونه بالوضاعة وأحياناً يسعون إلى تحسيس المرأة النقص تجاه هذا الدور وهو دور كمالي ومهم وكبير لأن من أحضانها تخرج العظماء من الرجال والنساء وكان حضن المرأة هو معراج الكمال للرجل والمرأة معاً منه ينطلق إلى واقع الحياة متأثراً من تلك المرحلة التي قضاها في طَور التربية التي كانت في بدءِ حياته ، منذ نعومة أظفاره ، منذ فتح عينيه على الحياة وبدأ استيعاب واقع الحياة من حوله ، هذا الدور ليس دوراً يمثل ضعةً للمرأة ولا انتقاصاً من مكانتها بل إن الله سبحانه وتعالى ائتمنها على مسئولية كبيرة جداً وائتمنها لدورٍ مهم وأساس في واقع الحياة ، وله تأثيراته التي تبقى مصاحبة لدور الإنساني رجلاً أو امرأة مدى حياته وفي بقية مراحل حياته ، هذا الدور المهم الذي تقوم به من واقعها كامرأة الله سبحانه وتعالى تحدث عنه حتى في مراحله الأولى وأجل المرأة جنباً إلى جنب مع الأب وأعطاها امتيازاً أعطاها امتيازاً بحسب معاناتها وظروفها وآلامها في مرحلة الحمل وفي مرحلة الولادة والرضاعة والتربية في البداية فيقول سبحانه وتعالى{وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً }الإسراء23) جعل هذه التوصية المهمة جداً جعلها جنباً إلى جنب مع مسألة مهمة وكبيرة (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ) وهذه أهم مسألة على المستوى الديني والإيماني أهم مسألة هي هذه (أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ) عبادة الله وحدة وإلى جنب هذا كله يأتي بالتوصية الأخرى (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) إعلاءً من شأن ذلك وتنبيهاً على أهميته الكبرى بحيث جعله في كفه وتوصيه بعبادته وحدة والأمر بعبادته وحدة في كفةٍ أخرى ، أيضاً يقول {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً }الأحقاف15) إن آلام المرأة في مرحلة الحمل والتنشأه في مرحلة الرضاعة للطفل بكل ما فيها من آلام ومعاناة ومتاعب ومشاق لم تغب عن الله أبداً بل إن الله يقدرها لها ويشكرها عليها ويوصِّي بالإحسان إليها لقاء ذلك وتجاه ذلك ويقدرها لها أيَّما تقدير ، وهكذا بلغ الحال إلى أنه فيما روي عن الرسول صلوات الله عليه وعلى آله أنه قال ((الجنة تحت أقدام الأمهات)) فيه إعلاء كبير وكبير لدور المرأة من موقعها كأم وأهمية هذا الدور وما يترتب عليه في تنشئة الأجيال وفي تربية الرجال والنساء معاً ، المرأة تؤدي أيضاً دوراً مهماً من موقعها كزوجة في حياتها الزوجية مع زوجها دوراً مهماً في بناء الأسرة لتكون لبنةً صالحة في بناء المجتمع ، والإسلام يولي أهميةً كبيرة للأسرة وبناء الأسرة لأن المجتمع في نهاية المطاف يتشكل ويتكون من الأسر وصلاح الأسر يعني صلاح المجتمع بكله فالأسرة هي اللبنة الأساسية والمهمة جداً في بنيان المجتمع الكبير ، وبقدر ما يتحقق الصلاح والخير والرفق وكذلك الروابط الوثيقة في ظل الأسرة بقدر ما ينعكس أثر ذلك إيجاباً أثر ذلك إيجاباً في واقع المجتمع بكله هذا الدور المهم جداً يركز عليه الإسلام ويوليه أهمية كبيرة وقد لوحظ في واقع المجتمع الإ
أبارك لكن هذا اليوم الأغر اليوم العالمي للمرأة ذكرى مولد الصديقة الزهراء فاطمة بن رسول الله محمد صلى الله عليه وعلى آله ، تلك الزكية المرضية التي بلغت ذروة الكمال الإنساني والإيماني للمرأة ، وجسدت في حياتها قيم وأخلاق الإسلام على أرقى مستوى فكانت نعم القدوة ونعم الأسوة للمرأة المؤمنة ، وتجلى بأخلاقها وقيمها وكمالها الإنساني عظيم أثر الإسلام وتربية أبيها المصطفى محمد صلى الله وسلم عليه وعلى آله ، وكانت نعم الشاهدة على أن الله سبحانه وتعالى قد فتح للمرأة آفاق ومعارج الكمال الإنساني والإيماني ، وشرّفها وأعلى من شأنها بالقيم والأخلاق والمبادئ العظيمة ، وهكذا فقد فتح الله للإنسان ذكراً أو أنثى أبواب الخير والإرتقاء إلى سلم الكمال الإيماني فقال تعالى {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }النحل97 ، والزهراء المرضية قد حظيت بأرقى تربية حيث تربت في أحضان أبيها الرسول صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأمها خديجة تربت على الإيمان والتقوى ومكارم الأخلاق ، وشربت معارف الإسلام فكانت تلميذة أبيها وخريجة مدرسته الأولى ، وبذلك كانت سيدة نساء العالمين ، سيدة نساء المؤمنين ، سيدة نساء أهل الجنة ، وهذه المواصفات وهذا المقام العظيم ليس مجرد مقام تشريفي أو أوصاف تشريفيه إنما كان مقاماً وصلت إليه بجدارة مقاماً قائماً على أساس من الإيمان والتقوى ، كانت سيدة نساء العالمين أي نموذجاً متميزاً عالمياً للمرأة في كل الدنيا ،بلغت الذروة في كمالها الإنساني أخلاقاً ، قيماً ، مبادئ ،ثم على مستوى واقع نساء المؤمنين كانت في مقام القدوة الأولى كامرأةٍ مؤمنة بكمالها الإيماني ، ثم بالتالي سيدة نساء أهل الجنة ، لأن هذا المقام العظيم المقام الإيماني والقيمي والأخلاقي والإنساني الذي وصلت إليه في عالم الدنيا كان بمؤهلاتٍ إيمانية وعلى أسسٍ إيمانية وأخلاقية لم يكن مقاماً زائفاً ولذلك لم يكن فقط في عالم الدنيا بل كان أيضاً في عالم الآخرة فكانت سيدة نساء المؤمنين في الدنيا وهي أيضاً سيدة نساء أهل الجنة ، وهي أيضاً في عداد النساء الأربع اللواتي بلغن ذروة وعلوّ المقام الإنساني للمرأة كانت أيضاً هي المتقدمة فيهن وهن (مريم إبنت عمران ، وخديجة بنت خويلد ، وآسية بنت مزاحم ، وفاطمة الزهراء عليها السلام) ، ونلحظ من خلال هؤلاء الأربع اللواتي بلغن مرتبةً إيمانيةً عالية ، ومقاماً عظيماً عند الله سبحانه وتعالى ، أهمية الدور والمقام للمرأة المؤمنة ففي مسيرة الدين وعبر التاريخ وحتى في ظل الرسل والأنبياء برز دور المرأة المؤمنة مرتبطاً معاً بدور الرجل ككيانٍ واحد وكان دوراً مهماً وأساسياً وعظيماً ، ومن شواهده المهمة ما ورد في قصة نبي الله موسى عليه السلام ففي الترتيبات الإلهية التي أرادها الله حينما أذن سبحانه وتعالى بفرج أمةٍ مستضعفةٍ تعاني الويلات والمآسي من ظلم طاغيةٍ متجبّر هو فرعون ، وأذن الله بفرج تلك الأمة المستضعفة كان ضمن الترتيبات الإلهية ومقدمات ذلك الفرج دورٌ رسمه الله سبحانه وتعالى للمرأة بدءاً من أم موسى عليه السلام فالله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) 7القصص ، فضِمن تلك الترتيبات الإلهية أوحى الله سبحانه وتعالى إلى أم موسى ، أوحى بطبيعة المهمة الكبيرة والدور الأساس الذي عهد به إليها ووصلت التعليمات من الله سبحانه وتعالى إليها عن طريق الوحي ، دورٌ مهم ودورٌ أساس يرتبط به فرج أمةٍ وخلاصها وانعتاقها من ويلات الظلم والطغيان ، كانت الخطوة الأولى من خلال إمرأة وخطوةً أساسية ، وخطوةً مهمة ، ومن موقعها كأم لأن المرأة تؤدي دورها دائماً كدور تكامليٍ مع الرجل وهو كذلك يؤدي دوراً تكاملياً مع المرأة ، ليس هناك استقلالٌ في مسار الحياة والمسؤولية لا للرجل عن المرأة ولا للمرأة عن الرجل ، هو يؤدي دوراً مكمّلاً لدور المرأة وهي تؤدي دوراً مكمّلاً لدوره وكلُّ دور منهما مرتبطٌ بالآخر لا فكاك أبداً لأنهما كيانٌ واحد وأصلٌ واحد ومخلوقٌ واحد في مسيرة الحياة في مسيرةٍ ، واحدة فأم موسى عليه السلام أم موسى رضوان الله عليها الله سبحانه وتعالى جعل من خلالها وعلى يديها وبها الخطوات الأولى في مشروعٍ إلهيٍ لخلاص أمة فقامت بدورها على أكمل وجه بما لديها من مؤهلاتٍ إيمانيةٍ وقيميَّة وأخلاقية ، أوحى الله إليها وحياً وأوصل إليها التعليمات المهمة (فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ) وما كانت لتفعل ذلك وهي الأم الحنون الرؤوفة هي الأم التي بفطرتها تحمل كل الحنان وكل الرحمة والرأفة لرضيعها الصغير ولا علاقة تساوي علاقة الأم برضيعها ، ما كانت لتُقدم على خطوةٍ كهذه لولا إيمانها الكبير بالله سبحانه وتعالى وتصديقها بوعده (فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ) ألقيه في البحر (وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) فأتى ضمن التعليمات التي أوحى الله بها إليها لتقوم بدورٍ أساسٍ ومهم ، أتى لها تفاصيل مهمة عن دور هذا الرضيع المستقبلي الذي هو دوٌر كبير وحظيت أيضاً وهي تؤدي دورها الكبير والمهم حظيت برعاية من الله ورأفة من الله سبحانه وتعالى وطمأنةً كبيرة من الله سبحانه وتعالى فتضمنت هذه النصوص التي وردت في هذه الجملة عدةً من الأمور المهمة أمران من الله سبحانه وتعالى ، أمرين ثم تحذيرين أو نهيين وبشارتين (أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ) والمقادير الإلهية ساقت موسى عليه السلام ساقته إلى قصر فرعون وهناك إلتقطه آل فرعون ساقته المقادير الإلهية بتدبير الله الحكيم والعظيم والمقتدر والمهيمن والغالب ساقته إلى قصر فرعون ليعود من قصر فرعون آمناً وقد تجاوز مرحلة الخطر التي كانت سائدةً آنذاك حيث كان فرعون يأمر بذبح أي وليدٍ يولد في بني إسرائيل خوفاً واحترازاً من هذا الوليد القادم (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ{8}وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً {9}الأحقاف) وهناك في قصر فرعون أيضاً كان هناك دور مهم وأساس لامرأة ومن خلال امرأة هي امرأة فرعون والتي أيضاً كانت صالحةً وتحدّث عنها القرآن الكريم عن إيمانها بموسى عليه السلام وعن صلاحها وكانت فعلاً امرأةً نموذجاً راقيةً في إيمانها ووعيها وصلاحها ، فنلحظ أنه كان هناك أيضاً باستقباله في قصر فرعون دورٌ أساس لامرأة أخرى فبدأ الدور من خلال أمة وفي قصر فرعون كان ينتظره دورٌ لامرأةٍ أخرى كذلك (لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ{9} وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً) بطبيعتها الحنونة كأمٍ حنونٍ بعطفها على ولدها بقلقها بخوفها عليه كانت على درجةٍ عاليةٍ وكبيرة من الخوف والقلق والانزعاج (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ) من شدة خوفها وقلقها على إبنها الوليد الرضيع الصغير كادت أن تكشف أمرها لكنها هنا أيضاً تحضى برعايةٍ من الله كامرأةٍ مؤمنةٍ قامت بدورٍ كبير ، وتحملت مسئوليةً عظيمة (لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) فحفظ الله لها برعايته إيمانها (وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ) وهنا دورٌ آخر أيضاً هو دورٌ لامرأةٍ أخرى (وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ) إبحثي عنه وانظري حاله (فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) قامت أيضاً بدورٍ آخر ودورٍ مهم والذي من خلاله سيتحقق الوعد الإلهي بإعادة موسى إلى أمه وإلى أحضانها لتربيه هي (فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ{11} وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ) هذه أخته (فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ{12} فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ{13} القصص) تتضمن هذه الآيات المباركة الكثير من الدروس والعبر والدلائل على أهمية الدور الذي يمكن أن تقوم به المرأة المؤمنة حتى في المراحل الخطرة والظروف الحساسة والمسئولية التي يمكن أن تنهض بها في مواجهة الطغيان والظالمين ، ولكن لا يتسع الوقت للحديث المفصَّل عنها ، القرآن الكريم قدم نماذج متعددة وعلى مرِّ التاريخ مثلما كانت أم موسى عليه السلام وأخته وامرأة فرعون نموذجاً للمرأة المؤمنة التي تتحمل دوراً مهماً وكبيراً وتنهض بمسؤوليةٍ مهمة يترتب عليها أمرٌ كبيرٌ وعظيم هو خلاص أمةٍ وفرجها واستنقاذها من الظلم والطغيان هناك على مستوى الكمال الإيماني في طبيعة العلاقة مع الله سبحانه وتعالى على المستوى العظيم من الإيمان والتقوى والمحبة لله والارتباط بالله نموذج آخر أيضاً تحدث القرآن الكريم عنه هو امرأة نبي الله عمران ، والقرآن الكريم تحدث عنها كيف كانت على مستوىً عالٍ من الإيمان وكيف كانت في إيمانها ومحبتها لله حريصةً على أن تقدِّم لله سبحانه وتعالى أغلى ما لديها وأغلى ما عندها وأعز شيءٍ عليها {إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }آل عمران35) في نهاية المطاف وبعد ولادتها كان حملها هو مريم ، مريم ابنة عمران عليها السلام ، كذلك مريم كانت نموذجاً متميزاً على درجةٍ عاليةٍ من الكمال الإنساني والإيماني ، امرأةً زكيةً طاهرةً راقيةً والله سبحانه وتعالى تحدث كثيراً في القرآن الكريم عنها وحتى سمى سورةً باسمها سورة مريم ، ويقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ }آل عمران42) خاطبتها الملائكة ونادتها وأخبرتها أن الله اصطفاها وأن الله طهرها وأن الله اصطفاها لتكون أماً لعيسى عليه السلام الذي هو نبي الله وعبده وروحه وكلمته واصطفاها كذلك على نساء العالمين في مسئوليةٍ مهمة جسدت من خلالها قيم الدين القيم والأخلاق المثلى لدين الله سبحانه وتعالى ، والحديث عنها واسعٌ في القرآن الكريم نموذج آخر هو خديجة بنت خويلد تلك المرأة الزكية المرضية التي كانت منذ بداية الرسالة مع زوجها رسول الله محمد صلوات الله عليه وعلى آله فكانت السبّاقة إلى الإسلام أول من سبق إلى الإسلام وآمن بالرسول محمد صلوات الله عليه وعلى آله وكانت في إيمانها على درجةٍ عاليةٍ من التقوى والإخلاص والصدق ، كانت ناصرةً وكانت معينةً وقدمت ما تملك من المال وهي كانت ثريةً حتى لقد قيل أن من مقومات الدعوة الرسالة للنبي محمد صلوات الله عليه وعلى آله في حركته في البداية مال خديجة كان إحدى المقومات المهمة لقيام الإسلام مال خديجة ، كانت خديجة بما تمتلك من قيم وأخلاق وإيمان وصدق وإخلاص ونصح ونصرة ومعونة ، تتحرك بكل ما تستطيع من أجل إقامة الحق من أجل نصرة الدين تقف بكل صدق مع رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله ، مواسيةً معينةً مناصرة ، وللمرتبة التي وصلت إليها خديجة رضوان الله عليها فقد نزل الوحي إلى النبي صلوات الله عليه وعلى آله فيما روي ، مبلغاً عن الله السلام إليها فنزل جبريل عليه السلام وأبلغ النبي صلوات الله عليه وعلى آله أن يبلغها من الله السلام وأن يبشرها ببيتٍ في الجنة من قصب لا نصب فيه ولا صخب ، من قصب يعني من اللؤلؤ الرطب وبيت تعيش فيه مستقرة هانئة سعيدة ، وهكذا كانت نموذجاً متميزةً في تاريخ الرسالة الإلهية النموذج الآخر النموذج أيضاً الأرقى والأكثر تميزاً كان فاطمة ، فاطمة بنت رسول الله محمد صلوات الله عليه وعلى آله ، وأمها خديجة رضوان الله عليها ، فاطمة عليها السلام التي قال عنها الرسول صلوات الله عليه وعلى آله أنها سيدة نساء العالمين وأنها بضعةٌ منه من آذاها فقد آذاه وتحدث عن مقامها ومكانتها كثيراً ليس هذا فحسب بل من خلال طريقة النبي في التعامل معها ، كان النبي صلوات الله عليه وعلى آله في تعامله معها يدلل ويُشعِر ويكشِف مقامها عند الله سبحانه وتعالى وفي السيَرْ والتواريخ يتحدث الكثير عن طريقة النبي في التعامل معها والإكرام لها حتى لقد كان فيما روي عنه إذا أتت إليه إلى المنزل بعدما تزوجت وانتقلت إلى بيت الزوجية عند زوجها الإمام علي عليه السلام كانت إذا زارت النبي صلوات الله عليه وعلى آله يقوم لها من مجلسه ويجلسها بكل إكبار بكل احترام بكل تقدير ، كان إذا غاب من المدينة في أي سفر في أي رحلةٍ جهادية كان عادةً ما يكون آخر عهده بها فيودعها في الأخير وعندما يقدِم إلى المدينة فأول ما يذهب إليها ، في تعامله في توجيهاته فيما قاله عنها ثم هي فيما كانت عليه في مسار حياتها تدلل على عظيم المقام الإيماني الذي وصلت إليه ، عاشت طفولتها تتربى عند رسول الله هو أبوها وهو الذي تولى تربيتها ومنذ طفولتها وهي تعيش في أحضان الرسالة تتربى أحسن تربية وأعلى تربية وأعظم تربية كيف لا ومن تولى تربيتها وتعليمها وتنشئتها هو خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلوات الله عليه وعلى آله ، أيضاً بما أعطاها الله من مؤهلات وقابلية ، قابليةً عالية حتى كانت فعلاً على درجة عالية ، كان كل جهد يبذله الرسول صلوات الله عليه وعلى آله في تربيتها يترك أثراً عظيماً ومتميزاً فيها وكانت ثماره طيبة {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ }الأعراف58) لأن لديها هي قابلية ومؤهلات عالية منحها الله سبحانه وتعالى فكانت حياتها متميزة في طفولتها مع أبيها إلى مرحلة الزواج التي تزوجت فيها أيضاً لم تنفصل فيها ولم تبتعد عن أبيها كانت قريبة كانت تعايشه في كثيرٍ من الأوقات تسمع منه تتعلم منه كان هو أيضاً مهتماً بأمرها وكثيراً ما كان يذهب إليها إلى منزلها وتأتي إليه كثيراً تتعلم تستفيد تنتفع تزداد ارتقاءً على مستوى المعرفة وعلى مستوى الأخلاق وعلى مستوى الإرتقاء في سلم الكمال الإيماني حتى وصلت إلى درجة عالية ، حياة فاطمة الزهراء جديرة جداً بالتأمل والدراسة وهي في موقع القدوة للمرأة المؤمنة فما أحوج أخواتنا المؤمنات إلى الإطلاع على سيرتها كيف كانت في حياتها على مستوى المسؤولية الدينية والأسرية كيف كانت بالرغم من عظيم ما هي عليه من مقام وإيمان وأخلاق ، والمستوى المعرفي الذي وصلت إليه كذلك لكنها مع ذلك كله عاشت حياتها بكل بساطةٍ ، وتواضع بكل بساطةٍ وتواضع ، فعاشت الظروف المعيشية الصعبة في ظل وضعٍ إقتصاديٍ في مراحل صعبة ، ولم تكن أبداً لتستنكف عن القيام بمسئولياتها الفطرية في بيت الزوجية كانت تهتم بكل شؤون البيت تربي أولادها ، تقوم بكل متطلبات الحياة والمعيشة ، تطبخ ، تنظف البيت ، تعد الطعام ، تفعل كل شيء كأي امرأة أخرى عادية ، يعني مقامها الإيماني مقامها المعرفي لم يبعدها أبداً عن المسئوليات الفطرية وعن الدور المهم في التربية وعن الدور الأساس في الواقع المعيشي والحياتي الذي هو أساس في واقع الناس وحياة الناس ومن متطلبات الحياة ، قامت بذلك كله امرأة في واقعها المعيشي في غاية التواضع والبساطة وكأي امرأةٍ أخرى ، تعجن ، تغسل الملابس ، تعد الطعام ، تربي أطفالها تهتم بهم وبتنشئتهم وبتربيتهم وبتغذيتهم ، تصبر على متاعب الحياة مع زوجها تواجه الظروف الصعبة تواجه أحياناً ظروف صعبة القرآن الكريم تحدث في سورة الإنسان عن درسٍ مهم جداً يكشف جوانب متعددة من بينها ظروف صعبة وظرف وواقع معيشي صعب يحصل أحياناً ، وهذا طبيعي في واقع الحياة أن يحصل ومع ذلك مستوى عالٍ جداً جداً من الأخلاق ، الإيثار بالطعام في حال الصيام عند آوان الفطر الإيثار بالطعام في وقتٍ هي وزوجها وأسرتها أحوج ما تكون إلى ذلك الطعام ، تلك المرأة المؤمنة الزكية المرضية الصديقة التي وصلت إلى ذروة الكمال الإنساني والإيماني وتحركت في واقع الحياة تقوم بمسئولياتها الفطرية من دون كللٍ ولا ملل ولا عتْب ولا تنصل عن المسئولية وعلى درجة عالية ومستوى عظيم من التواضع ، تقدم الدرس المهم للمرأة المؤمنة كيف تكون في واقع الحياة في إطار مسئولياتها المتعددة وفي مواجهة أعباء الحياة في كل الإتجاهات والمجالات على المستوى الإيماني والعبادي كانت هي التي سميت بالبتول منقطعةً إلى الله سبحانه وتعالى متبتلةً منقطعةً إلى الله عابدةً متوجهةً بصدق إلى الله سبحانه وتعالى لكنها لم تكن بذلك منعزلةً عن الحياة ، في واقع الحياة في طبيعة الحياة في ظروف الحياة..... لا ، امرأة تعيش مع زوجها مع أسرتها الواقع الحياتي المعتاد ثم هي على ما هي عليه من علم ومعرفة وزكاء وطهارة وتقوى تلك المرأة الخدومة المحسنة التي تحسن إلى الآخرين وتهتم بالآخرين ، مصدر عطاء وينبوع خير ومصدر إحسان هكذا يريد الله للمرأة المؤمنة أن تكون مصدراً للعطاء والخير والإحسان وهكذا كانت فاطمة القدوة ، هكذا كانت فاطمة القدوة ، والمرأة المؤمنة بحاجة إلى القدوة وأن ترسخ في واقعها القدوة وطبعاً القدوة العليا للمؤمنين والمؤمنات هو الرسول محمد صلوات الله عليه وعلى آله هو أسوة وقدوة للرجال وللنساء معاً ولكن فاطمة الزهراء والنماذج النسائية الراقية العظيمة الكاملة في واقعها الإيماني والإنساني هي نماذج أيضاً وقدوة حتى في الخصوصيات التي تختص بها المرأة بفطرتها وخلقها وكينونتها ، فهناك جانب معين من الخصوصية ففاطمة الزهراء هي نعم القدوة ونعم الأسوة وينبغي وخصوصاً وهناك استهداف للمرأة المسلمة وجهد كبير من قبل أعداء الإسلام وأعداء القيم الإنسانية والأخلاق إلى الإنحراف بها والتأثير عليها واستهدافها ثقافياً ، واستهدافها في فكرها وأخلاقها وقيمها ، هناك ضرورة ملحة جداً لترسيخ إرتباط القدوة ، هذا الارتباط القيمي الأخلاقي المعرفي الإيماني الذي يساعد المرأة المسلمة على أن تبقى منشدةً إلى تلك المرأة الكاملة في إيمانها ووعيها لتسير فعلاً في مسار التكامل الإنساني والإيماني وحتى لا تتأثر ، لا تتأثر بنساء أخريات بعيدات عن القيم بعيدات عن الأخلاق اليوم تتعرض المرأة المسلمة للتأثير باستهدافها لأن تكون متأثرةً بالمرأة الغربية التي تختلف معها إلى حدٍ كبير في المبادئ وفي القيم وفي الأخلاق ، المرأة الغربية التي كانت إلى حدٍ كبير ضحية لعمل كبير استهدفها بدءاً ثم أرادوا بها ومن خلالها أن تكون هي النموذج الغير منسجم ، الغير متوافق للمرأة المسلمة ، الغير متوافق لا مع دينها ولا مبادئها ولا أخلاقها ولا قيمها الإنسانية ، نحن نقول أن المرأة الغربية كانت ضحية استُهدِفت من قبل أولئك المجرمين المفسدين في الأرض الذين سعوا إلى الإنحراف بالمرأة عن دورها ومكانتها وقيمها وكرامتها وعملوا على أن يجعلوا منها ألعوبة وأرخصوها إلى حدٍ كبير حينما أرادوا أن يجعلوا منها مجرد ألعوبة للإغواء والإفساد ونشر الرذيلة والعياذ بالله ، هنا مطلوبٌ من المرأة المسلمة أن تكون منشدةً إلى تلك النماذج الراقية والعظيمة وفي مقدمتهن فاطمة البتول الزهراء سلام الله عليها ، مريم أبنت عمران ، زينب ، وهكذا وهن كثر النساء المؤمنات الخيّرات المتكاملات في إيمانهن واللواتي أيضاً كان لهن دوٌر مهم على مسار التاريخ هن النموذج الراقي الذي يجب أن تتأثر به المرأة المسلمة في سلوكها وأعمالها واهتماماتها وما تنشده من دورٍ لها في واقع الحياة وفي إطار المسئولية هذا شيءٌ مهم ، ومن خلال ما نلحظه من مقامٍ عظيم لتلك النماذج الراقية والعظيمة مثل تلك النساء الأربع ندرك أن الإسلام فعلاً أعلى ورفع من مكانة المرأة بل ووصّى بها في كل مواقعها في الحياة ، ولحظ بعين الإعتبار وأخذ بعين الإعتبار دورها المهم في كل المسارات دورها الكبير في تربية الأجيال وتنشئتهم وهذه مسئولية كبيرة ودورٌ مهم وأساسٌ في واقع الحياة ولو أن الآخرين الذين يسعون لإفساد المرأة والإنحراف بها يحاولون أن يقللوا من قيمة هذا الدور ، وأحياناً يصفونه بالوضاعة وأحياناً يسعون إلى تحسيس المرأة النقص تجاه هذا الدور وهو دور كمالي ومهم وكبير لأن من أحضانها تخرج العظماء من الرجال والنساء وكان حضن المرأة هو معراج الكمال للرجل والمرأة معاً منه ينطلق إلى واقع الحياة متأثراً من تلك المرحلة التي قضاها في طَور التربية التي كانت في بدءِ حياته ، منذ نعومة أظفاره ، منذ فتح عينيه على الحياة وبدأ استيعاب واقع الحياة من حوله ، هذا الدور ليس دوراً يمثل ضعةً للمرأة ولا انتقاصاً من مكانتها بل إن الله سبحانه وتعالى ائتمنها على مسئولية كبيرة جداً وائتمنها لدورٍ مهم وأساس في واقع الحياة ، وله تأثيراته التي تبقى مصاحبة لدور الإنساني رجلاً أو امرأة مدى حياته وفي بقية مراحل حياته ، هذا الدور المهم الذي تقوم به من واقعها كامرأة الله سبحانه وتعالى تحدث عنه حتى في مراحله الأولى وأجل المرأة جنباً إلى جنب مع الأب وأعطاها امتيازاً أعطاها امتيازاً بحسب معاناتها وظروفها وآلامها في مرحلة الحمل وفي مرحلة الولادة والرضاعة والتربية في البداية فيقول سبحانه وتعالى{وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً }الإسراء23) جعل هذه التوصية المهمة جداً جعلها جنباً إلى جنب مع مسألة مهمة وكبيرة (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ) وهذه أهم مسألة على المستوى الديني والإيماني أهم مسألة هي هذه (أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ) عبادة الله وحدة وإلى جنب هذا كله يأتي بالتوصية الأخرى (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) إعلاءً من شأن ذلك وتنبيهاً على أهميته الكبرى بحيث جعله في كفه وتوصيه بعبادته وحدة والأمر بعبادته وحدة في كفةٍ أخرى ، أيضاً يقول {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً }الأحقاف15) إن آلام المرأة في مرحلة الحمل والتنشأه في مرحلة الرضاعة للطفل بكل ما فيها من آلام ومعاناة ومتاعب ومشاق لم تغب عن الله أبداً بل إن الله يقدرها لها ويشكرها عليها ويوصِّي بالإحسان إليها لقاء ذلك وتجاه ذلك ويقدرها لها أيَّما تقدير ، وهكذا بلغ الحال إلى أنه فيما روي عن الرسول صلوات الله عليه وعلى آله أنه قال ((الجنة تحت أقدام الأمهات)) فيه إعلاء كبير وكبير لدور المرأة من موقعها كأم وأهمية هذا الدور وما يترتب عليه في تنشئة الأجيال وفي تربية الرجال والنساء معاً ، المرأة تؤدي أيضاً دوراً مهماً من موقعها كزوجة في حياتها الزوجية مع زوجها دوراً مهماً في بناء الأسرة لتكون لبنةً صالحة في بناء المجتمع ، والإسلام يولي أهميةً كبيرة للأسرة وبناء الأسرة لأن المجتمع في نهاية المطاف يتشكل ويتكون من الأسر وصلاح الأسر يعني صلاح المجتمع بكله فالأسرة هي اللبنة الأساسية والمهمة جداً في بنيان المجتمع الكبير ، وبقدر ما يتحقق الصلاح والخير والرفق وكذلك الروابط الوثيقة في ظل الأسرة بقدر ما ينعكس أثر ذلك إيجاباً أثر ذلك إيجاباً في واقع المجتمع بكله هذا الدور المهم جداً يركز عليه الإسلام ويوليه أهمية كبيرة وقد لوحظ في واقع المجتمع الإ

التعليقات