د.أبو الحاج: حان الوقت لشد الأحزمة على البطون ووقوف الكل الوطني صفا واحدا خلف الرئيس

رام الله - دنيا الوطن
ان قضية الاسرى المرضى هي من اكثر القضايا ايلاما بواقع معتقلات الاحتلال ، فهم يتألمون بصمت ،فلا يشكون ولا يتكلمون ،وهم يصمدون برغم معناتهم بل ويبثون الامل ،ان وضع الاسرى المرضى صعب للغاية ،فباي لحظه هم معرضون ان  يتحولوا الى شهداء بسبب الوضع الخطير التي تتعرض له حياتهم بسبب المرض .لذا فقد افرد مركز ابو جهاد لشؤون الحركة الاسيرة في جامعة القدس تقريره الاسبوعي لتصليط الضوء على قضيتهم على امل ان يسهم في انهاء معاناتهم .

قضية الاسرى المرضى ليست حديثة العهد

لقد تزامن وضع الاسرى المرضى مع بدء قضية الاسرى بعينها فمنذ مطلع السبعينيات من القرن المنصرم عرف الشعب الفلسطيني معاناة الاسرى المرضى ، ونحن من اجل التذكير سنعيد تعداد عدد من الاسرى المرضى الذين استشهدوا نتيجة الاهمال الطبي،فلا  ننسى استشهاد الاسير الحاج رمضان عاشور البنا من القدس الذي استشهد بتاريخ 18 حزيران في عام 1971بسبب الاهمال الطبي في سجن الظاهرية  ، والاسير عمران رضوان قريع ابو خلف من محافظة الخليل والذي استشهد بتاريخ 5 حزيران في عام 1976 بسبب الاهمال الطبي في سجن الخليل ، والاسير عجاج ياسين جابر علاونه من قرية جبع والذي استشهد بتاريخ 16 كانون اول في عام 1976 ايضا بسبب اهمال طبي وتلكؤ ادراة سجن جنين في علاجه بعد اصابته بنزيف في دماغه ،والاسير قنديل كامل عبد الرحمن علوان والذي استشهد بتاريخ 24 شباط في عام 1988بسبب الاهمال الطبي بسجن عسقلان ،والاسير حسين اسعد عبيدات والذي استشهد بتاريخ 4 كانون ثاني في عام 1992 بسبب اهمل طبي خلال مشاركته في الاضراب عن الطعام في سجن عسقلان ، والاسير يحيى عبد اللطيف علي الناطور من طولكرم والذي استشهد بتاريخ 1 ايلول في عام 1993 في سجن الجنيد ، والاسير ميسره ابو حمدية من الخليل والذي استشهد بتاريخ 2 نيسان في عام 2013 بسبب الاهمال الطبي ، والاسير عرفات شاهين جرادات من سعير من الخليل جراء التعذيب في سجني الجلمه ومجدو وذلك بسبب الاهمال الطبي بعد نزيف حاد من اثرالتعذيب ، والاسير حسن عبد الحليم الترابي من قرية صره من محافظة نابلس الذي استشهد بتاريخ 2 تشرين الثاني في عام 2013والذي استشهد في مستشفى العفولة بسبب الاهمال الطبي من قبل ادراة السجون ، والاسير عبد الفتاح يوسف  محمود رداد من قرية صيدا من محافظة طولكرم والذي استشهد بتاريخ 5 ايار في عام 2005واستشهد حيث اعتقل وهو مصاب دون تقديم الرعاية الطبية الازمه له واستشهد بعد ثلاثة ايام .

بعض من الاسرى المرضى الذين لا يزالون على اسرة المرض

اما بالنسبة للاسرى المرضى الحالين وهم بمثابة شهداء مع وقف التنفيذ ، هؤلاء الاسرى الذين يتالمون الاف المرات بكل لحظه والذين يتجرعون الموت يوميا ، ان المرحلة التي يمرون بها الاسرى المرضى هي مرحلة خطيرة بكل المقاييس ويجب الوقوف على هذا المنعطف الخطير .

فاننا سنذكر حالة الاصعب من هؤلاء الاسرى ، مثل الاسير معتصم طالب داوود رداد الذي اعتقل في عام 2006 وحكم عليه 20 عاما ، ويعاني من مرض السرطان في امعائه وبسبب الاهمال الطبي اصبحت حياته بخطر شديد ، والاسير ياسر عطية المصري الذي اعتقل في عام 2003 وحكم عليه 20 عاما ، ويعاني من مرض السرطان في الغدد وبسبب الاهمال الطبي تضاعفت حالته الى الاسوأ ، والاسير اياد رشدي عبد المجيد ابو ناصر الذي اعتقل في عام 2003 وتم الحكم عليه 18 عام ، ويعاني الام حاده بالبطن والتي كان خضع لعدة عمليات جراحية في مكانها وهو مازال يعاني بالتهابات بسبب الاهمال الطبي ، والاسير منصور موقده الذي اعتقل في عام 2002 وتم الحكم عليه بالسجن المؤبد ، وهو يعاني من شلل نصفي ويتنقل على كرسي متحرك ويستخدم أكياس خارجية لقضاء الحاجة، كما تم استئصال جزء من أمعائه، وتركيب أجزاء بلاستيكية بدلاً منها بعد اعتقاله نظرا لإصابته بالرصاص.، وبدأ يشكو موقده في الشهور الأخيرة من وجود ورم غير معروف في رقبته  أدى إلى تدهور وضعه الصحي بشكل كبير جراء الاهمال الطبي ، والاسير خالد الشاويش الذي اعتقل في عام 2007 وتم الحكم عليه 10 مؤبدات ، ويعاني من شلل نصفي بسبب اطلاق قوات الاحتلال الاحتلال الاسرائيلي في اشتباك اندلع في مدينة رام الله في عام 2002 ،وبسبب الاهمال الطبي ازادت حالته سؤال انه يحتاج على عملية جراحية لاخراج شظاياالرصاص من جسمه ، والاسير ناهض الاقرع  الذي اعتقل في عام 2007 وتم الحكم عليه 3 مؤبدات ، ويعاني من  التهابات حادة تشكل خطراً حقيقياً على حياته؛ قد عادت منذ الشهر المنصرم، لرجلي الأسير المبتورتين، وهو يأخذ مسكنات قوية تسبب له الإدمان، علماً أنه بترت ساق للأسير قبل الاعتقال، وبترت الساق الأخرى خلال الاعتقال مرتين بسبب الإهمال الطبي  ، والاسير رياض العمور الذي اعتقل في عام 2002 وتم الحكم عليه 11 مؤبدا ، ويعاني من وجود مياه على رئتيه تكاد تخنقه وكما يعاني من ضعف دقات بالقلب وبسبب الاهمال الطبي تتعرض حياته للخطر الشديد ، والاسير محمد المرداوي الذي اعتقل في عام 1999وتم الحكم عليه 28 عام ، ويعاني من التهاب حاد بالرئه وانه مصاب بفايروس في الرئه تسبب له الم في الصدر وصعوبة التنفس ولا سيما انه يعيش برئه واحده ، وكما انه يعاني من مرض تخثر الدم ، والتهابات في الامعاء وما زال يعاني وحياته بخطر بسبب الاهمال الطبي .

وهنا نتحدث عن قضية مهمه جدا وهي ماهو  سجن مستشفى الرملة وهل امكانياتة تتناسب مع وضع حالة الاسرى المرضى المقيمين به ؟

نحن هنا بصدد وضع الصورة جلية وواضحة عن هذا المكان الذي يعتبر تسميته بمستشفى هنا خطأ شائع من قبل الجمهور الفلسطيني  ، مع العلم ان الاسرى الذين مكثوا بهذا المكان يطلقون عليه اسم (محطة انتظار الموت )، ان وضع الاسرى المرضى الذين يعيشون بهذا المكان يعيشون الألم والقهر والحرمان ،فهم يواجهون الامرين هناك سواء على مستوى مرضهم أم على مستوى تعامل الإدارة السيئ أو على مستوى الجو الذي يعيشه الأسرى في المستشفى ، من حيث المكان الذي لا يصلح أن يعيش فيه بشر حيث الرطوبة المرتفعة والتهوية السيئة جدا والنظافة المعدومة من قبل الإدارة فالحيوانات تشارك المرضى حياتهم كالقطط والفئران والصراصير التي تملأ كل مكان فيه ،بالنسبة لغرف القسم الموجود بها المرضى ، يتكون القسم من ثمان غرف في كل غرفة ستة أسرة وحمام وداخل الحمام يوجد شفاط لكنه متعطل والتهوية فيها سيئة كباقي مرافق القسم ولا يدخل لها الهواء ، يوجد في الغرفة شباكين صغيرين محاطين بشبك حديدي والقوالب الإسمنتية ،باب الحمام ضيق لا يتسع للعربات التي تنقل الأسرى المرضى الذين لا يستطيعون الحركة الذاتية لقضاء حاجتهم .وبالنسبة الى الطعام الذي يقدم للمرضى ، فمن حيث الكمية والنوعية فهو سيء للغاية لقلة الأصناف والبدائل المقدمة "كالخضروات واللحوم وغالبا ما يتم رميها في النفايات لأنها غير صالحة للأكل "ويعتمد الأسرى على المعلبات بشكل كبير لسد النقص في الطعام   ، وإذا تم الحديث  عن غرفة الطعام التي يتناول فيها الأسرى المرضى الطعام فهي سيئة جدا لا يوجد بها تهوية بنائها قديم مهترئ ودائما مليئة بالحشرات التي تشارك الأسرى مطعمهم ومشربهم ،كما أن الأدوات التي يستخدمها الأسرى في مطبخهم وغرفة الطعام قديمة جدا مع صعوبة تبديلها أو شراء غيرها من الكانتينا وبمعنى اخر لا تصلح لأن تكون غرفة طعام ،وبالنسبة لاشراف الاطباء على حالة الاسرى المرضى ، عند مرور الطبيب يرافقه ثلاثة من الشرطه وضابط القسم وما يصاحبه من فوضى تعم القسم وإزعاج للمرضى هناك واستفزاز متعمد لهم ، يحضر لشبابيك غرف المرضى وما يصاحبه من قرع للقضبان الحديدية التي تحمي الشبابيك  وبهذا التصرف الذي يصدر عن الطبيب يعمل على توتير نفسيات المرضى النائمين على اسرة المستشفى   ، وطبعا هذا يحدث مرتين يوميا في الصباح والمساء ويتم إغلاق القسم فلا يسمح بخروج أحد من القسم ومن الغرف عدا عن المشاجرات التي تحصل مع الممرض أو الطبيب نفسه وكما ان الدواء الذي تقدمة ادارة سجن ومستشفى الرمله لا يتناسب مع حجم الحالة المرضية التي يمر بها اسرانا المرضى هناك  ،من ناحية التنقلات والتوتر النفسي من خلال نقل المرضى عبر البوسطات أي جلب اسرى مرضى لسجن مستشفى الرملة ، وهي تشكل عبئا كبيرا على المقيمين هناك حيث يقدم كل شهر ما يقارب اكثر من 80 حالة وهذا يسبب وضع من عدم الاستقرار داخل القسم ولا يجعل مكان سكن هادئ وغالبا ما تصل البوسطات في أوقات متأخرة من الليل  ، ومما يجدر ذكره أن الجو النفسي الهادئ يسرع في شفاء المرضى ويجعل من شفائه أمرا ممكنا غير أن هذا الجو النفسي مفقود بشكل كبير بل لا يوجد نهائيا في المستشفى الأمر الذي يجعل شفاء المريض أمرا شبه مستحيل بل يفاقم المرض عنده .

وهنا سؤال هل تشرف وزراة الصحة الاسرائلية على هذا المستشفى ؟  الجواب بكل تاكيد لا الاشراف يتم من خلال ادارة سجن الرملة ، والتعامل مع الحالات المرضية بهذا المكان يتم بطريقة غير انسانية فان جاز التعبير فان مستشفى الرملة هو محطة اجرام بحق الاسرى المرضى بامتياز ، فلا يوجد به اطباء متخصصون يتناسبون مع الحالات المرضية للاسرى المرضى الموجودين به ، ولا دواء يتناسب مع حجم الماساه المرضية التي يعيشون بها وهذا يدل على ان لا يوجد لجنة طبية متخصصه تهتم بحالة الاسرى المرضى في هذا المستشفى .

 

فان حجم خطورة الحالات المرضية للاسرى في سجن مستشفى الرملة لا تتناسب مع حجم الاهتمام ولا الدواء ولا طبيعة الاطباء التي تتعاطى مع هذه الحالات ، فهناك كل حالة اصعب من الاخرى ولاشيء يقدم للاسرى المرضى بهذا المستشفى غير مسكنات، فالكثير منهم بحاجة الى عمليات جراحية ، وبالرغم من وجود حالات كثيرة بحاجة الى عمليات جراحية ، تماطل ادراة مستشفى سجن الرمله باجراء العمليات اللازمة لحالات الاسرى المرضى .

بالاضافة الى عدم وجود اطباء متخصصين داخل هذا السجن ، فانه يفتقد الى وجود اطباء مناوبين ليلا لعلاج الحالات الطارئه ، كما لا وجود لمشرفين ومعالجين نفسيين حيث يوجد العديد من الحالات النفسية المضطربة والتي بحاجة إلى إشراف خاص ،و عدم توفر الأجهزة الطبية المساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة كالأطراف الاصطناعية لفاقدي الأطراف والنظارات الطبية وكذلك أجهزة التنفس و البخاخات لمرضى الربو والتهابات القصبة الهوائية المزمنة ، عدم وجود غرف خاصة للمعتقلين ذوي الأمراض النفسية الحادة مما يشكل تهديداً لحياة زملائهم ، و نقل المرضى المعتقلين لتلقي العلاج في المستشفيات وهم مكبلو الأيدي والأرجل في سيارات شحن عديمة التهوية بدلاً من نقلهم في سيارات إسعاف مجهزة ومريحة ، وحرمان بعض الأسرى من ذوي الأمراض المزمنة من أدويتهم كنوع من أنواع العقاب داخل السجن ، وتقديم أدوية قديمة ومنتهية الصلاحية للأسرى .

ان سجن مستشفى الرملة يكون احيانا كاسلوب ضغط على الاسرى المرضى ، فيوجد احيانا الطبيب داخل هذا السجن هو عباره عن ضابط مخابرات وشخص بلا اخلاق ، فيقوم الطبيب بمعرفة مكان نقاط الضعف في جسد المريض من أجل التركيز عليها أثناء التحقيق ، فالطبيب  الإسرائيلي أداة في خدمة السجان تجرد من آدميته وعن شرف مهنته وسخر علمه في استغلال الإنسانية والحالات المرضية من دون ضمير ، ان استغلال المحققين خلال استجواب الأسير المريض أو الجريح وضعه الصحي للضغط عليه من أجل انتزاع اعترافات منه، وعدم تقديم العلاج له ووضعه في ظروف غير صحية تزيد من تفاقم الأمر وتدهور في وضعه الصحي كما حصل مع الكثير من الأسرى .

وبالمحصلة فان قضية الاسرى المرضى قضية تستدعي ان تتم متابعتها بشكل اكبر قانونيا من خلال عرضها في مجلس الامن ولجم الاحتلال الاسرائيلي على ممارساته بحق الاسرى ، ولا بد من ان تاخذ مؤسسات حقوق الانسان دور اكبر من اجل متابعة قضية الاسرى المرضى وزيارة المعتقلات الاسرائيلية والضغط على الاحتلال من اجل معاملة الاسرى حسب اتفاقية جنيف .

التعليقات