تحت الصفر
بقلم د. سمير أبو شتات
عندما تسمع بكلمة " تحت الصفر " تحس بنفسك في القطب المتجمد الشمالي أو في دولة من الدول الاسكندنافية التي لا تري الشمس في العام إلا أياما قلائل ، وهذا المصطلح يشعرك بالبرد الشديد الى درجة التجمد لمجرد سماعه دون أن تكون أحد سكان هذه المناطق ، كل هذا أمر طبيعي ولا غرابة فيه ؛ ولكن الأمر المستغرب أن تسمع هاتين الكلمتين تترددان على لسان الغزيين بكثرة ، فلم تعد تتقابل مع احد أيَّا كان ودار بينكما حديث ما ، إلا ووردت كلمة تحت الصفر في الحديث بقصد أو غير قصد ، فكل شيء في غزة تحت الصفر .
الحقيقة ليس غريبا تردد هذا المصطلح في غزة على وجه التحديد فكل شيء فيها وصل الى حد التجمد أي تحت الصفر ، فالحالة الاقتصادية فيها منهكة بل مصابة بالشلل التام الى ابعد الحدود فمصانع غزة 80% منها معطل ، وطابور البطالة كل يوم يطول قطاره وأكثر من 50% من الغزيين يعيشون تحت حد الفقر ، والمشاريع تكاد تكون معدومة ، وأصحاب المحال التجارية يجلسون أمام محالهم يضربون كفا بكف من قلة الزائرين ، والرواتب التي تضخ من الحكومتين لا يصل منها الجيوب الا النذر اليسير فجلها يتبخر في الطريق قبل وصول صاحبها الى المنزل ، وهي حقيقة لا تكاد تحرك ساكنا في وضع ليس عيبا أن نصفه بالمأساوي ، وقال ماهر الطباع مدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية لمحافظات غزة أنه وبعد إغلاق الأنفاق أصبح الوضع الاقتصادي في غزة صعب جدا جراء استمرار إسرائيل في فرض حصارها على القطاع ومنع إدخال مواد البناء وأضاف " الوضع الاقتصادي مستمر في الهاوية حتى بات ما يقارب نصف مليون شخص فاقدين للدخل اليومي وقد تصل نسبة البطالة خلال الأشهر المقبلة إلى 43% إذا استمر الوضع على ما هو عليه الآن "، وانتشرت العبارات الشهيرة في مجتمعنا الفلسطيني التي نتداولها وقت الضيق مثل ( خليها على الله ) و ( والله ما معي احلق ) و ( والحالة تحت الصفر ) ، أما الحالة الاجتماعية فانعكس عليها ما آلت اليه أمور شقيقتها الحالة الاقتصادية ، فالعلاقات الاجتماعية صارت في أضيق حدودها لشح ما في اليد ، والعلاقات الأسرية أصابتها تصدعات كثيرة ، وكم من قصة طلاق كان سببها ضيق الحال وقلة المال وبالطبع انعكاسات هذا على افراد الأسرة كاملهم ، ومعدل الجريمة والسرقة وانتشار النصب والتحايل ، كل هذه مؤشرات خطيرة تدل على الحالة الخطيرة التي وصلت اليها الأوضاع في غزة ، أما الوضع السياسي فليس بأحسن حالا فلم يعد الغزيون يعرفون الى أين تتجه الأمور ، فالذي يصبحون عليه لا يمسون عليه ، ولا يعرفون على أي شاطئ سترسو سفينتهم ، فالأشقاء في شطري الوطن ( المقسوم أصلا ) لا يتفقون على شيء فالهوى ليس الهوى ولا السفينة هي ذات السفينة ولا الرؤى هي ذات الرؤى ، واذا ما اتفقوا يوما تهب عليهم رياح الخماسين فتبدد اتفاقهم وتتناثر أشلاء الشعب في صحراء الأهواء والمصالح الذاتية ، واذا ما سألت الناس يقولون لك ( خليها على ربك والله الحالة ماكلة هوى والوضع تحت الصفر ) ، ولا ننسى الوضع النفسي ومن يجالس الناس يعلم علم اليقين أن القاطنين في غزة يحتاجون الى اطباء نفسيين أكثر من حاجتهم الى اطباء عضويين ، وفي الأسواق والحواري والمستشفيات والمقاهي تلحظ العجب العجاب حيث ترى الوجوم والبؤس قد رسم بيوتا على وجوه الغزيين ، وسمعت أحد الشباب يقول ( والله لو الطريق فاتحة ما أضل ولا يوم في غزة ) وفي اعتقادي أن هذا ليس رأيه وحده بل كثرة هم الذين يدور في خلدهم هذا الشعور ، واذا سألت أحدهم عن حالته النفسية يقول لك ( تحت الصفر ) ، والسؤال هنا ألا يعرف المسؤولون ما آلت اليه الأمور ، أم أنهم ينتظرون تشييع جنازة هذا الشعب في موكب جنائزي مهيب وبعدها يصطفون لتقبل التعازي ؟؟؟ !!!
فهل سنطفوا فوق الصفر يوما أم أننا مكتوب علينا أن نبقى تحت الصفر !!!!!!!!!!!!!!!!
عندما تسمع بكلمة " تحت الصفر " تحس بنفسك في القطب المتجمد الشمالي أو في دولة من الدول الاسكندنافية التي لا تري الشمس في العام إلا أياما قلائل ، وهذا المصطلح يشعرك بالبرد الشديد الى درجة التجمد لمجرد سماعه دون أن تكون أحد سكان هذه المناطق ، كل هذا أمر طبيعي ولا غرابة فيه ؛ ولكن الأمر المستغرب أن تسمع هاتين الكلمتين تترددان على لسان الغزيين بكثرة ، فلم تعد تتقابل مع احد أيَّا كان ودار بينكما حديث ما ، إلا ووردت كلمة تحت الصفر في الحديث بقصد أو غير قصد ، فكل شيء في غزة تحت الصفر .
الحقيقة ليس غريبا تردد هذا المصطلح في غزة على وجه التحديد فكل شيء فيها وصل الى حد التجمد أي تحت الصفر ، فالحالة الاقتصادية فيها منهكة بل مصابة بالشلل التام الى ابعد الحدود فمصانع غزة 80% منها معطل ، وطابور البطالة كل يوم يطول قطاره وأكثر من 50% من الغزيين يعيشون تحت حد الفقر ، والمشاريع تكاد تكون معدومة ، وأصحاب المحال التجارية يجلسون أمام محالهم يضربون كفا بكف من قلة الزائرين ، والرواتب التي تضخ من الحكومتين لا يصل منها الجيوب الا النذر اليسير فجلها يتبخر في الطريق قبل وصول صاحبها الى المنزل ، وهي حقيقة لا تكاد تحرك ساكنا في وضع ليس عيبا أن نصفه بالمأساوي ، وقال ماهر الطباع مدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية لمحافظات غزة أنه وبعد إغلاق الأنفاق أصبح الوضع الاقتصادي في غزة صعب جدا جراء استمرار إسرائيل في فرض حصارها على القطاع ومنع إدخال مواد البناء وأضاف " الوضع الاقتصادي مستمر في الهاوية حتى بات ما يقارب نصف مليون شخص فاقدين للدخل اليومي وقد تصل نسبة البطالة خلال الأشهر المقبلة إلى 43% إذا استمر الوضع على ما هو عليه الآن "، وانتشرت العبارات الشهيرة في مجتمعنا الفلسطيني التي نتداولها وقت الضيق مثل ( خليها على الله ) و ( والله ما معي احلق ) و ( والحالة تحت الصفر ) ، أما الحالة الاجتماعية فانعكس عليها ما آلت اليه أمور شقيقتها الحالة الاقتصادية ، فالعلاقات الاجتماعية صارت في أضيق حدودها لشح ما في اليد ، والعلاقات الأسرية أصابتها تصدعات كثيرة ، وكم من قصة طلاق كان سببها ضيق الحال وقلة المال وبالطبع انعكاسات هذا على افراد الأسرة كاملهم ، ومعدل الجريمة والسرقة وانتشار النصب والتحايل ، كل هذه مؤشرات خطيرة تدل على الحالة الخطيرة التي وصلت اليها الأوضاع في غزة ، أما الوضع السياسي فليس بأحسن حالا فلم يعد الغزيون يعرفون الى أين تتجه الأمور ، فالذي يصبحون عليه لا يمسون عليه ، ولا يعرفون على أي شاطئ سترسو سفينتهم ، فالأشقاء في شطري الوطن ( المقسوم أصلا ) لا يتفقون على شيء فالهوى ليس الهوى ولا السفينة هي ذات السفينة ولا الرؤى هي ذات الرؤى ، واذا ما اتفقوا يوما تهب عليهم رياح الخماسين فتبدد اتفاقهم وتتناثر أشلاء الشعب في صحراء الأهواء والمصالح الذاتية ، واذا ما سألت الناس يقولون لك ( خليها على ربك والله الحالة ماكلة هوى والوضع تحت الصفر ) ، ولا ننسى الوضع النفسي ومن يجالس الناس يعلم علم اليقين أن القاطنين في غزة يحتاجون الى اطباء نفسيين أكثر من حاجتهم الى اطباء عضويين ، وفي الأسواق والحواري والمستشفيات والمقاهي تلحظ العجب العجاب حيث ترى الوجوم والبؤس قد رسم بيوتا على وجوه الغزيين ، وسمعت أحد الشباب يقول ( والله لو الطريق فاتحة ما أضل ولا يوم في غزة ) وفي اعتقادي أن هذا ليس رأيه وحده بل كثرة هم الذين يدور في خلدهم هذا الشعور ، واذا سألت أحدهم عن حالته النفسية يقول لك ( تحت الصفر ) ، والسؤال هنا ألا يعرف المسؤولون ما آلت اليه الأمور ، أم أنهم ينتظرون تشييع جنازة هذا الشعب في موكب جنائزي مهيب وبعدها يصطفون لتقبل التعازي ؟؟؟ !!!
فهل سنطفوا فوق الصفر يوما أم أننا مكتوب علينا أن نبقى تحت الصفر !!!!!!!!!!!!!!!!

التعليقات