ما هي أهداف تفجير الأوضاع في "عاصمة الشتات الفلسطيني"؟

ما هي أهداف تفجير الأوضاع في "عاصمة الشتات الفلسطيني"؟
رام الله - دنيا الوطن
كتب هيثم زعيتر:

يبدو أن ثمة إصراراً على توتير الوضع الأمني في مخيمات صيدا، لا سيما مخيم عين الحلوة،  بعد فشل توتير الأجواء في المخيم خلال الفترة السابقة، وافشال نقلها إلى مخيم المية ومية.

ولكن ما جرى مساء أمس في مخيم عين الحلوة من استهداف مسؤول "جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية" في المخيم الشيخ عرسان فخري سليمان ومحاولة اغتياله، أكد أن هناك من يريد تفجير الأوضاع الأمنية، خاصة:

- باختيار شخصية الشيخ عرسان، الذي يمتاز بعلاقاته الجيدة مع مختلف الأطراف في المخيم، حتى التي توجد تباينات عقائدية معها، وهو ما تجلى خلال مواساته بوفاة والده "أبو فخري" قبل 4 أيام".

- أن "جمعية المشاريع" هي خارج الصراع الداخلي على الساحة الفلسطينية، وهناك من يريد زجها بهذا الصراع.

- أن المنطقة التي تعرض فيها الشيخ عرسان لكمين إطلاق النار، في الشارع الفوقاني من المخيم، هو المكان ذاته، الذي اغتيل فيه الكادر في حركة "فتح" العميد جميل زيدان (بتاريخ 10 آذار 2014).

- أن ما جرى هو محاولة لاجهاض "المبادرة الفلسطينية" التي وقعت عليها القوى الفلسطينية الوطنية والإسلامية لتنظيم العلاقات اللبنانية – الفلسطينية.

وعلمت "اللـواء" أن وفداً من الفصائل الفلسطينية  سيزور صباح اليوم (الخميس) مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، المكلف من الدولة اللبنانية متابعة الملف الفلسطيني، من أجل وضع آليات تنفيذية للمبادرة الفلسطينية.

هذه الوقائع تؤكد أن من يريد توتير الوضع في مخيم عين الحلوة، يبذل قصارى جهده لتحقيق ذلك، وبشتى السبل، وباختيار شخصيات لها ثقلها السياسي والعائلي، وهو ما كنا قد حذرنا منه في مقالات سابقة.

وتأتي محاولة اغتيال الشيخ سليمان بعد انفجار الوضع الأمني بشكل مفاجئ في مخيم المية ومية نهاية الأسبوع الماضي، وتصفية حالة "كتائب العودة" التي كان يتولاها أحمد رشيد عدوان، حيث سبق ذلك سلسلة من عمليات الاغتيال والتصفيات والتفجيرات في المخيم، مما يطرح التساؤل، هل أن ما يجري هو محاولة لتفكيك صواعق تفجير موقوتة، بهدف تحييد المخيم عن الصراع في سوريا وعن الصراع اللبناني - اللبناني، أم أنه إصرار على توريط المخيمات بشتى الطرق في أتون ما يجري في سوريا، وامتداده إلى لبنان من بوابة المخيمات؟.

وفيما توقفت الأوساط المراقبة عند عدم ردة الفعل العنيفة على مقتل عدوان وجماعته، توقعت المصادر نفسها أن يتم استيعاب محاولة اغتيال الشيخ عرسان في إطار الحرص على أمن المخيم والجوار، لما فيه مصلحة جميع الأطراف، وسعيهم الحقيقي إلى تحقيق هذه الغالية.

فقد تعرض الشيخ عرسان (في العقد الخامس من عمره) مساء أمس، لمحاولة اغتيال قرب محل الشايب في الشارع الفوقاني للمخيم، بإطلاق النار عليه أثناء تأديته واجب العزاء بالشهيد طارق الصفدي (الذي سقط شهيداً خلال عمله الإغاثي في مخيم المية ومية الإثنين الماضي)، فأصيب في رأسه إصابة بليغة، وتم نقل إلى "مستشفى النداء الإنساني" في المخيم، قبل نقله إلى "مستشفى حمود الجامعي" في صيدا".

وأفادت مصادر طبية في "مستشفى حمود" مساء، بأن الشيخ عرسان سليمان ما زال على قيد الحياة وهو في قسم "العناية الفائقة" بعد خضوعه لإصابات خطرة في الرأس، وحالته حرجة جداً.

وفور شيوع النبأ سادت حالة من التوتر الشديد في المخيم، وتم إغلاق المحلات التجارية في سوق الخضار، وسمع صوت إطلاق نار في المخيم بعد محاولة الاغتيال.

فيما تجمع عدد من مناصري "جمعية المشاريع" أمام "مسجد صلاح الدين" للجهة الجنوبية للمخيم.

واستنكاراً للجريمة أعلنت "جمعية المشاريع" إقفال مؤسساتها التربوية على كافة الأراضي اللبنانية اليوم (الخميس).

حركة "فتح"

وأصدرت قيادة حركة" فتح" -  لبنان بياناً، رأت فيه أن "ما حصل في مخيم المية ومية يوم الاثنين الماضي كان حدثاً مؤسفاً ومؤلماً".

واستنكرت ما حصل، رافضة الاحتكام إلى السلاح في حل الخلافات الداخلية مهما كان نوعها. مع الأمل بالتمسَّك بالوثيقة التي تم التوقيع عليها من قبل كافة القوى الوطنية والاسلامية، والتي تعهدنا فيها أن نحافظ على أمن المخيمات، وعدم اللجوء إلى السلاح والعنف في معالجة أية تناقضات أو خلافات مهما كان نوعها وطبيعتها.

وأدانت كافة الأقلام والألسن التي حاولت زجَّ أسم حركة "فتح" في هذه المأساة الدموية من خلال الإشاعات المغرضة، والتسريبات المشبوهة التي لا تحمل إلا الحقد والضغينة والتآمر على حركة "فتح".

وأكدت أن تنظيم "أنصار الله" مستقل ولا يأخذ تعليماته من قادة حركة "فتح"، وهذا التنظيم تربطه علاقات مع حركة "فتح" مثلما تربطه مع كافة الفصائل الأخرى اللبنانية والفلسطينية، وليس هناك علاقة لأي قائد من حركة "فتح" بما حصل لأن الأسلوب الذي استخدم في المعالجة لا ينسجم مع تفكيرنا ومع طريقتنا في المعالجة.

وأوضح البيان "إننا في حركة "فتح" حدَّدنا في المجلس الثوري طريقة تعاطينا مع الذين ينتمون إلى محمد دحلان وذلك على لسان الرئيس "أبو مازن"، بأن من يريد الالتحاق بمحمد دحلان فالطريق مفتوحٌ له، ومن يريد الانتماء الخالص لحركة "فتح" فأهلاً وسهلاً به شريطة أن يلتزم بالحركة وقيادتها وأن لا يعمل بتعليمات من أية جهة خارجية. هذه هي الطريقة التي رسمناها في حركة "فتح" للتعاطي مع أي مجموعة لا تريد الانتماء للحركة. وليس وارداً لدينا استخدام العنف. وهناك مجموعات وأفراد تابعة لمحمد دحلان وتصرُّ على ذلك والأجراء الذي نتخذه هو فصلهم من هيكلية الحركة لا غير.

واستغربت الذين جندوا أقلامهم وألسنتهم للإساءة دائماً لحركة فتح في كل حدث. متوجهة بالتعزية إلى أهالي.

التعليقات