بكوري: لا يمكن للفاعل السياسي والاجتماعي أن يقوم بدوره إذا تجاهل الحديث عن النموذج الاقتصادي الوطني

بكوري: لا يمكن للفاعل السياسي والاجتماعي أن يقوم بدوره إذا تجاهل الحديث عن النموذج الاقتصادي الوطني
رام الله - دنيا الوطن
اعتبر السيد مصطفى بكوري الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، في كلمته بمناسبة انعقاد أشغال الندوة الدولية التي نظمها الفريقان البرلمانيان للحزب، يوم الإثنين 14 أبريل الجاري، حول موضوع: "الاقتصاد الوطني والحاجة إلى نموذج تنموي جديد "، أن هاته الأخيرة (الندوة) تشكل مدخلا يريد الحزب من خلالها أن يساهم بكل مسؤولية في الرفع من مستوى النقاش العمومي، والذي يجب أن يرقى ليقارب اهتمامات المواطنين حاضرا ومستقبلا.

بكوري الذي كان يلقي كلمة بحضور السيد إلياس العماري -نائب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة-، والدكتور محمد الشيخ بيد الله -رئيس مجلس المستشارين-، والسيد حكيم بنشماش -رئيس المجلس الوطني، رئيس الفريق البرلماني للحزب بمجلس المستشارين-، والسيدة ميلودة حازب -رئيسة الفريق البرلماني للحزب بمجلس النواب-، وعضوات وأعضاء المكتب السياسي للحزب وبرلمانييه بالغرفتين، وعدد من الأمناء الجهويين والإقليميين، ومناضلات ومناضلين ينتمون لعدة من الهياكل والتنظيمات الموازية للحزب، والشخصيات الحكومية والسيد رشيد الطالبي العلمي -رئيس مجلس النواب- والضيوف من ممثلي الأحزاب، وعدد من الخبراء والباحثين والأساتذة وضيوف من داخل الوطن وخارجه. (بكوري) أضاف بالقول: "ونقدر في نفس الوقت أن موضوع هذه الندوة ذا استراتيجية في هذا الإطار، فلا يمكن للفاعل السياسي أن يحقق النجاح المطلوب في مهمته إن لم يضع إشكالية النمو الاقتصادي والاجتماعي في صلب اهتماماته وانشغالاته، والحديث هنا عن الإشكالية لكثرة الارتباطات وتعقيدات بعض المفاهيم أحيانا، لأن الانتصار بصفة بسيطة هو التعبير عن النشاط البشري، والذي يمكن من خلاله يطمح كل المواطنين أن يحققوا ذواتهم".

بكوري هنأ منظمي الندوة، وثمن حضور ومشاركة كل الفاعلين السياسيين والاجتماعيين في هذا النقاش، وتمنى أن يتم الرقي به داخل البرلمان وحمله بعد ذلك إلى الساحة الوطنية بشكل عام.

واعتبر بكوري أن الحديث عن النموذج الاقتصادي التنموي لبلادنا وضرورة تثبيته، ليس مجرد أمر (حديث) مرحلي أو عابر، فهو نقاش يفرض نفسه، ومهما كانت متانة الاقتصاد الوطني فهو يعيش متغيرات مستمرة، ويجب الوعي أن المتغيرات بقدر ما تحمل بعض الإكراهات والمخاطر الجديدة بقدر ما يتم الحصول من خلالها على فرص جديدة.

إذن، يجب بالتالي أمام هذا الوضع أن نكون في الموعد واقتناص الفرص المذكورة، خاصة أن الاقتصاد الوطني منذ سنوات وهو في دينامية انفتاح مستمرة، ومفروض أن تتواصل، ويجب أن تتم المساهمة في تمتين هذا الاقتصاد، لكي يدخل أو يواصل التواجد في المعركة الاقتصادية الدولية بكل قواه مقوماتها وبكل مؤهلاته وما أكثرها -يقول بكوري-

أردنا كذلك من خلال هذه الندوة أن يكون النقاش بعيدا عن أي إيديولوجية، لكي نتملك بطريقة جماعية كل شروط النجاح، ويجب تحسين وتقوية المؤهلات المشار إليها والخاصة بالاقتصاد الوطني باستمرار، ولنا عدة تساؤلات سنطرحها على أن تكون
الندوة مناسبة للإجابة عنها، وإيضاح الرؤية بشأنها -يضيف بكوري-:

- ما هي أمثل سياسة نقدية يجب اعتمادها؟

- ما هي أحسن طريقة لتوظيف الموارد الوطنية المختلفة (الموارد المالية، الموارد البشرية، الموارد الطبيعية)؟

- ما هو دور الاستهلاك في إطار هذا النموذج الاقتصادي المنشود؟، علما بأن الاستهلاك مدعوم في إطار تدخل عمومي؟، هل لهذا التوجه آليات دوام واستمرارية؟

- ما هي سياسة تمويل الاستثمارات؟، سواء تعلق الأمر بالاستثمارات العمومية أو الخاصة؟

- ما هي أحسن الطرق لتمكين القطاع الخاص؟، ألن تكون له المكانة التي ما فتئ الحديث عنها يتوقف؟

- ما علاقة الفاعل الاجتماعي بالمشغل في إطار نظرة تشاركية على المدى البعيد؟

- ما هو الإطار الأمثل لصياغة القوانين المتعلقة بالشغل؟

- ما هي السياسات المثلى لمحاربة الرشوة، مع العلم أن هذه الظاهرة متفشية في كل الدول؟

هذه تساؤلات تصب في صلب المداخلات المبرمجة في إطار الندوة، ونحن في حزب الأصالة والمعاصرة سننتظر بكل شغف التوصيات والنتائج الصادرة عنها، على أن تشكل مدخلا نحو نقاش بناء مستمر سواء داخل البرلمان أو خارجه. وأريد كذلك أن
أسطر في النهاية على رمزية عقد الندوة داخل البرلمان، وكما أشرت في البداية فلا يمكن للفاعل لا يمكن للفاعل السياسي والاجتماعي أن يقوم بدوره إذا تجاهل الحديث عن النموذج الاقتصادي الوطني -يؤكد بكوري-.

ولا يمكن للبرلماني ممثل الأمة، ممثل الشعب، أن يتكلم عن أشياء لا تقترب من اهتمامات المواطن، ولا أظن أن اهتمامات هذا الأخير ستخرج عن توفير الكرامة والمتطلبات الأساسية (السكن، الصحة، التعليم...)، وهذه كلها مواضيع تدخل في صلب الاستراتيجيات الاقتصادية والاجتماعية، وهي مبادرات تمكن البرلماني من أن يقوم بدوره المنوط به، ونتمكن جماعيا من الرفع من مستوى النقاش العمومي الذي يقال عنه الشيء الكثير ويعاب عليه الشيء الكثير، نتمنى أن تكون هذه المبادرات سببا في معالجة الوضع -يختم بكوري-.

بنشماش: كل المؤشرات تحيل على أنه قد آن الأوان لصياغة نموذج تنموي جديد قادر على خلق الثروة ومناصب الشغل وتحقيق انتظارات المواطن

اعتبر ذ.حكيم بنشماش -رئيس المجلس الوطني، رئيس الفريق البرلماني لحزب الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين-، في مدخل كلمته، بمناسبة انعقاد فعاليات الندوة العلمية الدولية، التي نظمها الفريقان البرلمانيان لحزب الأصالة والمعاصرة، حول: "الاقتصاد الوطني والحاجة إلى نموذج تنموي جديد"، يوم الإثنين 14 أبريل الجاري، بمشاركة عدد من الهيئات والمؤسسات الوطنية والدولية، بالإضافة إلى جامعيين وخبراء ومختصين من داخل الوطن وخارجه، (اعتبر) أن تنظيم الحزب لهذه الندوة يشكل مدخلا نحو إطلاق النقاش الوطني أو التفكير الجماعي، حول جملة من القضايا المرتبطة بالاقتصاد الوطني في إطار تفاعله مع محيطه الإقليمي والدولي، ومدى استجابته لحاجيات التطورات التي تشهدها المنظومة الاجتماعية.

وذكر بنشماش في هذا الإطار أن الندوة ستعقبها -ضمن برنامج عمل- سلسلة من الندوات الأخرى المرتبطة بالنموذج الاقتصادي القائم لبلادنا في إطار متغيرات العولمة، ليبقى الهدف المعلن منها (الندوات) هو خلق حلقة وصل وتفكير تنخرط فيها مجموعة من المكونات والجهات، في أفق بلورة "براديغم" جديد، قادر على رفع التحديات والإكراهات المرتبطة بالنموذج الاقتصادي الكائن حاليا، والتي تشير معظم المؤشرات الواقعية على أنها ستتفاقم مستقبلا، وسيكون له انعكاسات وخيمة على عدة أصعدة.

وأضاف بنشماش بالقول: "اشتغلنا منذ 4 سنوات في إطار حزب الأصالة والمعاصرة، على أساس فرضية مضمونها أن النموذج التنموي لبلادنا أصبح في حاجة لإعادة نظر ومراجعة شاملين، في اتجاه صياغة نموذج جديد قادر على خلق الثروة، ومناصب الشغل وتحقيق مجموعة من الانتظارات الآنية للمواطن. نموذج تلعب فيه الدولة دورا مغايرا عبر سياسات عمومية متجانسة وأكثر نجاعة، حتى يتبوأ المغرب المكانة التي تليق به في عالم يتغير باستمرار، مع تفرضه هذه التغيرات من تحديات جمة يلعب
فيها العامل الزمني دورا حاسما".

بنشماش ذكر أن المغرب في إطار تفاعله مع بيئته الجهوية والدولية المتميزة بتعقد الإكراهات وتعدد التحديات، تمكن على مدى 30 عاما مضت، وبالضبط منذ 1980 إلى حدود 2010، من تحقيق معدلات نمو سنوية تعتبر نسبيا مرتفعة (حوالي 4 في
المئة)، رغم انفتاحه على معظم الاقتصاديات التي تعيش الأزمة (وهي الاقتصاديات التي عانى بعضها الأمرين، فيما استطاعت أنظمة أخرى الصمود وتفادي أسوء الاحتمالات عبر اللجوء إلى عدة سياسات كالتقشف وغيرها....) وذلك بفضل نموذج
يقوم على دعم الطلب الداخلي عبر تشجيع الاستهلاك والرفع من مستويات الاستثمار، وهو النموذج الذي بلغ أوجه خلال العشرية الأخيرة -يضيف بنشماش- حيث وصل إلى تحقيق نسبة نمو تصل إلى 4.6 في المئة سنويا.

بنشماش شدد على التحليل المعمق لمسار تطور الاقتصاد المغربي وقواعد اشتغاله خلال العشرية الأخيرة، يحيل على أن النموذج المذكور لم يعد يتوفر على مقومات الاستدامة، وبالتالي تأكيد الحاجة الماسة إلى نموذج جديد، وذلك انطلاقا من عدة
اعتبارات، تتجلى في كون دعم الطلب الداخلي لم يلازمه نمو وتطور على مستوى النسيج الاقتصادي الوطنين والذي ظل مستوى إنتاجه محدودا خاصة بالنسبة للقطاع الصناعي ومجال الخدمات، والحال أن مساهمة الإنتاجية العامة لعوامل الإنتاج في
نسبة النمو الاقتصادي تتميز بسمة السلبية، حيث أصبحت تعادل 0.26- في المئة منذ 2007 مقابل 0.18- في المئة خلال الفترة الممتدة ما بين 1996 و2007، وهو ما تسبب في تنام منقطع النظير للواردات بوتيرة 12 في المئة سنويا خلال فترة
2006-2012، مقابل نمو طفيف للصادرات لم يتعد نسبة 7 في المئة كمعدل ارتفاع سنوي.

وأوضح بنشماش أنه أمام هذا الوضع، بات الاقتصاد الوطني يعاني من خصاص شديد فيما يخص السيولة، ووصلت نسبة العجز في الميزانية إلى 7 في المئة سنة 2013، وضع باتت الدولة أمامه مضطرة إلى استنزاف المدخرات الوطنية في تمويل جزء كبير من الحاجيات الاستهلاكية، مع تسجيل ارتفاع حاصل في الاستثمار الوطني الذي ارتفع من 29.4 في المئة إلى 35.5 من الناتج الوطني الخام، وعلى مستوى الاستثمارات الأجنبية فقد ارتفعت بنسب مهمة فيما يخص قطاع العقار والبناء وكذا مجال السياحة، مع التأكيد على أن قطاعات: الفلاحة، البناء، الخدمات...تبقى القطاعات الإنتاجية الأكثر إسهاما في النمو الاقتصادي للمغرب بما نسبته 80 في المئة في القيمة المضافة الاجمالية، وهو نمو لا يخلق فرصا للشغل في حدوده
الدنيا (البطالة في المغرب تصل إلى حوالي 10 في المئة).

واعتبر بنشماش أن إشكالية النمو في المغرب هي إشكالية حكامة بغض النظر عن توفر الموارد والفرص من نقصها أو انعدامها، ويتجلى غياب آلية الحكامة بالخصوص في التأخر الحاصل على مستوى تفعيل أوراش الإصلاح الكبرى (المنظومة الجبائية، أنظمة التقاعد، نظام المقاصة...)، تأخر أو تباطؤ فيما يخص تفعيل نصوص الدستور الجديد في الشق المتعلق بورش الجهوية الموسعة بالدرجة الأولى، والتي تشير المعطيات بخصوصه إلى أن البعد الجهوي مغيب في الجانب التنموي، علما أن البعد المذكور من شأنه أن يضبط محركات النمو الاقتصادي التي يحققها الاقتصاد الوطني.

بنشماش ذكر أنه في الوقت الذي تشير فيه بعض الآراء إلى ضرورة القطع مع سياسة دعم الاستهلاك، عبر إجراءات جمركية جبائية تمس الدخل وتركز على دعم الصادرات، تؤكد جهات أخرى على أن تحقيق التنمية الشاملة، يتجلى بالأساس عبر نهج سياسة تصنيع تمكن من تقوية الطلب الداخلي والرفع من الإنتاجية والفعالية، في الوقت الذي ترى فيه المؤسسات الدولية (صندوق النقد الدولي) أن الحل في المضي على خط الاستمرارية المتجلية في الإصلاحات...

وختم بنشماش كلمته بالتذكير إلى أن تنظيم فريقي الأصالة والمعاصرة لهذه الندوة، الغاية البحث فيما إذا كان يتعين على الفاعلين الاقتصاديين والسياسيين من داخل إطار الدولة وخارجها، الانخراط في وضع أسس ومعالم "براديغم" قادر على إيجاد أجوبة متجددة للأسئلة المطروحة بخصوص النموذج التنموي، وذلك من خلال طرح 8 محاور أساسية:

- أولا: وظائف وأدوار الدولة

وهو محور يتعلق أساسا بالإجابة على سؤال مركزي مرتبط بما إذا كانت الحاجة واردة في أن يعاد التفكير في وظائف الدولة ببلادنا، وصياغة براديغم يعيد تعريف أدوار الدولة المغربية في ارتباطها بالتحديات الاقتصادية الكبرى.

- ثانيا: المخاطر والاختلالات ذات الطابع "الماكرو-اقتصادي" وإكراهات النمو الاقتصادي في المغرب

ويهدف هذا المحور خصوصا إلى تحليل دور التوازنات الماكرو-اقتصادية كشرط نمو مستدام.

- ثالثا: المخاطر والاختلالات ذات الطابع "الميكرو-اقتصادي" وإكراهات النمو الاقتصادي

محور تبقى الغاية منه تحليل سياسات الاقتصاد الجزئي وتقيم نجاعة المؤسسات الوطنية التي تعنى بمحيط الأعمال والاستثمار الخاص...

- رابعا: التمويل ودوره في النمو الاقتصادي،

وذلك عبر تحليل مفصل للقطاع المالي والبنكي وولوج القروض الصغرى ومستوى أسعار الفائدة والرسملة البنكية.

- خامسا: التجهيزات الأساسية والنمو الاقتصادي

محور يركز على تقييم حصيلة المجهود الاستثماري الضخم في مجالات البنية التحتية  المرتبطة بقطاعات النقل الطرقي، السككي، وولوج الخدمات...

- سادسا: دور الرأسمال البشري

ويرتبط هذا المحور بقراءة وتحليل الدور الذي يلعبه العامل البشري في تحقيق نسب نمو مقبولة.

- سابعا: اختلالات النموذج في ميدان الابتكار والبحث العلمي

وذلك من خلال استعراض أوجه الابتكار في بلادنا والسياسات المتبعة، من أجل التخفيف من اختلالات النموذج على مستوى الابتكار المشار إليه.

ثامنا: مقومات ومعالم النموذج التنموي الجديد

إن الغاية من هذا المحور تتجلى في فتح مسالك التفكير في الأولويات والجوانب، التي يتعين مراجعتها في النموذج القائم، وكذا تحديد مقومات انبثاق نموذج جديد أو متجدد.









التعليقات