لا ابدل وطنيتي مقابل حريتي

المركز الاعلامي / كربلاء المقدسة
طرح المرجع الديني السيد الصرخي الحسني (دام ظله) العديد من المواقف البطولية والجهادية سواء مع النظام البعثي او في سنوات التشريد والتطريد في زمن المحتل والسفيانيين جاء هذا خلال المحاضرة التاريخية الثانية عشر المتزامنة مع ذكرى استشهاد السيد محمد باقر الصدر (قدس سره) وهذه جوانب منها:-

الخبز اليابس والحصار الأمني
ألفتني شيء في حياة السيد الشهيد عندما صار عليه الحصار مُنع الخادم من الوصول الى البيت فيذكر النعماني أنه كان معهم يأكلون الخبز اليابس الذي لا يصلح للأكل، أنا مررت بحالة تشبه هذه الحالة خلال السنوات التي ابتعدت بها عنكم، فكما الآن اعتمدت على أشخاص كنت اعتمد على أشخاص، ليس عندنا لكثرة الانتقالات والتنقلات، مجمدة أو ثلاجة مناسبة ليست عندنا فلا نستطيع أن نخزن الخبز لفترة طويلة ولا نستطيع أن نخرج، دائما نعتمد على شخص يقوم لنا بشؤون الحياة في البيت، فكنا نكلف الشخص يشتري لنا الخبز بكميات كبيرة تكفي لأسبوعين أو لثلاثة أسابيع لشهر. كيف نحافظ عليه؟ كنا ننشر الخبز حتى ييبس ونضعه في أكياس ونستعمل هذا الخبز.


في المعتقلات وهجمة التسقيط
نحن في ذلك المعتقل وفي تلك التنقلات حتى في المعتقلات ومع ذلك الضرب والاهانة والشتم والسب والتسقيط والمحاربة النفسية والجسدية، كان يشاع ويقال حسب ما اعتقد في بالي احد المشيعين لهذه القضية من اهالي كربلاء كان يقول:- عنده غرفة خاصة ومكتبة كتب ويجلس مع الضباط، والبعض الآن ربما يحضر هنا معنا أيضا حصل له شيء من الانحراف، أخذ في ذهنه أو في نفسه تقبل لتلك الفكرة ولتلك الشبهة التي طرحت، وهذا أيضا حال السيد الشهيد في تلك الحالة ويُتهم بالعمالة.


أنا من يقضي حوائج من أستعين بهم
كنا نعتمد على بعض الأشخاص لمتابعة ما عندنا، الحمد لله وفقنا أن نوصل إليكم بعض المفردات العلمية لكن مع هذا عندما نكلف الأشخاص تنقلب الحالة ليس على شخص واحد أو اثنين بل أكثر من هذا العدد كلما يأتي الشخص يوم اليوم الثاني الثالث كله فشل في فشل حتى أكون أنا من يقضي حوائج الشخص إضافة الى حوائجي، أخرج مع كل الخطورة في كل الاماكن مع كل الاعداء، أنا اخرج واستغني عنه ويأتي الشخص الآخر ونستغني عنه، فحتى أحدهم أوصيته على الخبز وبعد ثلاثة أسابيع اختفى لا نستطيع أن نواصل لا نستطيع أن نعرف أخبار هذا الشخص، بقينا على قلق ندعو ليلا نهارا له الله يستره مع الظروف التي تمر خاصة في سنين الطائفية والقتال والتقاتل الطائفي وبعد ثلاثة أسابيع أتى الشخص جلب الخبز الذي أوصيناه قبل ثلاثة أسابيع.

الفرق بين آية الله وحجة الإسلام كالفرق بين الحياة والموت
(آية الله) تلازم عادة (دام ظله)، حجة الاسلام فلا يذكر معها (دام ظله) بل يذكر معها (دامت بركاته)
الفرق بين الآية والحجة كالفرق بين الحياة والموت، الفرق بين العنوانين يمكن أن يترتب عليه حياة إنسان أو ممات إنسان وهذه حقيقة لا تخفى على رجال الأمن ورجال الدولة السياسية وعلى كل مثقف مطلع عاش ويعيش واقع الاحداث ويحللها ويفهمها بواقعية.
عندما اعتقلنا كان المشاع عنا كما هم يستقرئون ما يستقرأ الان، من الذي جاء بمدير الامن عند المرجع، عندما حصل الاعتقال كانت الاجواء مهيئة هذا مجنون هذا صبي هذا طفل هذا فقير هذا (مجدي) فاعتقلنا فكان التحقيق ومجريات التحقيق في الأيام الاولى على هذا الاساس، مدعي، طالب، أكثر ما يقال طالب حوزة ليس اكثر من هذا لا يعطى أي عنوان، لكن بعد بضعة أيام ثلاثة أو اربعة أيام حصلت بعض التحركات من أعزائنا من ابنائنا في الشامية وفي الديوانية ووصلت الاخبار عن طريق الحزب، حزب البعث والفدائيين والجانب الاستخباراتي والأمني فصعدت التقارير الى الاجهزة الامنية والى المختصين فاستدركوا الأمر التفتوا إلى أنه يوجد أتباع، يوجد له ناس والوضع الذي يمر به العراق لا يستوعب أن يصفى هذا الشخص بعنوان مهمل أو يتعامل معه بهذا العنوان المهمل. ففجأة، أنا أذكر كانت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل أرسلوا عليّ لإعادة التحقيق من جديد ومزقت الاوراق القديمة وكان عنوان التحقيق مرجع ديني أو مرجع تقليد او المرجع الديني، تغيرت مجريات القضية كان المفروض انا وأصحابي ننسى ونترك في امن النجف.

أمن النجف والتحقيق الأولي
في أمن النجف في المحاجر، وضعنا في محجر لا يوجد غطاء يوجد فقط مفروش على الارض وصار جزءا من الارض ما يسمى بالكلين نصف بطانية لنقل (مصفوطة مع الارض) لا تكاد تميز هل هذه ارض او هذا شيء مفروش على الارض وفيه قاطع بارتفاع متر خلف القاطع يوجد اجلكم الله مقعد لقضاء الحاجة وهذا المقعد طافح بالماء والمكان خالي من اي اناء من اي وعاء وبقينا هناك وكان المفروض أن القضية تنتهي في النجف لأنها ليست لها اي خصوصية وليست لها اي ردود فعل في الخارج لكن تغيرت بموقف الاعزاء جزاهم الله خير الجزاء نقلوا القضية من عنوان المهمل المشعوذ المسبب للمشاكل المجنون الى عنوان مرجع فمزقوا الاوراق وحصل التحقيق الاولي في النجف وفي اليوم الثاني نقلونا الى بغداد وأجريت التحقيقات هناك، فانتقل العنوان الى عنوان مرجع فصارت الخصوصية في التعامل تختلف عن تلك الخصوصية.

نظام صدام المؤسساتي وارتقاء التحقيق
بقاء نظام صدام والفترة الطويلة والحفاظ على ما موجود من خدمات والمؤسسات والوضع العام في البلد، يوجد ديكتاتورية ولكن يوجد مؤسسات كان يعتمد على خبراء يعتمد على رجال، يأتيه الشيء الجاهز لا نتوقع كان صدام يتدخل في كل شيء كما الآن المسؤولون ليس عندهم شغل وعمل الا ان يرى فلان اين ذهب واين اتى وماذا حصل وكيف يدفع هذا وكيف يطيح بذاك وكيف يؤثر على هذا وكيف يأتي بذاك يترك الدولة وما فيها تسرق وتنهب وتفتك، كان عنده لجان ودراسات وتقدم له التقارير يعني يأتيه الشيء الجاهز اذا وصله الشيء.
فكان عندما يقدم التقرير بعنوان المرجعية ترتقي القضية من ان تكون مع النقيب او عبد الزهرة النجس الرجس الذي كان مدير البلدة منه ومن عميد حسين مدير امن النجف الى ذاك الشخص الحاج عزيز عميد مسؤول شعبة الحوزة او العقيد عبد الله مسؤول شعبة السياسية ترتقي الاوراق الى الاعلى الى مدير الامن الى قصي ابن صدام الى صدام كامل الى صدام، فتقدم تقارير ودراسات ونتائج دراسات ويتخذ القرار فليس الوضع كالآن فلذلك كان الامن مسيطر عليه حتى الغرب عجز من اختراق الجهاز الامني والاستخباراتي الصدامي لفترات طويلة لم يتمكن من الاختراق.


الاتهام بالعمالة للخارج
من الأمور التي أُتهمت بها، قرص ليزري فيه المعجم الفقهي، فمن ضمن الكتب الفقهية كانت كتب السيد الشهيد محمد باقر الصدر ويوجد كتب السيد محمد باقر الحكيم، أنا لم أطلع عليه لكن هم أخذوا الحاسوب وأخذوا الأقراص وأخذوا كل شيء وهناك في الأمن بدأوا يسألون وبدأ كل شيء يفتح ويتأكد منه، فأذكر من ضمن التهم إني أتعامل مع الخارج وعملاء الخارج منهم السيد محمد باقر الحكيم ومع السيد الشهيد أعدى أعداء العراق اعتبروه الخائن محمد باقر الصدر لأن يوجد كتب السيد عندي طبعا جوابنا كان كتاب علمي مثلما أجاب السيد هنا (علاقة العالم بالعلم).
التحقيق في الأمن العامة شيء، يوجد مدير شعبة تحقيقات يحقق معك يوجد شعبة سياسية يحقق معك ويوجد مدير شعبة حوزة أيضا يحقق معك (ثلاث جهات حققت معي) ويوجد أهم من هذه وفوق هذه هي جهة المخابرات تأتي لجنة تحقيقية من جهاز المخابرات يحقق معك يكتشف هل عندك اتصال بالخارج أو ليس عندك اتصال بالخارج؟ فهذه تقوم قائمتهم على الاتصال بالخارج، أخطر شيء وأخطر تهمة عندهم التخابر مع الخارج.


زمام الحوزة وثمن الحرية
كان ثمن خروجي من السجن، كانوا يحرضون الناس عليّ يقولون، هو فعلا عرضوا عليّ، قالوا تمسك الحوزة تستلم مسؤولية الحوزة كما استلمها السيد محمد الصدر وهذا ثمن خروجك، قلت لهم لا أمسك الحوزة لأنه كما لوثت سمعة الصدر الثاني تريدون أن تلوثوا سمعتي، أنا لا أستطيع أن أتحمل هذا أنا منهجي وطريقي غير طريق السيد محمد الصدر لا أريد أن أكرر ما مر به، حقق ما حقق في مرحلة وانا لا احتاج الى هذه المسؤوليات.
الانسان يحاول ان يستخف بالمقابل انا عن قصد حكيت قلت لهم: على فرض تعطوني المسؤوليات هل تستثنون المرجعيات التي أستثنيت في زمن صدام، استثني مثلا مرجعية السيد الحكيم ومرجعية السيد السيستاني ومرجعية الشيخ بشير، ممنوع ليس للسيد محمد الصدر سلطة على هؤلاء، هؤلاء تعاملهم مع صدام موافقتهم من صدام ومن قصي اتصالهم مباشر مع صدام وابناء صدام فقلت لهم هل تكون لي السلطة حتى على هذه المرجعيات؟ قال نعم حتى على هذه المرجعيات. قلت إذن انا ارفض حتى مع هذا الطرح.


لا أبدل وطنيتي مقابل حريتي
تدرجوا معي في قضية حتى يطلق سراحي، القضية الاولى ان يأُتى بصحف، من ضمن الاشياء التي كنت أحاجج بها عندما أجلس للتحقيق على الكرسي أو على الارض كان يُعرض عليّ أوراق جرائد مواقف مثلا السيد الاستاذ السيستاني كان عنده مواقفا بخصوص نظام صدام يؤيد النظام ولا يؤيد الدخول الامريكي، كانت فتوى نشرت في جريدة من الجرائد لا اعرف بالضبط أين فكان كل ضباط الامن يحتفظون بهذا الاستنساخ ومكبوسة بنايلون قوي... كلما يدخل معي تحقيق الأمن أو المخابرات يبرز لي هذه، يقول لي هذا السيد السيستاني يقول كذا هذا السيد فلان يقول كذا هذا الشيخ فلان كذا والافلام الفيديوية في التحقيقات عندما نجلس ايضا يعرضون لي هذه الافلام فلان وفلان الذين صرحوا هم او مكاتب العلماء صرحت بأنها تؤيد النظام ضد الدخول الامريكي وايضا رفضت هذا. قالوا تحكي أمام اذاعة او كامرة وتذكر فقط انك ضد المحتل ضد احتلال العراق او ضد المحتلين وفقط هذا اللقاء وتخرج من هنا انت واصحابك.
فقلت لهم :- انا موقفي ثابت ضد المحتل ليس الان من السابق بل انا احد الاعتقالات كانت عندي صلاة (صلاة الاقصى) واعتقلت على هذا الاساس فهذا مبدئي ومنهجي لكني لا اسمح ولا اقبل لنفسي ان ابدل وطنيتي ومبدئي ومنهجي يكون ثمنا لحريتي، اذا كان هذا مقابل الحرية انا لا افعل لكن لو خرجت انا افعل بما يمليه عليّ ضميري ومبدئي وشريعتي ومعتقدي وبعد فترة تدرجوا بهذا قالوا تعطينا وعدا اذا خرجت من هنا وذهبت الى بيتك الى البراني تعطينا وعدا بأنك تجري لقاءا، هناك تأتيك الصحيفة او الكامرة والاعلام الى ذلك المكان فقط هذا التصريح انك كما صرح الاخرون انه لا ترضى بدخول المحتل لا ترضى بالتعاون مع المحتل ضد العراق.
قلت له:- اذا كان هذا واجبي وهذه وظيفتي وهذا معتقدي وهذا منهجي فانا لا اساوم عليه مقابل حريتي، انا اخرج وبعد ان اخرج اكون في ذلك المكان سأعمل بما يمليه عليه ضميري وواجبي.

التعليقات