أبوالفضل : لا يمكن للأطراف التي تحمل السلاح أن تكون أقوى من الدولة
- أحاول أن أتلمس ما أتلمسه فى دعوتى للدعاة بتأصيل شرعي للحدث
- القوات المسلحة والأمن تمتلك القدرات، وتمتلك الارادة ولديها صوابية الرؤية لأداء دورها وانجاز مهامها بصورة ايجابية وبصلابة وقوة
حوار : وليد سلام
أكد الكاتب السياسى وعضو الهيئة العليا لحزب نصر بلاد ، محمد أبوالفضل ، أن الخلافات بين قبيلة «بني هلال» وقرية «الدابودية» في أسوان قديمة جداً، ولا يمكن أن تحل بجلسات الصلح، نافيا سعيى إلى فرد أوقبيلة لانفصال النوبة عن مصر، وأوضح في حواره مع (الطليعة ) أنه تم أعداد تقارير موازية لتقارير الحكومة المصرية عن أوضاع النوبيين ومطالبهم من قبل بعض الناشطيين الحقوقيين وقدمت إلى مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وفي ما يلي نص الحوار:
*ماذا عن الصراع المحتدم في الصعيد بين قبيلة بنى هلال والقبائل النوبية ؟ هل لدى الدولة خطة للسيطرة على هذه المواجهات وأعمال القتال ؟ ولماذا اكتفت الحكومة بإرسال لجان الوساطة ؟
تحرص السلطة فى الوقت الراهن على العمل بأسلوب اللجان الوسيطة لتجنب أية مواجهات، ولتأكيد أن الدولة في العهد الجديد تفضل اللجوء إلى أسلوب الحوار وتجنّب إراقة الدماء في حل المشكلات. لكننا في الوقت ذاته نؤكد أن الدولة في النهاية لن تتخلى عن دورها في إرساء الأمن والاستقرار والسلام، بالأسلوب المناسب. وعلى الأطراف التي تملك السلاح أن تدرك أنها لا يمكن أن تكون أقوى من الدولة مهما تصورت أن الدولة في حالة ضعف. فالدولة المصرية يمكن أن تصبر وتتوخى الحذر وتحرص على تجنب استخدام القوة، لأن الضحايا في النهاية هم مصريون من أي طرف كانوا، كما أننا وصلنا إلى قناعة بأن حل المشكلات بالقوة أسلوب فاشل. لذلك، تتجنب السلطة بمقدار ما تستطيع اللجوء إلى القوة، ولكن على جماعات العنف أن تحذر من غضب الحليم.
* ما مدى خطورة أن تتحول هذه المواجهات إلى صراع مذهبي وطائفي بعيد الأمد؟
مصر أبعد ما يكون عن أي صراع طائفي أو مذهبي، والمصريون تجاوزوا هذه العصبيات، ولا بد أن نفهم أن ما يدور من قتال في بعض المناطق هو صراع سياسي بامتياز، وليس صراعاً دينياً أو مذهبياً، على رغم محاولات بعضهم تصويره كذلك.
* هل من المحتمل أن تلجأ الدولة إلى استعمال القوة في مواجهة الأطراف التي تصر على انتهاج العنف، وما الذي يمنعها من استعادة سيطرتها الإدارية والأمنية على مناطق النزاع ؟
الأمن والاستقرار مسألة وقت، وما ورثته السلطة من تركة مثقلة بالصراع يحتاج إلى بعض الوقت لتجاوزه. فلا تنسَ أننا خضنا 3سنوات فى عدم أستقرار، وما زالت مخلّفاتها تجر نفسها إلى الآن، والشعب المصرى لم يعد يرغب في خوض أية صراعات، ومهمة القائد القادم له أن يجنّبه مثل هذه الصراعات وسيعمل الجميع بكل جهد لإرساء الأمن والاستقرار عبر الحوار والتمسك بخيار السلام.
* برأيك ما السبب وراء فتنة أسوان التي اندلعت أخيراً بين قبيلتي الدابودية والهلالية؟
- ما يحدث بين هاتين القبيلتين ليس جديداً، بل هو سيناريو يتكرر كل فترة، وكان آخرها العام الماضي، حيث اعتدت قبيلة الهلالية على الدابودية، وانتهت المسألة بجلسة صلح عرفي، وهنا تكمن الأزمة، حيث لا يتم حل المشكلة من جذورها، لذا تتكرر الخلافات، لكنها هذه المرة وصلت إلى الدم، وللعلم قبيلة الدابود مسالمة جداً، وليس لديها أسلحة ولا تمتلك سوى شوم وعصي وسلاح أبيض، أما «الهلالية» فلديها غرينوف وأسلحة ثقيلة، ووزارة الداخلية موقفها غريب في التعامل مع الخلافات بين القبيلتين، حيث أكد لي شهود عيان أن موقف الشرطة كان متخاذلاً، بسبب الخوف من الأسلحة التي تمتلكها الهلالية.
* ما صحة ما يتردد عن سعي البعض إلى جمع توقيعات مؤيدة لانفصال «النوبة» عن مصر استعداداً لتقديمها إلى الأمم المتحدة بهدف تدويل القضية؟
هذا ليس حقيقياً، فالنوبة جزء من مصر، ما حدث بالضبط هو قدمت إلى مجلس حقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمم المتحدة من خلال منظمة الحق في السكن، منظمة مجتمع مدني مصرية، بتقارير موازية لتقارير الحكومة بشأن وضع النوبيين في مصر، ولكن اعتاد النظام منذ عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك توصيف أي فئة مجتمعية تطالب بحقوقها بأنها عميلة وخائنة، وعموماً أى انحياز إلى النوبة من قبل أى ناشط حقوقى لا يرجع إلى أصوله النوبية، لكن لأن النوبيين لهم حقوق ولم يحصلوا عليها.
* ما السبب وراء عدم حصول النوبيين على حقوقهم حتى الآن؟
- السبب هو انتشار الفساد في الأنظمة والحكومات السابقة، حيث تشكلت أكثر من لجنة تقصي حقائق من خبراء جامعات لتقييم أوضاع النوبيين، فكانت تنتهي إلى ضرورة عودة النوبيين إلى أراضيهم، خصوصاً أن أحد معايير السكن أن يكون مناسباً ثقافياً لهم، بمعنى ضرورة إقامتهم في أقرب نقطة للأماكن التي كانوا يعيشون فيها، لكن الدولة حرمتهم حقهم هذا، بينما تمنح مستثمرين وشركات نحو 83 ألف فدان على بحيرة ناصر.
* هل حصل النوبيون على حقوقهم في الدستور الجديد؟ بناء على أستطلاعات الرأى التى قامت بها بعض اللجان بالحزب... ومقارنة بالدساتير السابقة، نستطيع القول إنهم حصلوا على بعض حقوقهم، فالنوبيون أهم ما يشغلهم هو الاعتراف بهم، وهذا ما حققه الدستور الجديد من خلال عدم التمييز على أساس العرق وعودة النوبيين إلى أراضيهم وإقامة مشروعات لهم، على أن يتم ذلك كله خلال 10 سنوات
* هناك من يربط بين الاخلالات السياسية والامنية وبين ما يدعي أن الجهات الأمنية (الشرطة والقوات المسلحة) لم تعد تمتلك أرادة ترسيخ ثوابت الاستقرار والامن؟
مثل هذه الاقاويل لا يمكن أن ترقى الى حقيقة أن القوات المسلحة والأمن تمتلك القدرات، وتمتلك الارادة ولديها صوابية الرؤية لأداء دورها وانجاز مهامها بصورة ايجابية وبصلابة وقوة.. وهي اليوم في أعلى درجات جاهزيتها الشرطية والعسكرية والفنية والبشرية، وقد تخلصت من كل الكوابح السابقة.. كونها تأتمر اليوم بأمر قيادي عسكري واحد قائم على الدستور والقانون وعلى ارادة الشعب وحده.. وهذا مكمن قوتها اذ لم تعد اداة قهر، او وسيلة لفرض استبداد او تلبي مطالب فرد او أفراد.
*وقائع الاحداث تشير الى ان المسائل بعضها خرج عن حدود السيطرة؟
مصرالآن تقف على مشارف مرحلة غاية في الاهمية.. وغاية في الحساسية.. والجميع يقف اليوم على ارضية سفينة واحدة تقل الجميع.. ولابد ان تبحر بأمان وان تصل الى اهدافها بأمان.. وهذا ما سوف نحرص عليه جميعا ان يكون دعك من استطالة أية نتوءات غير حميدة أو انتفاخ أي طرف.
الشعب والجيش والشرطة المرسى والطود القوي الذي يأمن اليه الجميع ويركن اليه الوطن.. ومهما عظمت أية انتفاضات او ارتفع مؤشر أية فرقعات لن تكون اقوى ولن تكون اهم من القوات المسلحة التي لديها رؤية واضحة حول كل ما يجري، وحول ما تشهده مصر.. واذا ما استوجبت الحاجة وفرضت المعطيات فإن المؤسسة الدفاعية بكافة قياداتها وضباطها وافرادها يلمون تماما حدود مسؤولياتهم، ومتمكنون من وسائلهم ومن اساليبهم التي تعطيهم الافضلية الكاملة في فرض هيبة القانون وشرعية الاجماع الوطني القائم على الدستورالجديد والقوانين
* هل تعتقدون بأن هناك إمكانية تبنى حزبكم للقاءات المصالحة بين الشخصيات السياسية والحزبية والقبلية المتخاصمة، تنهي حال العداء المستعرة؟
إذا خلُصَت النيات يصبح كل شيء ممكناً، وقد يجتمع الخصوم جميعاً في مؤتمروأخر وتحولوا إلى رفاق وأصدقاء وإخوة، ونجحوا في الوصول به إلى بر الأمان. في تجربة الأستفتاء على الدستور الجديد ما يجعلنا نتفاءل بإمكانية نجاح أي حوار ثنائي بين الأطراف التي يفرّقها بعض الخصومات.
* البعض يصف الخُطاب الدينى على المنابر بأنها تحمل الطابع السياسي وتنحاز لفصيل معين أكثر من الطابع الوعظي والإرشادي.. ما رأيكم؟
أنا أحترم أيّ رأي يتحدث عن نوع الخطاب الدعوي، وعندما أتحدث عن السياسة فهي دعوة عندما أريد توجيه الخطاب السياسي توجيهًا دعويًّا، توجيهًا محمديًّا، فهي دعوة نحن لا نؤمن بالفصل بين الخطاب السياسي والدعوي؛ لأن هذا الفصل كهنوتي عندما أخاطب الحاكم فأنا أخاطبه بخطاب الشرع، عندما أخاطب النخب السياسية فأنا أخاطبها بما قال الله وبما قال الرسول، إذًا لا ينفع أن الداعية الملم بالأوضاع يتمحور حول الحيض والنفاس والمسائل الفقهية فقط، فالناس عندما يأتون من أماكن بعيدة أو قريبة هم يريدون أن يعرفوا مواقف الشرع مما يعانوه أو يطرأ من أحداث، وهذا ما يجب على الخطيب أن يتنبه إليه أنه يعالج الحدث من منطلق الشرع بعيدًا عن الانحياز، بعيدًا عن الانتماء، يجب أن يكون عادلًا، وينطلق من منظار شرعي بحت لا أن يخاطب جمهور الحزب أو جمهورًا معيّنًا، بل يخاطب جمهور المسلمين، ولذلك أنا بقدر الإمكان أحاول أن أتلمس ما أتلمسه لدعوتى للدعاة بتأصيل شرعي للحدث ومعالجته وفق هذا التأصيل اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بحيث يكون للخطبة أثر وهدف.
- القوات المسلحة والأمن تمتلك القدرات، وتمتلك الارادة ولديها صوابية الرؤية لأداء دورها وانجاز مهامها بصورة ايجابية وبصلابة وقوة
حوار : وليد سلام
أكد الكاتب السياسى وعضو الهيئة العليا لحزب نصر بلاد ، محمد أبوالفضل ، أن الخلافات بين قبيلة «بني هلال» وقرية «الدابودية» في أسوان قديمة جداً، ولا يمكن أن تحل بجلسات الصلح، نافيا سعيى إلى فرد أوقبيلة لانفصال النوبة عن مصر، وأوضح في حواره مع (الطليعة ) أنه تم أعداد تقارير موازية لتقارير الحكومة المصرية عن أوضاع النوبيين ومطالبهم من قبل بعض الناشطيين الحقوقيين وقدمت إلى مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وفي ما يلي نص الحوار:
*ماذا عن الصراع المحتدم في الصعيد بين قبيلة بنى هلال والقبائل النوبية ؟ هل لدى الدولة خطة للسيطرة على هذه المواجهات وأعمال القتال ؟ ولماذا اكتفت الحكومة بإرسال لجان الوساطة ؟
تحرص السلطة فى الوقت الراهن على العمل بأسلوب اللجان الوسيطة لتجنب أية مواجهات، ولتأكيد أن الدولة في العهد الجديد تفضل اللجوء إلى أسلوب الحوار وتجنّب إراقة الدماء في حل المشكلات. لكننا في الوقت ذاته نؤكد أن الدولة في النهاية لن تتخلى عن دورها في إرساء الأمن والاستقرار والسلام، بالأسلوب المناسب. وعلى الأطراف التي تملك السلاح أن تدرك أنها لا يمكن أن تكون أقوى من الدولة مهما تصورت أن الدولة في حالة ضعف. فالدولة المصرية يمكن أن تصبر وتتوخى الحذر وتحرص على تجنب استخدام القوة، لأن الضحايا في النهاية هم مصريون من أي طرف كانوا، كما أننا وصلنا إلى قناعة بأن حل المشكلات بالقوة أسلوب فاشل. لذلك، تتجنب السلطة بمقدار ما تستطيع اللجوء إلى القوة، ولكن على جماعات العنف أن تحذر من غضب الحليم.
* ما مدى خطورة أن تتحول هذه المواجهات إلى صراع مذهبي وطائفي بعيد الأمد؟
مصر أبعد ما يكون عن أي صراع طائفي أو مذهبي، والمصريون تجاوزوا هذه العصبيات، ولا بد أن نفهم أن ما يدور من قتال في بعض المناطق هو صراع سياسي بامتياز، وليس صراعاً دينياً أو مذهبياً، على رغم محاولات بعضهم تصويره كذلك.
* هل من المحتمل أن تلجأ الدولة إلى استعمال القوة في مواجهة الأطراف التي تصر على انتهاج العنف، وما الذي يمنعها من استعادة سيطرتها الإدارية والأمنية على مناطق النزاع ؟
الأمن والاستقرار مسألة وقت، وما ورثته السلطة من تركة مثقلة بالصراع يحتاج إلى بعض الوقت لتجاوزه. فلا تنسَ أننا خضنا 3سنوات فى عدم أستقرار، وما زالت مخلّفاتها تجر نفسها إلى الآن، والشعب المصرى لم يعد يرغب في خوض أية صراعات، ومهمة القائد القادم له أن يجنّبه مثل هذه الصراعات وسيعمل الجميع بكل جهد لإرساء الأمن والاستقرار عبر الحوار والتمسك بخيار السلام.
* برأيك ما السبب وراء فتنة أسوان التي اندلعت أخيراً بين قبيلتي الدابودية والهلالية؟
- ما يحدث بين هاتين القبيلتين ليس جديداً، بل هو سيناريو يتكرر كل فترة، وكان آخرها العام الماضي، حيث اعتدت قبيلة الهلالية على الدابودية، وانتهت المسألة بجلسة صلح عرفي، وهنا تكمن الأزمة، حيث لا يتم حل المشكلة من جذورها، لذا تتكرر الخلافات، لكنها هذه المرة وصلت إلى الدم، وللعلم قبيلة الدابود مسالمة جداً، وليس لديها أسلحة ولا تمتلك سوى شوم وعصي وسلاح أبيض، أما «الهلالية» فلديها غرينوف وأسلحة ثقيلة، ووزارة الداخلية موقفها غريب في التعامل مع الخلافات بين القبيلتين، حيث أكد لي شهود عيان أن موقف الشرطة كان متخاذلاً، بسبب الخوف من الأسلحة التي تمتلكها الهلالية.
* ما صحة ما يتردد عن سعي البعض إلى جمع توقيعات مؤيدة لانفصال «النوبة» عن مصر استعداداً لتقديمها إلى الأمم المتحدة بهدف تدويل القضية؟
هذا ليس حقيقياً، فالنوبة جزء من مصر، ما حدث بالضبط هو قدمت إلى مجلس حقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمم المتحدة من خلال منظمة الحق في السكن، منظمة مجتمع مدني مصرية، بتقارير موازية لتقارير الحكومة بشأن وضع النوبيين في مصر، ولكن اعتاد النظام منذ عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك توصيف أي فئة مجتمعية تطالب بحقوقها بأنها عميلة وخائنة، وعموماً أى انحياز إلى النوبة من قبل أى ناشط حقوقى لا يرجع إلى أصوله النوبية، لكن لأن النوبيين لهم حقوق ولم يحصلوا عليها.
* ما السبب وراء عدم حصول النوبيين على حقوقهم حتى الآن؟
- السبب هو انتشار الفساد في الأنظمة والحكومات السابقة، حيث تشكلت أكثر من لجنة تقصي حقائق من خبراء جامعات لتقييم أوضاع النوبيين، فكانت تنتهي إلى ضرورة عودة النوبيين إلى أراضيهم، خصوصاً أن أحد معايير السكن أن يكون مناسباً ثقافياً لهم، بمعنى ضرورة إقامتهم في أقرب نقطة للأماكن التي كانوا يعيشون فيها، لكن الدولة حرمتهم حقهم هذا، بينما تمنح مستثمرين وشركات نحو 83 ألف فدان على بحيرة ناصر.
* هل حصل النوبيون على حقوقهم في الدستور الجديد؟ بناء على أستطلاعات الرأى التى قامت بها بعض اللجان بالحزب... ومقارنة بالدساتير السابقة، نستطيع القول إنهم حصلوا على بعض حقوقهم، فالنوبيون أهم ما يشغلهم هو الاعتراف بهم، وهذا ما حققه الدستور الجديد من خلال عدم التمييز على أساس العرق وعودة النوبيين إلى أراضيهم وإقامة مشروعات لهم، على أن يتم ذلك كله خلال 10 سنوات
* هناك من يربط بين الاخلالات السياسية والامنية وبين ما يدعي أن الجهات الأمنية (الشرطة والقوات المسلحة) لم تعد تمتلك أرادة ترسيخ ثوابت الاستقرار والامن؟
مثل هذه الاقاويل لا يمكن أن ترقى الى حقيقة أن القوات المسلحة والأمن تمتلك القدرات، وتمتلك الارادة ولديها صوابية الرؤية لأداء دورها وانجاز مهامها بصورة ايجابية وبصلابة وقوة.. وهي اليوم في أعلى درجات جاهزيتها الشرطية والعسكرية والفنية والبشرية، وقد تخلصت من كل الكوابح السابقة.. كونها تأتمر اليوم بأمر قيادي عسكري واحد قائم على الدستور والقانون وعلى ارادة الشعب وحده.. وهذا مكمن قوتها اذ لم تعد اداة قهر، او وسيلة لفرض استبداد او تلبي مطالب فرد او أفراد.
*وقائع الاحداث تشير الى ان المسائل بعضها خرج عن حدود السيطرة؟
مصرالآن تقف على مشارف مرحلة غاية في الاهمية.. وغاية في الحساسية.. والجميع يقف اليوم على ارضية سفينة واحدة تقل الجميع.. ولابد ان تبحر بأمان وان تصل الى اهدافها بأمان.. وهذا ما سوف نحرص عليه جميعا ان يكون دعك من استطالة أية نتوءات غير حميدة أو انتفاخ أي طرف.
الشعب والجيش والشرطة المرسى والطود القوي الذي يأمن اليه الجميع ويركن اليه الوطن.. ومهما عظمت أية انتفاضات او ارتفع مؤشر أية فرقعات لن تكون اقوى ولن تكون اهم من القوات المسلحة التي لديها رؤية واضحة حول كل ما يجري، وحول ما تشهده مصر.. واذا ما استوجبت الحاجة وفرضت المعطيات فإن المؤسسة الدفاعية بكافة قياداتها وضباطها وافرادها يلمون تماما حدود مسؤولياتهم، ومتمكنون من وسائلهم ومن اساليبهم التي تعطيهم الافضلية الكاملة في فرض هيبة القانون وشرعية الاجماع الوطني القائم على الدستورالجديد والقوانين
* هل تعتقدون بأن هناك إمكانية تبنى حزبكم للقاءات المصالحة بين الشخصيات السياسية والحزبية والقبلية المتخاصمة، تنهي حال العداء المستعرة؟
إذا خلُصَت النيات يصبح كل شيء ممكناً، وقد يجتمع الخصوم جميعاً في مؤتمروأخر وتحولوا إلى رفاق وأصدقاء وإخوة، ونجحوا في الوصول به إلى بر الأمان. في تجربة الأستفتاء على الدستور الجديد ما يجعلنا نتفاءل بإمكانية نجاح أي حوار ثنائي بين الأطراف التي يفرّقها بعض الخصومات.
* البعض يصف الخُطاب الدينى على المنابر بأنها تحمل الطابع السياسي وتنحاز لفصيل معين أكثر من الطابع الوعظي والإرشادي.. ما رأيكم؟
أنا أحترم أيّ رأي يتحدث عن نوع الخطاب الدعوي، وعندما أتحدث عن السياسة فهي دعوة عندما أريد توجيه الخطاب السياسي توجيهًا دعويًّا، توجيهًا محمديًّا، فهي دعوة نحن لا نؤمن بالفصل بين الخطاب السياسي والدعوي؛ لأن هذا الفصل كهنوتي عندما أخاطب الحاكم فأنا أخاطبه بخطاب الشرع، عندما أخاطب النخب السياسية فأنا أخاطبها بما قال الله وبما قال الرسول، إذًا لا ينفع أن الداعية الملم بالأوضاع يتمحور حول الحيض والنفاس والمسائل الفقهية فقط، فالناس عندما يأتون من أماكن بعيدة أو قريبة هم يريدون أن يعرفوا مواقف الشرع مما يعانوه أو يطرأ من أحداث، وهذا ما يجب على الخطيب أن يتنبه إليه أنه يعالج الحدث من منطلق الشرع بعيدًا عن الانحياز، بعيدًا عن الانتماء، يجب أن يكون عادلًا، وينطلق من منظار شرعي بحت لا أن يخاطب جمهور الحزب أو جمهورًا معيّنًا، بل يخاطب جمهور المسلمين، ولذلك أنا بقدر الإمكان أحاول أن أتلمس ما أتلمسه لدعوتى للدعاة بتأصيل شرعي للحدث ومعالجته وفق هذا التأصيل اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بحيث يكون للخطبة أثر وهدف.

التعليقات