سياسيون وحقوقيون مصريون يؤكدون لـ" دنيا الوطن " ضرورة بث الثقافة السياسية والحقوقية في المجتمع

القاهرة -دنيا الوطن -كتب: وليد سلام

المساحة الكبيرة للديمقراطية التي تتمتع بها مصر، وحداثة تجربتها الديمقراطية، والبدء فى أنجاز خارطة الطريق ، وممارسة المواطنين لحقوقهم وحرياتهم دون تقييدها أو مصادرتها، وضرورة تطوير المناهج الدراسية المعنية بالثقافة السياسية والحقوقية، كانت أبرز القضايا التي تم التطرق إليها من جانب مسؤولين حقوقيين ومعنيين في لقاء مــــع دنــــــيا الوطــــــن تحت عنوان " الثقافة السياسية والحقوقية والمناهج الدراسية".
وأكد الضيوف في اللقاء في حديث لا يخلو من الصراحة والجرأة على العلاقة الوثيقة بين ممارسة الديمقراطية والمطالبة بحقوق الإنسان باعتبارها من أهم مؤشرات وملامح الديمقراطية في أي بلد، وأشاروا إلى التزام الدولة بثوابت ومبادئ حقوق الإنسان التي أقرتها الاتفاقيات الدولية، وأنها عازمة على إعطاء المواطن كافة الحقوق حفاظا على كرامته الإنسانية.

وأشاد الكاتب السياسى والعضو البارز فى حزب نصر بلادى بالخطوات المتقدمة التي تنتهجها الدولة لنشر الثقافة السياسية والحقوقية في المجتمع ، مشيرين إلى ضرورة تبني استراتيجية واضحة لنشر الثقافة السياسية والحقوقية في المجتمع وبحيث يحميها سياج من الموارد المالية الكافية التي تمكنها من تحقيق مختلف بنودها، مؤكدين أن الحكومة توفر الميزانية وفقا لعمل المؤسسات الحكومية، وأنه لا يمكن المطالبة بميزانية قبل تقديم استراتيجية واضحة شاملة من قبل الجهة المعنية.

وفي هذا الشأن أكد أبوالفضل عضو الهيئة العليا لحزب نصر بلادى أن الحزب يحاول الترويج لدوره في المجتمع والتعريف به، كما أكد أن الحزب يواجه عقبة كأداء في طريقه التوعوي تتمثل في ممارسات التخريب التي ينخرط فيها بعض المغرر بهم ، في حين أشار الكاتب السياسى الى أن وزارة التربية والتعليم - وزارة التعليم العالى بدأتا القيام بجهود جبارة لبث الثقافة السياسية والحقوقية في المناهج الدراسية للصفوف التعليمية المختلفة، وأنها تعمل على تعزيز العلاقة بين المنهج الدراسي النظري من جهة والتطبيق المباشر لهذا المنهج من جهة أخرى ليعي النشء من الطلاب أهداف المنهج التربوية .

وعزا أبوالفضل وجود إشكالية الخلط في فهم ماهية حقوق الإنسان ودور الجهات المعنية، ومتى يلجأ المواطن إلى هذه الجهات ولمن يلجأ بالتحديد وفقا لكل حالة، إلى حداثة العهد بالديمقراطية في مصر، مؤكدا أنه لا يمكن الحديث عن ديمقراطية حقيقية في مصر قبل أنجاز خارطة الطريق ..وأشار إلى أن الخلط نتج عن اختلاط تسميات حقوق الإنسان في كثير من المؤسسات واللجان في مصر، حيث كانت هناك لجان لحقوق الإنسان في مجلس الشوري والنواب، وفي الجمعيات كمؤسسات مجتمع مدني، والمؤسسة الوطنية معنية بحقوق الإنسان كنظام ومشروع تحت مظلة الأمم المتحدة،مؤكداً أنه على المواطن أن يفرق بين منظمة حقوق الإنسان التي تمثل الجانب الحكومي والجهة المعنية بتبني وجهات النظر الحكومية في الملف الحقوقي، وبين المؤسسات الوطنية التي تقوم بدور المراقب للحكومة ووزارات الدولة في تنفيذ ملف حقوق الإنسان ضمن الدستور والقوانين، وبين منظمات المجتمع المدني الممثلة للمؤسسات الأهلية، والتي ليس لها علاقة بالحكومة ولا بالمؤسسات الحكومية الدستورية.

وأوضح أبوالفضل أنه يجب أن نعي أن النفَس الحكومي قد يختلف في التعاطي في موضوع يختص بحقوق الإنسان عن تعاطي المؤسسة الوطنية في ذات الموضوع، وقد يختلف التعاطي أيضا في منظمات المجتمع المدني، مؤكداً على ضرورة تضافر الجهود لنشر ثقافة حقوق الإنسان بمفهومها الواسع والترويج لدورها كل وفق اختصاصه ، موضحاً أن جميع الجهات معنية بتمكين المواطن كي يحصل على حقوقه كاملة، بينما يختلف تقديم هذه الخدمة من جهة لأخرى .

ورأى أبوالفضل أن منظمة حقوق الإنسان تحاول التعريف بدورها لدى المواطن، مؤكداً ضرورة إطلاع المواطنين على دور الحكومة والمنظمة ومؤسسات المجتمع المدني فيما يختص بحقوق الإنسان ، وأشار إلى أن واجب وزارتى التربية والتعليم والتعليم العالى في هذا الشأن يعد الواجب الأخطر لأنه يتعاطى مع مراحل دراسية وعمرية مختلفة، بالإضافة لكونها تتبعها عدد كبير من الهيئات، وطالب الجهات المعنية بتمكينها من أداء وظيفتها والتعاون معها بقدر من المسؤولية لنشر ثقافة حقوق الإنسان .

كما أكد وجود استراتيجية لتطوير المناهج الدراسية لتواكب متطلبات المرحلة الحالية، وذلك لكي تسهم في نشر الثقافة السياسية والحقوقية التي يتطلبها المجتمع لخلق أجيال تتمتع بثقافة سياسية وحقوقية سليمة، مشيرا إلى أن بث الثقافة السياسية والحقوقية في المناهج الدراسية بدأ منذ بداية أنجاز باقى خطوات خارطة الطريق

وأوضح أن دستور مصر الجديد يؤكد ضرورة بث القيم السياسية والحقوقية، وعلى العناية باللغة العربية والتربية الإسلامية والتربية للمواطنة بحكم أن هذه المواد تشكل ثقافة سياسية ودينية واجتماعية وتشكل هوية المجتمع، وبناء على هذا التوجيه سيتم إعداد مجموعة من الكتب من الصف الأول الابتدائي إلى المرحلة الثانوية لتدريس القضايا المتعلقة بالمواطنة والنظام السياسي وحقوق الإنسان.

وأكد على ضرورة تشكيل لجنة لتقييم الكتب الدراسية ، حيث تقوم الوزارة بمراجعة هذه الكتب وفقا لملاحظات المعلمين وأولياء الأمور، وعقب استكمال المنهج الدراسي في عام2009 -2010، كانت الملاحظات إيجابية على المنهج الجديد، لكونه منهج يساعد على نشر الثقافة السياسية والحقوقية في المجتمع.ورداً على سؤال حول مدى ما حققه حزب نصر بلادى للتنمية السياسية من نشر الثقافة السياسية في المجتمع من خلال الكم الهائل من الأنشطة الثقافية السياسية التي يطلقها على مدار العام، أكد أبوالفضل أن هناك فجوة بين جيلين أو أكثر في التفكير والسلوك وفي الممارسة السياسية نتيجة لحداثة عهد التجربة الديمقراطية المصرية ، موضحاً أن دور الأحزاب هو سد هذه الفجوة عن طريق ممارسات وسلوكيات تنتهج خطين، الأول: خط برامج تدريبية للقائمين على العملية السياسية، والآخر: برامج توعوية لخلق التنشئة السياسية لدى الأجيال الواعدة .

وقال: إن رؤية الحزب في إنشاء هيئة للتدريب على التنمية السياسية تعد رؤية خلاقة ومتميزة في نشر التوعية السياسية في المجتمع، موضحاً أنه انطلاقا من كون التوعية السياسية تعد نتاجا تراكميا، فهي بحاجة إلى صبر ونفس طويلين لتؤتي ثمارها في المجتمع، مشيراً إلى أن الحزب قام بإعداد دراسة لتقييم أداءه خلال الفترة الماضيه ، وأن الدراسة أكدت وجود نتائج إيجابية كثيرة، ونعمل حاليا على تدارك بعض السلبيات التي كشفتها الدراسة، موضحاً أن الحزب بحاجة إلى دراسة نوعية أشمل تحدد مدى الاستفادة من مخرجات برامجه التوعوية في المجتمع، حيث إن المحك الحقيقي لدور الحزب معني بالمخرجات، وأن هذه الدراسة بحاجة إلى تضافر العديد من الجهود لإنجازها.وفي ختام اللقاء، اتفق على أهم الأسس التي تكفل نجاح نشر الثقافة السياسية والحقوقية في المجتمع، منها: ضرورة تبني استراتيجية شاملة، توفير ميزانية مرنة، وخطة تنفيذية متقنة وواضحة تتناسب مع المتطلبات، وتنسيق وتناغم بين الجهات المعنية، ومواطن يطلع ويشارك في العملية السياسية بإيجابية، منوهين إلى أن مخرجات العمل الإنساني عامة والحقوقي بشكل خاص تحتاج إلى فترة طويلة قد تمتد إلى جيل بأكمله لتتجسد إيجابياتها في المجتمع

التعليقات